All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 181 - Chapter 190

365 Chapters

الفصل 181

توقفت السيارة السوداء أمام القصر الضخم الواقع في أطراف ميلانو، بعيدًا عن صخب المدينة وأضوائها، كأنه عالم منفصل لا يدخله أحد دون إذن لوتشيانو نفسه. ارتفعت البوابات الحديدية ببطء لتدخل السيارة إلى الممر الطويل المحاط بالأشجار والإضاءة الخافتة، قبل أن تتوقف أخيرًا أمام القصر الإيطالي الفخم الذي بدا أشبه بحصنٍ مهيب يليق بإسم رجل مافيا نزل لوتشيانو أولًا، ثم استدار نحو ليلى التي خرجت بصمت هذه المرة، وعلى غير عادتها لم تكن تلك المرأة المتمردة التي تجادله طوال الطريق، بل بدا الشرود واضحًا فوق ملامحها. دخلا إلى الصالة الرئيسية في الطابق الأرضي، وكانت واسعة بشكل مبالغ به، تتدلى من سقفها ثريات كريستالية ضخمة، بينما امتدت الأرضية الرخامية البيضاء تحت أقدامهما كمرآة تعكس الضوء الذهبي الدافئ في المكان. خلع لوتشيانو سترته ببطء وهو يسير نحو الداخل، لكن قبل أن يبتعد أكثر، توقفت ليلى خلفه ثم التفتت إليه بعينين امتلأتا بالإغراء المتعمد، وكأنها تحاول أن تهرب من شيء يطاردها داخلها. اقتربت منه بخطوات هادئة، ثم رفعت ذراعيها تلفهما حول عنقه، ملتصقة به برقة جعلت لوتشيانو يرفع حاجبه باستغراب خفيف.
Read more

الفصل 182

انخفضت عيناه نحو الوشم مجددًا، ثم رفع نظره إليها مباشرة وأضاف: "لكن ما أثار اهتمامي حقًا... أنكِ لم تزيليه حتى الآن." تسارعت أنفاس ليلى، وشعرت للحظة أنه يرى كل شيء تحاول إخفاءه داخلها، لذلك أشاحت عينيها سريعًا وقالت بتوتر واضح: "إزالة الوشم مؤلمة... وأنا لا أتحمل الألم." ساد الصمت بينهما لثوانٍ. كان لوتشيانو يحدق بها بطريقة جعلتها تشعر وكأنه يسمع الحقيقة المختبئة خلف كلماتها، الحقيقة التي لم تجرؤ على قولها حتى لنفسها بالكامل. هي لم تُبقِ الوشم خوفًا من الألم فقط...بل لأنها لم تستطع اقتلاع سيف من قلبها أصلًا. مال لوتشيانو برأسه قليلًا وهو يراقب ارتباكها، ثم ابتسم ابتسامة غامضة لا يمكن فهمها، قبل أن يهمس قرب شفتيها: "الكاذبون ترتجف عيونهم دائمًا بهذه الطريقة." حبست ليلى أنفاسها فورًا، لكن لوتشيانو لم يضغط عليها أكثر، بل رفع يده يمررها فوق خدها ببطء ثم قال بنبرة هادئة تحمل تحذيرًا خفيًا: "لا يهمني من أحببتِ قبلي..." توقفت أصابعه عند ذقنها بينما أصبحت عيناه أكثر قتامة: "لكن إن كان هذا الرجل لا يزال يعيش هنا..."و وضع يده فوق صدرها مباشرة، فوق قلبها المرتجف، ثم أكمل ب
Read more

