كانت الأوضاع تتجه نحو الأسوأ.بعد مرور ساعة واحدة فقط، لم يتوقف عدد مشاهدات مقطع الفيديو القصير الذي يظهرها وهي تتناول الطعام مع كريم في سوق السمك، بل بدأ في الارتفاع بشكل جنوني بمعدل غير طبيعي على الإطلاق.بل وبدأت تظهر في قسم التعليقات بعض الرسائل التي تستفسر عن الموقع.حاولت ياسمين التواصل مع الجد حلمي، لكنها لم تتمكن من الوصول إليه.وصل كريم مسرعًا، حتى إنه لم يجد وقتًا لإغلاق أزرار معطفه، وكان يتصبب عرقًا رغم البرد والثلوج."يجب أن تأتي معي، في ظل الوضع الحالي، من المؤكد أن الفيديو سيصل إلى البلاد عاجلًا أم آجلًا، وللاحتياط، علينا أن نغادر فورًا، سنستقل سفينة إلى آيسلندا أولًا، ثم نسافر جوًّا إلى أوروبا."أدركت ياسمين أن كريم محق في كلامه.لم يعد هناك مجال الآن للتفكير في مسألة حفظ الأمانة من عدمها، أو إخلاف الوعد مع الآخرين، فالرحيل أصبح أمرًا لا مفر منه. "اجمعي أغراضكِ واذهبي إلى بيت الأخت سعاد وانتظريني هناك." ما إن وافقت حتى نهض كريم على الفور، وبدأ يوجهها بسرعة فائقة: "سأذهب لترتيب أمر السفينة وتذاكر الطيران، وسآتي لاصطحابكِ الليلة، ولا تتجولي في الأرجاء بأي حال من الأحوال."
Read more