All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 61 - Chapter 70

92 Chapters

الفصل 59

توقفت أنفاسها لأن الصوت لم يكن جديدًا تمامًا، ولم يكن مألوفًا بما يكفي ليطمئن، بل جاء من تلك المنطقة المميتة بين الاثنين، المنطقة التي يسكنها ما يفترض أن يكون ميتًا حين يقرر أن يعود بوجه يعرف كيف يؤلمك. كان الرجل واقفًا عند طرف الغرفة، خلف انطفاء الشاشة، بين الظل والضوء المرتجف الخارج من المدخل المحطم، كأنه لم يدخل للتو، بل كان موجودًا هناك منذ البداية، ينتظر فقط الجملة الصحيحة ليكشف نفسه. لم يكن نادر. ولم يكن الخطأ الأول. ولم يكن الرجل الإلكتروني الذي قاد الاستعادة. هذا وجه آخر. أكبر من كمال، أصغر من نادر، وفيه شيء من الاثنين على نحو يثير الغثيان. "أنا من اختار." أعادها ببطء، وكأنه يمد الكلمة على أعصابها عمداً. رامي استدار أولًا، سلاحه ارتفع بغريزة من عاش طويلًا يكفي ليفهم أن من يظهر بعد هذا النوع من الاعترافات لا يأتي ليشرح فقط. أمها لم ترفع سلاحها، ولم تصرخ. فقط شحب وجهها بالكامل، وشيء قديم جدًا، شيء دُفن تحت الحسابات والبرود والاختفاء، خرج إلى عينيها أخيرًا. "مستحيل." خرجت منها كهمس مكسور.
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more

الفصل 60

لم يكن الألم هو أول ما شعرت به. كان الصمت. صمتٌ أبيض، حاد، اجتاحها في اللحظة التي دخلت فيها الإبرة، وكأن العالم كله سُحب فجأة من حولها ولم يبقَ سوى كلمة واحدة ما تزال حية داخل رأسها، كلمة خرجت من فم كمال قبل أقل من ثانية، قصيرة، قاطعة، ومستحيلة التأويل. نعم. ثم جاء الألم. لم يكن في الجلد ولا في العظم، بل في مكان أعمق، في النقطة التي يلتقي فيها الوعي بالذاكرة، وكأن الإبرة لم تخترق جسدها بل فتحت شيئًا قديمًا، شيئًا مغلقًا بعنف، فاندفع ما وراءه دفعة واحدة. شعرت بكمال يسقط فيها أكثر مما شعرت بنفسها تسقط، ويدها انغلقت على قميصه قبل أن تفهم لماذا، قبل أن تدرك إن كانت تحاول أن تبقيه واقفًا أم تبقي نفسها. "افصلوها!" صرخة نادر وصلت بعيدة، مشوهة، ثم ضاع نصفها تحت شرارة زرقاء انفجرت من الجهاز. رأت رامي يطلق النار من الجانب، رأت أمها تندفع، رأت عادل يشد الذراع المعدنية بكل ما فيه، لكن كل ذلك بدا خارج زجاج سميك، كأنها تُشاهده لا تعيشه. الزرقاء عبرتهما معًا. وفي اللحظة التالية، لم تعد في الغرفة. لم
last updateLast Updated : 2026-04-18
Read more

الفصل 62

لم تسمع ارتطام جسدها بالأرض أولًا. سمعت نفسًا واحدًا، قصيرًا، غريبًا، خرج من أمها كأنه لم يكن هواءً بل نهاية شيء ظل معلقًا لسنوات، ثم رأت الركبتين تضعفان، والكتفين يهبطان، والجسد كله يستسلم ببطء أشد رعبًا من السقوط المفاجئ. المرأة التي بدت طوال الوقت أصلب من أن تنكسر، سقطت الآن بصمت تقريبًا، كأن الأرض كانت تنتظرها منذ زمن. "أمي." الكلمة خرجت من ليان قبل أن تدرك أنها قالتها. لم يكن فيها غفران. ولا دفء. لكنها لم تكن باردة أيضًا. كانت مجرد الحقيقة الوحيدة التي بقيت حين اختفى كل شيء آخر. انطفأ الضوء الأبيض على الشاشة، ثم عاد خافتًا، مرتجفًا، والجهاز الأسود أصدر طنينًا متقطعًا، كجسد فقد قلبه فجأة وما يزال يحاول أن يقنع نفسه أنه يعمل. رامي ركل الآلة بكل قوته، انحنى فوقها، مزق اللوحة الجانبية بيديه، ثم صاح دون أن يرفع رأسه: "افصلوا كل شيء! الآن!" لكن ليان لم تتحرك نحوه. ركعت قرب أمها. يدها وصلت إلى كتفها أولًا، مترددة، كما لو أ
last updateLast Updated : 2026-04-19
Read more

