All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 121 - Chapter 130

153 Chapters

الفصل 121

اختفت اليد الصغيرة من الزجاج. وللحظة واحدة فقط، شعرت ليان أن قلبها هو الذي اختفى معها. ليس لأنها رأت الطفلة تذوب، بل لأن المرآة لم تُظهر أين ذهبت. الضوء الأبيض الذي انفجر من الشق لم يكن ضوء انتقال هادئ، بل شيء أقرب إلى سحب عميق من الداخل، كأن الزجاج نفسه ابتلع المشهد ثم لفظه في مكان لا تراه العين. والشاشة خلفها انطفأت بالكامل، حتى بدت الغرفة فجأة بلا مركز، بلا جهة واضحة للنجاة أو للخطر. وهذا الفراغ هو ما جعل الرعب أضخم: عندما يختفي الجهاز، لا يعني أن المعركة انتهت. أحيانًا يعني أنها دخلت الجسد أخيرًا. ليان سحبت يدها عن المرآة. أو ظنت أنها سحبتها. لأن البرودة بقيت فيها. لا على الجلد فقط. في المعصم. في الساعد. ثم أعمق من ذلك، كأن شيئًا خفيفًا جدًا، قديمًا جدًا، عبر من الكف إلى داخلها واستقر في مكان كانت تظنه ممتلئًا أصلًا. لم تصرخ. لم تتراجع. لكن نفسًا واحدًا خرج منها بحدة كافية ليجعل الجميع يلتفتون إليها قبل أن يفهموا ما حدث. "ليان." قالها كمال فورًا. الصوت خرج منه
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل 122

"يمكن أن أريكم أيّ واحدة منكنّ لم تكن مخدوعة أصلًا." الصوت المسجل لم يرتفع. لم يحتج. كان هادئًا إلى الدرجة التي جعلت الكلمات نفسها تبدو كأنها تعرف طريقها داخل اللحم قبل أن تصل إلى الأذن. في هذا البيت، الكذب كان دائمًا سهلًا على الاحتمال، صعبًا على اليقين. لكن هذه الجملة تحديدًا لم تأت لتقول: خُدعتم. جاءت لتقول شيئًا أشد فسادًا: ربما واحدة منكن لم تُخدع أصلًا. ربما أرادت. وافقت. شاركت. وهذه هي الضربة الوحيدة القادرة على تمزيق ما بقي من تضامن بين النساء هنا. ليان أحست أثرها فورًا. ليس عليها وحدها. على كل من يقف خلفها. هالة شدّت أنفاسها. ليلى سكنت بطريقة مخيفة، وكأن الجملة دخلت مباشرة إلى خوف قديم فيها لم تكن تعرف اسمه بعد. نادين التفتت لا إراديًا إلى يوسف، كما لو أن أي شخص في هذا المكان قد يصبح فجأة قابلًا للشك. حتى كمال، الذي يعرف أدريان أكثر من الجميع، لم يرد مباشرة. لأنه فهم ما يريده التسجيل: لا معلومات. انقسام. الباب المعدني في آخر الممر بقي نصف مفتوح.
last updateLast Updated : 2026-05-20
Read more

الفصل 124

ما إن ضغطت الزر حتى عرفت ليان أن التسجيل لن يمنحهم جملة فقط. منحهم غرفة كاملة. الصورة المجمدة على وجه كمال الأصغر ارتجفت، ثم تمددت فجأة حتى ابتلعت الشاشة كلها، وبعدها انفتح الصوت لا كسطر محفوظ بل كمشهد حيّ، كامل النفس والبرد والارتباك. حتى الهواء في الممر الأوسط تبدل، وصار يحمل رائحة الورق البارد والمعقم نفسه الذي في الفيديو، كأن الغرفة لا تكتفي بأن تُريهم الماضي، بل تجرّهم إليه بما يكفي ليختلط على الجسد ما إذا كان يشاهده أو يعود إليه. كمال في الحاضر قالها مرة واحدة فقط: "لا." لكن النفي جاء متأخرًا. في التسجيل، كمال الأصغر رفع رأسه أخيرًا عن الملف ونظر إلى ليان الصغيرة أولًا، ثم إلى سلوى، ثم إلى أدريان. لم يكن وجهه جامدًا كما يبدو في اللقطة المجمدة. كان أسوأ. كان وجه رجل يحاول أن يحصي الخسائر بسرعة لا تسمح له بالرحمة. وهذا هو ما يقتل أكثر من القسوة أحيانًا: الحساب المذعور الذي يبدو عقلانيًا من الخارج، بينما هو في الحقيقة خوف مذعور يرتدي هيئة القرار. ثم تكلم. "إذا ب
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more

