All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 171 - Chapter 180

432 Chapters

١٧١

الفصل 171استيقظت سيرين كأنها طُردت من عالمٍ آخر غارقة في العرق وجسدها يرتجف كورقةٍ في مهبّ العاصفة، أنفاسها متقطعة، متسارعة، وكأنها لا تزال تفرّ من شيءٍ لا يُرى.وفي ركن الغرفة وسط الضوء الخافت المنبعث من المصباح الجانبي تحرك ظافر فجأةً فقد جلس طوال الليل يحرسها، لا يغفو، لا يبتعد، كظلٍ يرفض أن يتلاشى وما إن رأى توترها حتى اندفع نحوها، كأن شيئًا في داخله انكسر من رؤيتها بهذا الضعف.اقترب منها وقد خفت القلق قليلًا حين لم يرَ جراحًا أو نزفًا... فسألها بصوتٍ يحمل نبرة الخوف المتخفي خلف قناع التماسك:ــ "ما الذي حدث؟"رفعت عينيها إليه وكان فيهما من الحمرة ما يكفي لإشعال فتيل الحزن.همست وصوتها لا يزال عالقًا في حناجر الكوابيس:ــ "رأيتني أموت... كأن الموت كان يمرُّ بي حقًا... شعرتُ به يتسلل إلى عنقي."كانت كلماتها كالسكين تغوص ببطءٍ في صدر ظافر توقظ في قلبه وترًا مرهفاً لا يعرف له اسمًا... ربما كان الخوف، أو الفقد، أو شيئًا أقرب إلى الرعب من فكرة أن يخسرها...اقترب منها أكثر يحتويها بين ذراعيه كما لو أنه يطوّقها... يحميها من غدر العالم، وربت على ظهرها برفق كأن يده تعتذر لجسدها عن الكابوس
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٧٢

الفصل 172كان أنس لا يزال يتشبّث بخيطٍ مهترئٍ من الأمل... اسمه دينا حتى بعد أن التهمته أذرع رجال كارم عند موقع الحادث، ظل عقله يهمس له بأن دينا ستنقذه... بأنها لن تخذله الآن.ولأن الرجاء أعمى بعث إليها موقعه الحالي معتقدًا أنها ستفعل المستحيل لتخرجه مما أوقعته فيه وبإرادته لكنه لم يكن يعلم أن من ظنها حبّه الأول والأخير قد أرسلت عنوانه بدم بارد إلى الشرطة.وحين لمحت عيناه رجالًا بثيابٍ مدنية يختبئون بين الشجيرات وأخرى ترقبه من خلف زجاجٍ قاتم، جلس في المقعد الخلفي للسيارة السوداء كمن ابتلع الحقيقة ولم تهضمها روحه بعد.كان في عينيه شيء أقرب إلى الطفولة... تلك اللحظة التي يدرك فيها الطفل أن أمه لم تكن بطلة خارقة بل امرأة أنانية اختارت نفسها أولًا ووضعت مالها تحت قدميها لتنجو.أدار أحد رجال كارم رأسه نحوه وقال بصوتٍ مغطّى بسخرية متعمدة:ــ "أرأيت؟ تلك المرأة لم تكن سوى ستارٍ واهٍ من دخان... هي لم تكن تنوي إنقاذك، ولم تحبك قط... كل ما فعلته كان لاستغلالك واستخدمتك كحطبٍ في معركتها الصغيرة."كان أنس كمن لم يسمع شيئًا وأخذ يهزّ رأسه نافيًا كأن عقله يحاول تفنيد الواقع ذاته... يدافع عنها باستما
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٧٣

