All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 71 - Chapter 80

92 Chapters

الفصل 69

لم يكن أشد ما في المشهد أنها كانت طفلة. بل أنها لم تبدُ ضائعة. خرجت من السيارة السوداء ببطءٍ محسوب، قدماها الصغيرتان تلامسان الأرض كما لو أنها تعرف هذا الشارع، هذا الباب، وهذه اللحظة تحديدًا. رفعت رأسها نحو المبنى، وشعرها المربوط تحرك قليلًا مع النسمة، ثم ابتسمت. ابتسامة قصيرة، هادئة، لا تشبه الأطفال، ولا تشبه الأشباح، بل تشبه شخصًا وصل متأخرًا إلى موعد كان يعرفه منذ البداية. "أغلقوا البث." قال كمال فورًا. لكن أحدًا لم يتحرك. ليان لم تستطع أن تبعد عينيها عن الشاشة. لأن الوجه الصغير هناك لم يكن مجرد وجه مألوف. كان شيئًا أسوأ. ملامح لم تكتمل بعد، ومع ذلك تكفي لتؤذي. فيها من الطفلة في الأرشيف، ومن النسخة على الشاشة، ومن نفسها، لكن ليس باعتبارها صورة مستعادة، بل حضورًا حيًا، يمشي الآن في الخارج. "هذا غير ممكن." خرجت من أمها، لكنها لم تعد تُشبه جملة عقلية. كانت استنجادًا متأخرًا من امرأة رأت المستحيل مرات كثيرة أكثر من أن تصدقه مرة أخرى. نادين كانت أول من فهم، أو أول من سمحت لنفسها أن
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 70

أسرعت يد ليان قبل أن تلامس أصابعه الزر، لم تمسك معصمه بعنف، لكنها أمسكت القرار نفسه، وأوقفته في الهواء على بعد نبضة واحدة من الكارثة. لم يكن الضوء الأبيض حولهما قد هدأ، ولم تكن الطفلة الثالثة عند العتبة قد تراجعت، لكن شيئًا في تلك اللمسة كان أوضح من كل الإنذارات الحمراء على الشاشة: هذه النهاية لن يكتبها وحده. "لا." خرجت الكلمة من بين أسنانها، قصيرة، قاطعة، محمولة بكل ما لم تقله له في الساعات والسنوات التي مضت. لم تنظر إلى الزر. نظرت إليه هو. إلى ذلك السلام المرعب في عينيه، السلام الذي يسبق الرجال حين يقررون أن يتحولوا من بشر إلى وسيلة. "هذه ليست بطولتك." كمال لم يسحب يده. لكنه أيضًا لم يكمل حركته. نظر إليها، والضوء يقطع ملامحه إلى أجزاء باردة وحادة، ومع ذلك بقي شيء واحد فيها ثابتًا بشكل يقتل: اليقين بأنه مستعد فعلًا أن يختفي إذا كان هذا سيُبقيها. "إذا دخلت الثالثة، سنفقد كل شيء." قالها بصوت منخفض، لا يشبه رجاءً ولا أمرًا، بل حكمًا واقعيًا
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 71

الصوت الذي خرج من داخل البياض لم يكن مرتفعًا، ومع ذلك دفع الجميع إلى التراجع كما لو أن الجدران نفسها نطقت. لم يكن صوت نادين، ولا صوت أمها، ولا ذلك التمزق المركب الذي خرج من الثالثة قبل لحظات. كان أنظف من ذلك كله، أهدأ، وأكثر يقينًا، وهذا بالضبط ما جعله مخيفًا. "إذن أوقفوها… قبل أن تتذكرني." الفراغ المفتوح داخل الجدار لم يعد يشبه غرفة. اتسع أكثر، وبدأ الضوء الأبيض ينسكب منه كضباب كثيف لا يضيء ما حوله بقدر ما يبتلعه. الثالثة تراجعت خطوتين، لا بعنادها السابق، بل بارتباك حقيقي لأول مرة، كأن الجملة أصابتها في مكان لم يكن يفترض أن يكون موجودًا داخلها أصلًا. ليان لم تلتفت إلى البقية. ظلت عيناها على الفتحة البيضاء. شيء داخلها استجاب فورًا. ليس خيطًا، ولا ذكرى واضحة، بل إحساس أشد بدائية، كأن الجسد نفسه تذكر قبل العقل، وتعرّف إلى شيء لا يحمل اسمًا لكنه يعرف كيف يؤذيه. "من أنتِ؟" خرج السؤال منها مباشرة، دون أن تعرف إن كانت تسأله للبياض، أم للصوت، أم لنفسها التي بدأت ترتجف من الداخل.
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

