في صباح اليوم التالي خرج سيف من شقته الفاخرة بملامح شاحبة وعينين حمراوين لم يزرهما النوم طوال الليل وكان جسده الطويل يبدو مثقلاً بالإرهاق والحزن وبينما كان يغلق الباب خلفه سمع صوتاً مألوفاً خرج ضعيفاً متكسراً من خلفه "سيف..." توقفت يده فوق المقبض والتفت ببطء لتتسع عيناه قليلاً عندما وقعتا على ليلى التي كانت تقف على بعد خطوات قليلة منه في هيئة لم يعتد رؤيتها بها أبداً فقد كانت تلك المرأة التي طالما تباهت بجمالها تقف الآن بشعرها الطويل مبعثراً والكحل الأسود قد سال من عينيها الجميلتين تاركاً آثاراً داكنة على وجنتيها الشاحبتين بينما بقي الفستان الذي ارتدته في الليلة السابقة على جسدها النحيل دون أن تكلف نفسها حتى عناء تغييره عقد سيف حاجبيه وقال بنبرة حادة: "ليلى... لماذا جئت إلى هنا... ألم أخبرك أنني لا أريد رؤيتك" ارتجفت شفتاها وخرج صوتها مبحوحاً من أثر البكاء: "سيف... هل نسيت كيف كنا قبل أن أرحل... هل نسيت تلك الأيام... أنا نادمة... نادمة على كل شيء... ولهذا عدت" زفر سيف بضيق ولم يعد يحتمل الحديث أكثر فاستدار متجهاً نحو المصعد إلا أن ليلى اندفعت نحوه وأمسكت بكم قميصه الأبيض ثم جثت
اقرأ المزيد