في طريق العودة، جلست ياسمين في المقعد المجاور للسائق، وكانت نافذة السيارة منخفضة نصفها.في إحدى ليالي أواخر مايو، تسللت عبر نافذة السيارة نسمات تحمل أولى لمسات دفء الصيف.كان الطريق السريع المطل على النهر مزدحمًا بعض الشيء في الليل، وكانت السيارات تسير ببطء، بينما كانت المناظر الليلية للنيون المتلألئة بالخارج تتراجع بسرعة إلى الخلف، ترسم بقعًا ملونة ضبابية على الزجاج.كان باهر يضع يده على عجلة القيادة، وسترته الرسمية موضوعة على المقعد الخلفي، ولا يرتدي سوى قميص أبيض، وقد فك زرين من أزرار العنق، وكانت الياقة مفتوحة قليلًا، كاشفة جزءًا من قصبة عنقه.كانت أضواء الطريق تنساب عبر نافذة السيارة، وتنساب تباعًا فوق جانب وجهه، فرسمت ظلالًا عميقة عند حاجبيه وجسر أنفه، وكلما اجتاحه شعاع من الضوء، تحرك الظل المستقر تحت رموشه حركة خفيفة، وكأن شيئًا يتدفق في أعماقه.كانت ملامحه رائعة للغاية، بحيث يبدو أن الضوء والظل، بمجرد لمسة بسيطة، يكوّنان لوحة فنية.أبعدت ياسمين نظرها، وكانت مشاعرها مضطربة.كان صدى المكالمة التي سمعتها سابقًا يتردد في ذهنها دون أن تستطيع السيطرة عليه."ستجعله يعاني قليلًا لفترة
Baca selengkapnya