جميع فصول : الفصل -الفصل 180

199 فصول

الفصل 171

وقف سيف خارج حانة "بلاك نايت" وقد استند بإحدى يديه على سيارته الفاخرة السوداء بينما انحنى برأسه قليلاً وكأن ثقلاً هائلاً قد سقط فوق كتفيه دفعة واحدة وكانت أنفاسه مضطربة وصدره يعلو ويهبط بعنف فيما شعر بأن ألماً قاسياً يضغط قلبه حتى كاد يحطم ضلوعه وما لبثت دمعة حارقة أن انسابت على خده بصمت حاملة معها قهراً أشعل روحه وعصف بطمأنينته التي عاشها خلال الأشهر الماضية توقف هشام ورائد خلفه يتبادلان نظرات القلق والحزن بعدما رأيا صديقهما الذي اعتاداه قوياً صلباً يقف أمامهما بهذه الهيئة المنكسرة فشعر كل منهما بوخز مؤلم في صدره تقدم رائد بخطوات هادئة حتى وقف خلف سيف مباشرة ثم وضع يده على كتفه العريض برفق وقال بصوت خافت امتزجت فيه الأخوة بالشفقة: "سيف اسمعني يا أخي من الأفضل أن تخبر ليان بنفسك قبل أن تتفاقم الأمور أكثر ويصبح إصلاحها مستحيلاً" أردف هشام وقد بدت الجدية واضحة على ملامحه: "نعم يا سيف مهما كان الأمر صعباً فمن الأفضل أن تسمعه منك لا من ليلى أو من شخص آخر" ثم تذكر هشام ما رآه داخل الحانة من اجتماع ليلى مع جيهان فانعقد حاجباه وقال بقلق لم يستطع إخفاءه: "اجتماع ليلى وجيهان لا
اقرأ المزيد

الفصل 172

وضعت ليلى جهازها اللوحي جانباً بعدما أغلقت الصورة التي كانت تتأملها طويلاً لليان ثم تناولت هاتفها الأنيق واتصلت برقم محفوظ فيه منذ سنوات طويلة و كانت هذه المره الثانيه الذي تتصل به بعد عيد ميلاد سيف ، وما إن جاءها صوت الفتاة على الطرف الآخر حتى ارتسمت ابتسامة شيطانية على شفتيها الحمراوين وقالت بصوت ناعم يخفي خلفه ظلاماً كثيفاً: "نعم" فأجابتها الفتاة بهدوء وهي تضحك ضحكة خافتة: "لقد خرجت وسوف تأخذها معها للتسوق وقد أقنعتها بطريقتي" أغمضت ليلى عينيها للحظة ثم أطلقت ضحكة خافتة وقالت بخبث واضح: "أحسنتِ صنعاً...لا تنسي الجزء الآخر من الخطه" ثم أغلقت الهاتف وألقته فوق المكتب قائلة بصوت منخفض وقد لمع شيء مخيف داخل عينيها : "سنرى كم ستتحمل من ضغط الأعصاب يا سيف ... هل ستتجرأ وتخبرها بالحقيقة أم أنك ستبقى تختبئ خلف خوفك " ثم حملت حقيبتها وغادرت الحانة بخطوات هادئة بينما كانت ابتسامتها الغامضة تزداد اتساعاً. وفي مكان آخر كانت روان تجلس فوق كرسيها المتحرك وهي تمسك الهاتف بين أصابعها الرفيعة لتنفجر فجأة بضحكات هستيرية مرتفعة حتى دمعت عيناها وقالت بشماتة وسعادة لم تشعر بهما م
اقرأ المزيد

