All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 131 - Chapter 140

153 Chapters

الفصل 131

الطفلة خرجت من السيارة كأنها تعرف الطريق أكثر منهم جميعًا. لم تركض. لم تتردد. خطت على الحصى المبلل أمام البيت بخفة ثابتة، والورقة المطوية في يدها اليمنى لا تهتز، كأنها ليست طفلة وصلت لتوّها من ليل لا تعرفه، بل رسالة وصلت متأخرة وقررت أن تأتي على قدميها. شعرها يتحرك مع الهواء البارد بنفس الطريقة التي كان يتحرك بها شعر ليان حين كانت أصغر، والشيء الوحيد الذي كسر شبهها الكامل هو عيناها. ليستا عينَي طفلة ضائعة. عينان تعرفان مَن تبحثان عنه، وتعرفان أيضًا أن العثور عليه لن يكون رحمة. ليان شعرت بكمال يتجمد إلى جوارها قبل أن تلتفت إليه. ليس خوفًا من الطفلة. من المعرفة. الرجل الذي رأى ملفات ونسخًا ومرآة وعودة أصل وحملًا محميًا، يقف الآن أمام شيء لا يمكنه وضعه داخل أيٍّ من تلك الخانات بسهولة: طفلة من لحم واضح، من طريق حقيقي، من سيارة حقيقية، تمشي نحوهم بعد انهيار البيت لا من داخله، بل من خارجه. هذا وحده يعني أن ما ظنوه نهاية نظام ما كان إلا انطفاء شكله القديم. "لا تقتربوا." ق
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

الفصل 132

"التي ماتت في البيت لم تكن أنا." الجملة لم تصدر كصوت فقط. ارتطمت في صدر ليان من الداخل، تمامًا في الموضع الذي تحرك فيه الشيء مجهول الاسم قبل ثوانٍ، ثم فتحت فيه شقًا لم تعرف كيف تقف فوقه ولا كيف تسقط فيه. هالة شهقت كأن الهواء انقلب داخلها إلى زجاج، وليلى التفتت إلى أختها بسرعة غريزية، لا لتواسيها، بل لتتأكد أن وجهها ما يزال هو وجهها، لا وجه امرأة انفتح تحت قدميها تاريخ آخر. كمال لم يتحرك. وهذا وحده هو ما أنقذ اللحظة من التحول إلى فوضى كاملة. كان يعرف أن كلمة واحدة خطأ الآن قد تجعل كل ما بنوه من اعتراف وحدود وعهد ينهار مرة أخرى. لذا بقي إلى جوار ليان، قريبًا بما يكفي لتشعر بثقله إذا مالت، وبعيدًا بما يكفي ليترك لها حق السقوط أو الوقوف بنفسها. وهذا، للمرة المئة في هذه الرواية، آلمها أكثر من لو أمسكها قسرًا. "قوليها مرة ثانية." قالتها ليان. الطفلة خلف البوابة لم ترمش. رفعت الورقة قليلاً، كما لو أنها تتأكد أن الرسالة ما تزال في يدها، ثم أعادت الجملة بوضوح أبطأ، أكثر قسو
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

الفصل 133

"في المستشفى الذي وُلدتِ فيه… هي تجهز لاسم الثانية." الجملة لم تترك لهم وقتًا ليقتنعوا بها. لأن جسد ليان سبق عقلها هذه المرة. النبضتان داخلها عادتا فورًا، واضحتين، متباعدتين بما يكفي ليصيرا يقينًا لا توهمًا. الأولى مرت من داخلها كشيء يعرف موضعه ويحميه. والثانية جاءت حادة، غريبة، كأنها تطرق من جهة أخرى وتطالب باسم قبل أن تولد فعلًا. يدها انغلقت على نصف القلب الفضي حتى كاد المعدن يطبع شكله في جلدها، وعيناها لم تعودا ترى البيت خلف الطفلة ولا الفجر أمامها. رأت فقط ذلك الخط الشرقي الذي أشارت إليه، والمستشفى الذي ظنته بداية حياتها يتحول فجأة إلى آخر قفل في الحكاية كلها. "نذهب الآن." قالتها. لم يكن في صوتها نقاش. كمال تحرك قبل أن تنتهي الكلمة، لا لأنه يقود، بل لأنه عرف أن هذه ليست لحظة تُسأل فيها المرأة التي عبرت البيت كله إن كانت تحتاج من يرافقها. هي تحتاج أن تُفتح لها الطريق. فقط. لكنه حين وصل إلى السيارة، التفت إليها لا إلى المقعد. سؤال صامت. أركب؟ أقود؟ أبقى بعيدًا؟ والعجيب أن هذه التفاصيل الصغيرة
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