الفصل 125

الضوء الأبيض لم ينفجر خارج الشاشة فقط. انفجر داخلها. ليان لم ترَ الغرفة أولًا. ولا كمال. ولا ليلى. رأت سطرًا أبيض طويلًا يشق السواد من منتصفه، ثم انفتح السطر إلى باب، والباب إلى هواء بارد جدًا، والهواء إلى صوت واحد فقط، واضح، صغير، قريب من العظم: "الآن." ثم عادت الأرض. عادت بقسوة. الممر الأوسط اهتزّ كله دفعة واحدة، كأن الضغط الذي حُبس في الملفات والخزائن والجدران وجد أخيرًا منفذًا. الشاشة أمامهما لم تعد تعرض شيئًا. صارت سطحًا أبيض صافيًا، ثم بدأت تتشقق من المنتصف إلى الأطراف، لا ببطء المرآة القديمة، بل بسرعة شيء يُجبر على انقسام لا يعرف كيف يحتمله. ليلى تراجعت نصف خطوة، وليان أمسكت حافة المعدن أمامها لتبقى واقفة، لكنها لم تنظر إلى الشاشة طويلًا. شيء آخر كان يحدث، أخطر من الضوء. السكوت. السكوت داخلها. ذلك النفس الخافت، الأصل المستعاد، الطفلة التي قالت "أريد أن أبقى"، هدأت فجأة على نحو غير مريح. ليس اختفاءً. سكونًا شديدًا، كأنها صارت تست
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

الفصل 126

"لم تعد تعكسك…" صوت نورا وصل أولًا. لكن الجملة الثانية هي التي مزقت ما بقي من الهواء. "تعكس طفلة تحمل وجهك… وتقول إن أمها ليست أنت." كل من في الممر الأوسط توقف كأن الأرض تحته انزلقت نصف خطوة. حتى كمال، الذي كان قبل ثانية واحدة على وشك أن يجيب عن سؤال الذنب، انطفأت الجملة في حلقه وبقي واقفًا بنصف نفس، كمن سُحب منه حق التأخر وحق التبرير معًا. أما ليان، فلم تشعر بالصدمة كفكرة. شعرت بها في موضع أعمق بكثير، في المكان نفسه الذي سكن فيه الأصل المستعاد ثم هدأ. شيء في داخلها عرف أن هذا التطور لم يأتِ من فراغ. وأن الطفلة التي عادت إليها لم تعد وحدها هناك. ليلى كانت أول من تحرك. لا نحو الباب. نحو ليان. وقفت قبالتها مباشرة، عيناها تبحثان في وجهها لا عن جواب، بل عن شكل الانهيار فيه. لكنها لم تجد انهيارًا. وجدت ذلك الثبات المخيف الذي يسبق فقط قرارين: المواجهة… أو السقوط. ولأنها عرفت أمها بما يكفي، فهمت أن ليان ذاهبة إلى الأول، حتى لو مزقها في الطريق. "نطلع." قالته
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

