All Chapters of ما بيننا لم يمت: Chapter 191 - Chapter 200

365 Chapters

الفصل 191

"افتح." فتح عينيه…وفي تلك اللحظة…نسي كيف يتنفس. اتسعت عيناه ببطء، وكأن عقله عاجز عن استيعاب الجمال الذي يقف أمامه. كانت ليان تبدو كحلم فاخر خرج من ليلة شتوية دافئة...بل أجمل...أجمل بكثير. ظل ينظر إليها بصمت طويل حتى بدأت تتوتر تحت نظراته. همست بخجل: "قل شيئاً…" لكن سيف لم يجد الكلمات فوراً. اقترب منها ببطء شديد، وكأن أي حركة مفاجئة قد تجعلها تختفي. ثم رفع يده ولمس خدها برفق، وعيناه لا تفارقانها لحظة. وقال أخيراً بصوت منخفض مليء بالذهول: "كيف يمكن لإنسانة واحدة… أن تكون بهذا الجمال؟" ارتجفت أنفاسها فوراً. أما هو…فمال نحوها وقبّل جبينها قبلة طويلة هادئة، كأنها وعدٌ صامت، ثم همس قربها بابتسامة دافئة: "أقسم أنني لن أنظر إلى امرأة بعدكِ ما حييت." أخفضت رأسها بخجل وهي تبتسم : " و أنت اجمل وجه رأيته في حياتي " ، بينما أمسك يدها برفق واقتادها معه نحو المصعد. طوال الطريق كان ينظر إليها بين لحظة وأخرى وكأنه غير مصدق أنها أصبحت له بالفعل. فتح لها باب سيارته السوداء الفاخرة بنفسه، ثم دار إلى مقعد القيادة وانطلق بها وسط الشوارع المضيئة بالمطر والشتاء والأغاني ال
Read more

الفصل 192

استمرّت الليلة وكأنها حلم يرفض أن ينتهي. الموسيقى تملأ القاعة دفئاً، وضحكات المدعوين تتداخل مع رنين الكؤوس اللامعة، بينما كانت الأضواء تنعكس فوق أرضية قاعة الريڤيرا، لتمنح المكان سحراً أقرب إلى الخيال. سيف لم يترك يد ليان طوال السهرة. حتى حين كان يضطر للحديث مع الضيوف أو استقبال التهاني من رجال الأعمال والمعارف، كانت يده تعود إليها تلقائياً، وكأنه يخشى أن تضيع وسط الزحام. أما ليان… فبدت الليلة وكأنها خُلقت لتكون ملكتها. كل من اقترب منها كان ينبهر بجمالها الهادئ، بابتسامتها، بالطريقة التي يلين بها وجه سيف بالكامل حين ينظر إليها. قالت إحدى السيدات لهمسة بجانب نجوى: "لم أرَ سيف ينظر إلى امرأة هكذا من قبل." فاكتفت نجوى بابتسامة صغيرة وهي تراقب ابنها بعينين ممتلئتين بالرضا. وفي منتصف الحفل، وقف هشام فوق المسرح فجأة وهو يرفع كأسه قائلاً بصوت عالٍ: "حسناً أيها السادة… بما أن صديقنا العزيز سيف أصبح رجلاً عاشقاً رسميّاً، أعتقد أن هذه مناسبة تاريخية تستحق التوثيق!" تعالت الضحكات فوراً. أما سيف، فرماه بنظرة جعلت الجميع يضحك أكثر. لكن ليان كانت تضحك بقوة هذه المرة، حتى اض
Read more

