الصوت الذي خرج من داخل البياض لم يكن مرتفعًا، ومع ذلك دفع الجميع إلى التراجع كما لو أن الجدران نفسها نطقت. لم يكن صوت نادين، ولا صوت أمها، ولا ذلك التمزق المركب الذي خرج من الثالثة قبل لحظات. كان أنظف من ذلك كله، أهدأ، وأكثر يقينًا، وهذا بالضبط ما جعله مخيفًا. "إذن أوقفوها… قبل أن تتذكرني." الفراغ المفتوح داخل الجدار لم يعد يشبه غرفة. اتسع أكثر، وبدأ الضوء الأبيض ينسكب منه كضباب كثيف لا يضيء ما حوله بقدر ما يبتلعه. الثالثة تراجعت خطوتين، لا بعنادها السابق، بل بارتباك حقيقي لأول مرة، كأن الجملة أصابتها في مكان لم يكن يفترض أن يكون موجودًا داخلها أصلًا. ليان لم تلتفت إلى البقية. ظلت عيناها على الفتحة البيضاء. شيء داخلها استجاب فورًا. ليس خيطًا، ولا ذكرى واضحة، بل إحساس أشد بدائية، كأن الجسد نفسه تذكر قبل العقل، وتعرّف إلى شيء لا يحمل اسمًا لكنه يعرف كيف يؤذيه. "من أنتِ؟" خرج السؤال منها مباشرة، دون أن تعرف إن كانت تسأله للبياض، أم للصوت، أم لنفسها التي بدأت ترتجف من الداخل.
Read more