الفصل 63

تجمد الهواء في الغرفة عند ابتسامتها، لا لأنها بدت مخيفة، بل لأنها بدت حقيقية أكثر من اللازم. لم تحمل سلاحًا، لم تدخل كطيف ولا كنسخة من النظام، دخلت كمن يملك حق الوقوف في هذه العتبة أكثر من الجميع، كأن المكان نفسه تعرّف عليها قبل أن يفعلوا هم. "قُل لها من كنتُ… قبل أن تصنعوا منها اسمي." لم تنظر ليان إلى نادر أولًا. نظرت إلى المرأة. إلى الطريقة التي وقفت بها، هادئة رغم الدم والرصاص والجهاز المعطّل والجدران الممزقة، وإلى عينيها تحديدًا… لا تشبهان أمها، ولا المرأة التي ظهرت في الطبقات السابقة، ولا النسخة التي قالت إنها نجت، لكن فيهما شيء أقدم من الشبه، شيء يُشعرك أنك وصلت متأخرًا إلى قصة بدأها الآخرون عنك منذ زمن طويل. "من أنتِ؟" خرج السؤال منها حادًا، بلا مقدمات، بلا مساحة للمراوغة. المرأة لم تبعد عينيها عنها. "اسمي الذي تتذكرينه… ليس أول اسم حملته." ثم دخلت. خطوة واحدة فقط. لكن أثرها كان كافيًا ليعيد توزيع الصمت في الغرفة.
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

الفصل 65

توقفت الذاكرة عند وجهها كما لو أن العالم كله بُني كي يوصل ليان إلى هذه اللحظة وحدها، لا إلى المشروع، ولا إلى النواة، ولا إلى الرجل الذي ظنته عدوها ثم صار أكثر من ذلك، بل إلى المرأة الحامل خلف الزجاج، التي لم ترتجف وهي تقول الجملة التي مزقت كل ما سبقها: "أنا أم ليان الأولى." لم يكن الصوت يأتي من التسجيل فقط. كان يدخلها. مباشرة. كأن العبارة لا تُقال لتُسمع، بل لتفتح شيئًا مغلقًا منذ زمن داخل عظمها. رأت يد المرأة على الزجاج. رقيقة. ثابتة. وفي إصبعها ذلك الخاتم الفضي بخطه الأسود، الخاتم الذي لم تلمحه في الرؤية العابرة إلا كأثر بلا معنى. الآن فقط صار له مكان. صار له يد. وصار لتلك اليد اسم… أو بداية اسم. "لا." جاءت الكلمة من ليان، لكنها بدت صغيرة جدًا أمام وضوح المشهد. إلى جانبها، داخل الذاكرة نفسها، شعرت بكمال. ليس كجسد يجاورها على الكرسي الحقيقي، بل كحضور آخر دخل معها هذا العمق، يرى ما ترى، ويسمع ما تسمع، وربم
last updateLast Updated : 2026-04-22
Read more

الفصل 66

تجمدت الكلمة على الشاشة كما لو أنها لا تعرض اسمًا، بل تكشف قبرًا فُتح في اللحظة الخطأ. EVA NADER. لم ترَ ليان السطر كاملًا في البداية. رأت الاسم فقط. الاسم الذي حملته البروتوكولات، الاسم الذي ظهر في التحذيرات، الاسم الذي ظنته يعود إلى امرأة ميتة أو شبح علمي أو طبقة ممسوخة من الماضي. والآن يقف أمامها ملتصقًا بأمها كما لو أنه كان هناك دائمًا، وهي وحدها التي تأخرت عن رؤيته. رفعت رأسها ببطء. إلى أمها. المرأة لم تتهرب هذه المرة. لم تنكر. لم تغضب. فقط بقيت مستندة إلى الحائط، شاحبة، متعبة، تنظر إلى الشاشة كما لو أنها تعرف أن هذه اللحظة قادمة منذ سنوات، وأن كل ما فعلته لم يكن هروبًا منها بل تأجيلًا يائسًا لها. "إيفا." قالتها ليان بصوت منخفض، وكأنها تختبر الاسم داخل فمها لأول مرة. "هذا اسمك." لم تجب المرأة فورًا. وكان الصمت كافيًا. رامي خفض سلاحه تمامًا، لا لأنه شعر بالأمان، بل لأن الرصاص صار سخيفًا أمام هذا النوع من الكارثة. نادر أغلق عينيه لثانية، تلك الحرك
last updateLast Updated : 2026-04-22
Read more

الفصل 67

تجمّد الضوء الأحمر على الشاشة كأنه لا يكشف سطرًا جديدًا، بل يفتح هاوية تحت أقدامهم جميعًا. ORIGINAL MATERNAL HOST DETECTED: LIAN-1. لم يقرأ أحد الجملة مرة واحدة فقط. حتى الذين فهموا معناها فورًا، قرأوها ثانية، ثم ثالثة، وكأن اللغة نفسها قد تخطئ حين تكون بهذا القدر من الوحشية. ليان شعرت أولًا بالفراغ، لا الصدمة، فراغ أبيض واسع ابتلع ما كانت تتمسك به من ترتيب هش: أم أولى، أم ثانية، طفلة أولى، طفلة ثانية، بديلة، أصل، ربط، نواة. كل شيء كان سيئًا بما يكفي… حتى جاءت هذه الجملة ومزقت البناء كله من أساسه. "هذا… مستحيل." خرجت من أمها هذه المرة، بصوت أخفض من أن يكون اعتراضًا وأعلى من أن يكون همسًا. نادين لم تتحرك، لكن شيئًا في وجهها انزاح. ليس خوفًا. بل إدراكًا قديمًا عاد في أسوأ وقت. عادل اقترب من الشاشة خطوة أخرى، وعيناه ضيقتان كأنه يقرأ طبقة تحت السطر لا يراها غيره. أما نادر، فكان الوحيد الذي بدا عليه ما يشبه الانهيار الصامت. ليس لأنه لم يفهم، بل لأنه ربما فهم مبكرًا أكثر مما يريد الآن أن يعترف. ليان لم تنظر إلى أحد
last updateLast Updated : 2026-04-23
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status