All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 111 - Chapter 120

153 Chapters

الفصل 112

"أنا التي اختارت الرجل الخطأ." الصورة في يدها لم ترتجف. وهذا هو ما جعل الجملة أقسى. لو كانت تبكي، لو كانت تصرخ، لو كان في وجهها شيء من الفوضى التي يصنعها الندم، لهان الأمر قليلًا. لكن المرأة الواقفة عند باب الغرفة اليمنى تحمل وجه ليان ببرود من عاش الحقيقة حتى بردت في عروقه، ثم عاد بها لا ليحاكم نفسه، بل ليضعها أمام الأصل كما يضع الطبيب صورة أشعة على الضوء. ليان لم تنظر إلى الصورة أولًا. نظرت إلى كمال. ليس لأن الجملة تخصه مباشرة، بل لأن اسمه دخلها قبل أن ترى ملامحه في الورقة. الرجل الخطأ. ومن بين كل رجال هذه الدار، لا توجد صياغة أشد قسوة على ما بينهما من هذه. ليست خيانة جسد فقط. خيانة حكم. اختيار. قلب المرأة حين ينحرف نحو اليد التي ستكسرها. كمال لم يتحرك. لكنها رأت الضربة فيه. في جفنه الذي انخفض جزءًا من ثانية. في فكه الذي شدّ. وفي تلك المسافة الصغيرة جدًا التي ظهرت فجأة بينه وبين الأرض، كأن الجسد نفسه تذكّر سقوطًا قديمًا لم ينتهِ بعد.
last updateLast Updated : 2026-05-15
Read more

الفصل 113

"هو لا يهرب." صوت لارا صعد من القبو كصفعة جاءت متأخرة جزءًا من الثانية، لكنها أصابت مكانها كاملًا. "هو يصعد معها." وفي اللحظة نفسها، سمعوه. ليس وقع قدمين. بل إيقاعين غير متساويين على الدرج المعدني السفلي، كأن جسدين يصعدان داخل ممر واحد لكنهما لا يملكان التوازن نفسه. خطوة ثابتة. وأخرى أخف، أبطأ، أشبه بانزلاق لا مشي. الصوت وحده كان كافيًا ليجعل الرواق كله يضيق حتى صار مجرد حنجرة تحبس أنفاسها. كمال تحرك قبل أن يفكر. لم يسبق ليان هذه المرة. وقف عند كتفها تمامًا، أقرب مما كان قبل قليل، جسده على خط واحد مع جسدها لا أمامه، وكأن الوعد الصغير الذي بينهما بدأ يتعلم الوقوف. ليلى تشبثت بيد ليان، وهالة أخذت خطوة غريزية إلى الخلف، لكن يدها بقيت في ذراع نادين. يوسف رفع رأسه بصعوبة، واللون في وجهه شاحب إلى حد المرض، لكنه ما يزال حاضرًا بما يكفي ليفهم أن القادم ليس رجلًا فقط. شيء آخر معه. شيء قيل عنه "معها". "إلى الغرفة." قال عادل بصوت مخنوق. لكن أحدًا
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

الفصل 114

خطف إلياس الورقة من الأرض. الحركة كانت سريعة، ضيقة، لزجة على نحو يليق به تمامًا، كأن كل ما جرى في الرواق قبلها لم يكن إلا تمهيدًا لهذه اللحظة بعينها. لا للمرآة. لا لنورا. لا للبنات. للورقة فقط. لخط يد ليان وهي تخاطب نفسها الأخرى عن كمال. لشيء شخصي إلى هذا الحد، يستطيع هو أن يحوله في ثانية إلى سلاح. كمال اندفع. لكن إلياس كان قد تراجع خطوة إلى الوراء، والورقة في يده مرفوعة بعيدًا عن متناول أحد، وعيناه تتحركان فوق السطر بسرعة رجل لا يقرأ ليفهم، بل ليبحث عن موضع القطع الأفضل. قرأ. وسكن. ثم ابتسم. الابتسامة هذه المرة لم تكن ساخرة فقط. كانت منتصرة من النوع الهادئ، النوع الذي يعرف صاحبه أنه أمسك أخيرًا بالشيء الذي يجعل الحب نفسه يبدو دليل إدانة لا خلاصًا. "آه." قالها بخفة قاتلة. "إذن هذا ما كان ينقصني." ليان كانت ما تزال تحتضن ليلى، تشعر برعشة جسدها تخرج ببطء من الارتعاش الحاد إلى الارتجاف الأعمق، ذلك الذي يأتي بعد النجاة مباشرة حين يفهم الجسد كم كان قريبًا
last updateLast Updated : 2026-05-16
Read more

