جميع فصول : الفصل -الفصل 70

77 فصول

الفصل العشرون

شفرة مارسيليا في ساعةٍ متأخرة من الليل، والوجوم يلفُّ ممرات الشركة، جلس مارك وحيداً تحت ضوء مصباحه الشاحب، يقلب أوراقاً وخرائط لوجستية كأنها طلاسم قدرٍ محتوم.كانت الصفقة في ظاهرها توريد معدات ثقيلة لشركةٍ في مارسيليا، بيد أن حسه التجاري العتيق كان يهمس له بأن ثمة سراً دفيناً يختبئ بين طيات السطور.تمتم مارك لنفسه وهو يغوص في لغة الأرقام:مارسيليا.. الشركة المتحدة.. الأوزان هنا لا تستقيم مع حجم الصناديق! ثمة فراغاتٌ شحن كبرى، وهذا لا يعني سوى أمرٍ من اثنين: إما تهريبُ أرواحٍ بائسة، أو بضائع محظورة حُشيت في تجاويف الحديد.شرع يدون ملاحظاته بدقة الصائغ، وقارن التواريخ بسجلاتٍ صورها خفية، ليتأكد أن الشركة المتحدة ليست سوى واجهةٍ وهمية يديرها دورجان بأسماءٍ مستعارة. وبغتةً، عثر على مسمار النعش الأخير؛ ملاحظةً بخط اليد على الهامش: الشحنة تمر عبر الرصيف 9.. بعيداً عن أعين الجمارك المحلية التقط الصورة بيقين من يمسك بحبل المشنقة.*****مشهد: نذير الرحيل.. مهمة مارسيليا المسمومة:اقتحم فاندروك المكتب بلا استئذان، وعلى ثغره ابتسامةٌ صفراء تواري مكيدةً كبرى. وضع تذكرة القطار السريع وملفاً مختو
اقرأ المزيد

الفصل الواحد والعشرون

حقيقة الضباب الاسودساد الصمت الغرفة لبرهةٍ ثقيلة، قبل أن تخبو أضواء القوة في عيني كريستينا، وتحل محلها نبرةٌ شجية ترتجف بآلام السنين. اقتربت من مارك، وسألته بصوتٍ مخنوق بالوجد:- مارك.. أصدقني القول، هل التقت عيناك بـ كرستين هناك؟ هل عرفتْ من تكون؟ هل أيقظت في ذاكرتها طفولتنا الموؤودة؟خفض مارك رأسه أسفاً، وخرجت كلماته مثقلةً بمرارة الندم:نعم يا سيدتي.. رأيتها، لكنها لم تعد تعرف أحداً، ولا حتى نفسها كرستين التي تنشدينها قد غابت خلف ضبابٍ أسود من السموم؛ لقد استعبدها دورجان بالمخدرات، سلبها إرادتها وحطم كبرياءها لتغدو مجرد ظلٍ باهت في إمبراطورتيه المظلمة.سقطت الكلمات كالصاعقة على كريستينا، فترنحت لولا يد لوكاس التي امتدت لتسندها كالجدار المنيع. غطت وجهها بكفيها وهي تهمس بحرقة: يا إلهي.. لم يكتفِ بتشريدنا، بل أراد قتل روحها وهي على قيد الحياة!اشتعلت عينا لوكاس بشرر الغضب، وشدد قبضته على كتف مارك قائلاً بصوتٍ كالرعد: - الآن انقطع خط الرجعة, في مارسيليا، لن نحطم تجارته فحسب، بل سننتزع كرستين من بين براثنه، وسيدفع هذا الوغد ثمن كل ذرة سمٍ نفثها في جسدها.مشهد: فحيح الخديعة.. تغيير قو
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والعشرون

