All Chapters of حين وقعتُ في حب عدوي: Chapter 71 - Chapter 80

153 Chapters

الفصل 71

الصوت الذي خرج من داخل البياض لم يكن مرتفعًا، ومع ذلك دفع الجميع إلى التراجع كما لو أن الجدران نفسها نطقت. لم يكن صوت نادين، ولا صوت أمها، ولا ذلك التمزق المركب الذي خرج من الثالثة قبل لحظات. كان أنظف من ذلك كله، أهدأ، وأكثر يقينًا، وهذا بالضبط ما جعله مخيفًا. "إذن أوقفوها… قبل أن تتذكرني." الفراغ المفتوح داخل الجدار لم يعد يشبه غرفة. اتسع أكثر، وبدأ الضوء الأبيض ينسكب منه كضباب كثيف لا يضيء ما حوله بقدر ما يبتلعه. الثالثة تراجعت خطوتين، لا بعنادها السابق، بل بارتباك حقيقي لأول مرة، كأن الجملة أصابتها في مكان لم يكن يفترض أن يكون موجودًا داخلها أصلًا. ليان لم تلتفت إلى البقية. ظلت عيناها على الفتحة البيضاء. شيء داخلها استجاب فورًا. ليس خيطًا، ولا ذكرى واضحة، بل إحساس أشد بدائية، كأن الجسد نفسه تذكر قبل العقل، وتعرّف إلى شيء لا يحمل اسمًا لكنه يعرف كيف يؤذيه. "من أنتِ؟" خرج السؤال منها مباشرة، دون أن تعرف إن كانت تسأله للبياض، أم للصوت، أم لنفسها التي بدأت ترتجف من الداخل.
Read more

الفصل 72

لم تكن الصدمة في قولها إنها ستموت، بل في الصمت الذي تبع الجملة، ذلك الصمت الفوري، الجماعي، الخالي من أي اعتراض، كأن الغرفة كلها اعترفت لها في نفس اللحظة أن هذا ليس تهديدًا ولا تمثيلًا، بل حقيقة يعرفها الجميع منذ أن ظهر السطر على الشاشة ولم يملك أحد شجاعة نطقه. "إذا فتحته… سأموت." الثالثة لم تبكِ حين قالتها. وهذا وحده جعل العبارة أكثر قسوة. كانت واقفة عند حافة الضوء، صغيرة بما يكفي لتُحمل، وقديمة بما يكفي لتتكلم عن موتها كأنه رقم في ملف. عيناها لم تكونا على ليان. كانتا على كمال وحده. كأنها تعرف تمامًا من يملك أن يتركها تنطفئ، ومن يملك أن يؤجل ذلك مرة أخرى. ليان شعرت بالبرد يصعد من أسفل ظهرها إلى عنقها ببطء مدروس. التفتت إليه. لم يعد السؤال في عينيها: هل ستفتح؟ بل: من الذي ستختاره هذه المرة؟ كمال لم يتحرك. لكن وجهه تغيّر. ليس علنًا. ليس بالقدر الذي يراه أي شخص لا يعرفه. أما هي، فكانت تراه بوضوح يكفي ليؤلم: ذلك التصلب الدقيق في الفك، الطريقة التي ثبت بها نظره على الثالثة دون أن يرمش، وشيء أعمق، شي
Read more

الفصل 74

انطفأ كل شيء حول الجملة، لا الضوء فقط، بل الهواء أيضًا، كأن الغرفة الضيقة لم تعد تتسع إلا لها وحدها. "أعطني ابنتي." ليان لم تشعر بقدميها. الكلمات لم تدخلها دفعة واحدة، بل تسربت ببطء قاتل، لأن كل حرف فيها فتح احتمالًا أسوأ من الذي قبله. لم تقل "أعيديها". لم تقل "دعيني أراها". قالتها كما يقول الناس حقائقهم البدائية، كما تقول الأم لطفلها عند باب بيتها، لا عند باب غرفة عزل باردة يقف فيها شاب بوجه متعب وطفلة مختبئة خلفه. ابنتي. هذا وحده كان كافيًا ليقلب كل شيء. كمال في الحاضر لم يتحرك، لكن ليان شعرت بالهواء حوله يشد نفسه كوتر، كأن جسده كله عاد دفعة واحدة إلى تلك اللحظة التي على الشاشة، إلى ذلك العمر الذي لم يكن يملك فيه من نفسه ما يكفي ليحمل كل ما وُضع في يده. أما في الذاكرة، فقد تجمد كمال الشاب عند الباب، نصف ملتفت إلى الطفلة خلفه، نصف مواجه لليلى الحية، وفي عينيه ذلك النوع من الذعر الذي لا يظهر إلا حين لا يعود هناك جواب آمن. الطفلة الصغيرة لم تقترب من الباب. بل التصقت
Read more

