All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 81 - Chapter 90

432 Chapters

٨١

الفصل 81ثرثرة؟ يا لسخرية الأقدار… كم من امرأةٍ في هذه المدينة كانت تحلم أن تُصبح وشوشة تُردَّد خلف الأبواب المغلقة لمجرد أنّها لامست ظلّه! كأن اسم "ظافر نصران" كان تعويذةً تفتح قلوب النساء وتُذيب حياءهن كما يذيب الصيف شموع المساء. جميعهن يتمنين أن تُنسَج عنهن أسطورة، أن تُهمس حكاياتهن على ناصية المقهى، ويُرمى اسمهن في منتصف الليل كقصيدة حب مشروخة لا يعرف أحدٌ نهايتها ومرجاهن "ظافر نصران".أما هو فبرغم قلبه الذي يهفو إليها لم يستطع ابقاءها بالقوة والآن يلعن حاله وهو جالسٌ على المقعد الخلفي لسيارته، رأسه مسنودٌ إلى الزجاج البارد وعيناه زائغتان كأنهما تسبحان في بحيرة راكدة من الذكريات يسب بكل لفظ قميء وصراع يدور بداخله... شخص يؤيده على ما فعل بتركه العنان لها تفعل ما تريد وكبرياءه يحول دون إجبارها فبالأخير ستعود، وشخص آخر ينعته بالأحمق كون حبيبته كانت بين يديه ولم يحرك ساكناً لمنعها من المغادرة.تسللت إلى ذهنه صورة كارم ذلك الوجه الباهت الذي لطالما حاول تجاهله لكنه يعود في كل مرة كطيفٍ ثقيلٍ لا يعرف الرحيل. أربع سنوات؟ خمس؟ كم مضى على اختفاء سيرين؟ زمنٌ كفيل بأن تترسّب فيه المشا
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٨٢

**الفصل الثاني والثمانون****"شبحٌ من الماضي"**ما إن أُسدل ستار اليوم الدراسي، حتى خلّف وراءه فوضى الأحذية الصغيرة، وهمسات الضحكات التي تلاشت كأنها لم تكن، وسكونًا يزحف على الممرات زحف الظلال عند المغيب. هناك، عند البوابة الحديدية، وقف زكريا وحيدًا، يحدّق في الفراغ بعينٍ تنتظر ولا تُبصِر، كأنما يترقب وعدًا أبطأه القدر أو أضاعه الطريق.تأخر السائق… وتأخره، وإن بدا هينًا في عيون الآخرين، أشعل في صدره ضيقًا مكتومًا، كجمرٍ خفيّ لا يُرى لهيبه لكنه يُحرق في صمتٍ رهيب.اقترب مالك، يجاوره بمرحٍ مشاكس، كأنما جاء ليكسر صمت اللحظة أو يزيدها عبثًا، وقال بنبرةٍ يختلط فيها الفضول بالمكر الطفولي:"هو سواقك دايمًا اللي بيوصلك؟"ردّ زكريا، وصوته مغلّف بضيقٍ حاول أن يواريه خلف سخريةٍ خفيفة:"وإيه البديل؟ أركب الريح مثلًا؟"قهقه مالك، ضحكةً فيها شيء من الزهو، وقال كمن يستعرض إرثًا لا يملكه إلا الاسم:"أنا كبار عيلتي بيتناوبوا على توصيلي… جدي الكبير دايمًا يقول لازم أحس بدفا العيلة، وأفضل ماسك في جذوري بإيدي."ثم خفّض صوته فجأة، واقترب كأنه يبوح بسرٍ لا يُقال، وقال:"تدري مين هييجي ياخدني النهارده؟"لم
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٨٣

