الفصل 201حتى ظافر نفسه اعترف—وهو يبتلع ريقه بحذر كمن يبتلع خيطًا من اللهب—أن استفزاز نوح كان كالسحر الأسود يعبث بثباته ويدفعه دفعًا نحو ما لم يتصوره يومًا. لا إراديًا التفت ظافر نحو سيرين وعيناه تغزلان من صمتها جملةً أراد لو تلاشت من فمه قبل أن ينطقها... لكنها خرجت:"أنا آسف."كانت الكلمة كطلقة طائشة في ليلة ساكنة ارتجّت لها أعماق سيرين فاستدارت نحوه مذهولة وكأن أحدهم نطق باسمها من بين الغيب. بقيت لبرهة عالقة بين الزمنين، بين ماضيهما وما يحدث تواً ثم تنهدت بصوت خافت أشبه بانكسار زجاجة في عرض البحر:"لا بأس..."لم يكن هذا الاعتذار ثمرة ندمٍ نابت من قلب ظافر بل كان ثمرة حيَل نوح الماكرة... الصغير الذي توشّح بالبراءة وتسلّح بالخجل نجح في أن يقلب موازين الصمت.تقدّم نوح نحوه بعينين تتلألآن كحبات المطر المتساقطة في عزّ القيظ وقال بصوت يختبئ فيه الرجاء كعصفور صغير في عُشّ مهجور:"أبي أشعر بالملل من البقاء هنا وحدي كل يوم... هل تأخذني أنت وأمي اليوم لنلعب معًا؟"كان تمثيل نوح عذبًا متقنًا كأن البراءة ذاتها تتكلم فكان من المستحيل على ظافر أن يرفضه فأجابه بهدوء رجلٍ لم يدرك بعد أنه خسر المع
Last Updated : 2026-04-14 Read more