الفصل 193

استيقظت ليان في صباحها الأول داخل الكوخ على صوت الحطب المشتعل في المدفأة، ورائحة القهوة التي ملأت المكان بدفءٍ لذيذ جعلها تبتسم قبل أن تفتح عينيها بالكامل. كان الضوء الشتوي الأبيض يتسلل من النوافذ الزجاجية الواسعة، كاشفاً عن عالمٍ كامل مغطى بالثلج في الخارج. رفعت الغطاء عنها ببطء، ثم التفتت نحو الجهة الأخرى من السرير… و إذ بسيف قد استيقظ قبلها ينظر لها بعينين ملؤهما الحب فقالت مبتسمه: " لماذا لم توقظني " اقترب سيف من ليان حتى شعرت بأنفاسه تلامس عنقها، وما إن اختلط عبيرها بأنفاسه حتى فقد آخر ذرة من سيطرته. أغلق عينيه للحظة ثم بدأ يقبّل عنقها ببطء وكأنه مدمن على قربها، قبل أن يهمس بصوت أجشّ منخفض: " أرغب بكِ... ارتجفت ليان فور سماع كلماته، وشعرت بقلبها يخفق بعنف داخل صدرها. حاولت الابتعاد قليلًا، لكن سيف قبض على خصرها برفق يمنع المسافة بينهما، ثم رفع عينيه إليها بنظرة عميقة أذابت ارتباكها بالكامل. اقترب أكثر حتى التصق جسده بها، بينما كانت حرارة أنفاسه تشتعل فوق بشرتها. تحركت عيناه ببطء على ملامحها؛ من عينيها المرتبكتين إلى شفتيها المرتجفتين، ثم إلى عنقها الناعم الذي جعله يب
Read more

الفصل 194

انحنت ليان فجأة وصنعت كرة ثلجية صغيرة…ثم رمتها مباشرة على صدر سيف. توقفت خطواته فوراً. نظر إلى الثلج فوق معطفه… ثم رفع عينيه إليها ببطء. شهقت ليان وهي تضحك: "لا تنظر إليّ هكذا!" لكنها كانت قد تأخرت. لأن سيف انحنى فوراً، صنع كرة ثلجية أكبر بكثير، ثم رماها نحوها مباشرة. صرخت وهي تركض وسط الثلوج، بينما كان يلاحقها بضحكٍ نادر لم تسمعه منه بهذا الشكل من قبل. ضحكاتهم ملأت الغابة بالكامل. وفي لحظة ما… تعثرت ليان بالثلج وكادت تسقط، لكن سيف أمسكها سريعاً قبل أن ترتطم بالأرض. استقرت بين ذراعيه وهي تلهث من الضحك، بينما كان الثلج عالقاً فوق شعرها ورموشها. نظر إليها بصمت طويل… ثم قال بهدوء: "أقسم أنكِ أجمل امرأة رأيتها حتى وأنتِ مغطاة بالثلج." ضحكت بخجل وهي تضرب صدره بخفة: "كاذب." لكن سيف لم يبتسم هذه المرة. بل اقترب وقبّلها ببطء وسط الثلوج المتساقطة، وكأن العالم كله اختفى حولهما. وفي مساء أحد الأيام… وأثناء تجولهما داخل الغابة القريبة، لمحا كوخاً صغيراً قديماً يتصاعد الدخان من مدخنته الحجرية. قالت ليان بدهشة: "هل يعيش أحد هنا؟" وقبل أن يجيب سيف، انفتح
Read more

الفصل 195

كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل حين اتخذت ليلى قرارها أخيراً. " الهروب." لم تعد تحتمل ذلك القصر…تلك الحراسة…تلك الحياة التي تشبه القفص الذهبي أكثر مما تشبه الحب. تذكرت كيف تركت سيف من اجله و قد اغراها المال و جمال لوتشيانو ولكن لم تعلم انه رجل مافيا ومنذ تلك اللحظه التي علمت بها ماتت كل أحلامها وكأنها طائر حر سجن في قفص رغم اتساعه ثم داهمها ذلك المشهد وليان بين ذراعي سيف .. وقفت داخل جناحها المظلم، وأنفاسها متسارعة وهي ترتدي معطفاً أسود طويلاً فوق ملابسها بسرعة، بينما يداها ترتجفان قليلاً. كانت تعرف جيداً ما الذي قد يفعله لوتشيانو إن اكتشف الأمر. لكنها كانت تختنق. اقتربت من النافذة الزجاجية ببطء، تراقب الحراس المنتشرين في الحديقة الخارجية تحت المطر الميلاني البارد. الساعة الآن مناسبة. تبديل المناوبة. اللحظة الوحيدة التي يضعف فيها انتباه رجاله قليلاً. التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من جناحها بخطوات صامتة. كان القصر غارقاً بالهدوء المخيف، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر واحتكاك الرياح بالنوافذ. مرّت قرب جناح لوتشيانو…وتوقفت رغماً عنها. كان الباب نصف م
Read more

