All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 201 - Chapter 210

365 Chapters

الفصل 201

هزّت رأسها بانهيار: "لقد خسرت كل شيء…" لكن سيف قاطعها فوراً. "لا." ثم قرّب جبينه من جبينها وهمس: "أنتِ لم تخسري شيئاً طالما أنكِ بخير." ارتجفت شفتاها بقوة. أما هو…فأحاطها بذراعيه بقوة أكبر، وكأنه يحاول حماية قلبها من الانهيار نفسه. قالت بصوت مختنق: "كنت سعيدة جداً… " أغلق عينيه للحظة متألماً ثم رفع وجهها نحوه ببطء. وقال بصوت منخفض مليء باليقين: " الحياة قاسية أحياناً… لكنها لن تكسرنا." نظرت إليه بعينين حمراوين دامعتين. أما هو…فابتسم لها تلك الابتسامة الهادئة التي كانت دائماً تطمئنها، ثم قبّل جبينها طويلاً: "سنعود ونبنيه من جديد." همست بتعب: "لكن كل شيء احترق…" رد فوراً دون تردد: "إذا احترقت ألف مرة… سأعيد بناءه ألف مرة لأجلك." توقفت أنفاسها للحظة. لأنها أدركت فجأة… أن أكثر شيء كانت تحتاجه الآن، ليس المعرض… ولا المال… ولا حتى تفسير ما حدث… بل هذا الرجل الذي يضمها الآن وكأن العالم كله لن يجرؤ على إيذائها ما دام موجوداً. وفي الخارج…كانت السماء فوق المدينة تمطر بغزارة. و في سيارة سيف جلست ليان بصمت بين ذراعيه، تحاول لملمة قلبها المحترق…
Read more

الفصل 202

كان مكتوب عليه 3000000 دولار " ثلاثة مليون دولار" مبلغ ضخم يكفيه للهرب فعلاً و تأسيس شركه صغيره رفع رأسه نحوه بعدم تصديق: "سيدي…" لكن لوتشيانو قاطعه وهو يرتشف الويسكي: "أنت عملت معي لسنوات." ثم أضاف ببرود: "وأنا لا أنسى رجالي الأوفياء." شعر الرجل بقشعريرة تضرب جسده بالكامل لأن الكلمة الأخيرة بالتحديد… جعلته يشعر وكأنها تحذير خفي أكثر من كونها مديحاً. أطفأ لوتشيانو سيجارته أخيراً، ثم قال دون أن ينظر إليه: "اذهب." وقف الرجل بسرعة: "شكراً سيدي." لكنه قبل أن يبتعد… سمع صوت لوتشيانو مجدداً... صوت منخفض… وهادئ… ومرعب: "لكن إن اكتشفت يوماً أنك خنتني…" تجمّد الرجل بالكامل. أما لوتشيانو فرفع عينيه نحوه أخيراً، بابتسامة باردة تكفي لإيقاف قلب أي رجل: "سأجدك مهما اختبأت." اختنق نفس الرجل فوراً ثم أومأ بسرعة وغادر البار بخطوات متوترة. وبعد يومين… كانت طائرة صغيرة تغادر ميلانو تحت سماء رمادية باردة. جلس الرجل قرب النافذة يضغط على جواز سفره بيد مرتجفة، بينما حقيبة المال السوداء بجانبه. يحاول إقناع نفسه أن كل شيء انتهى. أن لوتشيانو لم يشك بشيء. أن الحر
Read more

