All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 101 - Chapter 110

153 Chapters

الفصل 101

"إذا كنتِ وحدك… فلا تدخلي." الصوت القادم من خلف الباب لم يكن مجرد شبيه لصوتها. كان صوتها بعد أن مرّ عليه تعب آخر، حياة أخرى، طبقة من معرفة لم تصلها بعد. ليس تقليدًا. وليس خدعة سهلة من البيت. وهذا بالضبط ما جعل يدها تتجمد على المقبض بدل أن تبتعد عنه. العداد على الخريطة خلفها واصل النزول. 04:56 هالة لم تتنفس تقريبًا. كمال قال اسمها مرة أخرى، أخفض هذه المرة، كأنه لا يريد أن يفزعها من الباب بقدر ما يريد أن يعيدها إلى الجهة التي يقف فيها. "ليان." لكن عينيها لم تتركا الخشب. "من أنتِ؟" سألت. لم يأت الرد فورًا. فقط سمعوا من الجهة الأخرى صوتًا خافتًا، كاحتكاك قماش بطاولة، ثم نفسًا بطيئًا، ثم جاءت الإجابة: "أنتِ… لو تذكرتِ أسرع." الصمت الذي تلا الجملة لم يكن صدمة خالصة. كان انجذابًا خطيرًا. لأن الباب، بهذه العبارة وحدها، عرف كيف يضع نفسه في أعمق مكان داخلها: ليس بوصفه أمًا أو طفلة أو نظامًا، بل بوصفه احتمال النسخة التي سبقتها إلى الفهم. النسخة ا
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more

الفصل 102

"أنا ليان… بعد أن استرجعتها." الجملة لم تدخل أذنها فقط. دخلت جلدها. كأن المطبخ الدافئ، برائحة الخبز والضوء الأصفر والمفرش الباهت، لم يكن مكانًا أصلًا بل فخًا صُمم ليقول لها: هذا ما كنتِ ستصيرينه لو مشيتِ خطوة أخرى في الاتجاه الذي حُرمتِ منه. المرأة الواقفة أمامها لم تكن أجمل منها، ولا أكثر قسوة، ولا أكثر ضعفًا. كانت فقط… مكتملة على نحو يوجع. هالة تشبثت بكفها أكثر. ليان لم ترمش. "هذا ليس جوابًا." قالتها، لكن صوتها خرج أخفض مما أرادت. المرأة الأخرى أمالت رأسها قليلًا، الحركة نفسها التي تفعلها ليان حين تحاول أن تخفي ارتباكها خلف الصرامة. "بل هو الجواب الوحيد الذي سيهمكِ بعد دقائق." تقدمت خطوة واحدة فقط. في الضوء صارت التفاصيل أشد وضوحًا: الندبة الصغيرة عند طرف الذقن، موجودة. الحاجب الأيسر أخف قليلًا من الأيمن، موجود. الخط الخفيف عند المعصم، كما لو أن سوارًا قديمًا ظل طويلًا فوق الجلد، موجود. لكن هناك أشياء ليست فيها. نظافة غريبة في النظرة. سكون ليس سلامًا بل تكلفة. ام
last updateLast Updated : 2026-05-10
Read more

الفضل 104

"ماما." الكلمة خرجت من تحت البلاط كما لو أنها ظلت عالقة هناك سنوات، تتخمر في العتمة حتى فقدت براءتها الأولى وصارت أخطر من صرخة. لم تكن عالية. لم تحتج أن تكون. يكفي أنها وصلت كاملة، مبحوحة، صغيرة، ويائسة بما يكفي لتصيب ليان في المكان الذي لا تحميه أي معرفة. الخط الأبيض في أرضية المطبخ اتسع. ببطء أولًا، ثم بسرعة أربكت العين، حتى انشق البلاط عن فتحة مستطيلة ضيقة، وصعد منها هواء أبرد من هواء البيت كله، رائحته ليست عطنًا ولا دواءً، بل شيء بين الحليب القديم والمعادن، بين غرفة حضانة وغرفة حفظ جثث. هذا هو ما فعلوه بها إذن. أبقوها في مكان لا يعرف هل يحمي الحياة أم يؤجل الموت. هالة تراجعت نصف خطوة، لا هربًا، بل لتفسح الطريق لشيء تعرف أنه لا يمكن أن يخرج وهي بينه وبين ليان. المرأة الأخرى— ليان المسترجعة— وقفت جامدة، وعيناها على الفتحة كمن يرى أخيرًا الثمن كاملًا، لا بوصفه فكرة، بل لحمًا سيصعد الآن من الأرض. الباب خلفهم اهتز بعنف. الشق اتسع. صوت إلياس جاء أكثر قربًا، أكثر خشونة: "ابتعدي عنها
last updateLast Updated : 2026-05-11
Read more