الفصل 115

"هو الملف الذي تركه بعده." صوت لارا صعد من القبو لا كتحذير فقط، بل كإقرار بأن الرجل الذي ظنوا أنهم حاصروه في جسد أو اسم لم يكن يومًا يثق بجسده بما يكفي. ترك نفسه في شيء أبرد. أنظف. أقل قابلية للموت. ملف. وهذا وحده جعل الضوء الأزرق الصاعد من الأسفل يبدو أكثر قسوة من أدريان نفسه. ليان لم تحتج أن ترى القبو لتفهم. نعم. هذا هو الشكل النهائي لمنطق الرجل: حين يشيخ الجسد أو يفشل، يترك وعيه أو أوامره أو خرائطه في ملف، في واجهة، في شيء يستطيع أن يواصل الاختيار عن الآخرين حتى بعد أن يتوقف قلبه. الأب غير المسجل. الطبيب الذي لا يريد أن يُسمّى. الرجل الذي يترك نظامًا بعده كي لا يحتاج أن يبقى حيًا ليفسدهم. "ما نوع الملف؟" سألتها، والصوت خرج منها أسرع من نبضها. "وصيّة تنفيذ." جاء رد لارا من الأسفل. "ليست قراءة فقط. إذا اكتمل فتحها… ستعيد ترتيب المستويات." الصمت لم يدم أكثر من لحظة، لأن المعنى كان واضحًا بما يكفي: البنات، المرايا، النسخ، الأسماء، كلها قد تُعاد كتابتها إذا سُمح للملف أن يعمل. ليس ماضيهم وحده الذ
last updateLast Updated : 2026-05-17
Read more

الفصل 117

"النسخة 3… بدأت." الجملة على الشاشة لم تكن مجرد نص. كانت حكمًا. حكمًا أُعلن داخل غرفة ضيقة، بين امرأة تضع يدها على بصمة أقدم من اسمها، ورجل يقف عند كتفها لا يجرؤ أن يلمسها، وبنتين تنظران إلى الشاشة كما لو أنها تعرض لهما مستقبلهما لا صورة غامضة في جهاز قديم. الصورة لم تختفِ. الجنين ظل معلقًا على الضوء البارد، ملامحه غير مكتملة، وحوله خطوط بيانية تتوسع وتضيق كما لو أن النظام لا يراقب نموًا طبيعيًا، بل يعيد كتابة شيء في الوقت نفسه. لا يدان واضحتان. لا وجه مكتمل. فقط إمكان حيّ، وهذا ما جعله أكثر رعبًا. الوحوش تُرى فتُرفض. أما الإمكان… فيدخل في الحب قبل أن تعرفي ماذا سيطلب منك. ليان أبقت يدها على اللوح ثانية أطول مما ينبغي. الجلد تحت كفها صار ساخنًا، ثم باردًا، ثم ارتجف كما لو أن اللوح لا يقرأ البصمة فقط بل يرد عليها. أحست بالنبض في الشاشة يلتقط شيئًا من نبضها هي، لا من الجهاز. وحين سحبت يدها أخيرًا، بقي أثر باهت على الزجاج، كأنه طبقة رقيقة من الضوء لم تنفصل فورًا عنها.
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الفصل 118