الفصل 173لم يكن ظافر يعلم على وجه الدقة لماذا أصدر ذلك الأمر فجأة.هل أراد أن يُبهج سيرين بعد الحادث؟أم أن أصابع الندم التي أيقظها مشهدها بين الزهور قد بدأت تعبث بأوتار قلبه؟ربما كانت محاولة بائسة لغسل ماضٍ لطالما آلمها… أو لعلّه مناورة غير مباشرة لإقناعها بسحب دعواها القضائية.كل ما يعرفه أنه حين رآها تحدّق في الأقحوان البريّ بعينين مليئتين بذكريات مقموعة شعر بشيء يتحرّك بداخله... شيء لم يكن يعرف أنه لا يزال على قيد الحياة.على الطرف الآخر كان كبير الخدم مذهولًا من الطلب فخرج صوته مرتبكًا عبر الهاتف:ــ "هل الأمر عاجل يا سيدي؟ ما نوع الزهور التي ترغب بها؟ هل ننتظر ضيوفًا مهمين؟"وقف ظافر عند النافذة يراقب ظل سيرين المتكئ على سكون الحديقة كأنها قطعة من شوقٍ تجسّد على هيئة امرأة.قال بصوت منخفض لكنه مشحونٌ بعاطفة لا يجيد الإفصاح عنها:ــ "ازرعوا كل ما تجدونه… كلّما زاد، كان أفضل."صمت الخادم لبرهة غير واثق إن كان ظافر يعني ما يقول فعلًا... "كلما زاد"؟... ما المقصود بذلك؟... هل يريد أن تُزهر الحديقة كما تزهر القصائد على ورق الغائبين؟... لكنّه وبحكم سنواتٍ طويلة من خدمة هذا الرجل الغ
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٧٤

الفصل 174بعد أن أسدلت الستار على مكالمتها مع كوثر وضعت سيرين هاتفها جانبًا ثم نهضت بخطوات متأنية كمن يسير داخل صدى ذكرياته... لم تكن الزهور كافية هذه المرة، كانت تريد ما هو أعمق… شيئًا يمسّ الروح لا العين فقط لذا توجهت إلى غرفة الموسيقى... هناك حيث عانق البيانو صمتها كأنه ينتظر أصابعها منذ سنوات فجلست أمامه تعزف لنفسها مرثية... كل نغمةٍ كانت تسقط من أناملها كقطرة ماء على زجاج نافذة في شتاءٍ بارد... واضحة... محمّلة بشيء لا يمكن للكلمات التعبير عنه.ومع مرور الوقت تسلل القلق إليها بلا سبب محدد كما تفعل المشاعر الغامضة دومًا وإذا بها تنهض من أمام البيانو وغادرت الغرفة كمن أفاق من حلمٍ ناقص، واتجهت نحو الخارج.\*\*في الحديقة، لمحت طيفًا مألوفًا نسيه الزمن في زاوية من زوايا الذاكرة... كان حسن كبير خدم آل نصران واقفًا وسط حشدٍ من العمال كقائد أوركسترا يُسيّر لحنًا خفيًّا... بذلته الرسمية... شعره الأبيض المصقول... عينيه اللتين تحملان سنواتٍ من الانضباط والفتور… كل شيء فيه كان يوحي بأنه لم يتغير إلا الزمن الذي استقر على ظهره كعباءة ثقيلة.حين رآها توقّف لحظة كمن يشك في ما يرى ثم استعاد رباط
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٧٥

الفصل 175كان الوقت يقترب من لحظة الانفجار اليومي أمام أبواب الروضة ذلك التوقيت الدقيق الذي يخرج فيه الأطفال كفيضٍ من الأحلام الصغيرة المتراصة على عتبة المساء.جلس طارق داخل سيارته الفاخرة يتفحص البوابة بعينَيْ صيّاد لا يغمض له جفن... عيناه كانتا تفتشان عن ظلّ صغير ماكر يُشبه حكاية لم تكتمل وحين لمح طيف زكريا يخرج من بين الزحام انكمشت حدقتاه كما تنكمش عدسة كاميرا صوب هدفٍ لا مجال للخطأ فيه كن الحشود كانت كثيرة وآباء وأمهات يتزاحمون كأنهم يحاصرون براءة العالم في مكانٍ واحد.همس طارق في نفسه كمن يُلقي أمراً عسكرياً:**"لا تدعه يهرب... هذا الصغير يعرف كيف يختفي كما تختفي القطرة في البحر."**---أما زكريا، فكان في تلك اللحظة ينتظر كوثر كأي يومٍ عادي لكنه شعر بشيءٍ غريب يُزاحم الهواء من حوله... حدسٌ مبهم كظلٍ غامض يهمس في أذنه.التفت... فإذا بعيني طارق تلتقطانه من بين الزحام كقنّاص تعوّد على مطاردة الأرواح... برودة نظراته اخترق سكون زكريا فأجفله المشهد وكأن قلبه الصغير تلقى صدمة كهربائية... وتمتم بلهاثٍ:**"كيف عرف مكاني؟"**لم ينتظر إجابة بل انزلق بخفة قطٍ درّبته الأزقة وانطلق بين الأطفال
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٧٦

