All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 161 - Chapter 170

432 Chapters

١٦١

الفصل 161بمعنى آخر كانت محاولات **سيرين** الصغيرة للتمرّد أشبه بلعب طفلة على حافة بركان نائم... فظافر ـ في الوقت الراهن ـ يتسامح، يتغاضى، أو يتظاهر بذلك... لكنها كانت تعرف، تعرف تمامًا، أن التسامح له عُمْر وأن **الصبر عند الرجال ليس فضيلة... بل مهلة**... ومتى انتهت المهلة سيتهشّم ما تبقّى من زواجهما كمرآةٍ سقطت بعد طول توازن هشّ.لم تكن سيرين غبية؛ بل كانت تقرأ ما لم يُقال، وتفهم ما وراء الكلمات... **ماهر** لم يلمّح... بل أوصل الرسالة بكامل جفافها.رفعت رأسها فرمقتها عينا ماهر من خلف زجاج نظارته ذات الإطار الذهبي الرفيع.سألته سيرين بنبرة صافية لكنها مغلّفة بكمين داخلي:**"سيد ماهر، هل لك أن تخبرني... هل لديك حبيبة؟ أو زوجة؟"**لمعت عينا ماهر ليس بوميض الحنين بل بانزعاجٍ من سؤالٍ لا يليق بمقام الحوار الإداري.أجاب بجمود:**"لديّ خطيبة."**كلمة خرجت منه كما تخرج الأنفاس المترجرجة من صدرٍ مكتوم وكأنها لا تعني له أكثر من توقيع على ورقة مؤجلة.في أعماقه شعر بشيء من العجز وهو ينطق الكلمة "خطيبة".تلك المرأة الطفولية كما يصفها كانت تشتعل غضبًا من أتفه الأسباب، تقفز من كلمة إلى خصام كانت عل
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

١٦٢

الفصل 162في الزاوية الهادئة من المطعم حيث تُعزَف الموسيقى بنعومة تشبه همسات القلب جلس **كارم** إلى جوار **سيرين** كأنّهما يهربان معًا من ضوضاء العالم إلى عزلة مؤقتة تُشبه الحلم المؤجَّل كلاً منهما في عالمه.أما عن كارم كان قد طلب مسبقًا من الشيف إعداد كل ما تُحب، الأطباق التي لطالما تذوّقتها بعينها قبل فمها، تلك التي تحفظها ذاكرتها لا معدتها... وحين وصلت الأطباق قال وهو يُمعن النظر في تفاصيل وجهها الذي بدا كزهرة فقدت لونها تحت الشمس:**"لقد فقدتِ من وزنكِ كثيراً... ينبغي أن تأكلي يا سيرين."**قالها بنبرة يغلفها حرص عميق كأنّه يخشى أن تتلاشى من بين يديه دون أن يراها تمضي.ابتسمت سيرين ابتسامة باهتة ثم التقطت أدوات المائدة ببطءٍ يشبه التردد قبل اتخاذ قرار مصيري لكن الشهية كانت غائبة كما لو أن الطاولة رغم امتلائها لم تحمل إلا فراغًا يُشبه الذي يسكن صدرها.رفعت نظرها نحوه وسألت بهدوءٍ ظاهر يخفي وراءه زوبعة من الفضول:**"بالمناسبة... عمَّ تحدّثتَ مع ظافر؟"**لم يرفع كارم رأسه بل تناول القليل من الطعام ووضعه برفق في صحنها كأبٍ يُطعم طفلته بإصرار حنون، ثم قال:**"لا شيء مهم... كلها أمورٍ مت
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

