عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) のすべてのチャプター: チャプター 71 - チャプター 80

125 チャプター

٧١

الفصل 71أدار زكريا رأسه بهدوء كمن يهرب من وهج الضوء إلى ظلّ الحائط وأجاب بصوتٍ غارق في اللامبالاة: "بالتأكيد..."كانت الكلمة كسكين مغطاة بالحرير تقطع ثقة مالك دون أن تُحدث جرحًا ظاهرًا.رمقه مالك بنظرة ممتزجة بالشك والضيق وكأنها ومضة نارٍ تخبّطت داخل صدره وقال بتحدٍ يشبه صراخ غرورٍ صغير: "لنذهب إلى قاعة الضيوف... فقط انتظر سأُثبت لك من أكون!"ردّ زكريا بنبرة لا تخلو من السخرية: "حسنًا... لنذهب."في تلك اللحظة كانت قاعة الاستقبال تتحول تدريجيًا إلى لوحة من الفخامة المتعمدة. الأرض تلمع كبريق الحليّ والعطر يملأ الأركان كما تملأ الموسيقى أذن العاشق. كانت شادية زوجة ابن كبير العائلة تقف كقائدة أوركسترا تهيئ العزف قبل العرض الكبير، تُشرف على كل تفصيلة من ترتيب الزهور إلى مزاج الخدم.قالت شادية بصوتٍ هادئ لكنه يقطر سلطةً:"اليوم هو عيد ميلاد السيد نصران الأب... انتبه لكل تفصيلة." ثم رفعت بصرها إلى كبير الخدم كأنها تُلقي عليه وصايا مقدّسة وأردفت: "وإذا ما ظهرت شابات مناسبات من عائلات رفيعة... أبلغني فورًا."كان في نبرتها ما يُشبه الصراع الصامت ذلك النوع من الخوف الذي ينمو في الظ
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٧٢

الفصل 72تظاهر زكريا بالحذر كأنما يتوشّح درعًا من السكينة المصطنعة ورفع بصره تجاه شادية يقول بنظرة واثقة تنضح ببراءة مصطنعة: "قالت لي معلمتي إن من قلة الذوق أن نسأل عن أحوال عائلات الناس يا سيدة نصران."كلماته سقطت على قلب شادية كحجر صغير يُلقي تموجاته على سطح ماء راكد فاختنقت أنفاسها للحظة، إذ أدركت وقد خجلت كم كانت أسئلتها فضولية كأنها تنبش في رمال لم تُدرك بعد كم تُخفي تحتها من شظايا الذكريات... لكنها في خضم الارتباك لم تُخفِ دهشتها من حنكة الصبي ووعيه المبكر وكأنه خُلق وفي عينيه خريطة حذر تُرشده في طرق الكبار قبل الأوان."أنا آسفة... لقد أخطأت." قالتها بصوت مكسوّ بالندم ثم مدت يدها برفق كما لو كانت تمسح على رأس قط أليف لكنها لم تلامس شيئًا إذ انزلق زكريا بخفة من تحت يدها كقطرة مطر عصيّة على الإمساك وتجمدت يدها في الهواء شاهدةً على رفض صامت مؤلم لكنه مفهوم.كان مالك يراقب بصمت وعيناه تلتقطان المشهد كما تلتقط كاميرا صورة بلون الذكرى... لم يفهم تمامًا لماذا تهتم عمته الكبرى تلك التي بالكاد تمنحه اهتمامًا بهذا الطفل الغريب. وفي قلبه نمى شيءٌ يشبه الغيرة لكنها غيرة شفافة أقرب إلى ال
last update最終更新日 : 2026-04-04
続きを読む

٧٣

الفصل 73تراجعت السيارة الفارهة قليلًا كما لو أنها تتأنّى في خطواتها الأخيرة نحو مشهدٍ خُطّ بعناية في كتاب الأقدار. انخفض زجاج النافذة ببطء ليظهر خلفه ظافر كمن يُسدل الستار عن بطلٍ في مسرحية كلاسيكية.أغلق حاسوبه المحمول بهدوء ورفع عينيه نحو سيرين.كانت تقف كتمثالٍ من عاجٍ صقيل يكسوه فستان بلون اللآلئ مفتوح الظهر يكشف عن بشرة خُلقت لتُضاء لا لتُخفى. ضرب ضوء الشمس المائل على كتفها المكشوف فبدت كأنها لوحة مرسومة بضوء ناعم لا حبر فيه ولا فرشاة... فقط وهج خالص.لمع بعينا ظافر شيء غامض... شيء بين الدهشة والانبهار وبالرغم من أنه لم يكن متفاجئًا لدى رؤيتها فقد أبلغه الحارس الشخصي قبل دقائق بوصول سيارتها وبرفقتها كوثر إلا أن خافقه أخذ يهدر بعنف."يا لها من مصادفة..." قالها ظافر بصوت مائلٍ للعبث متجاهلاً حالته المزرية جراء شوقه إليها، وابتسامة ماكرة ارتسمت على أطراف شفتيه كظلّ فكرةٍ ما زالت تختمر بعقله.أجابت سيرين وعيناها تلمعان بنورٍ لا يخلقه الكهرباء فقط حضورها هو من توهج له كل شيء حولها: "حقًا... يا لها من مصادفة." نبرتها زادت حالته سوءاً إذ كانت أشبه بعزفٍ خافت على وتر الذكرى.نظ
last update最終更新日 : 2026-04-04
続きを読む

