All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 571 - Chapter 580

678 Chapters

٥٧١

الفصل 571قال ظافر بنبرة امتزج فيها الاستنكار بشيء من التعاطف المتكلّف:"هل تمشي أثناء نومك؟"قطّب نوح حاجبيه، وبدا عليه الاستغراب الحقيقي."وكيف يُعقل هذا؟ لم أمشِ أثناء نومي قط!"لم يعلّق ظافر، ولم يدخل معه في نقاش طويل. اكتفى بأن قال بهدوء حاسم:"احزم أمتعتك وتعال معي إلى الشركة."وما إن سمع نوح كلمة "الشركة" حتى تبدّل مزاجه تمامًا، وانفرجت أساريره بحماس واضح."حسنًا!"كانت سيرين تعرف أنه سيرافق ظافر، فلم تعترض. اكتفت بأن أوصته قبل أن يغادر:"ابقَ إلى جواره، ولا تركض هنا وهناك، مفهوم؟"أومأ نوح بطاعة مصطنعة، ثم خرج مع ظافر.طوال الطريق، ظل نوح يحدّق من نافذة السيارة في الشوارع والمناظر الممتدة أمامه. كان يبدو سعيدًا على نحو لافت، وكأن الرحلة تحمل له مغامرة جديدة.وبعد نحو ساعة، توقفت السيارة أمام مبنى شاهق وفخم، تتلألأ واجهته الزجاجية تحت أشعة الشمس.رفع نوح رأسه، واتسعت عيناه بدهشة.كان المكان مألوفًا بشكل غريب."آي إم إنتربرايز..."تمتم بها في نفسه.ألم تكن هذه هي الشركة التي ذكرها زكريا من قبل؟الشركة التي حققت أرباحًا هائلة خلال الفترة الأخيرة، واستحوذت على أعمال عدد كبير من ال
Read more

٥٧٢

الفصل 572ابتسم نوح بنمر فبينما كانت فكرة واحدة تدور في رأسه. لقد قرر أن يجعل ليندا تدفع ثمن محاولاتها المستمرة للتقرب من والده، فهي لم تُخفِ يومًا رغبتها في أن تصبح زوجة أبيه.أما ليندا، فقد تجمدت في مكانها، وعقدت حاجبيها في حيرة. قبل لحظات فقط كان الصبي يتصرف بشكل طبيعي، فما الذي جعله يتغير بهذه السرعة؟في تلك اللحظة فقط فهم ماهر ما كانت تسعى إليه. رمقها بنظرة باردة خالية من أي تعاطف، ثم أعاد انتباهه إلى نوح.وفي داخله، اتخذ قرارًا حاسمًا. كان عليه أن يعيد ترتيب قسم سكرتارية الرئيس التنفيذي بالكامل خلال اليومين المقبلين.---حلّ الليل عندما أوصل السائق ظافر ونوح إلى المنزل.كان الاثنان يجلسان في المقعد الخلفي للسيارة، والصمت يخيّم بينهما لبعض الوقت، قبل أن يكسره نوح بصوت متردد:ـ يا سيد ظافر، هناك الكثير من النساء الجميلات حولك... فلماذا تُعجبك أمي؟أجاب ظافر بهدوء صريح:ـ لا أعرف.كانت إجابة بسيطة، لكنها حملت في طياتها ارتباكًا لم يعترف به لأحد من قبل.فلو كان يعرف سبب انجذابه إلى سيرين، لكان فهم مشاعره واستطاع السيطرة عليها، بدلًا من ذلك الاضطراب الذي يلازمه كلما فكر فيها.فتح نوح
Read more

