الفصل 181لم ينقضِ الليل إلا وقد عانق منتصفه بعناقٍ جارف يحمل بين طياته شغفًا مختلطًا بالندم. كان ظافر لا يزال غارقًا في سُكرٍ لم يُطفئه النبيذ بل أجّجه قُربُ سيرين منه ورغم ثمله ظلَّ ممسكًا بها كما يُمسك الغريق بطوقٍ ظنّ أنه النجاة الأخيرة.أما هي فسكنت إلى جواره بصمتٍ لا يشبه الرضا بل أشبه بوخزٍ داخلي ينهش الضمير تنظر إلى الكوب المُعقّم الراقد تحت ضوء خافت كأنه شاهدٌ على الخطيئة وقد بدا ما يحتويه كأنه نُقطة من مصيرٍ مخبئ خُطّ بحبرٍ لا يُمحى.حاولت أن تنسلّ من بين ذراعيه كظلّ يفرّ من جسد لكنّه أحكم عناقَه وكأنه شعر – في نومه – أن شيئًا منها يُريد أن يهرب.لم تجد مهربًا فخبأت الكوب تحت السرير كمن يخفي سلاحًا جُرح به قلبه قبل يد العدو وقد قررت أن تنتظر حتى يغادر للعمل صباحًا لتُنهي ما بدأته دون أن تنهار... ثم نظرت إليه... إلى ظافر الذي غرق في نومٍ عميق يقطر صدقًا عفويًا لا يليق برجلٍ خُدع وقد بدا بريئًا بشكلٍ مؤلم كطفلٍ سُلب منه شيء دون علمه.اقتربت منه وهمست كأنها تعترف لروحٍ نائمة لا تسمع لكنها تُدرك:**"كنتُ صادقة عندما اعتذرتُ لك... ولكن لم أكن أعتذر عن موتي المزيف… ولا عن تركي لك
Last Updated : 2026-04-11 Read more