All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 181 - Chapter 190

432 Chapters

١٨١

الفصل 181لم ينقضِ الليل إلا وقد عانق منتصفه بعناقٍ جارف يحمل بين طياته شغفًا مختلطًا بالندم. كان ظافر لا يزال غارقًا في سُكرٍ لم يُطفئه النبيذ بل أجّجه قُربُ سيرين منه ورغم ثمله ظلَّ ممسكًا بها كما يُمسك الغريق بطوقٍ ظنّ أنه النجاة الأخيرة.أما هي فسكنت إلى جواره بصمتٍ لا يشبه الرضا بل أشبه بوخزٍ داخلي ينهش الضمير تنظر إلى الكوب المُعقّم الراقد تحت ضوء خافت كأنه شاهدٌ على الخطيئة وقد بدا ما يحتويه كأنه نُقطة من مصيرٍ مخبئ خُطّ بحبرٍ لا يُمحى.حاولت أن تنسلّ من بين ذراعيه كظلّ يفرّ من جسد لكنّه أحكم عناقَه وكأنه شعر – في نومه – أن شيئًا منها يُريد أن يهرب.لم تجد مهربًا فخبأت الكوب تحت السرير كمن يخفي سلاحًا جُرح به قلبه قبل يد العدو وقد قررت أن تنتظر حتى يغادر للعمل صباحًا لتُنهي ما بدأته دون أن تنهار... ثم نظرت إليه... إلى ظافر الذي غرق في نومٍ عميق يقطر صدقًا عفويًا لا يليق برجلٍ خُدع وقد بدا بريئًا بشكلٍ مؤلم كطفلٍ سُلب منه شيء دون علمه.اقتربت منه وهمست كأنها تعترف لروحٍ نائمة لا تسمع لكنها تُدرك:**"كنتُ صادقة عندما اعتذرتُ لك... ولكن لم أكن أعتذر عن موتي المزيف… ولا عن تركي لك
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٨٢

الفصل 182حدّقت سيرين في ظافر بدهشة مذهولة كأنّها رأت طيفًا مألوفًا يعود من زمنٍ بعيد... لم يكن الغضب يسكن ملامحه بل انسكب في عينيه صمتٌ ثقيل، صمتُ الذين تعبوا من العتاب وقال بصوت متهدّج بالكبرياء المجروح:"قولي لي الآن ما الذي تريدينه حقًا؟"كانا قريبين حدَّ التصادم تتراقص أنفاسهما على مسافة رمش فنظرت إليه سيرين بعينين تنضحان بالارتباك ونسجت كذبة أخرى فوق ركام الأكاذيب القديمة كمن يبني سقفًا للندم فوق بيتٍ من وهم:"كنت... فقط غاضبة كونك رفضتني وأردتُ أن أمتلكك ولو لمرة واحدة."كذبة أخرى أهدتها له مغلفة بالحسرة لكن ظافر لم يرمِها بعتاب بل احتضن رأسها بين ذراعيه كما لو أنه يضمّ جرحًا يأبى التشافي، ثم ضحك ضحكة خافتة ضاعت بين شفتيه كأنها تنهيدة ندم تلتها دمعة ثقيلة ترقرقت في عينيه وسقطت بصمتٍ على وجنتها:"لقد حصلتِ على ما أردتِ... وماذا بعد؟ هل ستتركيني مجددًا سيرين؟"احتضن كتفيها بيدين قويتين فتسللت رجفة خرساء إلى عظامها كأن كل ما فيها على وشك الانهيار.همست بصوت باهت:"أنا..."لكنه قاطعها وصوته كالسوط يجلد جدار صمتها يقول بتحدٍ يائس كأنه يطمئن قلبه أنه لا يزال سيد الموقف:"صدّقي أو لا.
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٨٣

