اختفت المدينة دفعة واحدة، لا كشيء انطفأ بل كشيء سُحب من تحت الوعي، وانقطعت معها المسافات، الأصوات، الريح، الأفق، وحتى البرج الذي كان قبل لحظة يطل على كل شيء لم يعد موجودًا لا في النظر ولا في الإحساس. بقيت ليان واقفة، أو تظن أنها واقفة، لأن الأرض نفسها لم تعد تقنع الجسد بشيء واضح. فقط البياض. ليس ضوءًا يحيط بها، بل فراغًا أبيض لا جهة له، لا أعلى ولا أسفل، لا قرب ولا بعد، والشيء الوحيد الذي لم يختفِ تمامًا كان يد كمال على يدها. تشنجت أصابعها حولها فورًا، كأن جسدها فهم قبل عقلها أن هذه اللمسة ليست مجرد دفء، بل آخر خط يثبت أنها لم تُبتلع بالكامل. "كمال." خرج اسمه منها كأنه تجربة للتأكد أن الصوت ما يزال لها. "أنا هنا." جاءها رده سريعًا أكثر من أي شيء آخر في ذلك الفراغ، وهذا وحده منع الذعر من أن يكتمل. التفتت تحاول أن تراه، لكن الرؤية لم تعمل بالطريقة المعتادة. لم ترَ وجهه أولًا، بل شعرت به، حضوره، الألم الذي يحمله بصمت، وثباته الذي يرفض أن يختفي حتى حين يوشك الجسد على التخلي عنه. ثم بدأت ملامحه تتشكل تدريجيًا، كما
Terakhir Diperbarui : 2026-04-09 Baca selengkapnya