All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 141 - Chapter 150

153 Chapters

الفصل 141

الخاتم ارتطم بالأرض بصوت صغير. لكن الصدى الذي خلّفه كان أكبر من المعدن نفسه. عين الأب نزلت إلى الدائرة الفضية عند قدميه، ثم ارتفعت ببطء إلى وجه ابنه، كما لو أنه لا يرى خلع خاتم فقط، بل يرى جدارًا قديمًا في النسب يُكسر أمامه علنًا. للحظة قصيرة جدًا، لم يتكلم أحد. لا لأن الجملة الأخيرة لكمال كانت كافية، بل لأن كل من في الممر فهم أن ما انكسر الآن ليس رابط دم فقط، بل آخر طريقة كان هذا الرجل يملك بها أن يعيد ابنه إلى صفه. ثم انحنى الأب. ليس ليلتقط الخاتم. ليدفعه بطرف حذائه جانبًا، كأن ما أُلقي عند قدميه لم يعد يخصه أصلًا. "الدم لا يخرج بقطعة معدن." قالها. كمال لم يرد. لم يحتج. وقف قبالة أبيه، مستقيمًا، وقدماه مزروعتان في أرض الممر كما لو أنه يعرف أن الخطوة التالية لن تكون له وحده. وليان، وهي تضم "عهد" و"لَيّ" معًا، رأت شيئًا جديدًا في ظهره هذه المرة: لا يقف فقط ضد رجل آخر. يقف ضد اللغة التي ربّاه بها. ضد الجملة نفسها: الدم لا يخرج. وبهذا تحديدًا صار وقوفه
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

الفصل 142

الخطوة الواحدة نحو "عهد" كانت كافية لتنفجر الغرفة كلها من الداخل. كمال لم يفكر. لم يحتج. تحرك كما تتحرك الأشياء التي لا تملك بعد هذه النقطة إلا أن تكون نفسها أو تموت. في لحظة واحدة صار بين أبيه وبين ليان، لا كحاجز فقط، بل كضربة قديمة عادت أخيرًا إلى موضعها الصحيح. يد الأب لم تصل إلى الطفلة، لكنها لم تتوقف أيضًا. اصطدمت بكتف ابنه، ثم انزلقت إلى ياقة قميصه، والشدّة التي خرجت من الحركة لم تكن حركة رجل يريد أن يمر. كانت حركة رجل يذكّر ابنه، للمرة الأخيرة ربما، أنه تعوّد في بيته أن يزيحه من طريقه. لكن كمال لم يُزَح. ثبت. ورأت ليان ذلك كما لم تر شيئًا من قبل. لا قوة جسد فقط. شيء أعمق. الابن الذي كان يتراجع منذ سنوات خطوة في الوقت الخطأ، يتأخر في الجملة الحاسمة، يلتف حول الحقيقة خوفًا من أن يصبح مثل أبيه… وقف أخيرًا من غير التفاف. حتى حين شُدّت ياقة قميصه، لم يرفع يده ليبعدها. ترك الرجل يمسكه ثانية كاملة، كاملة بما يكفي ليعرف الأب أن ما كان ينجح قديمًا لم يعد يعمل الآن. "أبعد يدك." قاله
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