١٦٣

الفصل 163رفع **ظافر** أصابعه الطويلة ذات المفاصل الغليظة ومرّرها قرب وجهها كما لو كان يتحسس ارتجاف الهواء بينهما ثم تمتم بصوتٍ يحمل بين طيّاته سخريةً خبيثة ممزوجة بالريبة المصطنعة فما حدث كان عرض من إخراجه:**"شعركِ أشعث... يبدو أنّ وجبتكما كانت تتعدّى حدود الطعام."**كلماته لم تكن مجرد عبارة بل كانت صفعةً من نار أحرقتها دون أن تلامس جلدها وارتدت في صدر **سيرين** كرجعِ صدى عاصف فاغتسلت روحها بذهولٍ مشوب بالخجل والغضب.ارتبكت خطواتها وهي تتراجع إلى الوراء متجنبةً لمساته كأنّ أصابعه كانت جمراً.**"لا يُفكر بهذه الطريقة سوى عقلٍ ملوّث."** قالتها بصوت خافت لكنه كالسهم في صميم الكبرياء.توقفت يد ظافر في الهواء كأن الزمن قد تجمد فيها وعيناه الضيقتان التمعتا بدهشةٍ ممزوجة بالتهديد... وهي يقول بغيظ مكتوم:**"أأنا البذيء هنا؟! كل ما قلته كان ظلال شكّ... لكن من ردّ بهذه الحدّة هو من يختبئ خلف شعورٍ مذنب!"**كان يعلم... بل يشعر بكل ذرة ألمٍ وارتباكٍ تعتريها... لم يكن يحتاج إلى تفسير لكنّه أراد سماعه من شفتيها... أراد أن يسمع الكذب يخرج منها، أن يتذوق تناقضها كما يتذوق الشك مرارته.ولكن بدلاً من
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

١٦٤

الفصل 164ترى هل كانت **سيرين** تتصرّف على هذا النحو فقط لأن **كارم** لمح العلامات؟أتخشى نظرته؟ أتألمها خيبة توقعاته؟أيعني لها كارم كل هذا القدر؟هذا كان حديث العقل الباطن وجاء صوت **ظافر** حين نطق كان كطعنة بطيئة نصلها ليس من حديد بل من مرارة.**"أتهتمين لأمره إلى هذه الدرجة؟ أتخافين أن يرى ما تركه غيره على جلدك؟"**لم تُجبه... لم يكن لديها ما تقوله أو ربما كان في قلبها أكثر مما تحتمله الكلمات.ظلّت صامتة والدموع تنحت على وجهها خطوطًا من الألم بينما كان هو عاجزًا كمن يتأمل لوحةً لا يفهمها لكنه يعرف أنها تُحزنه.في الماضي لم يكن بكاؤها يحرّكه قيد أنملة كان يرى فيه ضعفًا لا يعنيه أما الآن فدموعها كانت كالخناجر وكل دمعةٍ تنزلق على وجنتيها كانت تسقط ثقيلةً على صدره.اقترب منها ببطء صوته كان خافتًا كأنّه ينبثق من أعماق جرحٍ لم يُشفى:**"توقّفي عن البكاء..."**ثم انحنى وقبّل جبينها فأنفها ثم خديها كما لو كان يحاول بلثمه أن يمحو حزنها من جذوره.كانت قُبلاته خفيفة لا تملك القسوة لكنها مُربكة تحمل ألف سؤال لم يُطرح.اهتزّت نظرات **سيرين** وحاولت التراجع لكنه كان أقرب من الظل وأكثر دفئًا من
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

١٦٥

الفصل 165كان يامن يحترف قراءة الوجوه كما لو كانت كتبًا مفتوحة وقد تعلّم بفطرته ألا يثق بالبريق الزائف الذي يُغلف ملامح مشاهير صناعة الترفيه فهو على دراية بوجوههم التي لا تراها الكاميرات، تلك التي تتخفّى خلف الأقنعة الناعمة والكلمات المصقولة... وبصفته صديقًا وفيًا لكارم شعر بضرورة أن يحذّره، أن يشدّه بلطفٍ إلى ضوء الحقيقة قبل أن يبتلعه الظل لكن كارم بعين ثابتة وصوت واثق أجاب بنبرة لا تقبل الجدال:ــ "إنها ليست دينا."ارتبك يامن للحظة كأنّ الاسم قد انزلق من بين أصابعه ولم يعرف له مكانًا. سكن الصمت المكالمة للحظة ثم قال يامن في تردد يشبه ارتطام فكرة بحائط الصدمة:ــ "إن لم تكن دينا... فمن إذًا؟"يامن لم يكن يعرف سوى ما تردد من همسات في كواليس الفضائح عن علاقة دينا بظافر والقصص التي حُكيت أكثر مما رُويت.ردّ كارم بصوت متهدّج بالكتمان وكأنه يُخرج السرّ من كهفٍ في صدره:ــ "سيرين."وساد الصمت... كما لو أن الاسم نفسه ارتدى عباءةً من الغموض؛ فسيرين رغم غيابها الطويل لم تكن غريبة عن ذاكرة يامن... فسرعان ما طفت صورتها إلى سطح ذهنه وارتسمت أمامه بهيئتها التي لا تُنسى. وها هي صدمة أخرى أعمق من
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