الفصل 183منذ أن اتخذت سيرين قرار الطلاق تلاشت في داخلها فكرة أن تكون يومًا ما زوجة حقيقية لظافر كما تنطفئ نجمة في السماء دون أن يلحظ أحد اختفاؤها... كانت العلاقة بينهما تشبه مسرحية انتهى عرضها، وبقي الممثلون يرتدون الأقنعة من باب المجاملة أو ربما من باب الحنين لما كان.لكن في لحظةٍ مباغتة مدّ ظافر يده ليمرر أنامله على خصلات شعرها المنسدلة كستار مسرحي ثقيل ينفتح على مشهد غير متوقّع وهمس وكأنّ اسمه نفسه بات غريبًا على مسامعه:"قولي اسمي..."رمقته بنظرة خافتة ثم لفظت اسمه بصوت يوشك أن يتلاشى مع الهواء:"زاڤ..."في تلك اللحظة أراد أن يُعيد القبلة التي خُتمت بها الليلة الماضية، أن يسرق من الزمن قبلةً تكتب بداية أخرى لكن القدر كعادته لم يُمهله... إذ دق الباب وانهار الصمت بينهما ككوب زجاج تحطّم فجأة... كان طعام الإفطار قد وصل.وبعد مضي ساعة جلسا فيها سوياً إلى الطاولة يتشاركان الطعام بصمتٍ مُربك وكأن كلاً منهما يأكل على طاولة من الذكريات.سألت سيرين بصوتٍ أرادت له أن يبدو عاديًا بينما قلبها يحترق شوقًا للعودة إلى الغرفة:"أليس لديك عمل اليوم في المكتب؟"التقط ظافر رغبتها الخفيّة كأنّه قرأ م
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٨٤

الفصل 184كانت السماء تنوح فوقهما كأنها تفرغ عن قلبها حزن قرون إذ انهمر المطر بغزارة كأنه محاولة كونية لغسل كل ما بينهما من ألم.أخذت السيارة تشق طريقها في صمتٍ رتيبٍ نحو مقاطعة *سان* وكأنها تمضي بهما لا إلى وجهة بل إلى قدرٍ قديمٍ يُعاد كتابته.في مقعد الراكب جلست سيرين شاردة وعيناها تتقافزان من نقطة إلى أخرى كأنهما تخافان الثبات. وفي لحظة خاطفة، تسرّب نظرها نحو يسارها إلى الملامح التي كانت يومًا ألغازًا بعيدة فبدت لها الآن أقرب من أن تُفهم... أقرب من أن تُنسى.كان ظافر يقود السيارة بصمت ومياه المطر تكتب فوق زجاجها كلمات لا تُقرأ وكأن السماء نفسها تشارك في هذا المشهد. لمحته سيرين وقد التقط بصرها الجانب الأجمل من وجهه... زواياه الحادة وهدوءه المريب والخط الرفيع الذي يفصل بين قسوته وحنانه... قفز قلبها كفراشة باغتتها الإضاءة ثم سرعان ما ارتدّت إلى النافذة خجلًا من عينيه وكأنها ارتكبت خيانة صامتة. في السابق قبل أن يتقرب منها على هذا النحو كانت تظنه قاسي الملامح، مستحيل الاقتراب... لكنّها الآن بعد أن غاصت في تفاصيل جسده لم تَعُد تُجيد التظاهر بالبرود... فالحميمية —حتى لو وُلدت من رغبة مش
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٨٥

الفصل 185كانت الإضاءة الخافتة تُلقي على ملامحه ظلالًا غامضة كأن الضوء نفسه لم يعد واثقًا من جدوى الظهور الكامل. حدّقت سيرين في وجهه ذلك الوجه الذي صار لها أكثر من مرآة لكنه في هذه اللحظة بدا غريبًا أو ربما مألوفًا حدّ التيه... ولم تجد لسانها طريقًا إلى الكلمات.اقترب منها ظافر وخفَض رأسه ليطبع قبلةً هادئة على جبهتها، قبلة تشبه ختم صمتٍ طويلٍ على كتابٍ لم يُغلق لكنها كأنما تدرّعت بالحذر... شدت قبضتها على البطانية كمن يتمسّك بآخر قطعة من مساحته الخاصة ثم همست بصوت خافت يشبه انكسار الندى:"أنا متعبة قليلًا... لا أريد أن نفعل ذلك الليلة."تجمد للحظة... لم يكن يتوقع هذا الصدّ الناعم... لم يُجب فقط سحبها إليه واحتضنها يغمر جسدها بصمت كأنه يعانق ما تبقى من قصةٍ خذلها الزمن ولم يُضف حرفًا.استندت برأسها على صدره واختلطت أنفاسها بنبضه تستمع إلى دقات قلبه الدافئة الثابتة كأنها ألحان قديمة لا تموت."زاف..." نادت باسمه كما يُنادى طيف."نعم؟" أجاب بنبرةٍ خافتةٍ متلذذاً."هل تتذكر... المرة الأولى التي عانقنا فيها؟" باغتته بالسؤال كما لو كانت تنكش حفنة من ترابٍ قديم تحت وسادة القلب.انتفض شيء داخل
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٨٦

