All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 81 - Chapter 90

153 Chapters

الفصل 81

ما إن لامست أصابعها الضوء حتى صرخ القبو كله. لم يكن صوتًا بشريًا، ولا إنذار جهاز، بل شيء بينهما، كأن العتبة نفسها كانت تنتظر هذا التلامس منذ بُنيت، وما إن حصلت عليه حتى فتحت فمها على اتساعه. الخط الأبيض تحت الباب انفجر إلى الأعلى في شظايا ضوء حادة، والهواء انطوى على نفسه، واندفع كمال نحو الثالثة في اللحظة نفسها التي اندفعت فيها ليان، لكنهما وصلا متأخرين بنصف ثانية، والنصف ثانية هذا كان كافيًا لتُبتلع الطفلة. لم تختفِ جسدًا. وهذا ما جعل المشهد أكثر رعبًا. بقيت مكانها، واقفة عند العتبة، لكن ظهرها تقوّس قليلًا، ورأسها ارتفع كما لو أن يدًا غير مرئية رفعت ذقنها من الداخل، وعيناها انفتحتا على اتساعهما. لم تعدا عيني طفلة. لا لأن فيهما شرًا مباشرًا، بل لأن شيئًا آخر صار ينظر عبرهما، شيء يعرف المكان أكثر من الجميع، شيء لم يصل للتوّ، بل عاد. "ابتعدي عنها!" صرخ كمال. هذه المرة، لم يكن يحذر الثالثة. كان يحذر ليان. تجمدت ليان نصف خطوة منها، وكل شيء فيها يريد أن يمسك الصغيرة ويش
last updateLast Updated : 2026-04-30
Read more

الفصل 82

"إذا وصلتْ إلى البيت… لن تحتاجني بعد الآن." خرجت الجملة من سما وهي ما تزال بين ذراعي ليان، مرتجفة، خفيفة على نحو يوجع، لكن وقعها على القبو كان أثقل من كل ما سبقها. لم يسأل أحد ماذا تقصد فورًا، لأن الخوف سبق الفهم. الخوف من أن يكون البيت الذي ظهر على الشاشة ليس مجرد وجهة جديدة، بل المرحلة التي صُمم لها كل هذا منذ البداية، المكان الذي لا يعود فيه وجود سما شرطًا، لأن ما تريده "الأم" يمكن أن يُستخرج من ليان مباشرة. عادل كان أول من تكلم. "كم عندنا قبل أن تصل؟" الشاشة أجابت عنه، كأن المكان كله قرر أن يصبح ساعةً في وجههم: ARRIVAL ESTIMATE: 11 MINUTES رامي شتم بصوت منخفض، ثم رفع سلاحه ودار نحو الباب. "إذن نتحرك الآن." "لا." جاء صوت يوسف هذه المرة أكثر وضوحًا رغم التعب الذي يسحبه إلى السرير. "لا تذهبوا إليها كما أنتم." التفتت إليه ليان. كان اللون في وجهه يزداد سوءًا، لكن عينيه صارتا أكثر حضورًا، كأن اقتراب النهاية أعاده مؤقتًا إلى نفسه بدل أن يطفئه. الرجل الذي حملها، هرب بها، واختفى من حي
last updateLast Updated : 2026-04-30
Read more