الفصل 143

"أم كمال." الاسم لم يحتج أن يُعاد حتى يتبدل كل شيء في الممر. كمال لم ينظر إلى المرأة صاحبة الملف أولًا. نظر إلى الفراغ أمامه، كما لو أن الصوت لم يأتِ من فمها بل من قبر قديم فُتح فجأة داخل صدره. ليان، وهي تضم "عهد" و"لَيّ" معًا، رأت في جانبه ما لم تره من قبل: ليس وجع رجل يواجه أباه، بل وجع ابن يسمع أخيرًا أن أمّه، التي ماتت وفي يدها نصف الأسرار، لم تمت صامتة كما ظن. "افتحيه." قالها الأب. كانت الجملة للمرأة. أمرًا. عادة قديمة. لكن المرأة لم تنظر إليه. فتحت الملف الأسود بهدوء، واستخرجت منه ظرفًا سميكًا مختومًا بالشمع الأزرق، أقدم من أن يكون إجراء مستشفى، وأوضح من أن يكون خدعة مرتجلة. لمسته نوال بعينيها قبل أن تلمسه اليد. وعرفت. ليان رأت ذلك. المرأة المرهقة التي أُخذ اسمها الأول ثم بناتها ثم بيتها، تعرف شكل الرسالة التي تكتبها امرأة تعرف أنها لن تنجو، فتخيط نجاتها في ورقة. "هذا تسجيل وصية وشهادة محلفة." قالتها المرأة. "موقعة من المرحومة هناء السالم."
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

الفصل 144

لم تنم "لَيّ" في الليلة الأولى. بقيت بعينيها المفتوحتين في العتمة، لا تبكي، لا تطلب، فقط تراقب السقف كما لو أنها ما تزال تتحقق من أن هذا البيت ليس ذاك البيت، وأن هذا الصمت لا يخفي خلفه بابًا، وأن اليد التي تثبت الغطاء على صدرها لن تختفي إذا أغلقت عينيها. أما "عهد" فنامت على صدر ليان بسرعة موجعة، بتلك الثقة الخام التي لا يملكها إلا طفل لم يفهم بعد كم احتاج العالم كله كي يسمح له أن يرتاح. ليان جلست على طرف السرير بينهما حتى الفجر. الشقة الجديدة، التي استأجرتها المحكمة مؤقتًا عبر المرأة صاحبة الملف، كانت صغيرة، نظيفة، خالية من التاريخ تقريبًا. لا ممرات طويلة. لا زجاج يعكس أكثر مما يجب. لا أدراج خفية. فقط نافذة واحدة، ومطبخ ضيق، وغرفة نوم صارت في ليلة واحدة وطنًا طارئًا لأربع نساء وطفلتين ورجل يبيت في الخارج، عند الباب، كأن الخطوة الأخيرة إلى الداخل لم تعد تُؤخذ بالقوة ولا بالحب فقط، بل بالاستحقاق. عرفت ليان أنه هناك من دون أن تراه. ليس لأنها سمعت حركته. بل لأن "عهد" كلما اضطرب نفسها قليلًا، كان ال
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

الفصل 145

الصوت جاء عند الثالثة فجرًا. ليس طرقًا على الباب. ولا رنينًا من الهاتف. صوت الزجاج الصغير في المطبخ حين يهتز من تلقاء نفسه قبل أن يقع. ليان فتحت عينيها فورًا. لم تكن نائمة فعلًا. كانت في ذلك المكان بين الإعياء والحراسة، حيث يظل الجسد مستلقيًا لكن الروح تبقى واقفة عند عتبة لا تنام. أول ما فعلته لم يكن أن تنهض. كان أن تنظر إلى السريرين الصغيرين. "عهد" ما تزال نائمة، فمها نصف مفتوح وأنفاسها متساوية. أما "لَيّ" فكانت مستيقظة. مستيقظة تمامًا. لا تبكي. ولا تتحرك. فقط تحدق في الظلام جهة المطبخ كما لو أن شيئًا هناك ناداها باسم لا يسمعه غيرها. ليان جلست ببطء، والقلب داخلها لا يضرب بسرعة، بل بوضوح. هذا النوع من الخطر لا يأتي بالصوت العالي. يأتي بالحدس الذي تعلمته من البيت القديم: عندما يصمت طفل في لحظة كان يفترض أن يبكي فيها، فالعالم من حوله ليس طبيعيًا. على الأريكة القريبة، كانت ليلى نائمة نصف نومة، ذراعها على عينيها، وهالة ملتفة
last updateLast Updated : 2026-06-01
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status