اختفت اليد الصغيرة من الزجاج. وللحظة واحدة فقط، شعرت ليان أن قلبها هو الذي اختفى معها. ليس لأنها رأت الطفلة تذوب، بل لأن المرآة لم تُظهر أين ذهبت. الضوء الأبيض الذي انفجر من الشق لم يكن ضوء انتقال هادئ، بل شيء أقرب إلى سحب عميق من الداخل، كأن الزجاج نفسه ابتلع المشهد ثم لفظه في مكان لا تراه العين. والشاشة خلفها انطفأت بالكامل، حتى بدت الغرفة فجأة بلا مركز، بلا جهة واضحة للنجاة أو للخطر. وهذا الفراغ هو ما جعل الرعب أضخم: عندما يختفي الجهاز، لا يعني أن المعركة انتهت. أحيانًا يعني أنها دخلت الجسد أخيرًا. ليان سحبت يدها عن المرآة. أو ظنت أنها سحبتها. لأن البرودة بقيت فيها. لا على الجلد فقط. في المعصم. في الساعد. ثم أعمق من ذلك، كأن شيئًا خفيفًا جدًا، قديمًا جدًا، عبر من الكف إلى داخلها واستقر في مكان كانت تظنه ممتلئًا أصلًا. لم تصرخ. لم تتراجع. لكن نفسًا واحدًا خرج منها بحدة كافية ليجعل الجميع يلتفتون إليها قبل أن يفهموا ما حدث. "ليان." قالها كمال فورًا. الصوت خرج منه
Last Updated : 2026-05-20 Read more