الفصل 183

"تنظرين إليّ هكذا... ثم تتوقعين مني أن أتصرف بعقلانية." ضحكت ليان بخجل وهي تدفن وجهها في صدره، بينما ضحك هو أيضًا وضمها بقوة بين ذراعيه، ثم حملها فجأة لتشهق متعلقة بعنقه. "سيف!" نظر إليها بمكر وهو يتجه بها نحو السرير: "بعد عرض الزواج الذي قمت به الليلة... أعتقد أن من حقي أن أخطف خطيبتي لبضع ساعات." ارتفعت ضحكتها الناعمه داخل الجناح بينما كان يحملها بين ذراعيه، بينما أضواء المدينه تزداد لمعاناً تحت قطرات المطر التي بدأت تتساقط بغزاره... كان صباح ميلانو هادئًا على غير عادته، والسماء الرمادية الخفيفة تنعكس فوق النوافذ الزجاجية الضخمة لفندقهم الفاخر. جلس سيف وحده في المقهى الفندق المطل على الشارع، أمامه فنجان قهوة لم يلمسه منذ دقائق طويلة، بينما بدا غارقًا في أفكاره بشكل غير معتاد، كانت الليلة الماضية مثالية... أكثر مما تخيل و شعور بالسعاده لا يفارقه... رفع فنجان القهوة أخيرًا، لكنه توقف قبل أن يرتشف منه حين لمح انعكاس امرأة تقترب من طاولته عبر الزجاج المقابل. تجمدت ملامحه فورًا. " ليلى." كانت ترتدي معطفًا أسود طويلًا ونظارتها الداكنة تخفي جزءًا من ملامحها، و بدت جم
Read more

الفصل 184

هبطت الطائرة أخيراً على أرض البلاد، وما إن توقفت عجلاتها حتى تعالت الضحكات داخل المقصورة، وكأن الجميع كان يعيش حلماً جميلاً يخشى أن يستيقظ منه. كان سيف يجلس بجانب ليان، يسرق النظر إليها بين لحظة وأخرى، بينما أصابعها تعبث بخاتم الخطوبة الجديد بخجلٍ واضح، فتبتسم كلما التقت عيناها بعينيه. قالت ياسمين بحماس وهي تسير خلفهما داخل المطار: "علينا أن نبدأ بالتحضير للحفل فوراً… أريد حفلاً يليق بأجمل ثنائي!" ضحكت بسمة وهي ترفع هاتفها: "والصور التي التقطناها في ميلانو؟ أقسم أنها ستشعل الواتساب الليلة!" أما سيف… فكان صامتاً على غير عادته. صامتاً فقط لأنه كان يعيش شعوراً أكبر من الكلام. أخيراً أصبحت ليان له. خرجوا من المطار وسط أجواء مليئة بالفرح، وانطلقت السيارات نحو مدينة النسيم، حيث كانت ڤيلا آل الراشد تتلألأ بالأضواء وكأنها تستعد لاستقبال عروسٍ في ليلة زفافها لا مجرد خطوبة. وما إن توقفت سيارة سيف أمام البوابة الحديدية الضخمة حتى انفتحت بسرعة، وظهرت والدة ليان تركض نحو ابنتها بعينين دامعتين. احتضنتها بقوة وهي تقول بصوت مرتجف من شدة السعادة: "أخيراً يا ليان… أخيراً رأيتكِ ب
Read more

الفصل 185

"صباح الخير أستاذ سيف، هذه العقود التي طلبت مراجعتها، والاجتماع مع شركة الشرق تم تأكيده الساعة الثانية." أومأ لها بهدوء قبل أن يجلس خلف مكتبه الفخم، ثم بدأ يتابع الأعمال مع نائبه بهدوء وتركيز حاد، يناقش الأرقام والمشاريع وصفقات التوسّع الجديدة، وكأنه يحاول أن يغرق نفسه في العمل بالكامل. مرّت ساعات طويلة قبل أن يغلق الملف الأخير بإرهاق خفيف، ليرجع رأسه إلى الخلف زافراً أنفاسه ببطء. وفي تلك اللحظة… طرقت السكرتيرة الباب مجدداً بتردد. رفع عينيه إليها: "نعم؟" قالت بحذر: "هناك الآنسة جيهان بالخارج… تصرّ على مقابلتك." تغيّرت ملامحه فوراً وبرقت عيناه ببرود مفاجئ. صمت لثوانٍ قبل أن يقول بجمود: "دعيها تدخل." انفتح الباب ببطء، ودخلت جيهان بخطوات مترددة، مختلفة تماماً عن المرأة الواثقة التي عرفها سابقاً. وجهها شاحب، وعيناها متعبتان وكأنها لم تنم منذ أيام. وقفت أمام مكتبه بصمت للحظات، بينما كان سيف يراقبها بملامح خالية تماماً من أي تعبير. قال أخيراً ببرود: "ماذا تريدين؟" ابتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تقول بصوتٍ مهتز: "أعلم أنك لا تريد رؤيتي… لكن لم يعد لديّ أحد ألجأ
Read more