الفصل 83ما إن عاد زكريا إلى منزل كوثر حتى التقط جهازه اللوحي كمن يهرب من ضجيج العالم إلى صومعة المعرفة وراح يغوص مجددًا في محيط الدراسة ولكن...لكن عينيه لم تخضعا لأوامره وحروف الشاشة بدت له كأنها تتراقص بلا معنى فقد وجد نفسه مضطرًا للغوص في عالم لم يكن عالمه — روضة أطفال. جلس زكريا يحاول لكنه لم يستطع أن يُقنع روحه بأن تقرأ كتابًا لا يخاطبها.أما كوثر التي كانت تراقبه بطرف عينها التفتت نحوه بنظرة مشوبة بالدهشة... لم تكن تفهم شيئًا من الرموز التي ملأت شاشة الجهاز وكأنها تعاويذ كتبت بلغةٍ من كوكبٍ آخر هزت رأسها تحاول استيعاب ما يحدث معه فقد كان ثمة شيء غامض في زكريا، طفلٌ يحمل في عينيه حكمة تفوق سنّه ووراء ابتسامته البريئة إرادة من فولاذ وهذا ما جعل هذا الإحساس يتوغل بقلب كوثر... إحساس بأنها لا تستطيع أن تخذله... بل لا ينبغي لها أن تفعل.وبعد أن عادت كوثر إلى غرفة مكتبها، جلست بين جدرانه الصامت، وفتحت كتب القانون من جديد تقلب صفحاتها كمن ينقّب عن سلاح قاتل لمواجهة خصم شرس يُدعى دينا. وبينما كانت منهمكة في مراجعة القوانين والتفاصيل قطع الصمت طرْق خفيف على باب المكتب.رفعت عينيها على
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٨٤

الفصل 84فجأة، انقبض صدر ظافر كما لو أن جدارًا من الضباب انزلق إلى رئتيه وسدّ عليه التنفس، شعر أن الهواء ثقيل ثقيل بما يكفي ليخنق فكرةً أو ليغرق قلبًا. وضع الوثائق التي كانت بين يديه على سطح المكتب كمن يُلقي عنه ثقل جبال لا تُطاق ثم التفت إلى ماهر وقال بصوت فاتر بدا وكأنه يُقاطع نبضات قلبه:"وظّف رئيسًا تنفيذيًا... فورًا."تجمد ماهر في مكانه وكأن الكلمات اصطدمت بعقله فخلّفت رجفة في مراكز إدراكه وهتف متوجسًا: "سيد نصران... ما الذي يحدث معك؟"رفع ظافر عينيه وكانتا كمرآتين مشروختين تعكسان ألمًا لا يُقال وقال بصوت أقرب إلى التنهد منه إلى الحديث: "أحتاج إلى راحة ولو لفترة، لا أريد أن يُزعجني أحد إلا إذا كان الأمر لا يحتمل التأجيل."كان من المعتاد في عالم المال أن تُدار الشركات الكبرى عبر رؤساء تنفيذيين لكن هذا القرار... من ظافر؟! بعد قراره هذا وكأن الطقس قد تبدّل في لمح البصر من صيفٍ مشمس إلى عاصفة ثلجية إذ لم يكن ظافر رجلاً يُفوّض الأمور لغيره فمنذ أن تولّى زمام الشركة، كانت أصابعه تكتب على كل ورقة ونظراته تراقب كل تفصيلة كمن يحرس حُلمه من الانهيار.أما الآن؟ فهو ينسحب... يتراجع كقائ
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٨٥

الفصل 85كان ظافر يختنق من عبثية هذه الأنشطة الترويجية المعلّبة فتلك الاستعراضات الباهتة تُقام فقط لتجميل الصورة لا أكثر، وهو لم يكن يُطيق التمثيل ولا يخضع بسهولة للرياء. كاد أن يرفض بقوة لكن الكلمات انسابت من فمه كأنها لم يكن المتحدث: "حسنًا... سأذهب لأستعد." استدارت سيرين بخطًى ناعمة لتغادر لكن صوته استوقفها، عميقًا، خشنًا قليلًا كأنما خرج من جوف كهفٍ غارق في الظلمة: "إذا كنّا سنزور الأطفال فربّما عليكِ أن ترتدي شيئًا... أكثر حشمة." تجمّدت في مكانها وبدا عليها الارتباك وهي تنظر إلى الأسفل فإذا بزرّين من قميصها قد انفرجا كستارٍ متهالكٍ عن مشهدٍ غير مقصود إذ أن الحر كان شديدًا في مكتبها وقد فتحت أزرارها لتتنفّس قليلًا لكنها نسيت إغلاقها قبل أن تفد إلى هنا والآن الدم بدأ في التدفق إلى وجهها كطوفانٍ من الخجل فاحمرّت وجنتاها كثمار الرمان في أول موسمها. خفضت رأسها، تمشي بخطى ثقيلة كأنما تحمل على كتفيها وزر الخجل ذاته وبينما كانت تغرق في دوامة أفكارها اصطدمت بجسدٍ آخر. "أنا آسفة..." رفعت سيرين عينيها ببطء لتجد وجه طارق أمامها، لن تنكر أن ذلك الوجه... وسيم للغاية وأرستقراطي ك
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٨٦