الفصل 203

حلّ المساء فوق ميلانو بثقله البارد، بينما كان قصر لوتشيانو غارقاً بذلك الصمت المخيف الذي يسبق العواصف دائماً. وقفت ليلى أمام المرآة داخل جناحها الواسع، ترتدي فستاناً حريرياً أسود ينسدل فوق جسدها بنعومة، بينما كانت تمشط شعرها ببطء شديد وعيناها مثبتتان على انعكاسها. لكن عقلها…لم يكن هنا، كان يفكر.....يحسب و يخطط. منذ حريق معرض ليان، أدركت شيئاً مهماً جداً… أن الغضب وحده لن يكفي. ولوتشيانو لن يسمح لها بالتحرك بحرية ما دام يشك بأنها قد تهرب مجدداً. إذاً…عليها أن تجعله يثق بها.....أن تجعله يظن أنها استسلمت أخيراً. ارتسمت ابتسامة خفيفة فوق شفتيها، ابتسامة امرأة تخفي خلف هدوئها شيئاً لا يعلمه احد وفي اللحظة نفسها…انفتح باب الجناح و دخل لوتشيانو كان يبدو مرهقاً بعد يوم طويل، أزرار قميصه السوداء مفتوحة عند عنقه، بينما رائحة الدخان ما تزال عالقة به. رفع عينيه نحوها فور دخوله…وتوقف. لأن ليلى، منذ أيام، لم تستقبله بهذه الطريقة. " لا صراخ....لا تجاهل.....لا نظرات كراهية." بل كانت هادئة بشكل غريب. أغلقت علبة العطر بهدوء، ثم التفتت نحوه ببطء: "عدت متأخراً." عقد لوتشيا
Read more

الفصل 204

لم تعد تصرخ. لم تعد تحاول الهرب. بل بدأت تجلس معه أحياناً أثناء العشاء، أو تشاركه قهوته الصباحية بصمت هادئ أربكه أكثر من كل عواصفها السابقة. وكان لوتشيانو…يقع في الفخ ببطء. في إحدى أمسيات مارس الباردة قليلاً، كان لوتشيانو يقف قرب نافذة مكتبه الواسعة، يدخن سيجارته بينما يراقب المطر الخفيف فوق حدائق القصر. حين سمع صوت الباب يُفتح بهدوء، التفت فدخلت ليلى. كانت ترتدي فستاناً كريمي اللون ناعماً يصل إلى ما فوق كاحليها بقليل، وشعرها الأسود منسدل فوق كتفيها بطريقة جعلتها تبدو هادئة و جميله توقفت أمام مكتبه وقالت بهدوء: "أريد الخروج." تجمّدت أصابع لوتشيانو قليلاً حول السيجارة. قبل أسابيع فقط… كانت هذه الجملة كفيلة بإشعال حرب كاملة بينهما. أما الآن، فقد قالتها ببساطة غريبة. أطفأ سيجارته ببطء وهو يراقبها بعينيه الداكنتين: "إلى أين؟" رفعت كتفيها بخفة: "أي مكان." ظل يحدق بها لثوانٍ طويلة، وكأنه يحاول اكتشاف الفخ المختبئ خلف هدوئها. لكنها واجهت نظرته بثبات ناعم ثم قالت بابتسامة صغيرة: "لن أهرب يا لوتشيانو." اقترب منها ببطء حتى وقف أمامها مباشرة: "وماذا جعلكِ
Read more

الفصل 205

لكن سيف لم يقتنع، نظر إليها طويلًا قبل أن يقول بهدوء: وعقلك أيضًا ليس هنا. رفعت عينيها نحوه للحظة، شعرت كأنه قرأ ما بداخلها بسهولة ، فخفضت نظرها سريعًا وهي تتمتم: " فقط متعبة قليلًا." انتهى الغداء وسط أحاديث متفرقة، اقترب سيف من ليان: " اكملي بسرعه ...سنخرج." نظرت إليه باستغراب: " إلى أين؟" ارتسمت زاوية ابتسامة على شفتيه وقال: "مفاجأة." بعد أقل من ساعة، كانت تجلس بجانبه في سيارته السوداء الفاخرة، والمدينة تنسحب خلفهما شيئًا فشيئًا، الطرق أصبحت أكثر هدوءًا، والأشجار أكثر كثافة، بينما كانت روان تنظر من النافذة بفضول يزداد كل دقيقة. التفتت إليه أخيرًا وقالت: سيف… إلى أين تأخذني بالضبط؟ أجاب دون أن ينظر إليها، وعيناه على الطريق: لو أخبرتكِ فلن تصبح مفاجأة. تنهدت وهي تهز رأسها: أنت مستفز أحيانًا. ضحك بخفوت ثم مدّ يده للحظة وأمسك يدها فوق المقعد، ضغط عليها بخفة دون أن يقول شيئًا، وكأن تلك اللمسة وحدها كانت كافية لتطمئنها. بعد دقائق، توقفت السيارة أمام ڤيلا ضخمة بعيدة نسبيًا عن منطقة عائلته، بوابة سوداء عالية تحيط بمكان هادئ يطل على البحر مباشرة، وأشجار طويلة تت
Read more

