الفصل 211حين اندفع حسن إلى القبو يجرّ خلفه ظلالًا من قلقٍ يتطاير كالعصف، كانت رائحة الغضب لا تزال معلّقة في الهواء، وطيف ظافر قد غادر لتوّه تاركًا وراءه صدى القرار يرنّ في الجدران كطلقات صامتة.وإذا بابنته لين قابعة في زاويةٍ معتمة، جسدها يرتجف، وشفتاها تلهثان باعتذارات متقطّعة تحاول ترميم خرابًا أحدثه إعصار لا يُرى.ركع حسن أمامها، وعيناه يفترشهما الخوف. وسألها بصوتٍ مُتهدّج:ـــ "ما الذي جرى لكِ يا لين؟"لكن الحارس الذي كان يقف بجوارهما، ردّ ببرودٍ معدني خالٍ من أي أثرٍ للشفقة:ـــ "قال السيد ظافر إنّها لا تستحق البقاء تحت سقف عائلة نصران. ومن هذه اللحظة، لا يريد رؤيتها مجددًا، لا في القصر، ولا في المدينة."أومأ حسن بصمتٍ ثقيل كأن القرار قد دُقّ في قلبه كمسمارٍ صدئ. بينما اشتعلت مقلتيه بحمرة الغضب، وأخفض رأسه قائلاً:ـــ "أفهم... سأُرسلها خارج البلاد على الفور."في تلك اللحظة كانت لين قد هدأت ظاهريًّا، لكن اضطرابها الداخلي كان يعصف بها كالزوابع، فاقتربت من حسن وضمّته بقوة، وهمست عبر شهقاتها:ـــ "لا أريد الرحيل يا أبي... كلّ هذا بسبب سيرين..."ربّت حسن على كتفها وفي عينيه غضب لم يه
Última actualización : 2026-04-15 Leer más