الفصل 171استيقظت سيرين كأنها طُردت من عالمٍ آخر غارقة في العرق وجسدها يرتجف كورقةٍ في مهبّ العاصفة، أنفاسها متقطعة، متسارعة، وكأنها لا تزال تفرّ من شيءٍ لا يُرى.وفي ركن الغرفة وسط الضوء الخافت المنبعث من المصباح الجانبي تحرك ظافر فجأةً فقد جلس طوال الليل يحرسها، لا يغفو، لا يبتعد، كظلٍ يرفض أن يتلاشى وما إن رأى توترها حتى اندفع نحوها، كأن شيئًا في داخله انكسر من رؤيتها بهذا الضعف.اقترب منها وقد خفت القلق قليلًا حين لم يرَ جراحًا أو نزفًا... فسألها بصوتٍ يحمل نبرة الخوف المتخفي خلف قناع التماسك:ــ "ما الذي حدث؟"رفعت عينيها إليه وكان فيهما من الحمرة ما يكفي لإشعال فتيل الحزن.همست وصوتها لا يزال عالقًا في حناجر الكوابيس:ــ "رأيتني أموت... كأن الموت كان يمرُّ بي حقًا... شعرتُ به يتسلل إلى عنقي."كانت كلماتها كالسكين تغوص ببطءٍ في صدر ظافر توقظ في قلبه وترًا مرهفاً لا يعرف له اسمًا... ربما كان الخوف، أو الفقد، أو شيئًا أقرب إلى الرعب من فكرة أن يخسرها...اقترب منها أكثر يحتويها بين ذراعيه كما لو أنه يطوّقها... يحميها من غدر العالم، وربت على ظهرها برفق كأن يده تعتذر لجسدها عن الكابوس
Last Updated : 2026-04-11 Read more