الفصل 134

"تأخرتِ يا أمّهما." الجملة لم تُقَل كترحيب. قيلت كما تُقال الحقائق التي لا تهتم إن كنتِ مستعدة لسماعها أم لا. ليان لم تدخل الغرفة فورًا. بقيت على العتبة، ويدها على المقبض، وكل ما في داخلها يتوقف ويبدأ في الوقت نفسه. الطفلان يبكيان، صوتان مختلفان فعلًا كما عرفتهما قبل أن تراهما. الأول خرج دافئًا، متتابعًا، يبحث عن حضن. الثاني كان أخف، أشد، كأنه لا يبكي من الحاجة بل من الاعتراض، من رفض شيء لم يُسمَّ بعد. والممر خلفها صار بعيدًا جدًا فجأة، كأن الباب الذي انفتح لم يفتح على غرفة فقط، بل على مركز كل ما حاولوا الهرب منه. كمال وقف عند كتفها الأيسر. لم يتقدم. لكن وجوده كان حقيقيًا بما يكفي لتشعر أن ركبتَيها لن تخوناها الآن. وليلى إلى يمينها، صامتة، وجهها جامد على نحو موجع، كأنها تعرف أن أي رد فعل زائد سيجعل الحقيقة تنزلق منها. أما سلوى، فتوقفت خطوة خلف الجميع، والشحوب الذي مرّ على وجهها لم يعد شحوب دهشة فقط. كان شحوب امرأة رأت مكانًا حسبته مات منذ زمن، فوجده حيًا، نظيفًا، وينتظرها من غير أن يغفر.
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

الفصل 135

"يا سيدة أدريان." الكلمتان لم تسقطا على الغرفة. انغرستا فيها. في صدر ليان أولًا، وهي تحمل "عهد" على الذراع اليسرى و"لَيّ" على اليمنى، وفي عين كمال التي انطفأ فيها شيء حاد دفعة واحدة، وفي فم ليلى الذي انطبق حتى ابيضت حافته، وحتى في وجه سلوى التي بدا، للمرة الأولى منذ ظهرت في هذا المستشفى، كأنها واجهت شبحًا لم تكن تحسب له حسابًا. الرجل المسن لم يرفع صوته. لم يحتج. وقف عند الباب ممسكًا السجل الأصفر كأنه يؤدي إجراء روتينيًا تأخر بضع سنوات لا أكثر. ثيابه نظيفة أكثر من اللازم على هذا الجناح المنسي، ونظارته المعدنية منزاحة نصف مليمتر عن موضعها، وعيناه… عينان إداري قديم تعوّد أن يسجل الأسماء لا أن يتساءل عن عدلها. هذا النوع من الرجال أخطر من الوحوش أحيانًا. لأن الوحش يجرحك، أما الإداري فيثبت الجرح ختمًا. "أعد ذلك." قالتها ليان. لم يكن في صوتها ارتجاف. لكن كمال، الذي يقف أقرب من الجميع إلى جسدها الآن، شعر كيف شدّت ذراعاها الطفلتين غريزيًا، لا حماية منهما فقط،
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