انكسار الطغاة.. وبرد الانتقامارتمى فاندروك على الأرض رعباً، بينما تجمد دورجان تحت وطأة رصاصة تحذيرية من لوكاس. دنت منه كريستينا، وكبلت يديه وهي تهمس بحرقة:هذا القيد من أجل كرستين التي سممتَ روحها.. ومن أجل كانديس التي سرقتَ فجرها اليوم، ستتجرع مرارة الانكسار الذي أذقته لنا لسنوات.التفتت إلى مارك، الذي وقف شامخاً كمن نفض عن كاهله غبار السنين، وأومأت له بشكرٍ صامت.. لقد قُضي الأمر، وذاق المظلوم برد القصاص.مشهد: غروب الحقبة المظلمة.. تحرر مارك:كانت الشمس تميل للغرق في بحر مارسيليا، معلنةً أفول عصر الظلام وسط ذهول دورجان ورعب فاندروك ، كان الرصيف يضيق عليهما برجال القوات الخاصة هدر لوكاس بصوتٍ كالرعد: انتهى زمانك يا دورجان! هذه الشحنة التي راهنت عليها، هي السلسلة التي ستجرُّك إلى خلف القضبان للأبد.أمسكت كريستينا بتلابيب فاندروك المرتعد: أين ضحكاتك الخبيثة الآن؟ أين مكرك الذي ظننتَ أنه سيعلو على العدالة؟.أما مارك، فقد وقف بعيداً يرقب البحر بعينين مغرورقتين لم يكن يرى الأصفاد، بل كان يشعر بالأغلال وهي تتساقط عن روحه , لقد استعاد إنسانيته في مارسيليا، وغسل بفعله الشجاع دنس الماضي.
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والعشرون

من رماد المزاد إلى عرش السيادةفي قاعة المزاد الكبرى بباريس، حبس كبار القوم أنفاسهم بينما كانت مطرقة الدلال تهوي معلنةً تفتت إمبراطورية دورجان. لم يجرؤ أحدٌ على مقارعة القوة الصاعدة حين وقفت كانديس بشموخها المعهود.نادى الدلال: عشرة ملايين يورو.. هل من مزيد؟رفعت كانديس يدها بيقينٍ صلب: خمسة عشر مليوناً.. نقداً.هوت المطرقة ثلاثاً: بيعت للسيدة كانديس!.وفي الحال، غدت إلى المقر القديم، وبعزيمةٍ لا تلين، أزالت اسم دورجان عن الرتاج بيديها، ونظرت إلى الوجوه الواجمة قائلة: هذا المكان لم يعد وكراً للغدر. من اليوم، نغسل هذه الجدران من عار الماضي. ارفعوا لافتة 'العهد الجديد'، وليعلم القاصي والداني أن ليل الظلام قد انقشع، وبدأ عصر الثروة الحقيقية.التفتت لـ راشفورد بابتسامة نصرٍ باردة: استرددتُ إرثي يا راشفورد وزدتُ عليه الآن، ليراقب دورجان من خلف قضبانه كيف تدار مملكته بيد المرأة التي توهم يوماً أنه سحقها.مشهد: تحت ظلال المهابة.. ارتباك مارك:كان مارك يقف في ردهة الشركة، يستنشق هواءً غريباً لم يألفه من قبل. رأى الشعار الذهبي لـ كانديس يحل محل سواد دورجان، فشعر ببرودةٍ تغزو أطرافه.تم
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والعشرون

الفصل الرابع والعشرونسقوط التوقعاتوفي اليوم التالي احتشد الموظفون في بهو الشركة، والهمسات تملأ الأركان.كان مارك في زاويته المنعزلة، يضبط دقات قلبه على توقيت الحسم.وفجأة، ساد صمتٌ مطبق حين دخلت كانديس يحيط بها جدارٌ من الحرس.اعتلت المنصة وهدر صوتها الرخيم:وقفت كانديس أمام الحشدِ المهيبِ من المساهمين والمدراء، ونظراتها تخترقُ أفقَ المستقبلِ بثباتٍ لا يتزعزع، ثم نطقت بصوتٍ جهوريٍّ يملؤه الوقار:أيها السيداتُ والسادة.. اليوم، نحن لا نكتفي ببدءِ يومٍ جديد، بل نضعُ حجرَ الأساسِ لعهدٍ تاريخيٍّ لا يعرفُ الانكسار. وبعد دراسةٍ دقيقةٍ ومراجعةٍ شاملةٍ لكلِّ مرتكزاتِ القوة، قررتُ تبديلَ اسمِ شركتنا رسمياً إلى شركة "آرتميس" (Artemis) للملاحة والتجارة ليكونَ هذا الرمزُ شعاراً للنزاهةِ والقوةِ التي ننشدها.ثم استطردت بلهجةٍ آمرةٍ حازمة:كما أعلنُ اليومَ عن تعيينِ المديرِ التنفيذي الذي استقرَّ عليهِ اختياري، ليكونَ القائدَ الميدانيَّ الذي سيعبرُ بنا هذه المرحلةَ المفصلية، ويُجسدُ رؤيتنا في بناءِ إمبراطوريةٍ لا تقبلُ التراخي أو المساومة.توقفت للحظة حبست فيها الأنفاس، ثم نطقت بصرامة: المدير التن
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والعشرون