الفصل 176تصاعدت همهمات الجمهور كريحٍ عاصفة تهبّ من كل صوب تحمل في طياتها نظرات استنكارٍ وحديثًا خافتًا لا يرحم... وبدا طارق في عين العاصفة، وجهه متصلب كجدارٍ قديم أنهكه المطر، وصدره يعلو ويهبط كمن يبتلع غصّة ثقيلة... لم يكن أمامه مهربٌ سوى السيارة فاندفع نحوها بخطى مثقلة وكأنّ الإسفلت نفسه يوبّخه على فعلته.في هذه الأثناء كان زكريا يحبس أنفاسه في ركنٍ قصيّ داخل أحد الفصول نصف جسده خلف الستار ونصفه الآخر مرهقٌ بالترقّب وعيناه الصغيرتان رغم حداثة عمرهما كانتا ترصدان المشهد خارج النافذة كأنهما عدستا قناصٍ يعرف معنى النجاة وحالما رأى طارق يعود إلى السيارة، لكن الباب لم يُغلق... لم يغادر تضاعف القلق في صدر زكريا كغيمةٍ سوداء تتكاثر في سماء الخوف فهو لم يتخيّل يومًا أن يأتي هذا الرجل تحديدًا إلى الروضة ففي عقله الذي تجاوز عمره الصغير لم يكن طارق أكثر من ظلٍ غامض لشخصية غاضبة جاءت من عالم الكبار لتطارده لا لتحتضنه.. لم يدرك زكريا أن طارق كان يراه شيئًا يشبه الابن صورة من ماضٍ ضاع أو مستقبل يُراد له أن يُكتب من جديد... ظنّه جاء للانتقام... لا للشفقة، ولا للود... حتى طارق نفسه لا يعرف لمَ أتى
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٧٧

الفصل 177وقفت شادية كتمثال من الشمع المصقول تتابع بخطى النظرات انسحاب كوثر وزكريا بينما كانت خيبة الأمل تنزّ من عينيها كما الحبر من رسالة وداع مبللة بالدموع... كل ملمح في وجهها كان يصرخ صمتًا: "فاتني القطار مرةً أخرى".في تلك اللحظة ارتجف هاتف السكرتيرة بين أصابعها وورد إليها إشعار فاقتربت همسًا من شادية كمن يزفّ سرًّا لا يُقال علنًا:**"وردنا الآن أن السيد ظافر يُخفي طفلاً في قصر الغابة منذ أكثر من شهر ونصف."**شهقت شادية ببطء لكنها لم تنطق... فقط ضاقت عيناها كأنها تُغربل الحقيقة وراحت تقيس حجم ما لا يُرى.---في تلك الأثناء كان زكريا قد عاد إلى فيلا كوثر لكن قلبه لم يعد معه بل ظلّ مُعلّقًا بين خوفٍ لا يُغادره وذكاءٍ لا يهدأ فقد أدرك أنه لم يعد بوسعه الوثوق بملامح الشوارع ولا وجوه الناس حتى الهواء بات يحمل وشاية وذلك بعد أن عرف أن والده البيولوجي ظافر قد كشف وجود نوح ولم يكن ينقص هذا العالم سوى أن يكتشف والده – ذاك الغريب الذي يُشبهه في الجينات ويخالفه في كل شيء.صعد زكريا إلى غرفته بخفة تليق بسارق ظل ومن ثم جلس أمام حاسوبه وكأن أصابعه كانت تكتب بلسان قلبه وراح يتنقل بين شفراتٍ لا
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٧٨

الفصل 178حين عاد ظافر إلى القصر كان الليل قد أسدل ستائره لكن في داخله لم يكن الليل إلا بداية حسابٍ طويل.استقبلته الحديقة التي بُعثت من سباتها بالأمس وقد نُزعت عنها الزهور التي أثقلت الهواء بحبوب اللقاح… بدا له المشهد نظيفًا، مرتبًا، خاليًا من الفوضى كما خلت روحه من اليقين.لم يكن يعلم على وجه التحديد لماذا عاد مبكرًا ربما كان يبحث عن ردة فعل أو ابتسامة أو حتى عتاب صامت.عندما استمعت سيرين إلى صوته سيارته تقترب هرعت إلى النافذة اتحرى صدق ما بثته إليها كوثر وراح يعتمل في عقلها كمراجل من الجمر ولكنها فوجئت حين لم تجد **دينا** بصحبته — تلك التي ظنّت سيرين أنها ستأتي معه لترى بأمّ عينيها الحدائق الجديدة… وإذا بظافر دخل وحيدًا.في غرفة المعيشة عندما ولج كانت سيرين جالسة منحنية على دفتر مفتوح تخطّ فيه شيئًا بقلمٍ مائل الرأس كأنها تحاول أن تكتب على الورق ما تعجز عن قوله بصوت.قال بصوته الهادئ:**"هل تناولتِ طعامك؟"**رفعت رأسها نحوه ببطء ثم أومأت دون أن تترك القلم من يدها:**"نعم، فعلت."**رمق طاولة الطعام بنظرة سريعة كانت نظيفة تمامًا لا توحي بشيء يُنتظر.تتبعت سيرين نظراته التي تحفظها عن
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٧٩