الفصل 105

"أول شخص سلّم موقع الطفلة… كان كمال." الجملة لم تسقط في الغرفة. سقطت داخل صدرها. لا كصدمة نظيفة يمكن أن تصرخ بعدها أو ترفضها أو تطلب دليلًا عليها، بل كشيء يعرف طريقه إلى الشقوق المفتوحة أصلًا، فيدخلها من دون مقاومة. يدها كانت ما تزال ممسكة بالمفتاح الأحمر وبيد الفتاة، وهذان الشيئان وحدهما هما ما منع جسدها من أن يترنح. لم تنظر إلى إلياس أولًا. نظرت إلى كمال. وهذا هو أسوأ ما في الحقيقة حين تأتي من فم العدو: أنها لا تكتمل إلا في وجه من تحبينه. كان واقفًا عند الباب المكسور، الغبار والدم على قميصه، يد على الخشب ويد لا تزال مستعدة لأن تدفع إلياس إلى الوراء لو لزم الأمر، لكن الوجه— الوجه هو الذي خان كل شيء. لا إنكار فوري. لا سخرية. لا غضب يقول: كذب. فقط ذلك السكون الخطير الذي يسبق الاعتراف أو الموت. "ليان—" قال اسمها. فقط اسمها. ولأنها لم تسمع النفي بعدها، أدركت أن الجملة دخلت حيّز الممكن، وهذا وحده يكفي ليفعل ما لا تفعله الصرخ
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

الفصل 106

اندفع الخشب إلى الداخل كما لو أن البيت نفسه بصقهم أخيرًا من فمه. ليان لم تنتظر. شدّت هالة بيد، وليلى باليد الأخرى، والتفتت بجسدها قبل أن يكتمل سقوط الباب، فيما اندفع كمال من الفتحة أولًا، ليس نحو إلياس هذه المرة، بل نحوهن. هذا وحده قال كل شيء عن تحوّله في اللحظة الأخيرة: لم يعد يقاتل ليكسب بابًا، بل ليصنع ممرًا. إلياس دخل خلفه نصف خطوة فقط قبل أن يرتطم به رامي من الجانب، فاختلطت الأجساد والضوء والغبار في عنف ضيق. نادين صاحت باسم عادل. يوسف من مكان أبعد لم يعد يُرى، لكن صوته جاء مكسورًا من جهة الغرفة الأخيرة، كأنه ما يزال يرفض أن يموت قبل أن يراهم يخرجون. والمطبخ— المطبخ الذي كان قبل لحظات مكانًا دافئًا بشكل مرعب— بدأ يتشقق من الأرض إلى السقف، والفتحة التي خرجت منها ليلى انقلبت إلى خط أبيض أوسع، يبتلع البلاط ببطء مقصود. "إلى الخارج!" صرخ كمال. لكن "الخارج" لم يعد واضحًا. الممر الذي دخلوا منه صار ضبابًا من الضوء والرماد، لا بابًا حقيقيًا. ووسط الفوضى، كان وجه المرأة الأخرى— ليان المسترجعة— يبهت بسرعة، كأن بقاءه
last updateLast Updated : 2026-05-12
Read more

الفصل 107

"هذا ليس وجهه." الجملة علقت فوق الدرج كأنها لم تُقل من فم طفلة خرجت لتوها من أرشيف، بل من الجدار نفسه. ليان رفعت عينيها إلى الصورة ثانية، إلى الوجه الممزق عمدًا من المنتصف، إلى الحواف الخشنة في الورق القديم، وفهمت فورًا ما لم تفهمه حين رأته أول مرة: التمزق لم يكن إخفاءً. كان استبدالًا. أحدهم لم يمزق وجه الرجل لأنه خاف أن يُعرف، بل لأنه لم يكن الرجل الصحيح أصلًا. "من تقصدين؟" سألتها، لكنها كانت تعرف أن السؤال أكبر من الصورة. ليلى لم تنزل الدرجة التالية. بقيت واقفة، يدها على الدرابزين، نظرتها ثابتة على الإطار الباهت. "كانوا يضعون هذه الصورة في الأعلى دائمًا. كي إذا وصل أحد إلى هنا يظن أن القصة اكتملت." سكتت لحظة، ثم أضافت: "لكنه لم يكن يأتي من هذا الباب." البرودة التي مرت في الرواق لم تكن من الهواء. كانت من الجملة. ليس هذا وجهه. لم يكن يأتي من هذا الباب. إذن الرجل الذي ربطوه بسلوى ومريم والبيت والطفلات في هذه الصورة ليس الأب غير المسجل، ولا الطبيب الحقيقي، بل قناع آخر. واجهة. اسم ي
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

