Todos los capítulos de عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Capítulo 211 - Capítulo 220

432 Capítulos

٢١١

الفصل 211حين اندفع حسن إلى القبو يجرّ خلفه ظلالًا من قلقٍ يتطاير كالعصف، كانت رائحة الغضب لا تزال معلّقة في الهواء، وطيف ظافر قد غادر لتوّه تاركًا وراءه صدى القرار يرنّ في الجدران كطلقات صامتة.وإذا بابنته لين قابعة في زاويةٍ معتمة، جسدها يرتجف، وشفتاها تلهثان باعتذارات متقطّعة تحاول ترميم خرابًا أحدثه إعصار لا يُرى.ركع حسن أمامها، وعيناه يفترشهما الخوف. وسألها بصوتٍ مُتهدّج:ـــ "ما الذي جرى لكِ يا لين؟"لكن الحارس الذي كان يقف بجوارهما، ردّ ببرودٍ معدني خالٍ من أي أثرٍ للشفقة:ـــ "قال السيد ظافر إنّها لا تستحق البقاء تحت سقف عائلة نصران. ومن هذه اللحظة، لا يريد رؤيتها مجددًا، لا في القصر، ولا في المدينة."أومأ حسن بصمتٍ ثقيل كأن القرار قد دُقّ في قلبه كمسمارٍ صدئ. بينما اشتعلت مقلتيه بحمرة الغضب، وأخفض رأسه قائلاً:ـــ "أفهم... سأُرسلها خارج البلاد على الفور."في تلك اللحظة كانت لين قد هدأت ظاهريًّا، لكن اضطرابها الداخلي كان يعصف بها كالزوابع، فاقتربت من حسن وضمّته بقوة، وهمست عبر شهقاتها:ـــ "لا أريد الرحيل يا أبي... كلّ هذا بسبب سيرين..."ربّت حسن على كتفها وفي عينيه غضب لم يه
last updateÚltima actualización : 2026-04-15
Leer más

٢١٢

الفصل 212كانت عيناها مغلقتين بإحكام كما لو أنّها تُسدِل ستارًا ثقيلًا على مشهدٍ لا ترغب برؤيته أو استشعاره ارتجف جسدها بخفوت كأنّ روحها ضاق صدرها بها ولم تجد مهربًا إلا في رعشة صامتة… عندها فقط، توقفت يداه بل تجمّدت أصابعه في منتصف طريقها وقد أدرك في لحظةٍ مؤلمة أنّها لم تكن نائمة.إذا العرق الذي بلّل جبينها، لم يكن بفعل حرارة الغرفة، بل حرارة الموقف، وحرارة الصراع بين الكتمان والانفجار. تنفست الصعداء عندما أحسّت بتوقّفه كمن نجَت من عاصفةٍ لم تكن لها القدرة على مواجهتها… ورغم التصاقه بها، ورغم شعور الدفء الذي حاول أن يفرضه بينهما لم يغمض له جفن فظل يحدّق في سقف الغرفة وكأنّه يبحث عن مجرّةٍ مفقودة في العتمة وحين ضاق صدره أكثر نهض دون صوت وخرج من الغرفة كمن يهرب من ظله.في الصباح فتحت سيرين عينيها على فراغ. لم يكن بجانبها فظنت أن الليل كله كان مجرّد حلم ضبابيّ… لم تفكّر طويلًا بتكاسلٍ نهضت واتجهت إلى الحمّام لتغتسل علّ الماء يغسل عن جسدها بقايا ما لم يُقال.وقفت أمام المرآة تتأمل وجهها الشاحب كمن ينظر إلى نسخةٍ باهتة من نفسه تحاول عبثًا أن تُعيد الحياة إلى روحها ببعض التنهيدات وبعض ا
last updateÚltima actualización : 2026-04-15
Leer más