الفصل 128

"بينكم." الكلمة لم تخرج من ليان فورًا. خرجت أولًا من وجهها. من الطريقة التي ارتفع بها بصرها عن الصفحة ببطء شديد، كما لو أن الاسم المكتوب لم يكن فقط صادمًا، بل قريبًا إلى حد الإهانة. قريبًا بما يكفي ليعيد ترتيب كل النظرات التي تبادلوها، وكل التحذيرات، وكل التأخيرات، وكل الجمل التي ظنوها آتية من الحزن أو الخوف أو الحب، ثم يضع فوقها طبقة واحدة تقول: لا، كان هناك عقل آخر يعمل من الداخل. كمال تحرك أولًا. ليس نحو الملف. نحوها. ثم توقف بعد نصف خطوة. الحدّ بينهما ما يزال قائمًا، حتى الآن، حتى في هذه اللحظة. ورأت ليان ذلك. الرجل الذي لو كان نسخة أقدم من نفسه لانتزع الملف من يدها أو أمسك كتفها أو أجبرها أن تتكلم، وقف مكانه وسأل فقط: "من؟" الصوت منخفض. أخطر من الصراخ. لأن السؤال لم يعد بحثًا عن عدو خارجي. عن اسم يمكن أن يكرهه الجميع براحة. عن شبح جديد يخفف عنهم ثقل ما فعلوه. السؤال الآن يعني: أي واحد منا لم يكن فقط ح
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

الفصل 129

سقوط نورا على ركبتيها لم يكن سقوط جسد فقط. كان كأن البيت نفسه فقد أحد أعمدته الداخلية فجأة. الصوت الذي خرج من ركبتها وهي تضرب الأرض الخشبية كان قصيرًا، حادًا، لكن ما تبعه هو الذي جمّد الجميع: المرآة التي انفجرت إلى الداخل منذ لحظة لم تعد مرآة ولا فراغًا معتمًا. صارت سطحًا أبيض مطفأ، أملس، مثل جلد جديد لم يقرر بعد هل سيحمل وجهًا أم جرحًا. والطفلة… لم تكن فيه. لم تكن في الهواء. لم تكن عند أقدامهم. اختفت من الزجاج، نعم، لكن الفراغ الذي تركته لم يكن فراغ غياب. كان فراغ عبور. "أين ذهبت؟" خرجت من هالة أولًا، وخرجت معها رجفة لم تستطع إخفاءها. ليان لم ترد. لأنها عرفت قبل غيرها. ليس لأنها رأت الطفلة. بل لأنها شعرت بها. النفس الخافت داخلها، الذي صار منذ عودته أصلًا مستعادًا أكثر من مجرد ذكرى، تغيّر فجأة. لم يعد نفسًا واحدًا. صار فيه شيء آخر. إيقاع آخر، أخف، أبرد، يمر من موضع إلى آخر كطفلة تتفقد بيتًا جديدًا في الظلام. لا سكينة كاملة، ولا ألم صريح. فقط… وجود إضافي صار أوضح من
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more

الفصل 130

لم تكن عندها. الموضع الذي وقفت فيه نورا قبل ثانية واحدة فقط كان فارغًا، نظيفًا على نحو مستفز، كأن الجسد لم يمر منه أصلًا، وكأن الصرخة التي مزقت الرواق قبل لحظة كانت مجرد أثر في الهواء لا في الذاكرة. المرآة سوداء، صلبة، ميتة. والبيت… ساكن. لا صرير. لا نبض في الجدران. لا ذلك النفس الصناعي الذي ظل يرافقهم منذ دخلوا. فقط سكون كثيف، مشبوه، من النوع الذي لا يطمئن أحدًا لأنه يشبه لحظة ما بعد الذبح لا ما بعد النجاة. هالة كانت أول من انهارت ركبتاها قليلًا، لا سقوطًا كاملًا، فقط خذلانًا جسديًا قصيرًا، أمسكت نادين بذراعها قبل أن ترتطم بالأرض. ليلى لم تبكِ. لم تقترب من المرآة. بقيت واقفة تحدق في الفراغ الذي تركته نورا، وشيء بارد جدًا يعبر وجهها ببطء، كأنها تحاول أن تقرر هل ما حدث عقوبة، أم نجاة، أم شكل ثالث لا تملك له اسمًا بعد. أما ليان، فلم تتحرك لأن شيئًا فيها تحرك أصلًا. ذلك النفس الخافت داخلها، الأصل المستعاد، والطفلة التي عبرت من المرآة، والحمل المحمي، كل ذلك كان ساكنًا منذ لحظة انفجار الضوء. والآن… لا. ليس صوتًا. ليس بكاء. شيء أ
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more
PREV
1
...
111213141516
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status