٧٤

الفصل 74كان صوته أشبه بزمجرة ذئب جريح يحمل في نبراته احتدام صراعٍ دفينٍ بين رغبةٍ تنهش قلبه وعقلٍ يقيده بسلاسل الحذر. وحده كان يعلم كم يعاني في كبح جماح نفسه، في إخماد النيران التي كانت تتأجج تحت بداخله لكنه لم يرضخ... لم يسمح لتلك الرغبة أن تنتصر ليس قبل أن يكشف النقاب عن الحقيقة التي كانت تلوذ خلف نظراتها الغامضة.تسمّرت سيرين في مكانها كمن توقف الزمن بها أو كأن الأرض رفضت أن تدور دون أن تعرف إجابته. لمعَ في عينيها بريقٌ التوتر، شيء بين الدهشة والخذلان وسألته بصوتٍ خافتٍ كهمسة نسيم يلفح وجه ليلٍ مشتعل: "أما كنتَ ترغب بفعل ذلك؟"تنهّد ظافر واحتجب خلف نظرة باردة يرتدي قناعًا من اللا مبالاة ليتوارى خلفه إعصار داخلي فهو متيقنٌ أن وراء عينيها قصة لم تُروَ، وأن تلك القبلات لم تكن سوى اختبار فقرر أن يغيّر النغمة فجأة كما يبدّل الساحرُ نغمة الناي في لحظة حاسمة. قال بنبرة ملغّمة بالغموض: "يبدو أنّكِ أسأتِ الفهم... لقد كنتُ أحاول فقط مساعدتكِ على استرجاع شتات ذاكرتكِ لا أكثر... أظن أنّه من الأفضل أن نتوقف هنا... فالمأدبة في انتظارنا."شحب وجهها للحظة وكأن ظل غيمة مرّ على وجه القمر. هل
last update最終更新日 : 2026-04-04
続きを読む

٧٥

الفصل 75انحنت دينا بانسيابية لبؤة تتفحّص فريستها بحذر ونظرت إلى الصغير المتشبث بثوبها الفاخر كما لو كان يتمسّك بآخر أمل له في هذا العالم.ضيّقت عينيها وفي عمق نظرتها ارتسمت ظلال شكٍّ ودهشةٍ لم تستطع إخفاءها.ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة مصقولة محاكة بخيوط الحذر: "نعم... أنا هي لكن أخبرني يا صغيري ما الذي جاء بك إلى هنا وحدك؟ أين أمّك؟ أين والدك؟"كانت دينا تتفحص وجه الصبي بعينيها كأنها تحاول قراءة شفرة سرية فملامح زكريا لم تكن عادية... عيناه تشبهان انعكاس حلم على سطح ماء راكد ووجهه يحمل شيئًا من الأناقة الفطرية التي لا يُخطئها حدس امرأة خبيرة بالوجوه.رفع الصبي رأسه ونظر إليها بعينين صافيتين لا تشوبهما سذاجة وقال بجديّة تقطر منها البراءة الممزوجة بدهاء الطفولة: "قالت لي مدبّرة منزلي إنكِ سرقتِ أبي منّي... فهلّا أعدتِه إليّ؟"وكأنما انشقّت الأرض من تحت قدميها فتجمّدت دينا في مكانها للحظة فيما اجتاحت همسات السمّ الحفلَ كعاصفة رملية وبدأت العيون الحادة تتسلّل إليها كالخناجر تفتّش عن أيّ شقّ في قناعها لتطعنها فيه._"كم هي وقحة!" _"أليست هذه هي الممثلة التي التفّت حول عنق السيد نصران؟"
last update最終更新日 : 2026-04-04
続きを読む