الفصل 179كانت شادية تظن أنّ ظافر يحرص على كتمان حقيقة والدة نوح كما لو كانت سرًّا معيبًا في سيرة حياته النظيفة، فافترضت أن صمته المطبق عند إعادته للصغير ما هو إلا حائط عازل يحجب خلفه ماضيًا لا يريد له أن يُنفض غباره أمام أعين العائلة.ولمّا أزعجها الغموض أفرغت فضولها دفعةً واحدة في مكالمة هاتفية حادة كانت أسئلتها تسقط كالرصاص في أذنه.ظل ظافر صامتًا للحظة كأنّ الكلمات قد جفّت في حلقه قبل أن يمرّ ذهنه بخاطرةٍ مباغتة:*هل كانت شادية ستتقبل نوح كأحد أفراد عائلتها لو لم يكن من دمه؟ هل كانت لتكترث به لو لم تظن أنه وريثها المُفترض؟*قال ظافر بصوت خافت لكنه حاسم:**"كُفّي عن التدخل في ما لا يعنيك أمي."**ثم أنهى المكالمة بضغطة باردة تاركًا على الهاتف صدى غاضبًا يتردّد في الفراغ.تململ ظافر في مكانه كمن ضاق صدره بجدران القصر ومن ثم التقط هاتفه كمن يبحث عن ملاذ فانزلق بإصبعه إلى ألبوم صور مخفي لا يدخله إلا حين تداهمه الأشباح.ثلاث صور فقط.الأولى: صورة لتقرير الفحص الطبي حين اكتشف حمل سيرين قبل سنوات.الثانية: وجه نوح يحدّق فيه بعينين تحملان نصفه، ونصف حكاية لم تُكتب.أما الثالثة... فظهر شاب
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more

١٨٠

الفصل 180بين ذراعيه وقفت سيرين كما لو كانت تمثالًا صاغته العاصفة، صلبًا من الخارج ممزقًا من الداخل... جسدها قريبٌ لكن روحها تتردد على عتبات القرار ومع كل ثانية كانت تنهار أسوارٌ بُنيت بينهما حجراً فوق حجر.همست وبالكاد سمعها:**"لا أعلم... أأكرهك حقًا، أم..."**تعثرت الكلمات على لسانها كما تسقط الأوراق اليابسة من غصنها الأخير لكنها رغم تعثرها لم تكن سوى الحقيقة عاريةً من الزيف.أما هو حين التقطت مسامعه عبارتها المبتورة شدّها إلى صدره كمن يخشى أن يفلت منه ظلّ حلمٍ أيقظه الندم متأخرًا ومن ثم رفع كفه الدافئ رغم ارتجاف قلبه وربّت على وجنتها بخفة كأنما يختبر أنها لا تزال له كما كانت ذات يوم.شعرت سيرين أن اللحظة تنضج تحت عينيه فرفعت بصرها إليه وببطء اعتلت قدميه بأطراف خاصتها كمن يصعد نحو ذروة غير مرئية وطَبعت قُبلة على عنقه تتلوها أخرى على وجنته ثم أخيرًا ارتجفت شفتيها عند حدود فمه وفي تلك اللحظة هوى أحدهم من عليائه فقد شعر ظافر بأن قلبه يسقط، لا بين ضلوعه، بل بين شفتيها.حاول أن يُقاوم... أن يتماسك بما تبقى من إدراكه فهو يعلم أنها تسعى لهدف لكنه فشل… بل سقط في هاويةٍ اختارها بملئ إرادته
last updateLast Updated : 2026-04-11
Read more
PREV
1
...
1617181920
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status