All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 191 - Chapter 200

432 Chapters

١٩١

الفصل 191احمرّت عينا ظافر حتى غدتا كأرضٍ جفّتها الشمس وبكّت السماء عليها كان يفتش عن سيرين كمن يبحث عن جزءٍ ضائع من روحه يدفع الأبواب بعنفٍ ويشعل الأنوار وكأن الضوء وحده قادرٌ على أن يدلّه عليها.جال من غرفةٍ إلى أخرى كل ركن لا يحتويها كان ينهش من صدره قطعة. وحالما فقد الأمل في إيجادها كان على وشك إصدار أمرٍ عاجل بإرسال رجاله إلى المطار…*هل غادرت؟*السؤال كان يلتهمه من الداخل وكلما دار في رأسه ازداد وجعه لكن حين وصل إلى الفناء الخلفي توقف قلبه عن الركض فهناك تحت ضوء القمر الخافت كانت سيرين جالسةٌ على كرسي خشبيّ تبدو ككائنٍ ضبابيّ خرج من حلمٍ نُسي قبل أن يُكتمل.زفر بإحباط وها قد هدأ قلبه تدريجيًا كجنديٍ عاد من الجبهة ووجد حبيبته بانتظاره.فعلى ما يبدو لم تستطع النوم فخرجت تطلب شيئًا من الهواء النقي تُطفئ به نيرانًا لا اسم لها وحين رأته يقترب تتسارع أنفاسه ويضيق صدره تعجبت إذ ظنّت للحظة أنه لن يعود تلك الليلة لكنّ عينيه كانتا تحكيان روايةً أخرى، رواية الخوف والاحتياج والجنون.نظرت إليه فركض نحوها كما لو كانت خلاصه وضمّها إلى صدره ضمّة رجلٍ نجا لتوّه من الموت.أما سيرين ظل جسدها متيب
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

١٩٢

الفصل 192كان الغضب يغلي في صدر ظافر كما يغلي الماء على نارٍ لا تنطفئ لكنه لم يصرخ، لم يتكلم بل اختار الطريقة الأكثر صمتًا والأشدّ وجعًا إذ اقترب من سيرين كمن يسير في اتجاه حتفه وأمسك وجهها بكفٍ مرتجف ثم طبع على شفتيها قبلة...قبلة لم تكن مفعمة بالشوق بل كانت محاولة يائسة لإطفاء نيرانٍ مشتعلة في صدره.تجمّدت سيرين في مكانها لم تتوقع فعلته ولم تكن مستعدة لها وحين لامستها حرارة كفه شعرت بندى دافئ يتسلل إلى جلدها... دم.نظرت إليه بحدة لتدرك أن يده تنزف إثر اللكمة التي وجهها إلى الحائط لكن قلبها الذي كان فيما مضى ميدانًا لحزنه لم يشعر بالأسى بل بالرغبة في التراجع، في الانفصال عن كل ما يربطها به.قالت سيرين وهي تتنفس ببطء كي لا تهتز بصوتها الكلمات:"هل نسيت ما قلته لك؟ لن أُبقي على وعودي بعد الآن."توقّف ظافر عند خدّها حيث استقرّت قبلته كندبةٍ عاطفية ثم رفع رأسه ببطءوبدأ تنفسه يثقل كمن يُصارع الألم لا الغضب وقال بصوتٍ أشبه بالاعتراف:"أنا مدين لدينا… ولا يمكنني تجاهل ما فعلته لقد أنقذت أمي… ولولاها…"قاطعته سيرين وصوتها لا يعلو لكنه كان كالسهم:"وهل لا تراني؟ ألستُ أنا من أنقذتك؟ ألا يجب
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