الفصل 72

لم تكن الصدمة في قولها إنها ستموت، بل في الصمت الذي تبع الجملة، ذلك الصمت الفوري، الجماعي، الخالي من أي اعتراض، كأن الغرفة كلها اعترفت لها في نفس اللحظة أن هذا ليس تهديدًا ولا تمثيلًا، بل حقيقة يعرفها الجميع منذ أن ظهر السطر على الشاشة ولم يملك أحد شجاعة نطقه. "إذا فتحته… سأموت." الثالثة لم تبكِ حين قالتها. وهذا وحده جعل العبارة أكثر قسوة. كانت واقفة عند حافة الضوء، صغيرة بما يكفي لتُحمل، وقديمة بما يكفي لتتكلم عن موتها كأنه رقم في ملف. عيناها لم تكونا على ليان. كانتا على كمال وحده. كأنها تعرف تمامًا من يملك أن يتركها تنطفئ، ومن يملك أن يؤجل ذلك مرة أخرى. ليان شعرت بالبرد يصعد من أسفل ظهرها إلى عنقها ببطء مدروس. التفتت إليه. لم يعد السؤال في عينيها: هل ستفتح؟ بل: من الذي ستختاره هذه المرة؟ كمال لم يتحرك. لكن وجهه تغيّر. ليس علنًا. ليس بالقدر الذي يراه أي شخص لا يعرفه. أما هي، فكانت تراه بوضوح يكفي ليؤلم: ذلك التصلب الدقيق في الفك، الطريقة التي ثبت بها نظره على الثالثة دون أن يرمش، وشيء أعمق، شي
last updateLast Updated : 2026-04-25
Read more

الفصل 73

لم تجبها الظلمة. لكن الظلمة لم تكن فارغة. الخطوات الصغيرة التي توقفت قربها لم تتحرك، ومع ذلك شعرت ليان أن المكان كله انحنى حول السؤال، كما لو أن الجدران نفسها أصيبت به. لم تعد ترى شيئًا، لا يدها، لا الأرض، لا الكرسي الذي كانت عليه، لا كمال، ولا الضوء الأبيض الذي ابتلعهم قبل لحظة. فقط ذلك الصوت الصغير، القريب، الصادق على نحو لا يحتمل. "إذا لم أكن أنا… فمن الذي مات مكاني؟" ليان لم تتكلم فورًا. ليس لأنها لا تعرف. بل لأنها عرفت من الطريقة التي صيغ بها السؤال أن الطفلة لا تسأل لتتلقى جوابًا. تسأل لأنها وصلت إلى الحافة نفسها التي وقفت عندها ليان طوال حياتها: حافة الاسم حين يبدأ بالتشقق. ثم جاء صوت آخر. ليس من بعيد. بل من جهة مختلفة من الظلام، أعمق، أثقل، كما لو أن رجلًا ما يحاول أن يتكلم وهو يحمل العالم على حنجرته. "لا تقتربي منها." كمال. الصوت وحده كان كافيًا لتشعر به. لم تره، لكن حضوره مرّ فيها كأثر نار خافتة
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل 74

انطفأ كل شيء حول الجملة، لا الضوء فقط، بل الهواء أيضًا، كأن الغرفة الضيقة لم تعد تتسع إلا لها وحدها. "أعطني ابنتي." ليان لم تشعر بقدميها. الكلمات لم تدخلها دفعة واحدة، بل تسربت ببطء قاتل، لأن كل حرف فيها فتح احتمالًا أسوأ من الذي قبله. لم تقل "أعيديها". لم تقل "دعيني أراها". قالتها كما يقول الناس حقائقهم البدائية، كما تقول الأم لطفلها عند باب بيتها، لا عند باب غرفة عزل باردة يقف فيها شاب بوجه متعب وطفلة مختبئة خلفه. ابنتي. هذا وحده كان كافيًا ليقلب كل شيء. كمال في الحاضر لم يتحرك، لكن ليان شعرت بالهواء حوله يشد نفسه كوتر، كأن جسده كله عاد دفعة واحدة إلى تلك اللحظة التي على الشاشة، إلى ذلك العمر الذي لم يكن يملك فيه من نفسه ما يكفي ليحمل كل ما وُضع في يده. أما في الذاكرة، فقد تجمد كمال الشاب عند الباب، نصف ملتفت إلى الطفلة خلفه، نصف مواجه لليلى الحية، وفي عينيه ذلك النوع من الذعر الذي لا يظهر إلا حين لا يعود هناك جواب آمن. الطفلة الصغيرة لم تقترب من الباب. بل التصقت
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل 75