٧٦

الفصل 76أومأ رجال طارق بإذعانٍ صامت وخرج من أفواههم صوتٌ خافتٌ كأنّه نُفِث من تحت الرماد:"مفهوم."تراجع طارق خطوة وعيناه تلمعان ببريقٍ لا يُخطئه سوى الغافلين، وقد قرّر أن يترك ذاك الغِرّ الصغير ينهك أنفاسه في الجري وراء السراب أولاً فالحساب المؤجل أحيانًا أقسى وقعًا من الرصاصة المباشرة. وها هو الاحتفال بمولد كبير عائلة نصران يشتعلُ الآن والمائدة عامرة والضحكات تملأ الأرجاء كأنها موسيقى عزفها شيطان ساخر... فلماذا يعكر طارق لحن البهجة قبل أن يُنهي قهوته على مهل؟ فالزمن حليفه هذه المرة والأيام كفيلة بأن تحقن المشهد بالوجع اللازم.وفي طرفٍ آخر توقّف الزمن للحظة، إذ وصل ظافر تتبعه سيرين بخطواتٍ محسوبة كأنها تسير على وترٍ مشدود، فهي لم تشأ أن تخطف الأضواء أو أن تثير دهشة الحضور فآثرت البقاء في الظلال خلفه. لمحها ظافر بطرف عينه لكنها كانت نظرةً دون كلام إذ فهم ما أرادت واختار أن يصمت مؤقتاً؛ ففي الصمت أحيانًا ما لا تستطيع البلاغةُ الإفصاح عنه.في قلب القاعة حيث الصخب يتعالى كالمدّ كانت دينا تذرع المكان جيئة وذهابًا، تبذل جهدًا مضاعفًا لترشي الصحفيين بابتساماتها المصطنعة وكلماتها المنمّقة
last update最終更新日 : 2026-04-04
続きを読む

٧٧

الفصل 77كانت سمعة ابنها لديها أغلى من الماس وأثمن من الذهب المصفّى لا يُقايض بها قلبُها حتى ولو أُحرقت المدينة بمن فيها. رفعت شادية نظرها إلى والدها وجاء صوتها يئنّ تحت وطأة القهر الممزوج بالغضب:"اهدأ، يا أبي... سأُخرجها من حياتنا كما يُنتزع الشوك من الجَلد."وفي لحظة اختفى دفء الوجوه من حول دينا وتحوّلت النظرات التي كانت تستقبلها بالأمل إلى سهام مُسمّمة تنفذ إلى روحها، في البداية لم تفهم ما جرى لكنها كانت تستشعر من ردود أفعال المحاوطين لها أن الهالة التي كانت تحيط بها بدأت تتآكل شيئًا فشيئًا كما يتلاشى الحُلم عند أول يقظة.لم تتمهل شادية بل اندفعت كعاصفةٍ مسعورة تحمل في يدها هاتفًا كأنه وثيقة إدانة وألقته على صدر دينا كأنها تصفعها بما لا يُقال، تصرخ فيها باشمئزاز:"انظري ماذا اقترفت يداكِ! لقد جرّدتِنا من الشرف أمام الجميع!"ارتجفت أنامل دينا وهي تلتقط الهاتف فكانت الشاشة كمرآة تُريها قبح الاتهام الذي نُسج حولها. المقالات، التعليقات، الصور... كلها تتهمها بسرقة لحن أغنيتها الأخيرة وكأنها نُزعت عن عرشها الموسيقي وطُردت من هيكل الموهبة بالخزي.حاولت دينا أن تتكلّم، أن تُدافع عن نفسه
last update最終更新日 : 2026-04-04
続きを読む

٧٨

الفصل 78جحظت أعين طارق ينظر إلى كوثر وكأنها تنين مجنح يتهمها في قرارة نفسه بالخبل، فكيف يُعدُّ تأديب رجلٍ لابنه جريمة؟ أيُّ قانون هذا الذي يُدين الأب حين يزرع في ولده ما حصدته الأيام فيه من انضباط؟!كان طارق يعلم في أعماق قلبه أن كوثر لا تُجاهر بالغضب قدر ما تتقن لعبة الابتزاز العاطفي وعقله يصور أنها تُجيد حياكة التظاهر كمن تُلقي طُعماً لسمكةٍ تعرف تماماً متى ستقضم، فربما أرادت منه اعترافاً غير منطوق بأن يقرّ أمام الملأ بأنه والد ذاك المشاغب الصغير... وأنها هي من تملأ هذا الاعتراف نبضًا.قال طارق ببرود مشوب بسخرية: "لقد اجتهدتِ كثيرًا لتدخلي إلى عالمي لكنني رغم ذلك لا أتذكركِ ربما لأنكِ لا يجب أن تكوني سوى لحظة عابرة في ذاكرتي... وأظن بل أكاد أجزم أنك أنتِ من دفعه لفعلته بالأمس، أليس كذلك؟"تلعثمت كوثر وقد تاهت الكلمات بين شفتيها كما تتبعثر أوراق شجرة في مهب ريحٍ خريفية، وزكريا الذي طالما ظنّ نفسه بعيدًا عن العواصف وجد نفسه فجأة في قلب الإعصار، وأخذت عيناه تتنقلان بينهما كأنهما تبحثان عن مخرجٍ من متاهة لا باب لها.اقترب طارق منهما ببطء من يتقن الاستفزاز، طاوياً المسافة كمن يقص شريط
last update最終更新日 : 2026-04-04
続きを読む