الفصل 196

حاولت ليلى سحب ذراعها من قبضته مجدداً، لكن لوتشيانو شدّها نحوه أكثر، قالت بغضب مرتجف: "اتركني" قال بينما عينيه كانتا تشتعلان بالغضب: "لن يحدث." اختنقت أنفاسها من شدة غضبه، ومن تلك الطريقة التي ينظر بها إليها، صرخت وهي تدفع صدره بكل قوتها: " نعم ... نعم يا لوتشيانو أريد الهرب منك" تجمّد... حتى المطر بدا وكأنه توقف للحظة، أما رجاله… فتبادلوا النظرات بصمت متوتر. لكن ليلى لم تتراجع ، كانت تبكي ...تبكي بغضب وقهر وتعب تراكم داخلها لسنوات : "أريد الخروج من حياتك إلى الأبد يا لوتشيانو" خرجت الجملة كطعنة مباشرة في صدره... فاقترب منها فجأة حتى اصطدمت بالخلفية الحديدية للبوابة، بينما قبضته استقرت بجانب رأسها بعنف أخافها للحظة، وقال بصوت منخفض : " اعيدي ما قلتِه." رفعت رأسها بعناد رغم دموعها: "سمعتني جيداً." ارتفع صدره بعنف ثم ضحك...ضحكة رجل بدأ يفقد سيطرته على نفسه: "تريدين الخروج من حياتي؟" همست بقلب يرتجف: "نعم." وفجأة… ضرب لوتشيانو البوابة الحديدية بقبضته بقوة هائلة حتى دوّى الصوت في المكان كله. شهقت ليلى بخوف، أما هو فمرر يده بعنف فوق وجهه المبلل بالمطر،
Read more

الفصل 197

دخل خلفها بهدوء، ثم أغلق الباب بنفسه....ساد الصمت لثوانٍ ثم انفجرت ليلى أخيراً. أمسكت المزهرية الكريستالية القريبة ورمتها بقوة نحو الحائط، فتحطمت إلى آلاف القطع. "أكرهك " دوّى صوتها في الجناح بالكامل. أما لوتشيانو…فبقي واقفاً مكانه ينظر إليها بعينين باردتين . لكنها لم تتوقف...دفعت الكتب عن الطاولة، وأسقطت إطاراً زجاجياً، ثم مزقت الوسائد وهي تصرخ بانهيار كامل: "لقد دمرت حياتي" تناثرت الأشياء حولها كإعصار بينما ظل هو يتقدم نحوها ببطء…خطوة ثم أخرى....قال بصوت منخفض: "اهدئي." ضحكت بمرارة وهي تبكي: "اهدأ؟!" ثم دفعت المصباح الأرضي ليسقط بعنف: "أنت سجنتني هنا!" اقترب أكثر. "ليلى." لكنها تراجعت وهي تشير نحوه بإصبع مرتجف: "لا تقترب مني!" توقف للحظة…ثم أكمل طريقه نحوها دون اكتراث، كان هادئاً بشكل أخطر من غضبه المعتاد. أما هي…فضربت صدره بيديها بقوة حين وصل إليها: "أريد الخروج! هل تفهم؟!" لكن لوتشيانو أمسك معصميها فوراً قبل أن تؤذي نفسها أكثر. حاولت الإفلات منه بجنون، لكنه شدّها نحوه بقوة حتى اصطدمت بصدره. "اهدئي." "اتركني" "ليلى." "قلت اترك" وفج
Read more

