حتى عاد باهر ووليد إلى المقصورة، لم يكن صديق كريم استفاق من ذهوله بعد.أمسك بكتفي كريم وهزه بقوة، صوته كاد يطيش من شدة الحماسة: "يا إلهي! السيد باهر يدعوك للعشاء؟ كريم، لقد نلت شرفًا لا حدود له! تذكرنا حين تصبح من الأثرياء، ولا تنس رفاقك حين يلمع نجمك."حتى كريم نفسه شعر أن الأمر غير واقعي.ألقى وليد نظرة على الشابين في الخارج وهما يتباعدان متدافعين، ثم سحب بصره والتفت نحو باهر."لقد نقلتُ الرسالة لعائلة الدمرداش بالفعل." قالها بشيء من تأنيب الضمير والشفقة: "ولكن، ألا تعتقد أن ما تفعله الآن... فيه شيء من القسوة؟"لم يجب باهر على هذا الكلام.جلس على الأريكة مجددًا، واضعًا ساقًا على أخرى، ووجه نظره نحو الملعب، في اللحظة التي انطلقت فيها صافرة الشوط الثاني.كان أي إنسان له عينان يرى أنه لا يشاهد المباراة حقًا.ساد المقصورة جو من الهدوء المطبق والضغط النفسي الخانق.وليد، الذي عرف باهر لسنوات طويلة، لم يره قط بهذا الوجه القاتم، كان غضبه جليًا لا يحاول حتى مواراته.لم يستطع وليد إلا أن يتنهد في سره.بالفعل...وحده من يتقن هذه الألاعيب.خبير في شؤون القلب ونظرته لا تخيب أبدًا؛ فهو يعلم يقينًا
Mehr lesen