ما إن لامست أصابعها الضوء حتى صرخ القبو كله. لم يكن صوتًا بشريًا، ولا إنذار جهاز، بل شيء بينهما، كأن العتبة نفسها كانت تنتظر هذا التلامس منذ بُنيت، وما إن حصلت عليه حتى فتحت فمها على اتساعه. الخط الأبيض تحت الباب انفجر إلى الأعلى في شظايا ضوء حادة، والهواء انطوى على نفسه، واندفع كمال نحو الثالثة في اللحظة نفسها التي اندفعت فيها ليان، لكنهما وصلا متأخرين بنصف ثانية، والنصف ثانية هذا كان كافيًا لتُبتلع الطفلة. لم تختفِ جسدًا. وهذا ما جعل المشهد أكثر رعبًا. بقيت مكانها، واقفة عند العتبة، لكن ظهرها تقوّس قليلًا، ورأسها ارتفع كما لو أن يدًا غير مرئية رفعت ذقنها من الداخل، وعيناها انفتحتا على اتساعهما. لم تعدا عيني طفلة. لا لأن فيهما شرًا مباشرًا، بل لأن شيئًا آخر صار ينظر عبرهما، شيء يعرف المكان أكثر من الجميع، شيء لم يصل للتوّ، بل عاد. "ابتعدي عنها!" صرخ كمال. هذه المرة، لم يكن يحذر الثالثة. كان يحذر ليان. تجمدت ليان نصف خطوة منها، وكل شيء فيها يريد أن يمسك الصغيرة ويش
Last Updated : 2026-04-30 Read more