الفصل 186همس ظافر مستجدياً:"أحتاجكِ سيرين" حين تسلّل اسمها من بين شفتيه المرتجفتين كأنّه دعاءٌ في ليلةٍ فاقدة للبوصلة مدّت سيرين يدها بهدوء والتقطت كفّه ثم ارتمت بين ذراعيه في عناق خافت... عناق لا يشبه النهايات... ولا يشبه البدايات... فقط يطفو بينهما.لثمت شفتيه بهدوء في قبلة أقرب إلى التحية أو ربما إلى اعترافٍ مرهقٍ لا يحتاج إلى شرح.كانت تظن أن الأمر سينتهي عند تلك اللمسة العابرة.لكن ظافر وقد شَحب صبره مؤخرًا، أنزل ما بيده، ومن ثم مدّ راحة كفه إلى مؤخرة رأسها وسحبها إليه بجوعٍ لم يدرِ من أين ينبع ثم طبع على فمها قبلةً مشتعلة... فيها رغبة، وفيها احتجاج، وفيها شيء من الذكرى التي لا تزال تحترق غير أنه في لحظة الشرود بين شفتَيها بحث في عينيها عن نفسه... ولم يجد شيئًا... كانا جسديهما يلتقيان بينما أرواحُهما تراقب من بعيد متكئة على الحافة لا تتدخل.الفراغ في عينيها آلمه... أشبه بمرآةٍ لا تعكس صورته أو بسماءٍ لا تحتضن ظله... شيء ما تكسّر داخله فقضم شفتيها كأن الألم هو وسيلته الوحيدة لإثبات وجوده فيها.تألمت... همّت بدفعه لكنه قبض على معصمها بقسوة كأنه يُمسك خيط أمله الأخير في الحياة فب
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

١٨٧

الفصل 187كانت الغرفة ساكنةً بصمتٍ عتيق كأنها صندوق ذاكرة أُغلق منذ دهر وأعيد فتحه على حين غفلة... عبق الماضي يطفو من كل زاوية؛ ذلك العطر القديم، ذلك الأثاث الذي لم تُغيّره الأيام، وتلك الذكريات التي لم تُمحَ مهما طال الغياب... كل شيء هنا كان ينتمي إليه... إلى والدها.وكانت هناك وسط تلك الأطياف صورة... لم تكن كأي صورة... كانت هي، مرسومة بأنامل أبٍ أحبّها حتى تفاصيل ظلّها.اقتربت سيرين بخطوات مترددة تكاد لا تلمس الأرض وكأنها تخشى أن توقظ شيئًا نائمًا تحت التراب ووقفت أمام اللوحة وشهقت بصوتٍ حبيس.عشرون عامًا كانت ترتسم على قماش اللوحة، هي بفستان أبيض تجلس على الشرفة ممسكةً بباقة من الزهور تبتسم في صمتٍ طفولي.كم تشبهها... وكم تبعد عنها الآن... مدّت يدها ببطء ولامست سطح اللوحة بأطراف أناملها المرتجفة كما لو كانت تلامس شبح أبيها نفسه.تمتمت سيرين بصوتٍ مُتهدّج أشبه بأنين:"ظننت أنني لن أراها مرة أخرى..."كانت تلك الصورة أغلى من أن توضع في مزاد... فبعد وفاة والدها تساقط كل شيء فقد فشلت سارة وتامر في الإمساك بالإرث وتفتت البيت، والشركة تهاوت وكل شيء عُرض للبيع... حتى الذكرى وآخر شيء كانت ت
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

١٨٨

الفصل 188انفجرت السماء بالألوان كما لو كانت تحتفل بشيء لم يحدث وراحت الألعاب النارية تتلوى فوق رؤوسها في رقصة خرافية لم تدم أكثر من لحظة ثم انطفأت كأنها لم تكن بينما وقفت سيرين تائهة بين أصوات الدهشة وأضواء الغياب وإلى جوارها كان يقف زوجان يحتضنان بعضهما البعض وقالت المرأة للرجل بصوتٍ بالكاد يُسمع لكنّه اخترق قلب سيرين كسهمٍ غائر:**"لنكن معًا... إلى الأبد."**لم تستطع أن تمنع نفسها من النظر إليهما وشيء ما في عناقهما أشعل بداخلها ذلك الحنين الخام... الرغبة الدفينة التي لم تعترف بها حتى لنفسها: أن تنتمي... أن تُحب... أن تُمسَك ككنز لا يُفرّط فيه.في تلك اللحظة بالذات طفت من بين الركام ذاكرة تشافي إنه "كارم"... أول من رآها روحًا لا جسدًا لكنها تجاهلته بل ورفضت كل من طرق باب قلبها... **"لم أُحب أحدًا قط... ولم أواعد أحدًا... تزوجت ظافر هكذا، مباشرة."**قالتها لنفسها وهي تنظر إلى السماء كأنها تبحث عن إجابة من وجه أبيها الذي لاح لها من بين النجوم.**"أبي... أشعر بالندم الآن."**الندم لم يكن كلمة بل شعور يتكثف في الحنجرة، يفيض من العين ويجعل الروح تتقوس كالوتر المشدود بين الماضي وما لم ي
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