الفصل 83

تجمدت أصابع ليان حول يد سما في اللحظة التي سمعت فيها الكلمة الأخيرة، لا لأن الصوت كان غريبًا، بل لأنه كان دافئًا أكثر مما ينبغي. هذا هو النوع الأخطر من الأصوات؛ الأصوات التي تعرف كيف تقلد البيت قبل أن تبتلع من يدخله. "أهلًا بكِ… يا أمّي." لم تنظر ليان إلى أحد. ظلت عيناها على المدخل المفتوح، على الضوء الأصفر المنسكب من الداخل، وعلى الممر القصير الذي يقود إلى صالة لا يظهر منها شيء سوى حافة سجادة بيضاء وطاولة صغيرة فوقها مزهرية زهور جديدة، كأن البيت كان يتوقعهم منذ زمن لا منذ دقائق. حتى الرائحة كانت محسوبة: قهوة خفيفة، وخشب نظيف، وياسمين. رائحة مطمئنة إلى حد الإهانة. سما شدّت على يدها. الضغط الصغير وحده أعادها إلى جسدها. "لا تردي." همست نادين من الخلف، بالكاد مسموعة. لكن الصوت من الداخل لم يحتج إلى رد. تكلم مرة أخرى، هادئًا، صبورًا، كأنه يعرف أن الصدمة الأولى تحتاج ثواني كي تستقر. "تأخرتِ كثيرًا. ظننتُ أنكِ لن تختاري الطريق الصحيح." كمال تحرك خطوة إلى ا
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

الفصل 84

الطرقات الصغيرة لم تكن على الباب فقط. كانت داخل صدرها أيضًا. "ماما… لا تتركيني هنا." الصوت خرج من خلف الباب بلا مقبض، رقيقًا، مبحوحًا بالبكاء، ومألوفًا على نحو غير إنساني، كأن البيت لم يكتفِ بأن يستدعي ذكرى، بل انتزع طبقة كاملة من خوفها القديم وصنع منها طفلة تستنجد بها الآن. ليان لم تتحرك في الثانية الأولى. لم تغمض عينيها، ولم ترفع يدها، ولم تتكلم. فقط وقفت وسط الصالة التي اتسعت أكثر مما ينبغي، والضوء فيها دافئ لدرجة مقصودة، والأبواب الثلاثة مفتوحة على أنواع مختلفة من الألم. الباب ذو الشريط الأزرق بدا هادئًا بشكل يدعو للريبة، كأن خلفه شيئًا مرتبًا، نظيفًا، قابلًا للتفسير. الباب الغارق في العتمة كان نصف مفتوح على سواد كامل، لا صوت فيه، ولا رائحة، ولا دعوة. أما الباب الثالث، بلا مقبض، بصوته الصغير، فكان الأكثر وقاحة، لأنه لا يقدم الغموض بل يضغط مباشرة على قلب الطفل الذي نجح البيت في تربيته داخلها دون أن تشعر. "أنتِ لا تحتاجين أن تكوني ما تسمعين." الصوت جاء من فوقها، أو من الخشب، أو من البيت كله.
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

الفصل 85

سقطت الصورة على الأرض كما تسقط أدلة الجرائم التي تتأخر سنوات ثم تختار اللحظة الأسوأ لتظهر. SUBJECT REQUESTED BY K.AZRAN BEFORE TRANSFER. لم تحتج ليان إلى أن تلتقطها لتقرأها. الحروف كانت واضحة، سوداء، هادئة، مكتوبة بخط لا يعرف الرحمة ولا الارتجاف، كأن من كتبها كان واثقًا أن هذه الجملة وحدها تكفي لتفكيك ما تبقى من أي دفاع. الطرقات خلفها تصاعدت. الطفلة عند الباب الذي بلا مقبض تبكي. المرأة تضحك. والشريط الأزرق على الباب الأول يحترق ببطء كأن البيت يغلق مساراته واحدًا تلو الآخر ليجبرها على البقاء في هذه اللحظة بالتحديد، أمام هذا السطر بالتحديد، وأمام الرجلين معًا: نسخة كمال الأصغر على الرصيف الشاحب، وكمال الحقيقي عند عتبة الباب المظلم ويده ممدودة إليها. "لا تنظرِي إليها." قالها كمال الحقيقي. لكنها كانت قد نظرت. ولم يعد ممكنًا ألا تفعل. شعرت أن الغرفة كلها انسحبت خطوة إلى الخلف، تاركة بينها وبين الصورة فراغًا ضيقًا لا يحتمل إلا سؤالًا واحدًا:
last updateLast Updated : 2026-05-02
Read more

