لم يكن جلال بالأحمق؛ فدفعه لثمانية ملايين دولار من حرّ ماله لم يكن إلا طمعًا في الاحتماء بظل عائلة سليم الوارفة.كان يخطط للفوز بالحسناء من جهة، ومصاهرة باهر من جهة أخرى، في صفقةٍ لا تعرف الخسارة.لكن، وما إن وقع بصرُه على وجه باهر في تلك اللحظة، حتى سرى في قلبه قلقٌ مفاجئ.فبادر بإطلاق ضحكة جافة محاولًا تبرئة ساحته بأي ثمن: "سيد باهر، أرجو ألا يُساء فهمي، هؤلاء الحمقى من رجالي هم من عميت بصائرهم، ظنوا الآنسة ياسمين إحدى فتيات الملهى، أما أنا فقد وصلت للتو...""استمر." قاطعه باهر بنبرة فاترة.تجمّد جلال في مكانه مذهولًا، ورأى باهر يتقدم نحو ياسمين.ألقى عليها نظرة خاطفة ثم نقل بصره إلى الصندوق المجاور دون أن يطرف له جفن، وجلس ببرود على الأريكة الجلدية واضعًا ساقًا فوق الأخرى في وضعية تنضح باللامبالاة: "جئت أتجول فحسب، فلا تجعلوا وجودي يفسد عليكم متعتكم، تابع ما كنت تفعله يا سيد جلال، وكأني لست هنا."لم يستوعب جلال مغزى الكلمات؛ أيُعقل أن هذا الرجل المهيب قد جاء خصيصًا ليتفرج عليه وهو يلهو؟أيّ ولع غريب هذا؟وحين طال وقوفه مرتبكًا، رفع باهر جفنيه ونظر إليه ببرود: "ماذا؟ ألا ترحب بي هنا؟
Baca selengkapnya