الفصل 173

كانت ليلى قد استدارت لتقف أمام سيف بحيث أصبح الباب الزجاجي للمعرض خلف ظهره مباشرة وبينما كانت ملامحها الهادئة تخفي ذلك الشيطان الذي يرقص داخلها لمحت انعكاس صورة ليان على الزجاج وهي تقترب بخطوات هادئة تحمل ابتسامتها الرقيقة المعتادة فارتسمت فوق شفتي ليلى ابتسامة صغيرة لم ينتبه لها سيف، تنهدت ليلى بخفة وقالت بنعومة: "سأرحل الآن... يبدو أنها ليست هنا." أجابها سيف وقد أنهكه القلق حتى بدا صوته خشناً: "ارحلي... واغربي عن وجهي." وفي اللحظة ذاتها انفتح الباب الزجاجي بهدوء ودخلت ليان. فجأة اقتربت ليلى من سيف حتى لم تفصل بينهما سوى أنفاسهما ثم قالت بصوت ناعم: "إلى اللقاء يا صديقي." وقبل أن يستوعب سيف ما تنوي فعله انحنت بسرعة وطبعَت قبلة خاطفة فوق خده. اتسعت عينا سيف بصدمة مرعبة وتجمدت ملامحه بالكامل بينما تراجع خطوة إلى الخلف وكأن صاعقة ضربته. أما ليان...فقد تجمدت هي الأخرى عند الباب، توقفت أنفاسها و اتسعت عيناها الجميلتان بذهول. استدارت ليلى ببطء نحو ليان وكأنها تفاجأت بوجودها ثم وضعت يدها على شفتيها وقالت بصدمة مصطنعة: "اااه... ليان... لقد عدتِ؟!" التفت سيف بسرعة
اقرأ المزيد

الفصل 174

غادرت السيارتين تباعاً متجهة نحو حانة "بلاك نايت" حيث كانت الطرق الهادئة في مدينة النهر تشهد سباقاً صامتاً بين مشاعر متضاربة لا يعلم أحد إلى أين ستقود أصحابها بينما كانت السيارة الفاخرة الخاصة بليلى تشق الطريق بسرعة ثابتة وقد انعكست اشعة الشمس على وجهها الجميل الذي اختفت منه كل مظاهر الهدوء وحل مكانها غضب مشتعل يكاد يحرق ما حوله إذ لم تكف عيناها عن ملاحقة السيارة التي تسبقها والتي كانت تحمل سيف وليان معاً فاشتدت أصابعها البيضاء حول المقود حتى برزت عروق يديها بوضوح ثم هوَت بكفها عليه بعنف حتى دوى صوت الضربة داخل السيارة فأطلقت ضحكة قصيرة خالية من أي دفء قبل أن تهمس من بين أسنانها بعينين يقطر منهما الحقد: "تظنان أنكما ستعيشان بسعادة بعدما سُحقت مشاعري تحت أقدامكما... أقسم أنني لن أسمح بذلك ولو احترقت المدينة بأكملها." ثم ضغطت على دواسة الوقود أكثر بينما كانت نيران الغيرة والانتقام تعصف بروحها بلا رحمة. أما داخل سيارة سيف فكان الوضع مختلفاً لكنه لم يكن أقل توتراً فقد جلس خلف المقود بينما كانت ملامحه الوسيمة الشاحبة تكشف عن حالة من القلق لم يعهدها من نفسه إذ كان يشعر أن الصمت ا
اقرأ المزيد

الفصل 175

جلس سيف على الأريكة الجلدية الفاخرة داخل حانة بلاك نايت وبينما كانت الأضواء الذهبية الخافتة تنعكس على الطاولة الرخامية السوداء جلس قبالة ليان وليلى وقد بدا التوتر واضحاً في ملامحه الوسيمة حتى إن عضلات فكه كانت تنقبض بين الحين والآخر بينما كانت عيناه تهربان من النظر إلى ليلى، مجرد رؤيتها بات يثير داخله شعوراً بالضيق والاشمئزاز أما ليلى فقد جلست بكامل أناقتها مرتدية فستانها الوردي الذي أبرز جمالها اللافت وشعرها الحريري منسدل على كتفيها بينما كانت تراقب سيف بعينين تلمعان بخبث خفي قبل أن تبتسم ابتسامة هادئة وتقول بنبرة بدت لطيفة ظاهرياً: "بما أنكما ضيفاي هنا فأخبراني ما المشروب الذي تفضلانه" رفع سيف عينيه إليها أخيراً ثم أجاب ببرود واضح ونبرة جافة لم تخف النفور الذي يشعر به: "عادةً نفضل النبيذ الأحمر" ولم يكد ينهي حديثه حتى التفتت ليان نحوه مبتسمة ابتسامتها الرقيقة التي طالما أذابت قلبه وقالت بحماس لطيف: "أما أنا فلا أريد شيئاً مما اعتدنا عليه بل أرغب في تذوق ذلك المشروب الإيطالي المميز الذي قدمته لي ليلى عندما زرت الحانة أول مرة فقد أعجبني كثيراً" ابتلع سيف ريقه بصعوبة وشعر بأن
اقرأ المزيد