لم ينطفئ الضوء فقط، بل انقلب. للحظة واحدة شعرت ليان أن الغرفة كلها سقطت رأسًا على عقب، وأن السؤال الأخير الذي خرج من فم الطفلة لم يضرب ليلى وحدها، بل فتح شقًا طويلًا في الذاكرة نفسها، شقًا لم يعد يحتمل المشاهدة من الخارج. لم تعد ترى الباب، ولا إلياس، ولا الغرفة الضيقة. صارت داخل الصوت، داخل الارتجاف الذي أعقب الجملة، داخل تلك الثانية التي لا يختار فيها البشر كلماتهم بل تنكشف حقيقتهم قبل أن يعرفوا كيف يخفونها. ثم سمعت ليلى تبكي. ليس بكاءً كاملًا، ولا انهيارًا واضحًا، بل ذلك الكسر الخافت الذي يخرج من الصدر حين تصيبه جملة صحيحة في مكان لم يجرؤ أحد على لمسه من قبل. وفي اللحظة التالية عاد المشهد، لكن متشققًا، كأن الذاكرة نفسها لم تعد مستقرة بعد السؤال. الباب ما يزال مفتوحًا. الطفلة ما تزال تمد يدها. إلياس عند العتبة. وكمال الشاب واقف بين الجميع، لكن شيئًا فيه تغيّر. لم يعد فقط من يختار بسرعة بين شرّين. صار شخصًا فهم أن الطفلة التي خلفه لم تعد
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more

الفصل 76

لم ينهَر البياض حول السطر الأخير، بل تراجع عنه كما تتراجع الكائنات الحية عن جرح مفتوح. ORIGINAL GUARDIAN: DECEASED DURING HANDOFF. بقيت الكلمات معلقة في الهواء، لا على الشاشة وحدها، بل بين ليان وكمال تحديدًا، كأن الذاكرة لم تُخرج هذه الحقيقة لتُفهم، بل لتفصل ما قبلها عمّا بعدها. لأول مرة منذ بدأت كل هذه الطبقات تنفتح، رأت في وجهه شيئًا لم تره من قبل: ليس الذنب، ولا البرود، ولا ذلك التصلب الذي يسبق قراراته القاسية، بل الصدمة الخالصة. حقيقية. عارية. قاسية لدرجة أنها جعلت صدرها يضيق أكثر. "أنت… لم تكن تعرف." لم تخرج الجملة كسؤال. خرجت كاكتشاف. كمال لم ينظر إليها فورًا. كان يحدق في السطر الأخير كما لو أن اللغة نفسها خانته، كما لو أن الكلمات التي عاش سنوات داخلها انقلبت عليه فجأة وكشفت أن كل ما بناه من فهم لنفسه كان قائمًا على فراغ لم يره. "لا." قالها أخيرًا. صوته لم يكن ضعيفًا. كان فارغًا. وفي الفراغ نوع آخر من الألم، لأنه لا يحتمي حتى بال
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more

الفصل 78

ارتجفت الثالثة قبل أن يفهم أحد لماذا، لا ارتجاف خوف هذه المرة، بل ارتجاف تذكّر، كأن اسم يوسف لم يمر عبر أذنها فقط، بل اصطدم مباشرة بشيء دُفن داخلها طويلًا وانتظر من يناديه. رفعت رأسها ببطء، وعيناها لم تعودا طفوليتين تمامًا، ولم تصيرا ناضجتين أيضًا، بل دخلتهما تلك اللمعة الغريبة التي رأتها ليان من قبل في الطبقات المعلقة، حين لا يكون الصوت الذي يخرج من الجسد هو الصوت الوحيد الساكن فيه. "لا تقل ذلك." الجملة خرجت من الثالثة، لكنها لم تكن موجهة إلى نادر. كانت موجهة إلى الفراغ نفسه. إلى الاسم. إلى الرجل الذي صار فجأة أكثر حضورًا من الجميع رغم غيابه. كمال التفت إليها فورًا، جسده متوتر بطريقة فضحته أكثر مما أراد، وكأن الخيط الذي ربطه بها لسنوات لم ينقطع رغم كل شيء، بل صار الآن يلتقط ما يتغير داخلها قبل أن يفهمه الآخرون. "ماذا رأيتِ؟" الثالثة لم تجبه. وضعت يدها على صدرها، ثم على عنقها، كما لو أن الصوت الذي يصعد من داخلها ليس مستقرًا في مكان واحد، ثم أغلقت عين
last updateLast Updated : 2026-04-28
Read more
PREV
1
...
5678910
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status