التوقيع النصل.. تهادت خطى مارك في الممرات، لكن أنَفَتَه منعته من ولوج مخدعها. وقف بصلابةٍ عند السكرتارية، وبملامح كأنها نُحتت من صوان، وضع الاستقالة امام مكتب السكرتيلة قائلا: - أوصليها للسيدة كانديس.. وقولي لها إن مارك لم يعد يجد لنفسه موطئ قدمٍ هنا. طال الصمت خلف الأبواب الموصدة، كأنه انتظارُ المستحيل، حتى أطلت السكرتيرة تحمل الورقة وعليها توقيعٌ بمدادٍ بارد كالنصل قالت بأسى: لقد أمضت السيدة استقالتك في الحال، وقد قالت أتمنى له حظاً وافراً في حياته الجديدة، بعيداً عن حصون شركتنا'. شعر مارك بطعنةٍ رسمية مزقت نياط قلبه؛ لم تنادِهِ لوداع، ولم تمنحه فرصةً لعتاب. قَبض على الورقة ومضى، يشعر بضآلته أمام سطوة المرأة التي شيدها بيديه، واليوم تلفظه في ذروة مجدها الباذخ. مشهد: ما وراء الرتاج.. تمزق كانديس الخفي: ما إن أُوصدَ البابُ خلفَ وقعِ خطاهُ المتلاشية، حتى تهاوت كانديس فوقَ عرشها الوثيرِ كأنما سُحبت من عروقها الروحُ بغتة. أسندت رأسها المثقلَ بالهمومِ بكفينِ مرتجفتين، وكان صدى وقعِ أقدامهِ المبتعدةِ يثقبُ مسامعها كمساميرَ غليظةٍ تُدقُّ في نعشِ الوفاء. لم يكن جفاؤها دافعاً
اقرأ المزيد

الفصل السادس والعشرون

انبثاق مجموعة (C.M.C GROUP)انقشعت غيوم المطر عن سماء باريس، بيد أن عاصفةً من نوعٍ آخر كانت تتحفز للانفجار في أروقة البورصة.في الطابق الأخير من ذلك البرج الزجاجي الباذخ، الذي بات يحمل شعار 'مجموعة غـريمـو ' العالمية، وقف مارك قبالة النافذة الضخمة، مرتديًا حلةً سوداء فاخرة استعاد بها هيبته الضائعة، لكن بنظرةٍ أشد عمقاً وحذراً مما مضى.التفتت إليه سيلين وهي ترمقه بابتسامة فخرٍ واعتزاز:لقد ولى زمن التواري في المنازل المتواضعة يا مارك , اليوم، ستدرك باريس أن 'مجموعة غـريمـو ' لم تطأ أرضها لتكون رقماً عابراً، بل لتكون الرقم الصعب في المعادلة.. والمقاليدُ كلها بين يديك.رد مارك بنبرة هادئة يتردد فيها صدى التحدي: كانديس توهمت أن العالم ينتهي عند عتبة مكتبها، و جاك يظن الإدارة مجرد أرقامٍ صماء. سألقنهم في هذا العهد أن الخبرة التي عُمِّدت بالدم والدموع لا تكسرها جرة قلم. نحن لا نشيد شركة يا سيلين، نحن نبني إمبراطورية ستجعل 'عصر ثروة' كانديس يبدو كأضغاث أحلام.المشهد: ميثاقُ (C.M.C GROUP):في بهوِ القصرِ المنيف، وتحتَ أضواءِ باريس الساحرةِ التي كانت تتسللُ عبرَ النوافذِ الشاهقة، دنت سيلين
اقرأ المزيد