٢١٣

الفصل 213ما إن انتهت سيرين من تناول إفطارها بجانب ظافر داخل قصر نصران حتى اهتزّ هاتفها بإشعارٍ جديد. كانت رسالة... من شادية.نظرت إلى الشاشة بتوجس مكتوم ثم رفعتها بصوت ناعم:"إنها والدتك، تُريد مقابلتي."رمقها ظافر بنظرة جانبية، وجاء صوته هادئًا لكن محمّلًا بما بين السطور:"إن لم ترغبي بالذهاب، فلا تجبري نفسكِ."تأملت وجهه، ولم تدرِ إن كان صادقًا أم يُخفي رأيًا آخر تحت ظلال كلماته. فرسمت على ثغرها ابتسامة واهنة وهمست:"لا بأس، سأذهب."غادرت إلى حيث تنتظرها شادية التي كانت قد خرجت من صومعتها المريبة بالأعلى وتتمشى في الحديقة تسقي الزهور التي لم يكن لها عطر وحين اقتربت منها سيرين ناولَت شادية إبريق الريّ إلى مدبرة المنزل وأصدرت أوامرها بنبرة جليدية:"بدّلي كل زهرة لم تتفتح هنا."رمقتها سيرين بجمودٍ صامت، عارفةً بما ترمي إليه تلك الجملة… لم تكن الزهور سوى استعارة فجّة لخصوبتها، أو بالأحرى لافتقادها لها فهي لم تنجب لها حفيداً للآن… فقط لو تدري شادية. لم تظهر سيرين تأثّرًا بل ثبتت عينيها على وجه السيدة الكبيرة وصمتت.أشارت لها شادية نحو السيارة فاستقلتاها معًا، والصمت بينهما يُشبه طنين
last updateÚltima actualización : 2026-04-15
Leer más

٢١٤

الفصل 214كانت شادية قد جمعت في حقيبتها الصغيرة كنزًا من الهدايا، ألعابٌ اختارتها بعناية تحاول الفوز بقلب زكريا كما يُشترى تمثال نادر في مزاد صامت وقد ظنت أن بريقها سيخطف انتباهه أو أن عبيرها سيتسلل إلى قلبه المتمنّع لكن الطفل على غير ما توقعت، لم يُعرها سوى نظرةٍ حيادية، ثم قال بصوت يقطر تهذيبًا ونُضجًا لا يشبه عمره:"أشكركِ سيدتي نصران... لكن والدتي علّمتني ألا أقبل الهدايا من الغرباء."كلماته سقطت على صدرها كحجرٍ ثقيل بينما في الجانب الآخر كانت سيرين تختبئ خلف المشهد تقاوم بعينين دامعتين رغبة جارفة في الانقضاض عليه، في احتضانه كمن يعثر على روحه بعد غياب، لكنها كبحت نفسها... لم تكن تعلم إن كانت شادية قد علمت الحقيقة، ولم تكن مستعدة لكشف السرّ في لحظة ارتباك.كانت شادية قد انحنت أمامه كمن يحاول النزول إلى مستوى قلبٍ صغير... قلب صدّها برِقّة وقوة معًا وتأملت ملامحه تلك العيون التي تشبه ظافر لكنها أجفلت حين ناداها بـ"الغريبة" فالكلمة صفعتها دون يد:"غريبة؟ يا زاك نحن نعرف بعضنا منذ شهور. ألا تذكر؟ أنا معجبة بك كثيرًا يا صغيري."كانت شادية تحاول نحت علاقةٍ في الصخر بإصبعٍ واهن وعندما نط
last updateÚltima actualización : 2026-04-15
Leer más

٢١٥

الفصل 215بعد عودتهما إلى القصر جلست شادية كملكة فقدت تاجها لكن كبرياءها ظل مشدودًا كوتر لا ينكسر ومن ثم التفتت نحو سيرين ونبرة الصوت في حنجرتها كانت أشبه بنصلٍ مصقول يُخفي الحنان خلف قسوته:**"فكّري مليًّا قبل أن ترفضي، لا تتسرّعي. ففي نهاية الأمر أنتِ وأنا نعلم أن عائلة تهامي تمضي نحو الزوال كشمعة تتلاشى في مهبّ الريح. أخبريني، أين تجد امرأة مطلّقة مثلكِ دخلًا ثابتًا يُنقذها من هاوية الحاجة؟"**لم تُجب سيرين بل انسحبت بهدوء وصعدت إلى غرفة ظافر تقف على شرفة تتدلى منها الذكريات… كانت عيناها متعلّقتين بالفراغ تبحثان فيه عن إجابة لأسئلة لم تُطرَح… أمامها كان المشهد واسعًا لكنه بدا ضيقًا كقلبٍ يتألم بصمت.تساءلت في سرّها بأي منطق يُحكم على المطلقة أن تعيش كظلٍ باهت لحياةٍ لم تخترها؟ لماذا يُفترض بها دومًا أن تكون في حاجة إلى سند بينما قد تكون هي السند ذاته؟أرادت يومًا أن تُري شادية والعالم أجمع أنها تستطيع أن تعيش، وتربي، وتُحب دون أن تلوذ بأحد.زفرت ببطئ تضع كوب الماء الذي بيدها جانبًا، ورفعت الهاتف تطلب كوثر وقالت بصوتٍ خافتٍ ينضح بالشوق:**"كوكي… أريد التحدث إلى زاك."**ردّت كوثر بحي
last updateÚltima actualización : 2026-04-15
Leer más