الفصل 198

في صباحٍ أبيض هادئ، استيقظت ليان على دفءٍ يحيط بها بالكامل. فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها بين ذراعي سيف، بينما كانت الثلوج تتساقط خلف النافذة الزجاجية الكبيرة في مشهد ساحر يكاد لا يُصدق. كان نائماً بهدوء وذراعه ملتفة حول خصرها....ابتسمت بخفة وهي تتأمله..... ذلك الرجل الذي يبدو قاسياً أمام الجميع…كان هنا مختلفاً تماماً. هادئاً.....دافئاً.....ومليئاً بحبٍ يجعل قلبها يرتجف كل مرة ينظر إليها فيها. مدّت أصابعها تلامس شعره الأسود بخفة، لكن سيف فتح عينيه فوراً فقد شهر بها ....نظر إليها لثوانٍ طويلة دون كلام ثم ابتسم ابتسامته الهادئة : "صباح الخير." همست بخجل وهي تقترب أكثر من صدره: "صباح الخير." ضحك بخفوت، ثم شدّها إليه أكثر حتى اختفت داخل دفئه: "لا أريد مغادرة هذا المكان." رفعت رأسها نحوه وسألته بهمس: "ولا أنا… لماذا يبدو كل شيء هنا مختلفاً؟" مرر يده فوق شعرها ببطء وقال: "لأن لا أحد هنا يسرقكِ مني." ارتجف قلبها فوراً ثم مال وقبّل جبينها برقة جعلتها تغمض عينيها للحظة. بعد الظهيرة…خرجا معاً إلى الغابة الثلجية القريبة من الكوخ. كانت ليان ترتدي معطفاً صوفياً أبيض
Read more

الفصل 199

في ميلانو ... استيقظت ليلى مع اقتراب الظهيرة، ببطءٍ ثقيل جعل رأسها يؤلمها بشدة. فتحت عينيها على ضوء رمادي باهت يتسلل من خلف الستائر الطويلة، بينما كان جسدها مرهقاً ، تحركت ببطء فوق السرير…ثم توقفت " لوتشيانو لم يكن هناك." أغمضت عينيها للحظة وهي تتذكر ما حدث ليلة أمس؛ صراخه… غضبه… قبلاته العنيفة… والطريقة التي ضمّها بها حتى غفت رغم كل شيء. ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم نهضت أخيراً من السرير.لكن ما إن رفعت رأسها حتى عقدت حاجبيها بدهشة. الغرفة…كانت مرتبة بالكامل و كل شيء حطمته الليلة الماضية اختفى. المزهريات المكسورة، الزجاج، الفوضى، المصباح المحطم… حتى آثار غضبها اختفت وكأن شيئاً لم يحدث. اقتربت ببطء من الطاولة الجانبية، ولمحت مزهرية جديدة موضوعة مكان التي حطمتها. تنفست ببطء وهي تدرك فوراً ما حدث. " لوتشيانو." لا بد أنه أمر الخدم بتنظيف كل شيء بينما كانت غارقة بالنوم. شعرت بشيء غريب ينقبض داخل صدرها…شيء يشبه الاختناق أكثر من التأثر. دخلت الحمام دون تفكير إضافي، وتركت الماء الساخن ينساب فوق جسدها طويلاً، محاولة طرد أفكارها بعيداً. لكنها لم تستطع.لأن صورة ليان عادت إل
Read more

الفصل 200

في ميلانو ... كانت ليلى ما تزال مستلقية فوق سريرها حين اهتز هاتفها أخيراً... رسالة واحدة فقط لكنها كانت كافية لتجعل قلبها ينتفض. رفعت الهاتف ببطء، وعيناها تلمعان بترقبٍ مظلم ثم فتحت الرسالة. وفي اللحظة التالية…ارتسمت ابتسامة باردة فوق شفتيها. كانت الصورة تُظهر ألسنة النار وهي تلتهم معرض ليان بالكامل، بينما الدخان الأسود يملأ سماء روما الليلية. لوحات محترقه،زجاج منفجر ونيران لا ترحم شيئاً. ضغطت ليلى على الصورة وقربتها أكثر، تتأمل المشهد بعينين ساكنتين بشكل مخيف. ثم وصلتها صورة ثانية…وثالثة… حتى مقطع فيديو قصير يظهر رجال الإطفاء وهم يحاولون السيطرة على الحريق وسط الفوضى والصراخ. همست بخفوت وهي تبتسم: "انتهى كل شيء…" وأخيراً…شعرت بشيء يشبه الراحة....راحة سوداء ومريضة. كأن النار التي أحرقت المعرض… أطفأت جزءاً من القهر داخلها. تخيلت وجه ليان حين ترى الصور. تخيلت انهيارها… بكاءها… شعورها بالعجز. تماماً كما شعرت هي من قبل. أغمضت عينيها للحظة، ثم أخذت نفساً عميقاً وهي تستند إلى الوسائد الحريرية خلفها. لكن هاتفها اهتز مجدداً، رسالة قصيرة من الرجل: "تم الأمر
Read more
PREV
1
...
1819202122
...
37
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status