١٦٦

الفصل 166حين أنهت سيرين كلماتها كانت جمرات الاحتراق لا تزال تتلألأ في عينيها... وها قد سحبت حقيبتها من على المكتب كما يُنتزع القلب من صدرٍ مُنهك ثم خطت نحو الباب بخطى ثابتة كأنها تنفصل عن كل شيء خلفها... عن المكتب، عن المكان، عن ظافر.بينما ظل هو واقفًا هناك متجمّدًا في مكانه كتمثال من شكٍّ مذهول يراقبها وهي ترحل، يرمق انتصاب ظهرها وحركة شعرها وهي تبتعد وكأن شيئًا منه كان يُنتزع معها.بقيت كلماتها تطنّ في رأسه كأغنية مكسورة لا يعرف كيف يوقفها.«هل هذه هي سيرين؟ زوجته؟ تلك التي اعتادت أن تُطفئ النيران بدلًا من إشعالها؟ تلك التي كانت تمتصُّ الغضب كما يمتصّ الرمل المطر؟»شعر ظافر وكأن امرأة جديدة قد خرجت من داخل سيرين القديمة، امرأة بنصلٍ في الروح لا تخشى أن تُطلق النار على من أحبّت إذا خذلها... والأغرب من ذلك أنه لم يغضب بل أعجب بها أكثر، أعجب بتلك النبرة، بذلك الاحتراق النبيل، بتلك الكرامة التي تشبه تاجًا من لهب... وها هو يعترف بأنه قد قلل من شأنها كثيرًا في الماضي إذ ظنها ظلًا، فإذا بها شمسًا تعمي من يجابهها.وفي الخارج طرق ماهر الباب طرقًا خفيفًا كمن يتحسس مزاج العاصفة قبل أن يقترب
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

١٦٧

الفصل 167بهذا الوعد الخبيث المسموم الذي تسلل من شفتي دينا كنصلٍ من حرير أصبح أنس على استعداد لأن يُلقي بعقله من أعلى الهاوية... أن يُغامر بكل ما يملك حتى روحه لأجل امرأة لم تُعطه إلا الوهم.وفي لحظة غابت فيها كل ذرة تعقل دعس أنس على دواسة الوقود كما لو كان يدهس تردده فانطلقت السيارة كرصاصةٍ وجدت أخيرًا هدفها وبما أن الطريق أمامه فارغًا، مستسلمًا كحقلٍ بلا أسوار فقد حانت اللحظة ولا مجال للتراجع.وهناك في مقدّمة الطريق كانت سيارة سيرين تنساب بهدوء لا تدري أن الموت يتربّص بها في المرآة الخلفية ففي المقعد الخلفي كانت سيرين تنظر من النافذة، شاردة الذهن بينما السائق يُراقب الطريق حتى شعر كلاهما بشيءٍ خاطئ، بشيءٍ يُخدش في الهواء دون أن يُرى.رمق السائق المرآة وقبل أن يفتح فمه بتنبيه للشاردة كان أنس قد ضغط أكثر والعجلات تصرخ تحته.هتف السائق بهلع:ــ "انتبهي! تمسّكي بشيء!"قالها السائق صارخاً وقد أدار عجلة القيادة بانفعال غريزي في محاولة يائسة للفرار من مصير يتسارع لكن السيارة الأخرى كانت كوحشٍ لا يعرف سوى الاصطدام.وفي لحظة خاطفة...*انفجار.* وصوتٌ كالرعد قادم من باطن الأرض إذ اصطدمت سيارة
last updateLast Updated : 2026-04-10
Read more