٥٧٣

الفصل 573كانت سيرين تعرف أن نوبة غضب نوح قد تطول كثيرًا إذا أصرّ على ما يريد، لكن ما جعلها أكثر قلقًا هو حالته الصحية. كان الصبي يشعر بالتعب وعدم الارتياح، ومع ذلك ظل متمسكًا بطلبه بعناد.حاولت تهدئته مرارًا، وحدثته بصبر حتى يتراجع عن فكرته، لكنه لم يكن مستعدًا للاستماع.قال وهو يعبس بإصرار:ـ أريد فقط أن يأتي السيد ظافر وينام معنا يا أمي!تنهدت سيرين، وأدركت أن إقناعه بالعكس لن يؤدي إلا إلى إطالة الأمر.ـ حسنًا، سأطلب منه أن يأتي. لكن كن مطيعًا، اتفقنا؟ما إن وافق الصبي حتى نهضت من السرير على مضض وخرجت من الغرفة.كان المنزل هادئًا في ذلك الوقت من الليل، ولم يكن هناك سوى ضوء خافت يتسلل من أسفل باب مكتب ظافر.توقفت سيرين أمام الباب للحظات، ثم طرقت بخفة.توقف صوت لوحة المفاتيح من الداخل.رفع ظافر رأسه باتجاه الباب، وقال:ـ تفضلي.فتحت سيرين الباب قليلًا، ودخلت وهي تشعر بشيء من الحرج.كان ظافر لا يزال جالسًا خلف مكتبه، منشغلًا بعمله.سألته:ـ ألم تنتهِ من العمل بعد؟أجاب دون أن يرفع صوته:ـ سأفرغ منه قريبًا. هل تحتاجين إلى شيء؟ترددت سيرين للحظة.لم تكن تعرف كيف تصوغ طلب نوح دون أن يبدو
Read more

٥٧٤

الفصل 574أجبر زكريا نوحًا على أن يروي له كل ما حدث بالتفصيل. ظل صامتًا بعد أن استمع إلى رواية نوح كاملة، ثم قال بنبرة هادئة يحاول أن ينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة:"في بعض الأحيان... ليس سيئًا إلى ذلك الحد."اتسعت عينا نوح وظهر في ملامحه بريق ترقب واضح إذ كان ينتظر منه هذه الجملة تحديدًا."بالضبط! أنت ترى الأمر مثلي، أليس كذلك؟"أومأ زكريا برأسه لكنه لم يبدُ مقتنعًا تمامًا."نعم، لكن ماذا يعني ذلك؟ لا تنسَ أنه سبق أن أرسل أشخاصًا لإنقاذي."انطفأ الحماس في عيني نوح قليلًا وشعر بخيبة أمل جديدة. تنهد قبل أن يسأله:"إذن... ما زلت غير مستعد لتقبّله؟"لم يجب زكريا على الفور. خفض عينيه وظل هادئًا للحظات كمن يصارع أفكاره. ثم قال أخيرًا:"سأسامحه... إذا قررت أمي أن تسامحه."كان صوته رصينًا لكن موقفه كان واضحًا.فقد بذلت سيرين كل ما تستطيع من أجل تربيتهما وحدها وتحملت من أجلهما الكثير من المشقة والألم… لذلك لم يكن من العدل أن ينسيا كل ما مرت به لمجرد أن سلوك ظافر بدأ يتحسن قليلًا.ابتسم نوح ابتسامة خفيفة، وقد اتخذ قرارًا في تلك اللحظة."إذن هذا وعد!"كان قد عقد العزم على مساعدة ظافر خطوةً خ
Read more

٥٧٥

الفصل 575كان نوح يخرج أحيانًا للتنزه داخل القصر كلما ضاق صدره من البقاء وحيدًا في المنزل. وفي ذلك اليوم، وبينما كان يتجول في الخارج، وقعت عيناه مصادفةً على مالك، وكان يقف أمام البوابة برفقة صبيين آخرين.من الواضح أن مالك حاول دخول القصر، لكن الحراس منعوه من ذلك.وما إن لمح نوح حتى تقدم خطوة إلى الأمام، ورفع صوته متحديًا:"اخرج وواجهني إن كنت تجرؤ يا نوح!"توقف نوح ونظر إليه ثم ألقى نظرة سريعة على الصبيين الواقفين خلفه.اثنان من المساعدين.إذن، لم تكن زيارة عابرة. لم يكن نوح غبيًا. كان يعرف حدود جسده جيدًا. ففي حالته الصحية الحالية لم يكن واثقًا حتى من قدرته على التغلب على مالك في مواجهة فردية، فكيف يمكنه أن يواجه ثلاثة أطفال دفعة واحدة؟رفع حاجبه باستخفاف، وقال:"هل تتحدثون معي؟ ولماذا يفترض بي أن أستمع إليكم أصلًا؟"اشتعل الغضب في وجه مالك."كيف تجرؤ على النظر إليّ بهذه الطريقة، أيها الفتى المتوحش؟!"تغيرت ملامح نوح في اللحظة التي سمع فيها تلك العبارة.الفتى المتوحش.مرة أخرى.كان قد سمعها منه أكثر من مرة، لكنه في هذه المرة لم يبتسم ولم يسخر.تجمدت عيناه وانسحب منهما كل أثر للمرح،
Read more