الفصل 176

أسندت ليلى ذقنها إلى يدها برقة وقالت بنبرة هادئة أثارت انزعاج سيف فوراً: "بالمناسبة يا سيف كيف كانت رحلتك الأخيرة إلى ميلانو؟" انتبهت ليان إلى السؤال فحولت عينيها الواسعتين نحوه بينما كانت تتابع حديثهما باهتمام واضح أما جيهان فقد شعرت بانقباض غامض في صدرها شعرت وكأن هناك نار ستشتعل .. أما سيف فقد تجمدت ملامحه للحظة ثم أجاب متلعثماً وهو يتجنب النظر إلى ليلى: "كانت رحلة جيدة وقد انتهت بعرض زواج على لياني" لكن ليان التي شعرت بوخزة غريبة في قلبها قاطعته بسرعة وهي تنظر بينهما بريبة متزايدة وقالت بهدوء امتزج بالاستغراب: "ومن أين عرفتي أنه كان في ميلانو ؟ هل كنتما على تواصل؟" ارتسمت ابتسامة ناعمة على شفتي ليلى بينما هزت رأسها ببطء وقالت: "كلا لم نتواصل أبداً" وفي تلك اللحظة شعر سيف بأن قطرات العرق بدأت تتجمع على جبينه وأن قلبه يهبط شيئاً فشيئاً داخل صدره بينما كانت ليلى تتابع بنبرة هادئة تحمل بين حروفها سموماً خفية: "لقد رأيته هناك قبل عدة أشهر حين إصطدمت به عند المسبح في احد فنادق ميلانو بالصدفه.. هل تذكر يا سيف ؟" ثم رفعت كأسها الأنيق لترتشف منه ببطء متعمد قبل أن تك
اقرأ المزيد

الفصل 177

كان المتصل مساعده الشخصي " كرم " الذي رد باحترام: "سيدي لقد وصلت بدلة زفافك السوداء وهي الآن في مكتبك داخل صندوق كبير " أغلق سيف عينيه لثواني ثم أجابه بصوت جامد خالي من أي مشاعر: "ليس هذا وقتها يا كرم سأراها لاحقاً" ثم أنهى المكالمة دون أن يمنحه فرصة لإضافة كلمة أخرى وعاد يندفع إلى داخل الحانة بخطوات واسعه تشتعل تحتها الأرض وما إن لمح ليلى واقفة عند الممر المؤدي إلى الغرف الخاصة حتى اندفع نحوها فجأة وأمسك معصمها بقوة جعلتها تشهق من الألم ثم اتسعت عيناها بذهول: "سيف ماذا تفعل؟!" لكنه لم يجب بل سحبها معه بعنف حتى فتح باب إحدى الغرف الخاصة ودفعها إلى الداخل فسقطت على الأرض بقوة وارتطم جسدها بالسجاد الفاخر بينما أطلقت أنيناً مكتوماً وقد احمرت عيناها من الصدمة والألم أغلق سيف الباب خلفه بعنف ثم انحنى نحوها وكانت نظراته المرعبة تكفي لبث الرعب في قلبها وقال بصوت خافت حاد: "ليلى أنا أكرهك وهذه الحقيقة وحدها يجب أن تكون كافية لتبتعدي عني لقد سئمت ألاعيبك وأقسم لك إن حاولت استفزازي مرة أخرى أو الاقتراب من ليان فسأحطمك " ارتجفت شفتا ليلى وامتلأت عيناها بالدموع ثم أمسكت بطرف سترته وتشبث
اقرأ المزيد