الفصل 86

أفلتت ليان يد كمال قبل أن تعرف أنها فعلت، واندفعت نحو سما بالطريقة نفسها التي يندفع بها الجسد لحماية شيء صار يعرف أخيرًا أنه لا يحتمل خسارته. لم ترَ رامي وهو يتحرك. لم تسمع نادين وهي تصرخ باسم إيفا. لم تشعر حتى بالزجاج تحت الحذاء. كل ما رأته كان وجه أمها المرفوع فوق الطفلة، هادئًا على نحو لا يخصها، منتصرًا على نحو لا يليق بامرأة تعرفت إليها حياتها كلها. "ابتعدي عنها." خرجت الجملة من ليان منخفضة، باردة، أشبه بنصل. لم تصرخ. لم تحتج. وهذا هو ما جعلها أخطر. إيفا— أو ما صار ينظر من داخلها — لم تتحرك فورًا. فقط مالت برأسها قليلًا، كما لو أنها تتفحص ليان من جديد، لا كابنة، ولا كحاملة، بل كشيء وصل أخيرًا إلى شكله الذي كانت تنتظره. اليدان على كتفي سما لم تكونا تضغطان بشراسة الآن. كانتا ثابتتين، حاسمتين، كأنهما تمنعان جسدًا صغيرًا من التمزق وهو يحمل أكثر مما ينبغي. "تأخرتِ مرة أخرى." الصوت لم يكن صوت أمها. ولا صوت المرأة التي كانت في البيت. كان شيئًا بينهما. شيئًا يعرف المقامات التي تؤذي ب
last updateLast Updated : 2026-05-02
Read more

الفصل 87

"أنا لستُ ابنتك." قالتها ليان قبل أن يسمح لها جسدها أن يخاف، وقبل أن يكتمل وقع الصوت في الدرج والهواء والدم. لم ترفع صوتها، لكن الجملة خرجت قاطعة بما يكفي لتشق الرائحة المنبعثة من الشق المفتوح في الجدار؛ ذلك المزيج المؤذي من الحليب الدافئ والدم القديم، الرائحة التي لا تنتمي إلى بيت، بل إلى غرفة لا يخرج منها أحد كما دخل. إيفا توقفت عند أول حافة من الضوء، لا لأنها أطاعت، بل لأن الصوت الذي يسكنها أراد أن يسمع الرد كاملًا. رأسها مال قليلًا إلى الجانب، والطريقة التي استدارت بها الرقبة لم تكن بشرية تمامًا، كأن كل حركة فيها تُجرَّب أولًا من الداخل ثم تُنفَّذ على الجسد من الخارج. "لكنّكِ خرجتِ مني." الصوت لم يأتِ من إيفا وحدها هذه المرة. جاء من الشق نفسه أيضًا، من الضوء الأبيض الذي لا يضيء بقدر ما يسلخ الظلال عمّا حوله. ومع كل كلمة، بدا الهواء أرق، أخطر، كما لو أن السلم كله صار قناة ولادة متأخرة لشيء لا يريد أن يبقى فكرة أكثر. كمال وصل إلى جانب ليان في اللحظة نفسها، لا أمامها هذه المرة، بل معها. كتف بكتف. لم يلمسها.
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 88

لم يخرج الحرف الثاني. اختنق في حلق سما تحت اليد البيضاء. كل شيء بعد ذلك صار أسرع من أن يُروى وبطيئًا أكثر مما يحتمل الجسد. الصرخة الأولى لم تعرف ليان إن كانت خرجت منها أم من إيفا أم من البيت نفسه، لأن السلم كله ارتجف في اللحظة التي انطبقت فيها الأصابع الشمعية على عنق الطفلة، لا كيد تمسك، بل كختم يُغلق على الكلمة قبل أن تولد. "سما!" اندفعت ليان قبل أن يسبقها التفكير، لكن كمال كان قد تحرك أيضًا، أسرع، أقسى، بالسرعة نفسها التي يتحرك بها من يعرف أن نصف ثانية هنا قد تعني موتًا كاملًا لا مجازيًا. قبض على معصم اليد البيضاء بكلتا يديه، لا كمن يمسك بشيء مادي، بل كمن يختطف تيارًا حيًا قبل أن يكتمل. ما إن فعل، حتى انشق الضوء نفسه ومرّ فيه رجفان أسود خاطف، كأن الشق لم يكن بابًا فقط، بل عصبًا مباشرًا. "عادل!" صرخ. عادل لم يحتج إلى شرح. كان قد سقط على ركبة واحدة عند قاعدة السلم، الجهاز مفتوح على ذراعه، والأكواد تتساقط على شاشته في سيل لا يستقر. "أحتاج الاسم!" صرخ بدوره، وعيناه على سما لا على الجهاز. "بدون ال
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 89

