انكمشت أصابع ليان على الورقة حتى سمعت صوتها وهي تتجعد بين يديها، ولم يكن السبب هو المسدس المضغوط إلى عنق كمال وحده، بل تلك الابتسامة الهادئة على وجه المرأة، الابتسامة نفسها التي ظهرت في الصورة القديمة خلف والدها، كأن الزمن لم يمر عليها بل مر من خلالها فقط. لم تكن تبدو كرهينة لموقف طارئ، بل كأنها دخلت أخيرًا إلى موضعها الصحيح في الحكاية، الموضع الذي كانت تنتظره بصبرٍ طويل، فيما الجميع الآخرون يركضون في الظلام. قال رامي بصوت منخفض، مشدود إلى أقصى حد: "ابتعدي." لكن ليان لم تبتعد. عيناها بقيتا معلقتين عبر فتحة المراقبة على وجه كمال. كان شاحبًا أكثر من أي وقت سابق، والنزف جعل لون جلده باهتًا على نحو يُغضب أكثر مما يخيف، ومع ذلك لم يكن في ملامحه ذعر. فقط ذلك الهدوء القاسي نفسه، الهدوء الذي تكرهه فيه لأنها لا تعرف هل هو قوة أم يأس أم عادة قديمة في النجاة من الأسوأ. رفعت المرأة يدها الحرة، وطرقت هذه المرة برفق على الجدار، ثلاث نقرات خفيفة، كأنها لا تستعجل، كأنها تعرف أن التأخير لن يغير شيئًا من النتيجة. ثم مالت قليلاً نحو أذن كمال وقالت شيئًا قصيرًا لم يصل، لكن عينيه ارتفعتا بعده مباشرة
Terakhir Diperbarui : 2026-03-27 Baca selengkapnya