All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 201 - Chapter 210

432 Chapters

٢٠١

الفصل 201حتى ظافر نفسه اعترف—وهو يبتلع ريقه بحذر كمن يبتلع خيطًا من اللهب—أن استفزاز نوح كان كالسحر الأسود يعبث بثباته ويدفعه دفعًا نحو ما لم يتصوره يومًا. لا إراديًا التفت ظافر نحو سيرين وعيناه تغزلان من صمتها جملةً أراد لو تلاشت من فمه قبل أن ينطقها... لكنها خرجت:"أنا آسف."كانت الكلمة كطلقة طائشة في ليلة ساكنة ارتجّت لها أعماق سيرين فاستدارت نحوه مذهولة وكأن أحدهم نطق باسمها من بين الغيب. بقيت لبرهة عالقة بين الزمنين، بين ماضيهما وما يحدث تواً ثم تنهدت بصوت خافت أشبه بانكسار زجاجة في عرض البحر:"لا بأس..."لم يكن هذا الاعتذار ثمرة ندمٍ نابت من قلب ظافر بل كان ثمرة حيَل نوح الماكرة... الصغير الذي توشّح بالبراءة وتسلّح بالخجل نجح في أن يقلب موازين الصمت.تقدّم نوح نحوه بعينين تتلألآن كحبات المطر المتساقطة في عزّ القيظ وقال بصوت يختبئ فيه الرجاء كعصفور صغير في عُشّ مهجور:"أبي أشعر بالملل من البقاء هنا وحدي كل يوم... هل تأخذني أنت وأمي اليوم لنلعب معًا؟"كان تمثيل نوح عذبًا متقنًا كأن البراءة ذاتها تتكلم فكان من المستحيل على ظافر أن يرفضه فأجابه بهدوء رجلٍ لم يدرك بعد أنه خسر المع
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

٢٠٢

الفصل 202ساد الصمت حتى خُيّل إليهما أن الأرض قد حجبت أنفاسها ولم يبقَ في المشهد سوى وشوشات الرياح التي تداعب الأشجار فتئنّ كأنها تبوح بأسرار الليل وسكون يوشك أن ينفجر من فرط الترقّب.كانت عينا سيرين تائهتين في وجهه تبحث فيه عن نافذة مفتوحة إلى ما تبقّى من عقلٍ يحترق ولكنّ الحيرة كانت تسبق الكلمات، تسدّ الحلق بجمرة الاعتراف وأخيرًا تمتمت كمن يلقي حجراً في بئرٍ مظلمة:"أنا آسفة… ربما كنت...."لكن صوتها لم يكتمل إذ اخترقه صوته البارد كحدّ السكين وقد ارتسمت على شفتيه بسمة تهكم ولاحت بمقلتيه نظرات الإزدراء:"أنت مخطئة سيرين... ليس منكِ... أريده ولكن ليس منكِ"شهقت وقد اتسعت عيناها كأنها استيقظت على صفعةٍ مباغتة ثم انسكب صوته من بين شفتيه كجليد يتكسّر:"لماذا قد يختار رجل أن يُنجب من امرأة خانته وأنجبت طفلًا من آخر؟"قالها واختفى... لم ينتظر ردها... لم يلتفت إلى شروخ عينيها بل استدار كعاصفة خافتة واندفع عائدًا إلى القصر يجرّ خيبته خلفه كما تُجرّ الظلال في ظهيرة صيفٍ عقيم.وما إن ولج إلى غرفته حتى خلع معطفه ورماه على المقعد بلامبالاة غاضبة وقد بدا كمن يسخر من نفسه وكأن الجملة التي قالها منذ
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