١٩٣

الفصل 193لأوّل مرة منذ أن بدأ ظافر رحلته في هذا العالم الموحش المسمّى بسوق الأعمال يُخترق حسابه المصرفي... لم يكن الحدث مجرد صدمة رقمية بل صفعة كونية تمزق جدارًا كان يظنه منيعًا، جدارًا شيّده من الثقة والأنظمة والخبرة الطويلة.حتى ماهر رجل الظلال الذي لا يهتز بقى عاجزًا عن الكلام للحظات كأن دماغه تعثّر عند منتصف الليل حين أتاه النبأ كرصاصة بلا صوت.تجلّت نبرة صوت ماهر في المكالمة مشوّشة، باهتة تحت ضوء الخوف:"سيدي… إنها المرة الأولى التي يحدث فيها هذا... لم نكن مستعدين."ردّ ظافر بصوتٍ بارد كقاع البحر:"هل عرفت من فعلها؟"ثانية واحدة فقط ارتجف فيها صوت ظافر بين الظنّ والدهشة ثم هدأ فجأة كما يهدأ الإعصار حين يسبق الكارثة.قال ماهر بعد تنهيدة قصيرة كمن يعترف بالهزيمة:"ليس بعد... الهجوم كان خاطفًا، سريعًا بطريقة لم نعهدها من قبل... وعندما التقطنا أول إشارة كانت الأموال قد اختفت من أمامنا… كأنها لم تكن."لم يرمش ظافر، لم يزمّ شفتيه حتى لكن شيئًا في عينيه انطفأ... أكثر من سبعة مليارات… سُرقت في غمضة عين.لكنه لم يسأل *"كيف؟"* بل سأل نفسه بصمت: *"لماذا أنا؟ ولماذا بهذا التوقيت؟"*كان من
last updateLast Updated : 2026-04-12
Read more

194

الفصل 194ردّت كوثر على المكالمة كما يردّ المحكوم عليه بالإعدام على إعلان التنفيذ… دون رغبة، دون اعتراض... مجرد خضوع لحقيقة لا مهرب منها.جاء صوته من الجانب الآخر رخيمًا كوتر كمان يُعزف برفق في عتمة مسرح:"أين أنتِ الآن؟"صمتت لوهلة ثم قالت بجمود:"سأكون هناك حالًا."أنهت المكالمة دون أن تترك خلفها مساحة للتنفس ثم أمرت السائق بالتوقف عند أول زاوية ممكنة.نزلت من السيارة والكعب العالي لصوت خطواتها كان يُحاكي نبضات قلبها… متوترة، متسارعة، ومُزيفة الثقة.دخلت كوثر إلى مطعم هادئ مغلَق تمامًا للزوار كأنه فصلٌ خاص من رواية غرامٍ مكتوم.أما طارق... ذاك الذي لا يشبه أحدًا كان هناك جالسًا وحده بجوار نافذة تطل على المدينة، معطفه الأبيض لم ينزعه بعد وكأن الشتاء نفسه لا يجرؤ على الاقتراب منه... وجهه كان كمن نُحت بإزميل دقيق تكسوه رزانة مغرية ونظراته تهيم في الخارج كأنه لا ينتمي للمكان بل لكوكبٍ بعيدٍ يتلذذ بمراقبة الأرضيين.في هذه الأثناء دخلت كوثر كإعصارٍ غير مرحب به ومن ثم رمقته للحظة وأدارت بصرها بسرعة كمن لمس نارًا بلا قصد وهي توبخ نفسها في سرّها: لا تنخدعي… فالجمال إن لم يسكنه قلب، صار لعنة
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

١٩٥

الفصل 195تسللت خيوط الشمس الذهبية إلى الغرفة وانسكبت على وجه سيرين كلمسة دافئة من السماء تُداعب جفونها برفقٍ لتوقظها من سباتها. فتحت عينيها ببطء وقد بدا وجهها متعبًا كأنها كانت تحلم بعوالم لا تعرف الرحمة ومن ثم رفعت رأسها قليلًا لتجد وجه ظافر يجاورها على الوسادة مغمض العينين لكن ملامحه تتنفس الحياة.وقبل أن تتحرك أو تنبس بكلمة أحاط خصرها بذراعيه فجأة وسحبها إلى صدره كما لو كان يخشى أن تتبخر كحلم فجر. همس بصوت أجشّ لا يزال متثاقلًا بالنعاس:**"صباح الخير."**ثم طبع قبلة هادئة على جبهتها... قبلة لم تحمل دفء المحبين بل شيء غامض بين التملك والاعتذار.تسارعت أنفاس سيرين فهي لم تكن تتوقع هذا القرب ولا تلك الألفة التي اختارت أن تتجاهلها بالأمس لذا حاولت أن تتراجع، أن تفلت من ذراعيه لكن خطواتها نحو البعد لم تجد طريقها.فتح ظافر عينيه قليلًا ورمقها بنظرة تحمل ألف سؤال ثم أمسك بذقنها بلطف خادع وقبّلها مرة أخرى... لكنها لم تكن قبلة عابرة... كانت عنيدة، مشبعة بالرغبة المكبوتة وكأنها صراع لإثبات السيطرة لا إعلانًا للحب.شهقت سيرين وقاومته بكفيها المرتجفتين تدفع صدره بضعفٍ ولكن شيئًا ما في داخله
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

