اهتزّ السلم تحت أقدامهم كما لو أن البيت لم يعد بناءً، بل جسدًا استيقظ دفعة واحدة وقرر أن يغيّر شكل عظامه من الداخل. الخطوط المضيئة تحت كل درجة اشتعلت من الأسفل إلى الأعلى بسرعة تثير الغثيان، ومع كل ومضة كان الخشب يطلق صوتًا مكتومًا يشبه النبض، نبض بيت لم يعد ينتظر أن يدخلوه، بل صار يصعد إليهم فعلًا. "انزلوا!" صرخ عادل من أسفل، لكن الكلمة كانت متأخرة لحظة كاملة. لأن التغير لم يعد في الدرج فقط، بل في الهواء نفسه. الصالة تحتهم انضغطت، انكمشت المسافات فيها، وبدأ الضوء الأزرق الصاعد من الفتحة السفلية يزحف على الجدران كأنه ماء بارد، بينما الشق الأبيض فوقهم اتسع أكثر، واليد التي تشد سما لم تعد مجرد طرف خارج من النور. صار هناك معصم كامل. وكتف. وخط رقبة لم تكتمل بعد. "ليان!" جاءها صوت كمال حادًا. التفتت إليه نصف التفاتة. ما يزال يشد على اليد البيضاء بكل ما في جسده، لكن السلم الذي صار حيًا يقترب منهما من جهتين: من الأعلى "مريم" التي تريد العبور، ومن الأسفل إلياس الذي يريد أن يدفع البيت كله فوقهما. لم يعد ممكنًا كسر جهة واحدة والنجاة من الأخرى.
Last Updated : 2026-05-04 Read more