٢٠٣

الفصل 203سخرت سيرين في أعماقها بصمت يحمل مرارة لم تنضج بعد وذلك حين سمعت دينا تُلقي بتلك الاتهامات التي لا تليق إلا بها وكأنها كانت تتوقّع منها أن تقول: "لقد فعلَتْها مرارًا واختلقت الخطط للإيقاع بينا" ولكنها لن تجاهد لخوض معركة لا ناقة فيها ولا جمل. أما يد دينا التي قد امتدت مرارًا نحو التزييف كانت ملطّخة بالدماء هذه المرة دمٌ لا يُثبت إلا سقوطًا جديدًا في مسرحها المفضّل: مسرح الدراما المُدبَّرة.قادها ظافر إلى سيارة الإسعاف بينما عينا دينا تُحدّقان في سيرين بنظرة المنتصر... نظرة مشبعة برضا خبيث كأنها تقول: *"لقد اختارني وترككِ في الخلف."*لكن سيرين لم تشعر بشيء... لم يكن هناك وجع، ولا غضب، ولا حتى غيرة كل ما تمنّته في تلك اللحظة أن يجتمع شمل ظافر ودينا سريعًا فقط ليتركا لها هامشًا من الحياة حيث تهدهد طفليها نوح وزكريا بعيدًا عن هذا الضجيج الذي لا يعرف الرحمة.في المقعد الأمامي للسيارة جلس ظافر بصمتٍ بارد وقد تجمدت ملامحه كأنها نُحتت من صقيع موحش وقال دون أن ينظر إليها:**"لماذا جئتِ إلى القصر في هذا الوقت؟"**تلعثمت دينا تحاول أن تُنسّق شتات كذبتها في رأسها قبل أن تنطق بها ثم قا
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

٢٠٤

الفصل 204ها هي سيارة "المايباخ" رابضة أمام مدخل القصر كظلّ ثقيل لا يتحرك تمامًا كما كانت عيناه ثابتتان لا تبرحان الباب الذي خرجت منه، فقد ظل جالسًا في المقعد الخلفي، مائلًا قليلًا كأنّ التعب قد هدّ أركانه ولم يُبقِ فيه سوى شبح رجلٍ أنهكته الظنون.رآها تخرج فتململت روحه بصمت وأنزل النافذة بهدوء كأنّ نبضه يتدحرج على زجاجها،وبعينين مُتخمتين بالسهَر، وقد خالجه شعور أثقل من الصمت ذاته قال بصوتٍ خفيض متعب:ــ "اصعدي."توقفت سيرين تتأمّله بنظرة حذرة وقد ظنّت أنه عاد للتو وجاء ليقذف عليها بعضًا من اللوم الذي تجهّز له مسبقًا بفعل خبث دينا فتصلّبت ملامحها وقالت بفتورٍ جامد:ــ "إن كان لديك ما تقوله، فقلْه هنا."مرت لحظة صامتة ثم نطق بصوتٍ يشبه تنهيدة مَن خذل كبرياءه:ــ "تبقّى نصف شهر..."اختلط شيء ما في عينيها، لمعة دهشة خافتة وسريعة كوميض برق في ظلمة قلبها... ثم فتحت باب السيارة وجلست جواره بصمتٍ مثقل بذاكرة لم تندمل... ولكنه وللعجب لم يتحدث عن دينا، وهي لم تسأله عن سبب قدومه المفاجئ وقد بدا كأن كل الكلمات قد تهالكت ولم يتبقَّ منها سوى ما يُخبّئه كلٌ منهما في قلبه من حطام.دارت عجلات السيارة
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

٢٠٥

الفصل 205شعرت سيرين بصدرها يعلو ويهبط كأن قلبها خفق فجأة بجرسٍ قديمٍ نُسي في أعماقها وملأ رنينه فضاء الغرفة بسكونٍ مشحون. ابتعدت خطوات قليلة إلى الوراء وهي تحاول أن تستجمع شتات نفسها، وعيناها متوهجتان بما يشبه العتاب الصامت عتابٌ لم تُرد أن تنطق به بل تركت للسكوت أن يقول ما عجزت عنه الكلمات.نظر إليها ظافر وقد تكسّرت ملامحه تحت وطأة نظرتها... تراجع هو الآخر خطوة كأن شيئًا داخله هتف فجأة:**"توقف… إنها ليست لك إن لم تختَر هي أن تكون."**مرّر يده على شعره المشعث ثم قال بصوت خفيض مليء بالندم والتردد:**"لم أقصد أن أضغط عليكِ، فقط… كنت أشتاقك."**أطرقت سيرين تخفض عينيها وصوت أنفاسها يفضح ما تخفيه من ارتجاف داخلي... لم تكن تعرف بماذا تجيب، فقد مزّقها الصراع بين الحنين والخوف، بين الذكرى والألم.ثم قالت بصوتٍ ناعم كالمطر المتسلل من بين الغيمات:**"الاشتياق لا يُثبت هكذا، ظافر ليس بالقوة، ولا بالإصرار بل بالاحتواء."**اقترب منها دون أن يلمسها فقط مدّ كفه نحوها لا ليمسك يدها بل كأنّه يطلب إذنًا أن يكون حاضرًا في عالمها من جديد.**"أنا آسف، صدقيني… كلّ ما أردته أن أعود إليكِ، لكن تاهت طريقتي
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

