انغرست أظافر ليان في البطاقة السوداء حتى كادت حوافها تقطع جلدها، وفي اللحظة نفسها انطلقت صفارة الإنذار من مكان مجهول في سقف القاعة، طويلة وحادة إلى درجة شقت الظلام شقًا. تعالت أصوات متداخلة، صراخ مكبوت، ارتطام كؤوس، خطوات متعثرة، ووسط الفوضى لم تستدر فورًا نحو الصوت الذي همس خلفها، لأن جسدها سبق عقلها وفهم قبلها أن الخطر الحقيقي ليس في العتمة، بل في الشخص الذي يعرف كيف يصل إلى أذنها دون أن تشعر به.استدارت أخيرًا، بسرعة مشدودة، فلم تجد أحدًا.لم ترَ إلا أجسادًا تتحرك بعشوائية تحت الضوء الأحمر الخافت الذي اشتعل بعد ثوانٍ قليلة، يحوّل الوجوه إلى أقنعة قلقة ويجعل العيون أوسع مما ينبغي. اختفى بريق الحفل تمامًا، وظهر شيء آخر تحت السطح الأنيق للمكان، شيء يخص الرعب أكثر مما يخص الارتباك. شعرت ليان بأن الهواء صار أثقل، كأن القاعة أغلقت فمها على من بداخلها دفعة واحدة.رفعت نظرها نحو الشرفة الزجاجية في الأعلى. لم يكن كمال هناك.ذلك الفراغ وحده كان كافيًا ليشد أعصابها أكثر. قبل لحظة فقط كان يقف في مكان واضح، يراقب كل شيء كعادته من علٍ، والآن تبخر، لا كضيف مذهول من انقطاع الكهرباء، بل كرجل يعرف م
Last Updated : 2026-03-25 Read more