الفصل السابع والعشرون

العقد المقدس أطبق مارك بكفيه على يدي سيلين بضغطٍ واثق، كأنما يسكب في عروقها كل نبضات قلبه التي بُعثت من مرقدها بفضل نقائها. تفرّس في عينيها بعمق، وارتسمت على محياه سيماء النصر الممزوجة بسكينة الظافر وهتف بصوتٍ جهوري يفيض باليقين:نعم يا سيلين.. أقبل. نعم أتزوجكِ، وأقطع لكِ عهداً أن أكون سندكِ المنيع ودرعكِ الحصين، كما كنتِ أنتِ لي طوق النجاة من لجج الضياع. اغمضت سيلين عينيها نصف اغماضة وقالت:منذ هذه اللحظة، انطوى عهد مارك الوحيد، وبزغ فجرنا نحن.. روحٌ واحدة في جسدين، وقوةٌ ضاربة في وجه العالم.انهمرت دموع الوجد من مآقي سيلين وهي تصغي لهذا الإقرار، وارتمت في أحضان وفائه، بينما استشعر مارك في تلك اللحظة أنه استرد تاجه السليب.لم يكن هذا القِران مجرد رباطٍ عاطفي، بل كان صافرة الانطلاق لقطار مجموعة C.M.C GROUP نحو آفاقٍ لم تطأها قدمُ منافسٍ من قبل.مشهد: مباركة الإمبراطورة.. الفرح المجبول بالوحدة:في مكتبها الباذخ، الذي بات يضيق بجدرانه الموحشة بعد رحيل مارك، قبضت كانديس على هاتفها، وأدارت رقم الضابط لوكاس. كانت نبرتها تتشح بوقار سيدة القرار الممزوج برقة الأخت الكبرى وما إن أتاها صوت
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والعشرون

الهدنة الانسانيةمشهد: في حضرة مجموعة C.M.C GROUP:كان حفل الزفاف أسطورياً، إذ استحال قصر مارك وسيلين واحةً من الأضواء المبهجة والموسيقى المخملية. وفي غمرة الاحتفال، انخطفت الأبصار بدخول الضابط لوكاس بزيه الرسمي المهيب، ترافقه المحققة كريستينا التي ترفل بأناقةٍ ملكية.تقدم مارك بابتسامةٍ عريضة ليعانق رفيق دربه لوكاس، بينما احتفت سيلين بـ كريستينا بحفاوة. قال لوكاس بصوتٍ واثق:مارك يا صديقي، زواجٌ مبارك, لم نأتِ للمشاركة فحسب، بل لنؤكد أن الروابط الإنسانية أبقى من كل الظروف , واليوم، يسعدني أن أدعوكما رسمياً، أنت وزوجتك المصون، لتكونا ضيفي الشرف في حفل زفافي على المحققة كريستينا.صافح مارك صديقه بحرارة قائلا : هذا شرفٌ لنا يا سيد لوكاس, فكريستينا أختٌ عزيزة، وسنكون أول المهنئين. كانت تلك اللحظة هدنةً إنسانية في خضم حرب المال؛ فبينما كانت كانديس ترقب من بعيد، كان لوكاس وكريستينا يشيدان جسراً من الصداقة يجمع بين القانون والعهد الجديد.مشهد: زفاف لوكاس.. صراع العيون والأنفة:بعد أسبوعٍ من الترقب، ازدانت كاتدرائية باريس الكبرى لزفاف العام.انفتحت الأبوابُ العظيمةُ بوقار، لتطل
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والعشرون

اعترافات القصر بين كانديس وسولانجدنت السيدة سولانج بخطواتها الوئيدة، ومدت يدها لتربت على كتف كانديس بحنان الأم التي تقرأ وجع ابنتها دون نبس ببنت شفة.انحنت نحوها قائلة بنبرة دافئة تفيض بالمحبة:يا ابنتي.. أرقبكِ منذ أمدٍ ولستِ بقريرة عين , أراكِ شاردة، كأن روحكِ غادرت هذا الجسد , ما الذي يؤرق مضجعكِ ويستبيح سكونكِ؟ أرجوكِ يا كانديس، افتحي لي رتاج قلبكِ.. أنتِ تعلمين معزتكِ في نفسي، وغلاكِ الذي لا يضاهيه غلاء قلبي مشرعٌ لكِ دائماً، فابثي حزنكِ لعله يخف عن كاهلكِ.نزلت كلمات السيدة سولانج على فؤاد كانديس كالبلسم على الجرح النازف.ارتجفت شفتاها، وشعرت بحصونها الحديدية تتهاوى أمام هذا الحنان الصادق. نظرت إليها بعينين غائمتين بالعبرات، وقالت بصوت مخنوق:سولانج.. أتعتقدين أن الجاه والنفوذ يعوضان المرء عن نبضة قلب واحدة صادقة؟ لقد شيدتُ حول نفسي جدراناً شاهقة حتى اكتشفتُ أنني سجينةٌ في غياهبها.. والآن، حين التفتُّ حولي، وجدتُ أن الجميع قد شدّوا رحالهم، وبقيتُ أنا والذهب.. والوحشة.مشهد: كانديس تفتح قلبها.. شريط الذكريات المر:استجمعت كانديس أنفاسها الممتزجة بغصة الأنين، وقالت بنبرة مرتجفة:
اقرأ المزيد
السابق
1
...
345678
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status