١٨٩

الفصل 189ما إن أغلقت سيرين الخط حتى رن هاتفها مجددًا ينبض باسم كارم فأجابت على عجل كأن في نبرته وعدًا بكشف غموضٍ طال.قال كارم بصوت هادئ لكنه ينزف توترًا مكتومًا:"أحضرتُ أنس لرؤية دينا اليوم."ارتعش قلبها كما لو التقطته يدٌ خفية واعتصرته ومن ثم تساءلت في صمت مرتجف:*هل يُعقل أن يكون أنس هو الجلاد الذي أدمى دينا؟ أم أن ثمة ستارًا آخر خلف المسرح؟*تابع كارم، ونبراته تزداد قتامةً:"في الواقع تلك المرأة حاولت قتله... ولولا رجالي لكان الآن جثة باردة لا تعرف للحياة طريقًا."تسارعت أنفاس سيرين والدهشة تتقاذفها كما تعبث العاصفة بأغصان شجرة واهنة.قال كارم وكأنه يُسدل الستار عن فصلٍ خفيّ:"أردته أن يرى حقيقتها بنفسه لذا أمرت رجالي بترتيب لقاء بينهما لكن أنس بحمقه وسذاجته لم يصدّق وذهب إليها وحده."صمت لحظة ثم أكمل بصوت كأنه يتلو مأساة:"استقبلته في البداية بابتسامة مزيّفة وبكلمات تنقط عسلاً مسمومًا هدّأته، ثم دسّت له أقراصًا منوّمة وما إن خدره النوم حتى أشعلت الغاز محاولة أن تُغرقه في موتٍ يبدو كحادثٍ عارض."شهقت سيرين بصمت وقلبها ينكمش كزهرة أُطفئت عنها الشمس.قال كارم ونبرة صوته تفضح قرفًا
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

١٩٠

الفصل 190قال كارم بصوتٍ هادئٍ لكنه مشبع بالثقة التي تُخفي تحتها بحورًا من التردد:"لا تقلق... سأكون مسؤولًا عن كل شيء."كانت كلماته تنساب كقطرات ماءٍ على صخرة تعرف أنها لن تغيّر شكلها لكنها تستمر رغم ذلك.حدّق به يامن للحظة ثم ابتسم بسخرية خافتة كمن اعتاد أن يرى القناع لا الوجه خلفه... هو يعرف كارم منذ الطفولة... يعرف متى يتظاهر بالصلابة ومتى يتكوّر خوفًا داخل كبريائه.فقال بنبرةٍ خفيفة لكنها تحمل سمًّا لطيفًا:"أتودّ سماع شيء من النميمة؟ حبيبة ظافر تأذت مؤخرًا."ثم أضاف وهو يعبث بكلماتٍ مشبّعة بالتلميح:"رجلٌ كظافر بارع في إدارة المال والرجال كيف له أن يفشل في قراءة القلوب؟ كيف اختار امرأتين إلى هذا الحد معطوبتين من الداخل؟"كانت كلماته كالشوك الناعم تنغرس في الذاكرة قبل أن تستقر في الأذن.لكن كارم كالعادة اختار أن يكون جمادًا... ردّ بصوتٍ بارد كحد السكين جامد كالجليد:"لستُ مهتمًا."صمتٌ مفاجئ تسرّب إلى داخل السيارة كأن الهواء انكفأ مرة واحدة.أدرك يامن أنه تجاوز الخطّ... وخطوته تلك مست قلبًا ما زال ينزف في صمت.فهو يعلم جيدًا أن دينا لم تكن مجرد خيار خاطئ لظافر بل كانت جزءًا من ال
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more
PREV
1
...
1718192021
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status