الفصل 108

"أعرف أنكِ فوقي يا ليان." الصوت لم يصعد من المصعد كصوت رجل محبوس في الأسفل. صعد كمن كان ينتظر منذ زمن طويل هذه اللحظة تحديدًا، واثقًا أن الاسم الذي ظل مكسورًا وموزعًا بين الأبواب سيقف أخيرًا فوقه، على بعد متر واحد من زر أسود وماضٍ لم يُدفن جيدًا. ليان لم تتراجع. لكن جسدها فعل شيئًا أشد خيانة: تجمد. ليس خوفًا عاديًا. بل ذلك الجمود القديم الذي يسبق الذاكرة حين تمر قريبًا جدًا من مكانها الصحيح. لم تعرف الصوت، ومع ذلك عرفه شيء فيها. لا الوجه. لا الاسم. فقط الإحساس البغيض بأن هذا الرجل لم يدخل حياتها من الخارج يومًا، بل من داخل الجلد، من داخل غرفة بيضاء فوقها ضوء بارد ورائحة معقم، من داخل لحظة لا تملك لها صورة لكن جسدها احتفظ بها كتحذير دائم. كمال تحرك أولًا. لم يضغط الزر. وضع نفسه بين ليان والمصعد في حركة تلقائية، نقية، كما لو أن كل طبقات الذنب والخوف والإخفاء اختصرت نفسها أخيرًا في وظيفة واحدة لا تعرف غيرها: أن يكون هو الحاجز الأول. "لا." قالها للأسفل.
last updateLast Updated : 2026-05-13
Read more

الفصل 109

"هل أحضرتِ أمي… أم الرجل الذي قتلها؟" الصوت خرج من عمق القبو بهدوء لا يشبه الصراخ، ولهذا كان أشد رعبًا. ليس صوت وحش أطلقوه من قيد، ولا صوت طفلة تألمت حتى تشوهت. كان صوت امرأة شابة تعرف لغتها جيدًا، وتعرف أين تضع الكلمة لتشق بها صدر من يسمعها قبل أن يراها. ليان توقفت في منتصف الدرجة. لا لأنها خافت من النزول. بل لأن السؤال نفسه حمل معها الجواب المستحيل: هذه ليست "التي قبل ليلى" بوصفها خطأً بدائيًا أو نتيجة أولى مشوهة وحسب. هذه شخص تشكّل بما يكفي ليبني اتهامًا. امرأة أو فتاة كبيرة بما يكفي لتصوغ العالم في جملة ثنائية قاسية: أم… أو قاتلها. ولا مكان في الجملة لشيء بينهما. الهواء في الدرج ضاق. هالة شدّت على ذراع ليان. ليلى، إلى الجهة الأخرى، لم تتحرك. لكن ليان أحست رجفة صغيرة في يدها. ليست رجفة خوف من مجهول، بل رجفة من يعرف الصوت. ليس من خلال اللقاء ربما، لكن من خلال الجدار، من خلال الصرخات التي كانوا يطفئون الضوء عندها، من خلال الوجود الذي قيل لها طوال حياتها أن تنظر بعيدًا عنه.
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more

الفصل 110

"التي تنتظرك هناك… تحمل وجهك." لم يكن في الجملة ما يشبه المجاز. لهذا ضربت بقسوة أكبر. الضوء الأبيض على الشاشة ما يزال يعرض اسم لارا، ونقل المضيف الأمومي، والموقع الحالي في المستوى العلوي، لكن كل تلك الكلمات بردت فجأة أمام عبارة واحدة أبسط وأشد رعبًا: تحمل وجهك. شيء آخر فوقهم. ليس نسخة ذائبة في مطبخ. ليس ابنة خرجت من الأرشيف. وجهها هي. ينتظر. ليان لم تسأل: من تكون؟ لأن جزءًا منها عرف أن السؤال الصحيح لم يعد "من". بل "أيّ واحدة مني بقيت فوق؟" "لا." قالها كمال فورًا. التفتت إليه. في صوته هذه المرة لم يكن فقط اعتراض الرجل الذي يخاف عليها. كان اعتراض رجل فهم ما لم تقله لارا بعد. المستوى العلوي الآن ليس البيت الذي مروا منه فقط، بل مسرحًا جاهزًا لشيء يعرف ليان أكثر مما يجب. وإذا كانت "التي فوق" تحمل وجهها، فمعنى ذلك أن النظام لم يكن ينسخ الذكريات فحسب. كان يترك احتمالات حية. احتمالات يمكن أن تلبس الاسم والجسد والجرح، ثم تقف على بابك كأنها أنتِ لكن من جهة أخرى.
last updateLast Updated : 2026-05-14
Read more
PREV
1
...
910111213
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status