اهتزّ السلم تحت أقدامهم كما لو أن البيت لم يعد بناءً، بل جسدًا استيقظ دفعة واحدة وقرر أن يغيّر شكل عظامه من الداخل. الخطوط المضيئة تحت كل درجة اشتعلت من الأسفل إلى الأعلى بسرعة تثير الغثيان، ومع كل ومضة كان الخشب يطلق صوتًا مكتومًا يشبه النبض، نبض بيت لم يعد ينتظر أن يدخلوه، بل صار يصعد إليهم فعلًا. "انزلوا!" صرخ عادل من أسفل، لكن الكلمة كانت متأخرة لحظة كاملة. لأن التغير لم يعد في الدرج فقط، بل في الهواء نفسه. الصالة تحتهم انضغطت، انكمشت المسافات فيها، وبدأ الضوء الأزرق الصاعد من الفتحة السفلية يزحف على الجدران كأنه ماء بارد، بينما الشق الأبيض فوقهم اتسع أكثر، واليد التي تشد سما لم تعد مجرد طرف خارج من النور. صار هناك معصم كامل. وكتف. وخط رقبة لم تكتمل بعد. "ليان!" جاءها صوت كمال حادًا. التفتت إليه نصف التفاتة. ما يزال يشد على اليد البيضاء بكل ما في جسده، لكن السلم الذي صار حيًا يقترب منهما من جهتين: من الأعلى "مريم" التي تريد العبور، ومن الأسفل إلياس الذي يريد أن يدفع البيت كله فوقهما. لم يعد ممكنًا كسر جهة واحدة والنجاة من الأخرى.
last updateLast Updated : 2026-05-04
Read more

الفصل 90

لم تدعه ينطق الحرف الأول. ليان لم تعرف هل تحركت بقرار أم بذعر، فقط وجدت نفسها ترمي الكأس الزجاجي المكسور من حافة الدرج مباشرة إلى فمه المفتوح. لم تكن ضربة أنيقة، ولا محسوبة، لكنها كانت كافية. ارتطم الزجاج بوجه إلياس وانفجر الضوء الأزرق حوله لحظة، فتراجع نصف خطوة، وابتلع الكلمة قبل أن تولد. لم يصرخ. لم يشتم. وهذا ما جعل المشهد أكثر رعبًا. فقط رفع يده ببطء إلى زاوية فمه، ومسح خطًا رفيعًا من الدم، ثم نظر إليها كما ينظر معلم إلى طالبة قطعت جملة كان على وشك أن يلقنها لها. "أخيرًا." قالها بهدوء مريع. "اتخذتِ القرار بنفسك." كمال لم يمنحه ثانية أخرى. اندفع نحوه بقوة كاملة هذه المرة، لا ليهدده، بل ليسقطه قبل أن يعيد محاولة النطق. اصطدم الجسدان على الدرج، وارتج البيت كله مع الضربة، ليس لأن الرجلين ثقيلان، بل لأن إلياس لم يعد رجلًا فقط. كان كل ما حوله يستجيب له، وكل درجة يمسها تعطيه شيئًا من نفسها. حين قبض كمال على عنقه، انطفأ الضوء الأزرق تحت قدميه لجزء من ثانية. وحين دفعه إلى الحائط، اشتعل الجدار المقابل بخيوط رفيعة كالعروق. "لا تدع
last updateLast Updated : 2026-05-04
Read more
PREV
1
...
7891011
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status