الفصل 178

بعد خروجها من شقة سيف كانت ليان تقود سيارتها بعينين ضبابيتين وقلب مثقل بالحزن والأسئلة التي أخذت تنهش عقلها دون رحمة حتى وجدت نفسها أمام فندق "الياقوت" ذلك الصرح الفاخر الذي يعد من أشهر الفنادق وأكثرها رقيّاً في مدينة النسيم والذي اعتاد كبار رجال الأعمال والشخصيات الثرية الإقامة فيه ترجلت من سيارتها بخطوات بطيئة بينما كانت خصلات شعرها الحريرية تتحرك مع نسمات الليل اللطيفه وقد بدا الإرهاق واضحاً على ملامحها الجميلة التي فقدت إشراقتها ثم تقدمت نحو مكتب الاستقبال حيث رحبت بها الموظفة بابتسامة مهنية أنيقة وبعد إنهاء إجراءات الحجز استلمت ليان البطاقة المغناطيسية الخاصة بجناحها ثم قالت بنبرة هادئة : "أرجو منك عدم إبلاغ أي شخص بوجودي هنا مهما كان اسمه" أومأت الموظفة باحترام قائلة: "اطمئني سيدتي خصوصية ضيوفنا تأتي في المقام الأول" شكرتها ليان بابتسامة باهتة ثم اتجهت نحو المصعد حتى وصلت إلى جناحها الفاخر المطل على أضواء المدينة المتلألئة وما إن فتحت الباب بواسطة البطاقة المغناطيسيه حتى دخلت وأغلقت الباب خلفها ببطء ثم ألقت حقيبتها الصغيرة بإهمال قبل أن ترتمي بجسدها المنهك فوق السرير ال
اقرأ المزيد

الفصل 179

في ميلانو توقفت سيارة لوتشيانو السوداء الفارهة أمام البوابة الخاصة بالمطار بينما انعكست الأضواء الخافتة على هيكلها اللامع لتزيد من هيبتها وما إن فتح السائق الباب الخلفي حتى خرج لوتشيانو بخطوات هادئة وثابتة مرتدياً بدلته السوداء الإيطالية المفصلة بعناية والتي أبرزت قامته الطويلة وكتفيه العريضين فيما انحدرت خصلات شعره الداكنة فوق جبينه بشكل زاد من وسامته القاسية ثم نزل رجاله تباعاً من السيارات الأخرى بوجوه جامدة ونظرات حذرة . توقف لوتشيانو قبل أن يتجه نحو بوابة المطار ثم التفت إلى مساعده الشخصي أدريان الذي كان يقف خلفه باحترام واضح فاستقرت عيناه عليه وقال بصوت عميق : "أدريان سأغيب لبعض الوقت وربما تمتد رحلتي أكثر مما أتوقع لذلك أريدك أن تراقب جميع أعمالنا بنفسك وألا تؤجل إبلاغي بأي أمر طارئ مهما كان صغيراً" أخفض أدريان رأسه باحترام قائلاً: "كما تأمر سيدي وسأتابع كل شيء بنفسي ولكن أرجوك أن تعتني بنفسك" ارتسمت ابتسامة خافتة على شفتي لوتشيانو ثم رفع يده وربت على ذراع مساعده الذي رافقه لسنوات طويلة وقال بنبرة هادئة حملت شيئاً من الامتنان: "لا تقلق علي يا أدريان" ثم تناول حقيبته ا
اقرأ المزيد

الفصل 180

خرج سيف من حانة بلاك نايت بخطوات مضطربة بعدما ترك خلفه ليلى وهي تبكي على الأرض بينما كانت الكلمات التي اعترف بها ماتيو تدور داخل رأسه كالسكاكين ولم يعد قادراً على احتمال كل ما يحدث حوله فقاد سيارته السوداء الفاخرة بسرعة جنونية حتى توقف أمام "بار الزهور" ثم ترجل منها بعينين محمرتين وصدر يعلو ويهبط بعنف وكأن الهواء نفسه أصبح ثقيلاً عليه وما إن دخل حتى اتجه نحو المنصة دون أن ينظر إلى أحد ثم جلس على المقعد الجلدي الطويل وأشار للنادل قائلاً بصوت متعب فقد كل دفئه: " أحضر لي الويسكي " نظر إليه النادل باستغراب فقد كان يعرف سيف جيداً ولم يره يوماً بهذه الهيئة ثم سارع يضع أمامه كأساً من الويسكي الفاخر رفع سيف الكأس وابتلعه دفعة واحدة ثم قال بصوت أجش: "واحد آخر" وبعد الكأس الثالث بدأت عيناه تغرورقان بالدموع دون أن يشعر بينما ظهرت ابتسامة ساخرة على شفتيه وقال لنفسه بصوت مبحوح: "ها أنت يا سيف... خسرت كل شيء بغبائك" في تلك اللحظة دخل هشام إلى البار بعدما أخبره أحد الموظفين أن صديقه موجود هنا فبحث بعينيه حتى رآه يجلس وحيداً أمام الزجاجات الفارغة وقد بدا الرجل الوسيم الأنيق الذي اعتاد الجمي
اقرأ المزيد
السابق
1
...
151617181920
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status