١٩٦

الفصل 196راقب ظافر تصرّفات سيرين بطرف عينه كمن يلتقط من ظلّها خيطًا من الأسرار... توقّف عن ملامستها وقد شعر أن شيئًا ما في داخلها قد انسحب كنسمةٍ انطفأت فجأة.ابتعدت عنه خطوة وكأن الأرض تحت قدميها تتقلّص وتجنبت نظراته التي كانت حادّة كالسكاكين ومن ثم همست ببرود خافت:**"سأذهب للاستحمام."**لكنها لم تكد تخطو خطوتها الثانية حتى التفت ذراعه حولها كقيد من حرير مشتعل وإذا به يعانقها من الخلف ضاغطًا صدره على ظهرها كأنه يخشى أن تذوب من بين ذراعيه كما تذوب قطعة سكر بكوب ماء دافئ.تنهد بقسوة رجلٍ يوشك أن يغرق وهمس عند أذنها:**"دعينا نُكمل ما بدأناه..."**تجمّدت مكانها وتقطعت أنفاسها كأوراق تتناثر في ريح الخريف وقبل أن تلفظ رفضها انحنى وقبّل رقبتها قبلةً مشبعة بضعفٍ خادع وشهوةٍ عارية لكنها قاومته بصوت مرتجف مكسور:**"لا أريد..."**توقّف وقد بدت أنفاسه ثقيلة، خشنة، وكأنها تصدر من كهفٍ عميق داخل صدره... لم يفهم السبب لكنه منذ ذاق طعمها أول مرة فقد قدرته على السيطرة كأنها لعنة لا تكتفي... وكلما لمسها ازداد جشعه لاكتسابها.سألها بصوت أجش خرج من بين شفتيه كما يخرج اللهاث من فم جريح:**"لماذا؟"**و
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

١٩٧

الفصل 197ساد المنزل سكون يشبه صمت المقابر هدوء لا يبعث الطمأنينة بل يوقظ في القلب رعشة قلق مبهم.وفجأة انبثق في ذهن ظافر إدراكٌ غريبٌ كأن صوتًا داخليًا يهمس له بالحقيقة المُرّة: إنه لا يعرف عن سيرين سوى فتاتًا مبعثرًا... أنها تحب الزهور، أنها تشتاق إلى بيتها القديم، وأنها حلمت ذات يوم بالسفر إلى "تينكو" ما عدا ذلك، كان قلبها بالنسبة له غابة مغلقة الأبواب لم يتجول فيها يومًا ولم يسعَ حتى ليكتشف تضاريسها.لاحظت سيرين ارتباكه وقد تلوّن وجهه بلون الخيبة الصامتة فقررت أن تنهي المشهد بعبارة عابرة وإن حملت في طياتها سهامًا مسمومة:- "ألم نتفق على ألا نستمر كزوجين؟"شعر بغصّة جافة تسدّ حنجرته لكن كبرياءه أجبره على الرد فتمتم بنبرة خافتة متهدجة:- "كنت أنا الوحيد الذي..."ثم توقف كأن الحروف عاندته وأضاف بنبرة حادة مفاجئة:- "ومن قرّر ذلك؟!"كانت جملتها البسيطة بمثابة مرآة عكست أمامه ما لا يريد أن يراه... فقد اتخذ قرارات تخصّ الاثنين بمفرده رأى دينا دون أن يستشيرها، تجاهلها لأعوام ثم تَوقّع أن تعود إليه كما كانت.عضّت سيرين على شفتها تحاول ألا تُظهر كم آلَمها هذا الحوار فبدا وجهها شاحبًا وعين
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