٧٩

الفصل 79سحبت كوثر حاسوبها المحمول بلهفة المنتصر وأدارته نحو سيرين، وما عرضته عليها لم يكن مجرد بيانات... بل كانت أوراقًا ملطّخة برائحة الخيانة، صورًا ورسائل ووثائق تفضح كيف تسلّقت دينا سلّم الشهرة بأظافرها المسمومة مستغلة رجالًا في الخارج، تغريهم بالكلمات والوعود واللقاءات المخزية وتبيع لهم حلمًا ملفوفًا بجسدها المستهلك.كل خطوة في طريقها نحو الأضواء كانت ممهّدة بأجسادٍ استخدمتهم ثم ألقت بهم خلف الكواليس.قالت كوثر، وقد تلون وجهها باشمئزازٍ لا يمكن مواراته:"اكتشفت للتو كم هي قذرة... لا بل متعفّنة من الداخل."ردت سيرين بصوت خافت لكنه مثقل بالعلم المسبق فهي تعرف الحقيقة منذ زمن لكنها تركت الباب مواربًا:"أعلم ذلك."اتسعت عينا كوثر بدهشة عارمة ثم انفجرت تسأل بمرارة:"إذًا لماذا لم تخبري ظافر؟ لماذا تركتِه يسبح في مستنقعها؟"كانت نبرتها تحمل خليطًا من الحيرة والغضب كأنها تُعاتب العالم لا سيرين فقط.نظرت إليها سيرين للحظة ثم التفتت إلى النافذة وكأنها تبحث عن إجابة بين قطرات المطر المتساقطة على الزجاجثم قالت ببرودٍ مشوب بجراح قلب أراد أن يحظى بالحب ولكن الله ابتلاه بشخص غُشي قلبه عن النع
last update最終更新日 : 2026-04-04
続きを読む

٨٠

الفصل 80رآها من بعيد كأنها طيفٌ من الماضي تجسَّد فجأةً أمامه... كانت تجلس أمام شاشة الحاسوب مستغرقةً في عملها لا تدري أن هناك عاصفة على وشك أن تقتحم سكونها.سار ظافر بخطى متسارعة تشبه دقات قلبه التي لم تهدأ منذ أن رأى الصور ومن ثم دفع الباب بقوة كمن يشقُّ الغموض نصفين فدوّى في المكان صوت ارتطام الباب بالحائط الخلفي كطلقة فجائية جعلت سيرين تنتفض واقفةً وقد هرب الدم من وجهها للحظة.رفعت عينيها إليه... فالتقت بنظرةٍ باردة كصقيع الشتاء، نظرة تحمل اتهامًا أخرس وصمتًا مغلفاً بأحداث حاولت تخمينها دون جدوى إلى أن طرق باب عقلها ذكرى ذلك الصباح... نعم لا بد وأنه ذلك الخبر الذي ورد عن "دينا"، زفرت بضيق وقد تحلق عيناها إثر خاطرة واتتها عن تلك المرة الأخيرة حين دافع ظافر عنها كما يدافع المتهم عن رقبةٍ تحت المقصلة.وبدون وعي افترضت سيرين أن دينا قد جدّدت طعناتها وأن ظافر قد أتى الآن ليكمل ما بدأته تلك الشمطاء في حربها الباردة فانتفضت واقفة وتراجعت خطوة إلى الخلف كمن يقاوم رغبة في الفرار من ماضٍ يُبعث من تحت الرماد. "هل هناك خطبٌ ما، يا سيد نصران؟" سألته وصوتها مشوب بالخوف والحذر.رمقها ظافر بنظرا
last update最終更新日 : 2026-04-04
続きを読む
前へ
1
...
678910
...
13
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status