الفصل 75

لم ينطفئ الضوء فقط، بل انقلب. للحظة واحدة شعرت ليان أن الغرفة كلها سقطت رأسًا على عقب، وأن السؤال الأخير الذي خرج من فم الطفلة لم يضرب ليلى وحدها، بل فتح شقًا طويلًا في الذاكرة نفسها، شقًا لم يعد يحتمل المشاهدة من الخارج. لم تعد ترى الباب، ولا إلياس، ولا الغرفة الضيقة. صارت داخل الصوت، داخل الارتجاف الذي أعقب الجملة، داخل تلك الثانية التي لا يختار فيها البشر كلماتهم بل تنكشف حقيقتهم قبل أن يعرفوا كيف يخفونها. ثم سمعت ليلى تبكي. ليس بكاءً كاملًا، ولا انهيارًا واضحًا، بل ذلك الكسر الخافت الذي يخرج من الصدر حين تصيبه جملة صحيحة في مكان لم يجرؤ أحد على لمسه من قبل. وفي اللحظة التالية عاد المشهد، لكن متشققًا، كأن الذاكرة نفسها لم تعد مستقرة بعد السؤال. الباب ما يزال مفتوحًا. الطفلة ما تزال تمد يدها. إلياس عند العتبة. وكمال الشاب واقف بين الجميع، لكن شيئًا فيه تغيّر. لم يعد فقط من يختار بسرعة بين شرّين. صار شخصًا فهم أن الطفلة التي خلفه لم تعد
Read more

الفصل 76

لم ينهَر البياض حول السطر الأخير، بل تراجع عنه كما تتراجع الكائنات الحية عن جرح مفتوح. ORIGINAL GUARDIAN: DECEASED DURING HANDOFF. بقيت الكلمات معلقة في الهواء، لا على الشاشة وحدها، بل بين ليان وكمال تحديدًا، كأن الذاكرة لم تُخرج هذه الحقيقة لتُفهم، بل لتفصل ما قبلها عمّا بعدها. لأول مرة منذ بدأت كل هذه الطبقات تنفتح، رأت في وجهه شيئًا لم تره من قبل: ليس الذنب، ولا البرود، ولا ذلك التصلب الذي يسبق قراراته القاسية، بل الصدمة الخالصة. حقيقية. عارية. قاسية لدرجة أنها جعلت صدرها يضيق أكثر. "أنت… لم تكن تعرف." لم تخرج الجملة كسؤال. خرجت كاكتشاف. كمال لم ينظر إليها فورًا. كان يحدق في السطر الأخير كما لو أن اللغة نفسها خانته، كما لو أن الكلمات التي عاش سنوات داخلها انقلبت عليه فجأة وكشفت أن كل ما بناه من فهم لنفسه كان قائمًا على فراغ لم يره. "لا." قالها أخيرًا. صوته لم يكن ضعيفًا. كان فارغًا. وفي الفراغ نوع آخر من الألم، لأنه لا يحتمي حتى بال
Read more