٢١٦

الفصل 216لو لم يكن مالك حاضرًا لكان ظافر قد أمطرهم بوابلٍ من الكلمات الحادة كالسكاكين التي لا تعرف الرحمة لكن عيني الطفل المتوسلتين كانتا كقيدٍ يحبس جموح لسانه.وما إن خرج زيدن ومارلين من غرفة عدنان حتى اشتعلت وجنتاهما بخجلٍ محموم كأنما لُطِخا بعصير التوت تحت شمسٍ حارقة. تهاوت رباطة جأش زيدن كبرجٍ من ورق هشّ، واندفع يتذمر بأنفاس متقطعة:"من يظن نفسه ذلك الظافر؟! كيف يتجرأ على مخاطبتي بتلك النبرة؟ أنا أكبر منه سنًا وأكثر حكمة."سارت مارلين بجانبه تمسك بكف مالك تشدّه بعيدًا عن واقعٍ أهانها وللحقيقة هي بالوقاحة التي تستحق ماقيل بينما الغضب أخذ يعصف في صدرها كإعصارٍ مكتوم. رمقت غرفة ظافر بنظرة لاذعة ثم لاحت على شفاهها ابتسامة باردة مشبعة بنوايا لا تعرف الصفح.قالت مارلين بحقد:"يبدو أن ابن عمك لا يدرك بعد من الذي سيضحك في النهاية."قطّب زيدن جبينه بدهشةٍ مغلفة بالاستياء:"ما الذي تعنينه؟"فردّت بسخريةٍ تقطر خبثًا:"ألم تسمع؟ لقد أدخل تلك المرأة الصمّاء إلى هذا القصر مجددًا ."تورد وجه زيدن بغتة كأنما كُشف أمرٌ يخجل من مجرد التفكير فيه… لم يكن يجرؤ على الاعتراف علنًا بما في داخله... أجل
last updateÚltima actualización : 2026-04-16
Leer más

٢١٧

الفصل 217لم يكن يخطر ببال سيرين أن ذاك الرجل، الذي لطالما ارتدى قناع الجليد في كل ظهورٍ علني، يخفي خلف هدوئه طبقاتٍ من الجموح لم تتخيلها…فقد اعتادت أن ترى في ظافر صورة المدير التنفيذي المتحفظ، المتمرس على طقوس الصمت والانضباط لا رجلًا تُسعّره المشاعر ويهوى اللعب على حدود الممنوع.كان مستلقيًا بجوارها وعيناه تتأملان قسمات وجهها الناعسة كأنها خارطة للسلام المفقود وحدها اللحظة منحت له شرف الاكتشاف: أنه لو قُدّر له أن يختار امرأةً تلازمه مدى الحياة... فلن تكون سواها.نامت سيرين أخيرًا بعد أن ابتلّت السماء بلون الرماد الفاتح، وفي لحظة لم يكن فيها الفجر قد استيقظ تمامًا ولم ينم الليل بعد كانت أنفاسها تنتظم شيئًا فشيئًا وكأنها تعلن استسلامها المؤقت في معركة الحنين.وفي الخارج كان يوم العطلة قد أعلن عن نفسه بجرسٍ صاخب إذ أضحى قصر "نصران" ينبض بالحركة كقلبٍ عاد للتو من نوبة غياب تتقاطع فيه خطوات الأقارب وتتعدد فيه الابتسامات الرسمية والفضولية.كان الحضور هذا العام مختلفًا... ليس بسبب زخرفة المكان ولا أطباق العيد التي تزاحمت على الموائد الفخمة بل لأن ظافر قد جلب سيرين معه.الهمسات بدأت تنتشر
last updateÚltima actualización : 2026-04-16
Leer más

٢١٨

الفصل 218خمس سنوات كاملة تراكمت فوق ملامحهما كغبارٍ ناعمٍ لكنه لزج لا يزول بسهولة.وقفت مارلين قبالة سيرين تحدّق في ملامحها تحاول قراءة سطور رواية مألوفة لكن نهايتها كُتبت بخطّ غريب. مدّت يدها في محاولةٍ ماكرة لخرق المسافة لكنها فوجئت بالبرود في استقبالها… فسيرين لم ترفع حاجبًا، لم تُبدِ انفعالًا بل اكتفت بابتسامة هادئة ذات حافة حادّة تخفي أكثر مما تُظهر، وهمست:**"أهلاً"**تجمدت يد مارلين في الهواء لحظة ثم انسحبت كأنها لم تكن ثم تراجعت خطوة وعينيها تبرقان بدهشة لم تستطع إخفاءها، قبل أن تقول بصوت حاول أن يتقمص العفوية:**"هل تمانعين في أن نمشي معًا؟"**كانت حكاية مارلين مع عائلة نصران أقدم من حكاية سيرين معهم ومع ذلك بدا دومًا أن مارلين تبحث عن الضوء الذي تلقيه سيرين أينما حلّت. حين خُطبت سيرين لظافر التصقت بها مارلين كظلٍّ وديع تؤدي دور الأخت الحانية لكن الأدوار لا تبقى أبدية فبعد أن تزوجت سيرين ووارى التراب والدها وانحدرت عائلة تهامي نحو هاوية لا قاع لها انكشفت الأقنعة يومها فقط رأت سيرين الوجه الحقيقي لمارلين وأدركت أن الممثلة لم تولد على خشبة مسرح بل خرجت إلى الدنيا وهي تحفظ أدو
last updateÚltima actualización : 2026-04-16
Leer más