الضوء الأزرق كان يصعد على أطراف أصابع كمال كما لو أن الشاشة قرأت شيئًا لم ينطقه أحد. ليان لم تنظر إلى السطر أولًا. نظرت إلى يده. إلى الطريقة التي رفع بها كفه نصف رفعة، غير واعٍ تقريبًا، كما يفعل الإنسان حين يشعر بحرارة غريبة أو تيار يمر في العظم نفسه. لم يكن الضوء يغطي الجلد فقط. كان يدخل تحته. يضيء العروق الرفيعة عند المعصم، ثم ينزلق صاعدًا في الذراع ببطء مرعب، كما لو أن النظام لم يكتشف "مطالبة بديلة" فحسب… بل وجد فيها مسارًا حيًا جاهزًا. إلياس توقف في منتصف اندفاعه. هذا وحده أخطر شيء في اللحظة. لأن الرجل الذي يتحرك دائمًا نحو الفوضى سكن. يعني أنه فهم ما يحدث. والفهم عنده لا يأتي إلا حين يرى بابًا حقيقيًا يفتح. "لا تلمسه!" صاحت لارا من الأسفل. لكن الجملة جاءت متأخرة بجزء من الثانية. كمال كان قد قبض يده غريزيًا، كأن القبض قد يطرد الضوء منها. لم يطرده. بالعكس. الخط الأزرق اشتد عند المفاصل، ثم انشق إلى خيوط أدق وبدأ يتسلق نحو الساعد.
last updateLast Updated : 2026-05-18
Read more

الفصل 119

"محمِي." الكلمة لم تُكتب على الشاشة أولًا. كُتبت في الهواء. في الرحم. في المرآة. وفي الدم الأزرق الصاعد على جسد كمال. ثم فقط ظهرت. CUSTOM DECLARATION ACCEPTED STATUS: PROTECTED الصوت الذي تبع ظهورها لم يكن صوت تأكيد إلكتروني بارد، بل شيء أقرب إلى انكسار سلسلة طويلة ظلت مشدودة سنوات ثم ارتخت فجأة على نحو عنيف. الضوء الأزرق في الشاشة انفجر أبيضَ لثانية، ثم انكمش إلى دائرة صغيرة حول الصورة الجنينية، كأنه تراجع خطوة عن امتلاكها وصار مجبرًا على الاعتراف بحدّ جديد لم يصنعه بنفسه. كمال شهق. شهقة صغيرة، حادة، لم يخرج مثلها منه طوال هذه الفصول، لأن الضوء الذي كان صاعدًا في ذراعه توقف عند عنقه تمامًا، ثم بدأ يتراجع ببطء، كأن الكلمة التي اختارتها ليان لم تحمِ ما في داخلها فقط، بل قطعت الطريق الذي كان سيفتح عبر دمه. رأى ذلك بنفسه. رفع يده قليلًا، والعروق التي كانت تتوهج تحت الجلد خفتت، واحدة بعد أخرى، حتى بقي عند مفصل الإبهام أثر أزرق با
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more

الفصل 120

"لا تدعيه يلمسكِ قبل أن تعرفي من الذي كتَبَكِ." الصوت خرج من الظل لا من المرأة فقط. وهذا وحده كان كافيًا ليحوّل الرواق كله إلى جرح مفتوح من جديد. ليان لم تتحرك. لم تستدر إلى كمال. لم تنظر إلى الشاشة التي ما تزال تحمل اسم أدريان بوصفه السجل البيولوجي الأولي. لم تنظر حتى إلى الطفلة في المرآة. بقيت عيناها على السوار أولًا، على المعدن الذي عرفته قبل أن تعرف الوجه، لأن السوار في هذه الرواية لم يكن زينة يومًا. كان علامة حجز. تقييد. تعريف. وكل امرأة حملته حملت شيئًا من النظام في جسدها. المرأة في عمق الغرفة البيضاء خطت خطوة أخرى. هذه المرة، دخل نصف وجهها الضوء. نفس الملامح التي رأتها في المطبخ قبل أن تتلاشى النسخة الأخرى، لكن أقل صفاء، أكثر تعبًا، كما لو أنها لم تعد تُبنى من حنين الذاكرة بل من بقايا ملف رفض أن يموت كاملًا. ليست الأم كاملة. ولا النسخة الأخرى وحدها. شيء هجين بينهما، يعرفها ويخاف عليها ويشك فيها في اللحظة نفسها. "من الذي كتبني؟" قالتها ليان أخيرًا. صوتها لم ي
last updateLast Updated : 2026-05-19
Read more
PREV
1
...
1011121314
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status