الفصل 78

ارتجفت الثالثة قبل أن يفهم أحد لماذا، لا ارتجاف خوف هذه المرة، بل ارتجاف تذكّر، كأن اسم يوسف لم يمر عبر أذنها فقط، بل اصطدم مباشرة بشيء دُفن داخلها طويلًا وانتظر من يناديه. رفعت رأسها ببطء، وعيناها لم تعودا طفوليتين تمامًا، ولم تصيرا ناضجتين أيضًا، بل دخلتهما تلك اللمعة الغريبة التي رأتها ليان من قبل في الطبقات المعلقة، حين لا يكون الصوت الذي يخرج من الجسد هو الصوت الوحيد الساكن فيه. "لا تقل ذلك." الجملة خرجت من الثالثة، لكنها لم تكن موجهة إلى نادر. كانت موجهة إلى الفراغ نفسه. إلى الاسم. إلى الرجل الذي صار فجأة أكثر حضورًا من الجميع رغم غيابه. كمال التفت إليها فورًا، جسده متوتر بطريقة فضحته أكثر مما أراد، وكأن الخيط الذي ربطه بها لسنوات لم ينقطع رغم كل شيء، بل صار الآن يلتقط ما يتغير داخلها قبل أن يفهمه الآخرون. "ماذا رأيتِ؟" الثالثة لم تجبه. وضعت يدها على صدرها، ثم على عنقها، كما لو أن الصوت الذي يصعد من داخلها ليس مستقرًا في مكان واحد، ثم أغلقت عين
Read more

الفصل 79

انطفأت الشاشة بعد الجملة الأخيرة، لكن الكلمات لم تنطفئ معها. بقيت معلقة داخل الغرفة، داخل صدر ليان، داخل نظرة كمال، وداخل وجه الثالثة تحديدًا، ذلك الوجه الصغير الذي لم يعد مجرد شظية مرعبة أو تهديد محتمل، بل صار فجأة شيئًا آخر تمامًا: مفتاحًا مطلوبًا بالاسم. Bring her home. لم يكن الأمر دعوة. كان أمرًا. ولهذا تحركوا بسرعة لم تسمح لأحد أن يلتقط نفسه كاملًا. رامي سبقهم إلى الممر، سلاحه مرفوع ونظراته تقيس الزوايا بعين رجل يعرف أن أي تأخير الآن قد يجعل كل ما انكشف بلا قيمة. عادل أخذ اللوحة الصغيرة من الجدار بعدما نسخ المخطط، ونادين التقطت الملف الأسود الوحيد الذي بقي قرب الكرسيين، أما نادر فوقف لحظة أطول من اللازم أمام الشاشة المنطفئة، كأنه يحاول أن يحفظ سطرًا أخيرًا لم يعد هناك. إيفا لم تقل شيئًا. فقط جمعت ما بقي من نفسها وخرجت معهم، لا كأم ولا كباحثة، بل كمن يعرف أن الطريق التالي سيمر فوق جريمة شاركت فيها ولن يرحمها. ليان كانت آخر من تحرك. ليس لأنها مترددة.
Read more

الفصل 80

انطلق رامي نحو الباب قبل أن تنتهي الكلمة الأخيرة من فم يوسف، لا لأنه فهمها كاملة، بل لأن النبرة التي خرجت بها كانت كافية وحدها لتجعل أي عاقل يختار الفعل على الفهم. الأرض تحت أقدامهم ارتجفت مع أول نبضة زرقاء صعدت في الخطوط المضيئة على البلاط، والباب المعدني المفتوح بدأ يصدر صوتًا خافتًا، كأن القبو نفسه تردد لحظة بين أن يغلق أو ينتظر القادم. "أغلقوه!" صاحت إيفا، وهذه المرة لم يكن في صوتها أي أثر للبرود الذي احتمت به طويلًا، فقط خوف خام، قديم، شخصي. لكن يوسف رفع رأسه قليلًا عن السرير وقال بصوت أخفض وأكثر إلحاحًا: "ليس القفل… العتبة." توقف كمال في منتصف الحركة والتفت إليه فورًا. بينهما عشرون سنة من الموت المؤجل والكذب والبدائل، ومع ذلك فهمه من نصف جملة. ركض إلى اللوحة الجانبية السوداء، أصابعه تضرب الأزرار القديمة بسرعة لا تشبه الارتباك بل الذاكرة. لم يكن يتذكر هذا المكان بوعي كامل، لكن جسده كان يفعل، ويداه عرفتا الطريق قبل عقله. "رامي، الباب وحده لن يكفي." قالها دون أن يرفع رأسه. "إذن ماذا؟" "خط ال
Read more
PREV
1
...
678910
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status