٥٧٦

الفصل 576لم يتوقع نوح حقًا أن يبقى مالك عالقًا في متاهة الحديقة كل هذا الوقت.كان قد ظن أنه سيجد طريقه إلى الخارج بسرعة لكن يبدو أن مالك كان أكثر غباءً مما توقع.في غرفة المعيشة، كانت سيرين تحدق في مارلين بذهول عاجزة عن فهم الاتهام الموجه إليها.ومن ثم قالت بهدوء متوتر:"وكيف لنا أن نعرف أين ذهب مالك؟"لكن مارلين لم تكن مستعدة لسماع أي تبرير.تذكرت فجأة كيف كان عدنان يولي سيرين اهتمامًا خاصًا خلال الاحتفال الأخير في قصر نصران، فازدادت مرارتها تجاهها خصوصًا الآن، ومالك مفقود.تقدمت خطوة وقالت بحدة:"لقد جاء إلى هنا بعد انتهاء الروضة اليوم… زملاؤه أكدوا أنه لم يغادر هذا المكان منذ ذلك الحين… إذن، من يفترض بي أن أسأله عنه غيرك؟"عقدت سيرين حاجبيها."أنا لم أره في أي مكان."ضحكت مارلين بسخرية."وتظنين أنني سأصدقك؟"ثم التفتت إلى رجالها وأمرت بصرامة:"ابحثوا عنه! فتشوا القصر غرفةً غرفة، وإذا اضطررتم إلى تفتيش كل شبر فيه فافعلوا… أريد مالك!"انتشر الرجال في أرجاء المكان فورًا.فتحوا الأبواب، وفتشوا الغرف، وصعد بعضهم إلى الطابق العلوي، بينما ظل رجال الأمن التابعون للقصر يراقبونهم بنفاذ صبر
Read more

٥٧٧

الفصل 577بسبب حملها، اختل توازن سيرين وتراجعت إلى الخلف بعد أن دفعت مارلين بركلة وكادت أن تسقط أرضًا لولا أن أحد الحراس الشخصيين أسرع وأمسك بها في اللحظة الأخيرة.أما مارلين، فقد تجمدت لثوانٍ من شدة الصدمة… كانت تلك المرة الأولى في حياتها التي يجرؤ فيها أحد على إهانتها بهذه الطريقة، ولذلك سرعان ما تحولت دهشتها إلى غضب عارم. احمرّ وجهها، واندفعت نحو سيرين وهي تصرخ:"كيف تجرئين؟!"لكن الحراس تدخلوا في اللحظة المناسبة وأمسكوا بها ومنعوها من الوصول إلى سيرين… ورغم أن رجال زايدن لم يكونوا في مستوى مهارة حراس قصر ظافر فإن عددهم الكبير جعل من المستحيل تقريبًا على سيرين أن تشق طريقها للخروج برفقة نوح.وفي تلك اللحظة، ظهر أحد الرجال مسرعًا وهو يحمل مالك بين ذراعيه وما إن رأته مارلين حتى انحبس نفسها.كان وجه الطفل شاحبًا، وشفتاه قد ازرقتا من شدة البرد، وجسده يرتجف بعنف.صاح الرجل وهو يقترب منها:"وجدنا السيد مالك، يا سيدتي نصران! كان عالقًا داخل متاهة الحديقة!"توقفت مارلين عن التفكير في سيرين للحظة، واندفعت نحو طفلها بقلق شديد."مالك!"مدّت يديها إليه، ثم سألت بصوت مرتجف:"كيف حالك يا مالك؟
Read more

٥٧٨

الفصل 578تبدلت ملامح عدنان بوضوح ما إن سمع كلمات زايدن، ثم ألقى نظرة صارمة على سيرين وقال:"هل هذا صحيح؟"رفعت سيرين عينيها إليه ولم تهتز أمام حدته قيد أنملة… كان ثباتها كافياً ليجعل صمتها أبلغ من أي دفاع لكنها أجابت بهدوء يحمل في طياته تحدياً واضحاً:"وهل معنى ذلك أن نوح لا يستحق أن يُعامل بإنصاف لمجرد أنه ليس حفيداً من أحفاد عائلة نصران؟"ضحكت مارلين بسخرية باردة، وقالت:"كيف يمكن أن تقارني طفلاً غير شرعي أنجبتِه من رجل مجهول بمالك؟"ما إن وصلت العبارة إلى مسامع سيرين حتى تجهمت ملامحها، ثم رفعت عينيها نحو مارلين… لم تكن في نظرتها مجرد غضب بل كان فيها جمود مخيف جعل مارلين تتراجع دون وعي خطوة إلى الخلف إذ عادت إلى ذاكرتها في اللحظة نفسها صورة الركلة التي تلقتها من سيرين في وقت سابق، فابتلعت ريقها بتوتر.ومع ذلك، حاولت أن تتظاهر بالقوة وقالت بانفعال:"لماذا تنظرين إليّ هكذا؟ هل قلت شيئاً خاطئاً؟ سأجعلك أنت وابنك تدفعان حياتكما ثمناً لأي مكروه قد يصيب ابني!"تيبست أصابع سيرين، وتشددت قبضتاها حتى ابيضت مفاصلها.وقبل أن تنطق بكلمة اخترق المكان صوت عميق، هادئ، لكنه حمل من الهيبة ما جعل ال
Read more