الفصل 206

بعد حوالي نصف ساعة، بدأت الطرق تتسع، والمباني تقل تدريجيًا، حتى ظهرت أمامهما أراضٍ واسعة تمتد على مدّ البصر، وأشجار طويلة تحيط بمكان ضخم يعلوه سور حجري أنيق، وما إن اقتربت السيارة أكثر حتى اتسعت عينا ليان بدهشة حقيقية. اسطبلات خيول فاخرة، واسعة تليق تليق بالاثرياء، أصوات الخيول تملأ المكان، ورائحة العشب والخشب والهواء المفتوح ضربت قلبها بإحساس غريب من الحرية. أوقَف سيف السيارة ونزل أولًا، بينما بقيت ليان تحدق بالمكان بانبهار واضح، وما إن فتح بابها حتى قالت بسرعة: لا تخبرني أنك تملك هذا المكان أيضًا؟ ابتسم نصف ابتسامة وهو يمد يده لها: ليس أنا… العائلة. نزلت وهي تدور بعينيها حول المكان كطفلة دخلت عالمًا سحريًا لأول مرة، وقالت بحماس صادق: يا إلهي… المكان مذهل. راقبها سيف بصمت للحظات، كانت ملامحها المتحمسة أجمل من أي شيء حوله، حتى الشمس بدت باهتة أمام الطريقة التي تلمع بها عيناها الآن. قال بهدوء: هل تحبين الخيل؟ التفتت إليه بسرعة: أحبها بجنون. اقترب منها أكثر وهمس بخفة: جيد… لأنني أنوي هزيمتك اليوم. ضيقت عينيها بتحدٍ فوري: في أحلامك فقط يا سيف. ضحك للمرة الأولى بصوت واض
Read more

الفصل 207

وحين اقتربا من مدخل الاسطبلات، لاحظ سيف وجود سيارة سوداء فارهة لم يرها من قبل متوقفة قرب البوابة الجانبية، نزل منها رجل طويل القامة يرتدي معطفًا أسود أنيقًا، ملامحه حادة بطريقة أوروبية واضحة، وشعره الداكن مرتب بعناية، بينما كانت عيناه تتحركان حول المكان بنظرة ثابتة وباردة قليلًا. تباطأت ليان تلقائيًا وهي تنظر إليه باستغراب: هل تعرفه؟ هز سيف رأسه ببطء: لا. في اللحظة نفسها، رفع الرجل نظره نحوهما، وكأن الصدفة وحدها أجبرتهم على الالتقاء، للحظات قصيرة جدًا تشابكت النظرات بينهم دون سبب مفهوم، شعرت ليان بشيء غريب في ذلك الرجل… ليس خوفًا، بل إحساس مبهم بأنه ليس شخصًا عاديًا. اقترب منهما أحد العمال بسرعة وقال لسيف: هذا السيد جاء من ميلانو ، يبدو أنه يبحث عن شخص يملك أراضي قريبة من البحر رفع الرجل عينيه نحو العامل بضيق خفيف قبل أن يتقدم بنفسه بخطوات هادئة، وما إن أصبح قريبًا حتى قال بلكنة إيطالية : أعتذر إن كنت سببت إزعاجًا، يبدو أنني أضعت الطريق فقط. نزل سيف عن حصانه أولًا، ثم قال بهدوء مهذب لكنه حذر بطبيعته: لا بأس، هل تحتاج مساعدة؟ تأملت ليان الرجل بصمت، كان هادئًا أكثر مما ينبغ
Read more