الفصل 86بعينٍ توقدت فيها شرارات الغيرة وبلغةٍ حاول أن يُغلّفها باللامبالاة عاد طارق يطرق باب التساؤل مجددًا لكن نبرته لم تُخفِ ارتجاف القلب:"سأذهب إلى ذاك الحفل الخيري بصحبة سيرين… فأنت لست مهتم، أليس كذلك؟"رمقه ظافر بنظرةٍ لم تُفصح عن شيء لكنها حملت خلف ستارها ما يُشبه المهادنة، وقال بنبرة رخيمة:"لا بأس… لقد قطعت وعدًا بالحضور."تسلّل خيطٌ رفيع من خيبة الأمل إلى عيني طارق كأن شيئًا ما داخله انكسر بصمت، ثم قال وقد اختلط صوته بشيء من العتاب:"ألم تكن تكره حضور مثل هذه الفعاليات؟"ابتسم ظافر لكن ابتسامته كانت كظلّ شمسٍ على سطح ماء… خادعة ومُربكة وقال بخفة ممزوجة بالدهاء:"لكل قاعدة استثناء… أليس كذلك؟"لم يطل المقام بطارق كأن المكان قد ضاق به بما رحُب فاستأذن ورحل، وحين خرج إلى الممر اصطدم بوهجٍ لم يكن يتوقعه… كانت سيرين هناك تحيط بها ضحكات ناعمة كالعطر المتطاير من ورود الصباح، تبتسم بعفوية لم يرها بها من قبل... لا لم تكن تبتسم… بل كانت تتفتح مثل زهرة قررت أن تهب الحياة لونًا جديدًا.وقبل أن تقوده قدماه إليها مُسيراً اقترب منه مساعده بخطى سريعة وهمس:"سيد طارق… الجد يطلب حضورك فورً
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٨٧

الفصل 87قال ظافر بصوته العميق الذي بدا كصدى قديم خرج من نفقٍ مظلم:"لقد تناولتُ طعامكِ ثلاث سنواتٍ كاملة ولم أمت… لا بأس إن كررتُ التجربة."لم تكن الكلمات مجرد مزحةٍ عابرة بل كانت كطلقة خرجت بلا تحذير تخفي تحتها أكثر مما تُظهر.ابتسمت سيرين لكن ابتسامتها لم تكن عفوية بل أشبه بورقةِ توت تُخبأ خلفها ارتباكًا داخليًا يغلي تحت السطح. وحين وصل الطعام انسحبت إلى المطبخ بخفةِ ظلٍّ مدروسة، وهناك في ركن الذكريات المختبئة بين الأدراج، وقفت تحدّق في الأطباق. ارتسم ظل ابتسامة على جانب شفتيها شاردة بسخريةٍ، هي التي كانت لا تميز بين الملح والسكر أصبحت اليوم تُتقن الطهي فقد تعلمته بعد زواجها من ظافر… لا حبًا في المطبخ، بل لأنه لم يمنحها امتنانًا قط وكأن وجودها الطبيعي هو أن تُقدّم دون أن يُقال لها شكرًا كنسمةٍ تُنعش ولا تنتظر مقابلًا.في غرفة المعيشة جلس ظافر بهدوءٍ مشوبٍ بالحذر، وعيناه كانتا مسمّرتين على سيرين، كما لو أنه يحاول أن يقرأ ملامحها بين الأنفاس وكأنه يُعيد اكتشاف مَن ظنّ أنه عرفها ذات يوم.دخلت تحمل الأطباق، تضعها واحدًا تلو الآخر أمامه بحركةٍ محسوبة، تُماثل سكينة قاتل يعرف كيف يخفى
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٨٨