٥٧٩

الفصل 579انحنى ماهر قليلاً نحو ظافر، ثم همس بصوت خافت لكن كلماته كانت كفيلة بقلب المشهد كله رأساً على عقب:"نوح هو ابنك البيولوجي، سيدي… صدرت تقارير اختبار الأبوة من ثلاث جهات مختلفة، والنتائج الثلاث متطابقة تماماً."ساد الصمت.نوح... ابن ظافر.وهذا يعني أن زكريا أيضاً ابنه، لأن الطفلين توأمان.للمرة الأولى، تسللت الصدمة إلى هدوء ظافر المعتاد… لم يتحدث، ولم يتحرك، لكن ملامحه الجامدة فقدت شيئاً من ثباتها.خمس سنوات.خمس سنوات كاملة اختفت فيها سيرين مع طفليه بعيداً عنه بينما كان هو يجهل الحقيقة طوال تلك المدة.بقي صامتاً، في الوقت الذي واصل فيه الآخرون توجيه الاتهامات إلى سيرين ونوح غير مدركين أن الحقيقة قد ظهرت بالفعل.وبعد لحظات، قال ظافر بصوت ثابت:"أحضر لي تقارير اختبار الأبوة."أسرع ماهر لتنفيذ الأمر.كان وقع الخبر صاعقاً على الجميع حتى سيرين نفسها.حدقت في ظافر بدهشة، وكأنها تحاول فهم ما حدث.متى أجرى اختبار الأبوة؟لقد ظنت أنه ما دام لم يطلب إجراء الفحص في الماضي فلن يهتم بإجرائه الآن. لكنها أدركت في تلك اللحظة أن ظافر لم يكن يتصرف أبداً من دون أن يترك لنفسه باباً مفتوحاً للتأكد
Read more

٥٨٠

الفصل 580قال الطبيب بهدوء مطمئن:"لقد وصل في الوقت المناسب تماماً ولم يعد في خطر مباشر الآن… لكننا سنحتاج إلى إخضاعه لمزيد من الفحوصات خلال الفترة المقبلة للتأكد من عدم ظهور أي مضاعفات أو آثار جانبية ناتجة عن قضمة الصقيع."تنفست مارلين الصعداء فور سماع كلماته وكأن حملاً ثقيلاً أزيح عن صدرها.وقالت بسرعة:"حسناً... شكراً لك يا دكتور."ثم لم تنتظر أكثر، بل سارعت برفقة زايدن إلى جناح مالك للاطمئنان عليه.لكن سيرين بقيت في مكانها للحظات متوجسة فالطبيب لم يذكر نوح.لذا رفعت رأسها وسألته بقلق:"وماذا عن ابني؟ كيف حال نوح تهامي الآن؟"تغيرت ملامح الطبيب قليلاً، ثم أطلق زفرة ثقيلة قبل أن يجيب:"الطفل مصاب بسرطان الدم وقد تدهورت حالته الصحية خلال الفترة الأخيرة… في الوقت الحالي، يحتاج إلى البقاء في المستشفى تحت مراقبة دقيقة كما سيحتاج إلى الخضوع للعلاج والفحوصات بصورة منتظمة."تجمدت سيرين في مكانها شعرت وكأن الكلمات سقطت فوق رأسها دفعة واحدة.كيف استطاعت أن تكون إلى جواره طوال هذه الفترة، دون أن تدرك أن حالته وصلت إلى هذا الحد؟انخفضت عيناها، وشعرت بوخزة مؤلمة في قلبها.كانت أمّاً، ومع ذلك لم
Read more
PREV
1
...
5657585960
...
68
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status