١٩٨

الفصل 198لطالما اشتهر ظافر بعناده الذي يناهز صلابة الصخر لذلك لم يكن أمام ماهر سوى الانصياع لأوامره دون نقاش... لذا همّ مباشرةً وأصدر تعليماته إلى القسم القانوني للشروع في إعداد اتفاقية نقل الأصول غير أن صوت ماهر اهتز قليلًا حين قال بتردد:— "بالمناسبة سيد ظافر… لم نتمكن من تتبّع المخترق حتى الآن... كان يستخدم عنوان IP وهميًّا…"تجمّدت ملامح ظافر للحظة ثم قطّب جبينه وقال بصرامةٍ لا تقبل نقاشًا:— "أرسل إليّ كل ما توصلتم إليه حالًا."تمتم ماهر بتوجس:— "أمرٌ مُباشر سيدي... سأنفذ"وما إن تلقّى ظافر البيانات حتى دخل غرفة مكتبه بخطى ثقيلة كأنها تحمل ما لا يمكن قوله ثم جلس أمام حاسوبه الشخصي وانغمس في التحقيق كأنه يشقّ صدعًا في جدار من الغموض. أخذت يداه تتحركان بسرعة متناهية على لوحة المفاتيح وفي لمح البصر التقط ثغرةً أمنية مكشوفة في نظام الاتصال… وها هو ذا العنوان الحقيقي للمخترق يظهر:**"Hexim Pass..."**وفي مكانٍ بعيد وتحديدًا داخل حمّام الروضة كان زكريا جاثمًا خلف بابٍ مغلق ينقر مفاتيح جهازه المحمول بيدٍ ويمسح العرق المتصبّب من جبينه بالأخرى... كان توتره واضحًا وعيناه تتحركان كعصفور
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

١٩٩

الفصل 199حين خطت سيرين عتبة قصر الغابة هذه المرة كانت عيناها لا تتوقفان عن مسح المكان كما تفعل كاميرات المراقبة في فيلمٍ مشحون بالغموض والإثارة... لم تكن الزيارة عادية ولم تكن نواياها كما تبدو... كانت مصممة وإن بدا ظافر متشبثًا بوجود نوح في هذا القصر فهي ستجد السبيل لانتزاعه منه ولو اضطرت لكسر القواعد كلها.في الطرف الآخر كان نوح واقفًا عند البوابة كمن ينتظر وعدًا تأخّر... قدماه الصغيرتان ثابتتان في الأرض لكن قلبه يتقافز كفراشة تعانق النسيم وما إن لمحها حتى صرخ بصوتٍ متهدّج من الشوق:— "أمي!"هرولت نحوه كسحابة شتوية رأت ظل الأرض العطشى وانحنت تضمّه إلى صدرها كما لو كانت تحاول إخفاءه عن العالم.— "لماذا تقف هنا؟" همست وهي تمسك بيده الصغيرة.— "هل تشعر بالبرد؟"هزّ نوح رأسه بنفيٍ خفيف ثم نظر خلفها حيث كان ظافر يقترب ببطء ومن ثم قال بصوتٍ يشوبه التعب:— "سيدي ساقاي تخدرتا وأنا أنتظركما... هل يمكنك حملي إلى الداخل؟"قبل أن يجيب ظافر بادرت سيرين بعفوية تقول:— "سأحملك أنا."لكن نوح أدار وجهه نحو ظافر مرةً أخرى وأصرّ:— "أمي ضعيفة... أرجوك، أنت احملني."تجمّدت ملامح ظافر للحظة وكأن الصغير
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more

٢٠٠

الفصل 200 أخفت سيرين ورقة نوح المطويّة كما يُخبّأ الكنز بين نياط القلب واحتضنتها في طيّات ملابسها بحذر... وعيناها تدركان أن هذا الرسم ليس مجرد خطوط عشوائية بل مفتاحٌ خفيّ لقصرٍ يضجّ بالأسرار. كان القصر المنيف شامخًا كغابةٍ من الطوابق والأروقة، متشابك المسالك كأنه خُلق ليُضلّل الداخل إليه لا ليهديه وعند قدومها كانت تفكّر بخيبة في أنها بحاجة إلى يومين على الأقل لتفكيك خريطته الحقيقية ومع ذلك ستبقى الكاميرات المخفية عيونًا متربّصة لا تُرى بل تراقب من خلف ستائر الظلال. في هذه الأثناء نزل ظافر إلى الطابق الأرضي بعد أن استبدل بزّته الرسمية بملابسٍ عادية ولكن حتى البساطة بدت عليه كأنها خُلقت له... إنه وسيمٌ في صمته، صارم في حضوره كأن جسده يحمل ظلّ مدينة بأكملها. وقعت عيناه الداكنتان على سيرين الجالسة على السجادة يُحيطها دفء الأمومة فيما يتكور نوح على ركبتيها ككائنٍ صغير وجد وطنه أخيرًا... لم يكن المشهد سوى رقصة وئامٍ صامتة لكنها في عين ظافر أيقظت شيئًا غير مفهوم... لم تكن الغيرة فقط بل شعورٌ بالاقتحام... كأنّه غريب في لوحةٍ رُسمت من قلب امرأة لا يملك مفاتيحه. ركض نوح نحوه بحماسٍ طفوليّ،
last updateLast Updated : 2026-04-14
Read more
PREV
1
...
1819202122
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status