الفصل 208

دخلت السيارة إلى المجمع الهادئ المحاط بالأشجار والإضاءة الذهبية الناعمة، ثم توقفت أمام المبنى الذي تقع فيه شقته، نزل سيف أولًا وفتح الباب لها كعادته، فتمتمت وهي تضحك بخفة: " أنت تبالغ أحيانًا." رفع حاجبه: " في ماذا؟" أشارت إلى فتحه الباب لها: " هذا." اقترب منها قليلًا وقال بنبرة هادئة جعلت قلبها يتلعثم: " دعيـني أفسدك كما أريد يا ليان." حبست أنفاسها للحظة وهي تنظر إليه، بينما أكمل السير نحو المصعد تاركاً قلبها في فوضى رومانسيته وصلا إلى الشقة، وما إن دخلا حتى ألقت ليان نفسها على الأريكة بمرح ، بينما خلع سيف ساعته ووضع هاتفه على الطاولة ثم قال: " ماذا تريدين للعشاء؟" رفعت رأسها نحوه بسرعة: "من المطعم البحري؟" ضحك بخفوت: " كنت أعرف أنك ستطلبين منه " اعتدلت بحماس طفولي: " لأنك أيضًا مدمن على الروبيان الخاص بهم." فتح التطبيق على هاتفه وهو يقول: " حسنًا… روبيان مشوي، باستا بحرية، وشوربة السي فود؟" أومأت فورًا: " وطبق السلمون." رفع عينيه إليها باستنكار: " هل تنوين إطعام المجمع السكني كله " ابتسمت بخبث: " لا… فقط أنا." هز رأسه ضاحك
Read more

الفصل 209

تجمد قليلًا ثم رفع حاجبه بدهشة خفيفة. الرجل نفسه. الرجل الذي قابلاه قرب اسطبلات الخيول. كان يرتدي معطفًا أسود أنيقًا هذه المرة، وملامحه الهادئة لم تتغير، بينما كان السمسار يتحدث بحماس عن الشقق والإطلالة والخدمات. رفع الرجل نظره فجأة، وما إن وقعت عيناه على سيف حتى توقفت خطواته للحظة قصيرة قبل أن ترتسم ابتسامة خفيفة على شفتيه. قال سيف بدهشة : " يبدو أن الصدف تلاحقنا اليوم." اقترب الرجل أكثر وقال بهدوءه نفسه: " يبدو ذلك فعلًا." خرجت ليان من خلف سيف وهي تحمل علبة العصير، لكنها توقفت فور رؤيته فورًا: " أنت… الرجل الذي رأيناه في الاسطبلات." أومأ بابتسامة بسيطة: " لم أتوقع أن أراكما مجددًا بهذه السرعة." ضحك سيف بخفة ثم قال: " ولا أنا… ماذا تفعل هنا؟" أجاب السمسار بسرعة قبل أن يتكلم الرجل: " السيد ماتيو يشاهد إحدى الشقق الفاخرة هنا، ويبدو أنه أعجب بالمجمع كثيرًا." رفع سيف حاجبيه ونظر إلى الرجل: " إذًا سنصبح جيرانًا؟" مدّ الرجل يده إليه مجددًا: " ماتيو روسّي." صافحه سيف بابتسامة ترحيب هادئة: " سيف الزين " ثم أشار نحو ليان: " وهذه ليان." نظ
Read more

الفصل 210

أومأت: " ثم يشتري شقة هنا؟ في المبنى نفسه؟" سند سيف ظهره إلى الكرسي قليلًا وهو يفكر ": مدينة النهر صغيرة أكثر مما تبدو… يبدو أننا سنلتقي به كثيرًا." قالت ليان بخفوت: " لا أعلم لماذا أشعر أن وراءه قصة كبيرة." ابتسم سيف نصف ابتسامة: " وأنتِ طبعًا فضولية بما يكفي لتكتشفيها." ضحكت وهي تشير إليه بالشوكة: " لا تنكر أنك فضولي أيضًا." نظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول بهدوء: " ربما… لكنني مهتم الآن بشيء آخر." اتسعت عيناها قليلًا: " ماذا؟" مال نحوها ببطء ثم أخذ خصلة مبللة من شعرها بين أصابعه وقال بصوت خافت: " كيف يمكن لشخص أن يبدو جميلًا هكذا بعد سباق خيل واستحمام سريع فقط؟" تورد وجهها فورًا وهي تبعد يده بخجل : " توقف عن النظر إليّ بهذه الطريقة." ابتسم بخبث : " بأي طريقة؟" تمتمت وهي تهرب بعينيها: " وكأنك تريد التهامي حيّة." ضحك سيف بصوت منخفض عميق جعل قلبها يرتجف، ثم قال: " هذه ليست مشكلتي إذا كنتِ مغرية لهذه الدرجة." حبست أنفاسها للحظة، وشعرت بالحرارة تصعد إلى وجنتيها بينما عاد هو لتناول الطعام وكان كلامه كفيلًا بإرباكها طوال الليل. بدأا ال
Read more
PREV
1
...
1920212223
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status