الفصل 88تابعت سيرين، بصوتٍ يملأه الحنين وكأن الكلمات تنسلّ من شفتيها قطرة قطرة: "كلُّ امرأةٍ يا ظافر خُلقت لتُحِب أن تكون زهرةً متفتحة في عيون من تحب... ربما كنتُ أخفي ألواني خوفًا من أن تذبل في عينيك."تسلل الحنين إلى صدر ظافر كسيلٍ جارف أطاح بتماسكه المعتاد، ومد يد خفية ليقبض بها على قلبه الذي يخفق بتوتر. همس بصوتٍ أجش كمن يحاول أن يلتقط أنفاسه: "كنتِ تفعلين كل ذلك... لأجلي؟"رفعت سيرين وجهها والتقت عيناهما... كانت عيناها محيطين هادئين، يغرق فيهما دون مقاومة. "لا أدري،" تمتمت وأنفا سها تلا مس وجـ ـنته كنسمةٍ تحمل عطراً نفاذاً، "لكنني أعشق الزينة... وأشتاق للثياب الملونة كأحلام الطفولة... وأهوى الذهب حين يحتضن الضوء والفضة حين تهمس مع الليل."في الماضي خبأت سيرين أنوثتها تحت أردية الحذر وغلفت ضحكتها بغبار الخوف خشية أن يخذلها ظافر فذات يوم تجرأت على ارتداء تلك التنورة الحمراء، فلم تحصد سوى نظرات قاسية قطعت قلبها السكاكين إذ قال ظافر حينها ببرودٍ أشد من صقيع الشتاء: "أنتم يا عائلة تهامي... أي سحر تملكونه لتضحكوا بعد كل ذلك الخداع الذي أسيقتموني إياه؟"ومنذ تلك اللحظة أقسمت
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٨٩

الفصل 89في نهاية المطاف لم تجد سيرين ملاذًا سوى الاستسلام؛ كأنما خارت قواها تحت وطأة الشِّجار فانسلت روحها إلى غفوة ثقيلة كمن يغرق في حضن بحرٍ ساكن.وعندما داعبت خيوط الشمس الندية وجوههم في الصباح كان ظافر لا يزال ما بين الغفوة واليقظة، فهو لم يذق لذة نوم كهذه قط وكأن الليل قد غزل له بطانية من الأحلام الهشة.فتح عينيه المثقلتين فوقع بصره على سيرين ترقد ساكنة بين ذراعيه كزهرة يانعة طوّقها النسيم بحنان. خفتت النظرات الجليدية التي في عينيه شيئًا فشيئًا واستحال صقيعها إلى دفء كأنما ذاب تحت وهج حضورها.كان مكيف الهواء يهمس برتابة يدفع بأنفاسه الباردة فوق أجسادهم المنهكة، فلاحظ ظافر انكماشها على نفسها كطفلة تلوذ بالأمان، فرفع معطفه بهدوء يشبه خشوع الصلاة وأسدل أطرافه فوقها ليحميها من قسوة البرد.في تلك اللحظة الهشة ارتجفت أهداب سيرين وفتحت عينيها نصف المغلقتين، وما إن وقعت نظراتها على عينيه المغمورتين برقّة غير مألوفة حتى انساب اسمه من شفتيها بنغمة واهنة: "ظافر..."تشنج ظافر كأن اسمه الذي خرج من بين شفتيها بعمق وتلقائية قد أيقظ شيطانًا نائمًا بداخله. استفاقت سيرين من وهم اللحظة فتملصت م
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٩٠

الفصل 90قالت سيرين بنبرة خافتة أشبه بوشوشة النسيم وهو يمر فوق غصن هشّ: "نعم... لكن دينا لا تعلم أنني صاحبة اللحن المسروق ولا أرغب أن تكتشف ذلك أبدًا."أومأت كوثر في صمت وكأنها تحرس سرًا مقدسًا، فمنذ أن أفصحت دينا بخفة لا تخلو من الخبث عن معرفتها بمكان سارة وتامر، وجدت سيرين نفسها مضطرة للتخفي خلف أقنعة لا تشبهها.كانت كل حركة لها تخطوها بألف حساب، وكل نظرة تُوزن بميزان الذهب؛ فلو كُشف أمرها ولمحها سارة وتامر فلن يكون بوسعها أن تُفلت من قبضتهما أبدًا... لا جسدًا، ولا لحنًا، ولا حتى حلُمًا سيحول من تبديل حياتها إلى أسوأ مما كان في ظل عثور سارة وتامر عليها.استعرضت سيرين في ذهنها صورًا مشوشة عن جشع سارة ذاك الذي لا يشبع، وخيانة تامر التي طعنتها في خاصرتها دون أن تترك دمًا مرئيًا، وعندما هاجمتها تلك الهواجس شعرت بمرارةٍ تتسلل إلى حلقها كأنها تجرعت غصة تصلبت فلا تُبتلع ولا تستطيع إخراجها.وبعد نقاش طويل مع كوثر حول سبل مقاضاة دينا، همّت بالمغادرة لكن كوثر استوقفتها بصوت امتزج فيه الحنين بشيءٍ من الرجاء: "نادراً ما نلتقي وزاك ما زال غارقًا في دراسته... ما رأيك بجولة في المركز التجاري ا
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more
PREV
1
...
7891011
...
44
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status