الفصل 136

"اسم أمك قبل أن تتزوج أدريان." الجملة لم تضرب ليان وحدها. مزقت الغرفة كلها من المنتصف. لأنها لم تكشف اسمًا فقط. كشفت أن الأم نفسها— سلوى التي عادت، سلوى التي وقّعت، سلوى التي حملت الذنب وتكلمت عنه متأخرة— لم تدخل هذه الحكاية باسمها الأول أصلًا. أدريان لم يسرق البنات فقط. سرق الاسم الذي سبق بهن. وما كُتب على الهامش في سجل الولادة لم يكن توقيع موظفة أو شريكة بعيدة. كان توقيع الأم قبل أن تصير "أم أدريان". ليان رفعت عينيها إلى سلوى. والمرأة لم تحتمل النظرة كاملة. ليس لأنها مذنبة فقط. لأنها عرفت اللحظة منذ رأت الحروف الأولى N. K. هذه ليست مفاجأة عليها. هذه عودة. عودة اسم دفنته بنفسها يوم تزوجت، أو يوم أُجبرت على أن تُعاد كتابتها داخل بيت الرجل الذي بنى كل هذا. في وجهها، لم يكن الرعب خالصًا. كان هناك شيء أوجع: حنين خائن إلى امرأة لم تعد تعرف هل تستحق أن تناديها باسمها الأول أصلًا. "قولي الاسم." قالتها ليان. الصوت لم يرتفع. لكن أحدًا لم يخطئ حافته.
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

الفصل 139

"أخيرًا… قررت أن تعود." الصوت لم يكن مرتفعًا. لكن شيئًا في جسد كمال تجاوب معه قبل أن يفكر، كما تتجاوب الندبة القديمة مع تغيّر الطقس. كتفاه لم يتشنجا. لم يتراجع. فقط توقف على نحو أشد صلابة، كأن كل السنوات التي قضاها وهو يظن أنه يهرب من هذا الممر بالذات، عادت الآن لتقف داخله دفعة واحدة. ليان لم تحتج أن تسأل من هو. عرفته من الطريقة التي انخفض بها الهواء حولهم. من الطريقة التي صمتت بها حتى "لَيّ" في ذراعي ليانا، وسكنت "عهد" في صدرها كأن جسد الصغيرة التقط حضورًا لا تعرفه الذاكرة لكن يعرفه الخوف. الرجل لم يبدُ كوحش. وهذا هو ما جعله أخطر. بدلة داكنة مصممة بعناية لا تلفت النظر إلا بعد ثانية، شعر رمادي مرتب، وجه لا يحمل أثر مرض أو جنون، فقط ذلك الصفاء البارد الذي لا يأتي إلا عند رجال اعتادوا أن ينفذوا ما يريدونه من غير أن يرفعوا أصواتهم. لو مرّ في شارع عادي لقالوا: رجل محترم. لو جلس في مجلس لقالوا: صاحب هيبة. أما هنا، في هذا الممر نصف الميت، فقد بدا كما يجب أن يبدو الأب الذ
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more

الفصل 140

"واحدة من الطفلتين تحمل اسمك… ودمك." الجملة لم تحتج أن تُعاد. لأنها لم تُقَل للغرفة. قيلت مباشرة في صدر ليان. وشعرت بها هناك، في الموضع نفسه الذي سكن فيه البيت ثم انطفأ، والموضع نفسه الذي تحركت فيه النبضتان قبل أن تصيرا وجهين واسمين وذراعين. للحظة واحدة، قصيرة ووحشية، لم تعد ترى الأب ولا الورقة ولا الممر. رأت فقط ظهر كمال أمامها، ثابتًا، ورأت داخله جملة لم يقلها لها بعد، جملة تعرف الآن أنها كانت موجودة طوال الوقت، في كل صمته، في كل مرة قال "لا الآن"، في كل ارتباكٍ مرّ على وجهه عند كلمة "بابا" وعند كلمة "الفحص". "كمال." قالتها. لا صراخ. ولا رجاء. لكن الاسم خرج كأنه آخر خيط قبل الانهيار. هو لم يلتفت إليها فورًا. وهذا وحده كان جوابًا أوليًا كافيًا ليجرح. ليلى فهمت قبل الجميع. خطوة واحدة فقط تحركتها إلى الأمام، وحين صارت بمحاذاة ليان، لم تنظر إلى الأب. نظرت إلى كمال أيضًا. لا كأخت تحاكمه. كإنسانة عاشت طويلًا على هيئة الوعد و
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status