الفصل 186

رد رائد مبتسماً: "سأكون هناك."وأغلق الخط. مع حلول المساء، كانت الأمطار الشتوية الخفيفة تطرق نوافذ "بار الزهور" بهدوء، بينما تنبعث الموسيقى الهادئة داخل المكان بأجواء دافئة وغامضة. كان البار معروفاً بفخامته الراقية؛ إضاءة خافتة بلون العنبر، وطاولات خشبية داكنة، ورائحة مزيجٍ من القهوة الفاخرة والنبيذ المعتّق تعبئ المكان. جلس رائد في الزاوية المعتادة الخاصة بهم، مرتدياً معطفاً أسود قاتماً، يحيط كأسه بأنامله بصمت.. وما إن لمح سيف يقترب حتى رفع نظره نحوه بهدوء. جلس سيف أمامه مباشرة، ثم خلع معطفه قائلاً: "تأخرت؟" هزّ رائد رأسه بخفة: "وصلت قبل دقائق." أشار النادل نحوهما باحترام قبل أن يضع كأسين من النبيذ على الطاولة وينسحب بهدوء. ظل سيف صامتاً للحظات، وكأنه يبحث عن طريقة لبدء الحديث، قبل أن يقول أخيراً: "جيهان جاءت إلى الشركة اليوم." تجمّدت حركة رائد تماماً. حتى أصابعه التي كانت تمسك الكأس… توقفت. رفع عينيه ببطء نحو سيف دون أن ينطق. أكمل سيف بنبرة هادئة: "قالت إنها نادمة… وتريد العودة إليك." ضحكة قصيرة وباردة خرجت من رائد، لكنها كانت مليئة بالمرارة أكثر من
Read more

الفصل 187

وقف هشام بسرعة وهو يفتح ذراعيه بصدمة مصطنعة: " قلتِ إنكِ ستبقين في المنزل!" ضحكت ياسمين وهي تتجه نحوه بثقة كاملة: "ولو أخبرتك لما رأينا هذا الوجه المصدوم." ثم ارتمت بين ذراعيه وسط ضحكاته، ليحيط خصرها فوراً وكأنه استعاد روحه بوجودها. أما فارس… فكان أكثر هدوءاً، لكنه لم يستطع إخفاء نظراته الدافئة نحو بسمة وهي تقترب منه. ابتسم لها بهدوء قائلاً: "كنتِ ستتركينني أقضي السهرة مع هؤلاء التعساء وحدي؟" ضحكت بسمة بخفوت قبل أن تجلس بجانبه: "أردنا مفاجأتكم." لكن كل ذلك اختفى من حول سيف في اللحظة التي اقتربت فيها ليان منه. توقفت أمامه مباشرة، وعيناها الواسعتان تلمعان بحيوية ساحرة، قبل أن تقول بخفة: "هل كنتَ ستقضي السهرة هنا دوني؟" ابتسم سيف ببطء… تلك الابتسامة التي لا تظهر إلا لها. ثم أمسك يدها وسحبها نحوه برفق حتى اصطدمت بصدره، هامساً قرب أذنها: "كنتُ سأغادر الآن لو لم تأتي." احمرّ وجهها فوراً، بينما أطلق هشام صفيراً عالياً وهو يقول: "لا لا، ممنوع هذه الرومانسية أمام العُزّاب المتضررين نفسياً." نظر إليه رائد ببرود: "تحدث عن نفسك." ضحك الجميع، حتى رائد نفسه اب
Read more