٢١٩

الفصل 219وقفت سيرين للحظاتٍ ساكنة عند أطراف الفناء تتأمل المكان كمن يسمع نداءً قديمًا لا يعرف مصدره بينما كلمات مارلين أخذت ترددت في ذهنها كأغنية لحنها غامض لكنه يثير شيئًا قابضاً في صدرها… وتسائلت:لمَ قالت لها ذلك؟ وما الذي ينتظرها هناك؟تقدّمت سيرين بخطى متوجسة حتى شعرت الأرض تنكمش تحت قدميها من وطأة التردد.الفناء كان نظيفًا بشكلٍ مريب فعلى ما يبدو أن أحدهم حرص على إبقاءه حيًا رغم نفيه من ذاكرة القصر.رائحة الليلك ملأت الأجواء، عطرة ومألوفة، كأنها تفتح نافذة قديمة في الروح.تلك الشجرة... عرفت سيرين أنها رأتها من قبل لكنها لم تجرؤ على الاعتراف بذلك لنفسها حتى الآن.ذكريات من الطفولة عبرت كطيفٍ سريع.زيارتها القديمة مع والدها لعائلة نصران حين كان كل شيء يبدو أبسط وأقل خطورة.وقفت تحت ظل الليلك تنظر إلى المبنى الخشبي القريب الأحمر بلون الدم الهادئ… تقدّمت نحوه ببطء كمن يمشي في حلمٍ ثقيل، ثم مدت يدها إلى المقبض… استجاب الباب لأنينها بانفتاحٍ بطيء وصوت الصرير اخترق الصمت كصرخةٍ مكبوتة.في الداخل كان الغبار غائب لكن الأرواح حاضرة.كل شيء مغطى بقماشٍ أبيض كأن المكان يرتدي كفنه الخاص… كأ
last updateÚltima actualización : 2026-04-16
Leer más

٢٢٠

الفصل 220حين التقت عيناه ببؤس سيرين، اختلّ توازنه الداخلي للحظة، كأن شيئًا ما ضرب وترًا خفيًا في روحه.رأى في نظرتها انكسارًا لا يفسره المطر، ولا يبرّره حضور مفاجئ.بلا تردد أمسك بيدها كمن ينقذ قلبه من الغرق، وساقها عائدًا إلى غرفته كأن الطريق نفسه أراد أن يبتلع الأسئلة التي لم تُطرح بعد.عند الباب خلع قميصًا من على المشجب ولفّه حول كتفيها المرتجفتين، وهمس بصوتٍ حاول فيه أن يخفي اضطرابه:**"ماذا أردتِ أن تسأليني؟"**.أخرجت صورة كانت تمسك بها بشدة، كأنها تحمل بين يديها الحقيقة والخذلان معًا لكنها لم ترفعها إليه.سألت ونبرتها كانت كالسكين المغموس في الذكريات:**"هل… لديك أخ توأم؟"**سكت الظل من حولهما حتى الجدران توقفت عن التنفّس… تجمّدت نظراته كأن أحدهم أوقف الزمن داخل عينيه.أسقط يده عن ذراعها، وقال كلمة واحدة وُلدت من رماد:**"نعم."**لكن الجواب لم يطفئ النار بل أشعلها أكثر.**"لماذا لم أسمع عنه من قبل؟ أين هو الآن؟"**كانت كلماتها تنطلق بسرعة تحمل معها توترًا لا يحتمل.شدّ على شفتيه، وغضبٌ صامت بدأ يتسلّل إلى ملامحه، وقال بحدةٍ غامضة:**"هل اقتحمتِ المأدبة لتسأليني هذا؟ أهذا هو ال
last updateÚltima actualización : 2026-04-16
Leer más
ANTERIOR
1
...
2021222324
...
44
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status