انغرزت أصابع ليان في ذراع كمال حين دوّى إطلاق النار من خلفهم، وانعكس الوميض على زجاج المحال المغلقة كخدش أبيض سريع في قلب الشارع. لم تستدر فورًا، لأن جسدها عرف قبل عقلها أن الرصاصة لم تكن تحذيرًا، بل رسالة، وأن الظل الذي عاد إلى النافذة لم يبقَ هناك ليراقب فقط."اركضي."خرجت الكلمة من كمال منخفضة، قاطعة، أقرب إلى أمر قديم يعرف طريقه إلى أعصابها قبل أن يمر على أذنها. لم تجادله. هذه وحدها كانت علامة على مدى تغيّر الأشياء بينهما، وعلى مدى سوء ما يقترب.اندفعوا مع الخط المرسوم فوقهم في السماء، ذلك الجرح الرفيع من الضوء الذي لم يعد مجرد علامة، بل صار يتقدم أمامهم كلما تقدموا، كأنه يجرّ المدينة من تحت أقدامهم نحو وجهة لا تريد أن تُسمّى بعد. الشوارع كانت غريبة على نحو يثير القشعريرة؛ الإشارات الخضراء تفتح الطريق لهم قبل أن يصلوا، أبواب السيارات المركونة تومض أنظمتها ثم تصمت، وكأن كل شيء يراهم، يفسح لهم، أو يدفعهم دفعًا.جاءت الطلقة الثانية أقرب، ارتطمت بعمود إنارة خلف رامي وتناثر المعدن في الهواء. انخفض تلقائيًا، التفت نصف التفاتة، ثم شتم بصوت خافت حين ل
Last Updated : 2026-04-15 Read more