١٦٨

الفصل 168كانت تلك الكلمات كصفعةٍ عنيفةٍ أيقظت أنس من غيبوبته الشعورية؛ كلماتٌ اخترقت جمجمته كأنها طلقة رصاص فانفجرت داخله شرارة الغضب والإحباط. ودون وعي ارتدّت يده إلى أقرب قطعة زجاج على الأرض يقبض عليها بعنفٍ يرمي بها أقرب جدار لترتطم به بقوةٍ هوجاء فتناثر الزجاج شظايا كأنها بقايا عقلٍ مهشم وهو يزأر كأسد جريح تكالبت عليه الضباع.وبوهن تراجعت سيرين بجسدها إلى الوراء، خائفة لكنها تماسكَت... ولم تدع الارتعاش يغزو صوتها فرفعت ذقنها بثقةٍ مستعارة وهمست بصوتٍ خافت لكنه مشحون بالتحدي:ــ "إن كنت لا تصدقني... فاتصل بها الآن وأخبرها أنني متّ وراقب ردّها."كمن يسير على سلكٍ مشدود فوق هاوية التقط أنس هاتفه بأصابع مرتجفة وراح يبحث عن اسم "دينا" بين جهات الاتصال كأنه يبحث عن طوق نجاة. وها هو يضغط على الاتصال، وانتظر... وانتظر... لكن اللاشيء هو ما جاءه... صمت قاتل... لا رنين... لا رد... لا شيء... ثم ظهر على الشاشة ذلك الإشعار البارد كصفعة ثانية: **تم حظرك من قِبل هذا الرقم.**شهق أنس وجحظت عيناه بصدمة وقد تراجع الدم من وجهه... يحاول أن يُقنع نفسه أن في الأمر لبسًا لكن الحقيقة كانت تقف أمامه ع
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٦٩

الفصل 169استغرقت سيرين وقتًا لتخرج من سباتها الثقيل كأن وعيها كان عالقًا في دهاليز الحلم، يقاتل للعودة وحين فتحت عينيها أخيرًا كانت السماء خلف النافذة الرمادية أغمق مما ينبغي في هذا التوقيت من الفجر وكأن الليل تواطأ مع الحزن ليبقى أطول قليلاً.الأضواء في الغرفة كانت ثابتة لا وهج فيها ولا دفء مجرد ضوءٍ أبيض كئيب يشبه الضوء في قاعة تشريح أكثر مما يشبه ضوء شفاء.حاولت أن تتحرك لكن ألمًا مبهمًا اشتعل في أطرافها... لم تكن تدري هل هو وجع جسدها أم وجع روحها...نظرت إلى ذراعيها وساقيها فوجدتها محاطة بضمادات بيضاء كأنها ملفوفة في شرنقة من الوجع حتى جبينها كان مغطى كأن الألم قرر ألا يدع لها موطئًا للسلام.استدارت برأسها ببطء وفي ظلّ الإضاءة الخافتة رأت جسدًا منحنيًا بجوار سريرها كأن الانتظار أنهكه.همست بشفاهٍ باهتة كالغارق في مستنقع ضحل:ــ "كارم..."انتفض الجسد الجالس ورفع رأسه فقد كان كارم خفيف النوم لا ينام بعمق منذ زمن فالقلق بات رفيقه الأكثر إخلاصًا.ــ "أنتِ مستيقظة..." قال كارم بصوتٍ منخفض فيه ارتياحٌ حذر ثم سألها بعينين قَلِقتين:ــ "هل لا تزالين تتألمين؟"كانت نظراته كمن يرى طيفًا كا
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٧٠

الفصل 170فهم كارم تمامًا ما أرادت سيرين أن توصله... الكلمات لم تكن بحاجة إلى شرح فصوتها وحده كان كافيًا ليكشف النوايا الدفينة.أومأ لها بطمأنينة ثم قال بصوتٍ يقطر ثقة ويُخفي نيرانًا مشتعلة تحت جلده:ــ "استريحي... واتركي هذا الأمر لي."وبعد أن تأكّد بنفسه من استقرار حالتها، وراقب الطبيب وهو يفحصها للمرة الأخيرة كمن يُفتّش عن شقوق في تمثالٍ ثمين تأكد كارم أنها بخير. وعندما طمأنته سيرين بابتسامتها الباهتة غادر الغرفة تاركًا وراءه ظلاً ثقيلاً من الحضور كما يترك البحر ملوحته في الهواء حتى بعد انحساره.---في لحظة موازية قد عاد ظافر بعد أن أنهى "ما كان يجب عليه فعله" وهي جملة لم يشرحها لأحد، وربما لن يفعل.دخل بخطواتٍ هادئة وعيناه تفترسان التفاصيل... كل شيء بدا في مكانه... باستثناء كارم الذي كان قد غادر لتوّه.رافقه طارق بثيابٍ داكنة وعينين تفضحان ولاءً لا يتزعزع... وحين وصلا كانت إحدى الممرضات تغيّر الضمادات على جسد سيرين فاختار الاثنان الانتظار في الحديقة الملحقة بالمستشفى.استنشق طارق الهواء المشبع برائحة المطهّرات والورد الصناعي، ثم قال بصوتٍ فيه نغمة تساؤل صادق:ــ "كيف وقع الحادث به
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more
PREV
1
...
1516171819
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status