توقفت السيارة السوداء أمام القصر الضخم الواقع في أطراف ميلانو، بعيدًا عن صخب المدينة وأضوائها، كأنه عالم منفصل لا يدخله أحد دون إذن لوتشيانو نفسه. ارتفعت البوابات الحديدية ببطء لتدخل السيارة إلى الممر الطويل المحاط بالأشجار والإضاءة الخافتة، قبل أن تتوقف أخيرًا أمام القصر الإيطالي الفخم الذي بدا أشبه بحصنٍ مهيب يليق بإسم رجل مافيا نزل لوتشيانو أولًا، ثم استدار نحو ليلى التي خرجت بصمت هذه المرة، وعلى غير عادتها لم تكن تلك المرأة المتمردة التي تجادله طوال الطريق، بل بدا الشرود واضحًا فوق ملامحها. دخلا إلى الصالة الرئيسية في الطابق الأرضي، وكانت واسعة بشكل مبالغ به، تتدلى من سقفها ثريات كريستالية ضخمة، بينما امتدت الأرضية الرخامية البيضاء تحت أقدامهما كمرآة تعكس الضوء الذهبي الدافئ في المكان. خلع لوتشيانو سترته ببطء وهو يسير نحو الداخل، لكن قبل أن يبتعد أكثر، توقفت ليلى خلفه ثم التفتت إليه بعينين امتلأتا بالإغراء المتعمد، وكأنها تحاول أن تهرب من شيء يطاردها داخلها. اقتربت منه بخطوات هادئة، ثم رفعت ذراعيها تلفهما حول عنقه، ملتصقة به برقة جعلت لوتشيانو يرفع حاجبه باستغراب خفيف.
Read more