٢٠٦

الفصل 206دفعت كلمات "لين" الساخرة بسيرين إلى يقظة مفاجئة كأنما انسلّت من غيبوبةِ حلمٍ مبللٍ بالأوهام... فرفعت عينيها نحوها ببطء يشبه انسحاب الضباب عن قمة جبلٍ مجروحٍ بالشروق تنظر إليها لا بكراهية بل بدهشة من قسوةٍ ما عادت تمتثل إليها كما في السابق.كانت "لين" ترتدي ثوبًا رسميًّا ضيقًا عكسَ قوامها الممشوق لكنها لم تكن أنيقة بقدر ما كانت مستفزّة؛ وجهها صغير، مشدود، يملأه ذلك العبوس الذي يولد حين يُخلط الكبرياء بالحسد... لم تكن الغيرةُ تنكر وجودها في ملامحها بل كانت تحتفل هناك.في الماضي رأت سيرين هذه الفتاة مرارًا، فقد تعرّفت على تلك القسوة في خطواتها، والاحتقار في نظراتها وذلك رغم أنها لم تكن سوى ابنة كبير الخدم إلا أنها كانت تتصرف كأن الدم الأزرق يسري في عروقها، كأن القصر وُلد من رحمها!وحين لم تجد "لين" أي ردٍّ ظنّت أن سيرين لم تكن تسمعها، أو لعلها لم تكن ترتدي بسماعاتها فتقدّمت بخطوة متعجرفة وركلت الملابس الملقاة على الأرض... تلك الثياب التي ما زالت تحمل دفء جسدها ورعشة اللحظة التي سبقتها ونظرت إلى سيرين باشمئزازٍ وقالت:– "وقحةٌ أنتِ حقًا! فتاةٌ صمّاء، وها أنتِ تُجيدين إغواء الرجا
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

٢٠٧

الفصل 207رغم أن جسدها كان مغطى بمعطف ثقيل إلا أن البرد كان ينخر في عظامها كما لو أن الريح تعرف طريقها إلى الروح قبل الجسد. وقفت سيرين تواجه الريح لا كمن يهرب من عاصفة بل كمن يحتضنها ليوقظ في داخله ما خدرته الخيبات.في الجهة المقابلة كان رامي يرمق محيطه بنظرات يقظة، عينيه تتحركان بين عدسات المراقبة يقرأ الخطر في الصمت كأنما قد تعلّم اللغة السرية للمدن... لم يبتعد كثيرًا عن المكان الذي أخبرته أنها ستكون فيه وانتظرها كالظل الصامت وما إن لمح جسدها النحيل يقترب حتى اندفع خارج السيارة يفتح لها الباب كما لو كان يفتح لها ملجأً من مستنقع المتنمرين.قالت بصوت خافت تحمله الريح إليه:"شكرًا لك."عاد رامي إلى مقعده وأدار محرك السيارة ومن ثم رفع درجة الحرارة بحذر يشبه لمسة أم على جبين طفل محموم... كان يعرف منذ أن رافقها في سفرها خارج البلاد أنها لا تُحبّ البرد، ليس لأنه يجمّد أطرافها بل لأنه يوقظ فيها وحشة لا دواء لها.سألها رامي دون أن يدير رأسه:"إلى أين نذهب الآن؟"أسندت ظهرها إلى المقعد الخلفي ثم سكنت وكأنها تسترجع شيئًا فاتها في الطريق... وأجابت بعد لحظة:"لنعد إلى قصر ظافر."أومأ رامي دون ت
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

٢٠٨

الفصل 208عاد **ظافر** إلى قصره كما يعود الليلُ إلى سماءٍ أنهكها النهار. في داخل غرفة المعيشة الخاوية جلس ظافر على طرف الأريكة الجلدية السوداء، يديه متشابكتان، ونظره غارق في الأرض كمن يحاول انتشال نفسه من بئرٍ بلا قاع.*لماذا الآن؟*لم يكن سؤالًا بل طعنة أخرى في خاصرة تفكيره. كيف تسللت سيرين من بين أصابعه وهو الذي ظنّ أنه يُحكم القبضة على كل ما يخصّها، حتى أنفاسها؟أعاد مشهد المكالمة في رأسه مرارًا ذلك الصوت الآلي البارد كصفعةٍ صامتة:*"عذرًا... الرقم الذي اتصلت به غير متاح..."*كأن الهاتف كان يعاقبه على خطاياه كلها ناطقًا بالخذلان نيابة عن قلبٍ ربما مات واقفًا.نهض فجأة يحدّق في المرآة المعلقة فوق المدفأة فرأى انعكاس رجلٍ مرهق لا يشبه القائد الذي اعتاد الجميع رؤيته. شبح رجل بعينين ضائعتين ووجهٍ شاحب كأنما شيخوخة العاطفة قد باغتته مبكرًا.اقترب من مرآته ببطء، يدقق النظر في انعكاس صورته، ثم همس لنفسه بصوتٍ متحشرج:"أكنتُ ظالمًا؟ أم كنتُ أحمقًا... أحمقًا ظنّ أن الحب يُقاس بالسيطرة؟"أغمض عينيه للحظة فرأى وجهها... لم يكن بحاجة لتخيل ابتسامتها المنقوشة على جدران ذاكرته كما يُحفر الجرح
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