الفصل 188

تجمدت ملامحها قليلاً. "ماذا؟" اقترب أكثر حتى شعرت بأنفاسه الغاضبة قرب وجهها مباشرة: "قلت لن تخرجي" اشتعلت عيناها فوراً بعناد مألوف له. "لوتشيانو، أنا لا أطلب إذنك للخروج." كان ذلك… الخطأ الأسوأ لأن غصبه الذي حاول كتمه في داخله انفجر فجأة. أمسك ذراعها بقوة مفاجئة جعلتها تلهث بخفة، ثم جذبها نحوه بعنف وهو يهدر: "وأنا لا أعطيكِ خياراً الليلة!" ارتجف قلبها للحظة من نبرته. ليس خوفاً منه...بل لأنها أدركت أن شيئاً خطيراً حدث. حاولت سحب ذراعها من قبضته: "أنت تؤلمني." لكن لوتشيانو لم يتركها فوراً. كان ينظر إليها بطريقة مرعبة… وكأنه يرى ألف احتمال لفقدانها في رأسه. قال بصوت خافت لكنه مليء بالغضب المكبوت: "هل لديكِ أي فكرة عمّا يحدث خارج هذه الجدران؟" رمشت بعينين متوترتين وهي تراقب الدم على قميصه. أكمل بخشونة: "هناك من يراقبني… من ينتظر فرصة لضربي." ثم اقترب أكثر وهمس كالفحيح: "وأنتِ نقطة ضعفي الوحيدة." تسارعت أنفاسها رغماً عنها ، كن عنادها لم يسمح لها بالتراجع بسهولة. رفعت رأسها متحدية رغم ارتجافة قلبها: "إذاً ماذا؟ ستسجنني هنا؟" صمت ....ثم ترك ذر
Read more

الفصل 189

ثم استدارت بسرعة قبل أن يمنعها، واتجهت نحو جناحها الخاص في آخر الممر. كان لكلٍّ منهما جناحه المنفصل داخل القصر ، و واحد آخر كلما ارادا مشاركة السرير نفسه .. سمع صوت الباب يُغلق بعنف ثم…صوت المفتاح لتقفل الباب على نفسها. تجمّد لوتشيانو مكانه لثانية واحدة. ثانية واحدة فقط… قبل أن ينفجر غضبه دفعة واحدة. اتجه نحو الباب بخطوات سريعة وعنيفة، ثم ضربه بقبضته بقوة هزّت الجدار بالكامل. "ليلى!" لكنها لم تجب. كان صدره يعلو ويهبط بعنف، والغضب يشتعل داخله بشكل مرعب، ليس منها… بل من نفسه. ضرب الباب مجدداً بقوة أكبر. "افتحي الباب." اقترب أكثر حتى التصق جبينه بالخشب البارد، وقال بصوت منخفض خطير: "لا تختبئي مني." في الداخل… كانت ليلى جالسة على الأرض قرب سريرها، تضم ركبتيها إلى صدرها، بينما الدموع تنساب بصمت فوق خديها. كانت تسمعه، تسمع غضبه… وأنفاسه… وضرباته العنيفة على الباب. لكنها لم تتحرك، لأنها إن فتحته الآن… ستضعف. وعند لوتشيانو، الضعف كان دائماً بداية الهلاك. في الخارج، فقد آخر جزء من صبره. ارتفعت قبضته مجدداً وضرب الباب بعنف حتى اهتزت المقابض المعدنية. "لي
Read more

الفصل 190

وفي مدينة النسيم…كانت الليلة مختلفة تماماً. المدينة كلها بدت وكأنها ترتدي الفخامة احتفالاً بخطوبة سيف وليان. قاعة الريڤيرا الزجاجية تحولت إلى قطعة من الحلم. اللون الغولدن روز غطّى المكان بسحر ناعم ودافئ؛ الكريستالات المتدلية من السقف تعكس الإضاءة الذهبية بطريقة ساحرة، والشموع الطويلة المنتشرة في زوايا القاعة جعلت الأجواء تبدو وكأنها مشهد من رواية رومانسية مترفة. أما الورود…فكانت في كل مكان. ورود بيضاء ووردية ناعمة تتناثر فوق الطاولات الفاخرة، بينما الزجاج الضخم المحيط بالقاعة كشف عن المطر الشتوي بالخارج، ليجعل الدفء الداخلي أكثر سحراً. وكانت القاعة مدفأة بعناية مثالية؛ دفء ناعم يحتضن الحضور دون أن يخنق برودة الشتاء الجميلة خلف الزجاج. تجمّع المدعوون من رجال الأعمال والأثرياء والمعارف والأقارب وسط أجواء راقية مليئة بالأحاديث والضحكات والموسيقى الكلاسيكية الهادئة. كمال الراشد و زوجته كانا يقفان بهيبتهما المعتادة يستقبلان الضيوف، بينما بدت السعادة واضحة في عينيهما كلما سمعا أحدهم يبارك لهما أما نجوى…فكانت تتابع تفاصيل الحفل بفخر واضح، وكأنها ترى حلم ابنها يتحقق أخيراً.
Read more
PREV
1
...
1718192021
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status