٢٠٩

الفصل ٢٠٩وقف ساكنًا، جامدًا كمن يخشى أن يفسّر الرفض على أنه خيانة ثم قال بصوتٍ رتيب يحمل في طياته شيئًا من الغرور المكسور:"ليس وكأنني لم أرَكِ عاrيةً من قبل."احمرّ وجهها كما تحترق ورقةٌ في مهبّ الاعتراف ورغبت للحظة في أن تفرّ من ذاتها قبل أن تفرّ منه لكن لم يكن أمامها خيار فاستدارت وبدأت بتغيير ملابسها وظهرها يواجهه كجدارٍ شفاف يرى من خلاله الضعف، والغضب، والخذلان.جلس ظافر على الأريكة مجددًا، عيناه معلقتان بذلك الظهر الذي خذله كما خذل قلبه، وسرعان ما شعر بحرارةٍ تتسلل إلى حلقه... حرارة لا تأتي من شhوةٍ بل من ارتباكٍ داخليٍ فاض عن احتماله فأدار وجهه بسرعة كأنما يخشى أن تُفضَح نظراته أمام نفسه وأخرج هاتفه ليرى ما إن كان حارسه الشخصي قد أنهى المهمة... فوجد:*تنبيه وارد:*"سيّد ظافر نجحنا في دفع مدبّرات المنزل للكلام بعد بعض الأساليب غير التقليدية... قلنَ إن الخادمة لين هي من أهانت السيدة تهامي أولًا وهددتها بأنها ستُخبر السيد الأب بما حصل ليطردهافما كان من السيدة تهامي إلا أن غادرت القصر بإرادتها."تجمّدت أنفاسه كأن الغرفة قد انخفضت حرارتها فجأة، وصوته الداخلي صاح فيه: *"وأنت أين ك
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more

٢١٠

الفصل 210قالها ظافر وهو يرمقها بنظرةٍ مواربة:**"من تظنّينني؟ أبلَهٌ مثلاً؟"**جاء صوته كصفعةٍ من حديد، حادّة، وقاطعة ثم استدار بخطًى ثابتة وغادر غرفة النوم دون أن يمنحها شرف الرد تاركًا الباب خلفه مواربًا كأنّه ترك الجرح مفتوحًا ليزحف الوجع منه... سكنت الغرفة بعدها كما تسكن المقابر بعد الدفن.وقفت سيرين في مكانها مبللة بالصمت، تغوص عيناها في فراغٍ بدأ يتسع من داخلها. وأخذت كلماته تتكرّر في رأسها كطَنينٍ مؤلم لا يكفّ عن الضرب على أوتار الندم وها قد جفّت الكلمات في حلقها قبل أن تولد.شعرت بشيء ما يتكسر داخلها... هشاشةٌ خفيّة راحت تتسلل من مفاصل الروح... كم كانت غبية؟ كل هذا كان متوقعًا... كانت تعرف أن الأمور لن تمضي بسلاسة لكنها لم تكن تتوقع أن تصطدم بجدارٍ بهذا الارتفاع وبهذا الكم من الرفض.قصة أن تتظاهر بأنها زوجته لشهرٍ واحد فقط فكرة بدت ممكنة لحظة ضعف أما الآن فقد تحوّلت إلى مستنقعٍ من العقبات... هو لن يسمح لها بالخروج ببساطة، لا هي ولا طفلها نوح.لقد وضعهما في قفصٍ مخمليّ لا مفتاح له، قيدٌ ذهبيّ لا ينكسر.رفرفت في رأسها فكرة قديمة... الهرب، الخلاص، النجاة بأيّ ثمن. لكن كارم؟ لا
last updateLast Updated : 2026-04-15
Read more
PREV
1
...
1920212223
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status