All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 91 - Chapter 100

430 Chapters

٩١

الفصل 91تناولت بائعة المتجر البطاقة السوداء من يد سيرين بخفة وكأنها تحمل بين أصابعها مفتاحًا لقصرٍ سريّ لا يُفتح إلا لصفوة الصفوة، وما إن لمحت الشعار المنقوش على سطح البطاقة بنقش ذهبيٍّ خافت حتى شحب وجهها للحظة ثم تداركت الموقف واتصلت بالأمن فورًا بلهجة لا تقبل التردد.لم تمضِ دقيقة حتى جاء رجال الأمن وسحبوا إيفون من المكان كما يُسحب ظل الخطيئة من بيتٍ طاهر.رمقتها كلا من كوثر وسيرين بشماتة وهي تصرخ وتلوّح بيديها كمن يغرق في موجة من الذل لكن أحدًا لم يُلقِ لها بالًا فالسلطة هذه المرة لم تكن في لقبها بل في يد سيرين.أتى المدير بنفسه وانحنى بلطف متصنع أمام كوثر وسيرين كخادمٍ لهما كما لو كانتا ملكتان خرجتا من كتاب أساطير، وقدم لكوثر الفستان مع ابتسامة امتنان وكأن المتجر كله يحاول التكفير عن لحظة الشك التي ارتكبوها وحين خرجت كوثر من المتجر تحمل الفستان كمن يحمل تاج انتصار لكن بدا على ملامحها شيء من الحيرة كأن عقلها يسابق الأحداث كي يلحق بها فقالت بتردد: "كنت أظن أن متاجر TII لا تمنح عضويات VIP على الإطلاق؟"ابتسمت سيرين ابتسامة هادئة لكن خلفها سرٌ دفين: "التقيتُ بمصمم الدار أثناء إقا
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٩٢

الفصل 92سألت إيفون دينا بصوتٍ مشحون بالضغينة كأن كلماتها طُعنت بسكين الغيرة قبل أن تغادر فمها:"دينا ما الذي تنوين فعله الآن؟ هل أخبركِ السيد نصران متى ستتزوجان؟" زمّت شفتيها ثم تابعت وهي تشد على فكها كأنها تقمع صراخًا بداخلها: "وإن لم يكن هناك من مخرج فسأفتح النار على سيرين عبر الإنترنت سأفضحها حتى تموت موتًا اجتماعيًّا يشبه الغرق في وحلٍ لا قاع له!"لم تُعلّق دينا بل نهضت كأن الكلمات لا تستحق ردًا، واتجهت إلى باقة ورد كانت بجوارها، وتناولت مقصًا وبدأت بتقليمها بعناية كمن يُفرغ انفعاله على جسدٍ لا يُقاوم."لا تفعلي." جاء صوت دينا هادئًا، عميقًا، يخفي شرارة الحقد في كهفٍ دفين، ومن ثم أضافت:"إن فعلتِ سيتضرر ظافر أيضًا... وقد لا ينجو من ذلك الطوفان."هدأت إيفون قليلًا وانسحبت بهدوءٍ ثقيلٍ كعاصفةٍ أنهكتها الرياح، وما إن أُغلِق الباب خلفها حتى صدح صوت التمزّق في الغرفة... كانت دينا قد ضغطت على المقصّ بعنف حتى تحطم بين يديها وهوت باقة الورود كاملة على الأرض كما لو أنها سقطت من جسدها لا من الغصن.جلست دينا هناك بين الشك واليقين تتأمل فتاتًا من كبريائها المتناثر، وراحت التساؤلات تحط م
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٩٣

الفصل 93رمقها ظافر بنظرةٍ كأنها سكين غُرس دون رحمة في خاصرتها، وقال بصوتٍ خرج من بين شفتيه كالثلج المنصهر فوق صفيح ساخن:"بما أنكِ اخترتِ الشهرة فعليكِ أن تعتادي الظنون وعواصف التكهنات… هذا هو الثمن."كان صوته... صوت "ظافر" لكنه بدا كما لو أن حجرًا نطق. برودته معها لم تكن عادية بل برودة رجل قرر أن يغلق قلبه بقفل صدئ ويرمي المفتاح في قاع هاوية.تجمد الدم في عروق دينا وارتجفت أوصلها، ولم يكن أمامها سوى أن تتشبث ببقايا رجاءٍ لا تعرف كيف وُلد داخلها ولكن ظافر كان يعلم أن طموحها لن يتوقف عند هذا الحد ولابد وأنها تفكر في خطة بديلة وللحقيقة هي لم تخيب رجاءه إذ قالت بصوت مكسورٍ وصله كصدى بعيد:"أنا خائفة... أرجوك، ابقَ معي قليلاً... أرجوك لا تتركني الآن."لكن ظافر لم ير فيها إلا ممثلة بارعة في مسرحيةٍ بائسة من تأليف قلبٍ خائب، فلم يتردد بل رد بنبرة تقطر احتقارًا:"أعرف تمامًا أن محاولتكِ للانتحار لم تكن سوى عرضٍ مجاني على خشبة حياتكِ... وأعلم أيضًا أن أمي تحلم بأن تنجبي لي طفلًا... لا تحلمي بذلك حتى."هوت كلماته كحجارة تسد مجرى الهواء إلى رئتيها حتى كادت أن تتقيأ ألمها، ولكنه لم ينتهي منها
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٩٤

الفصل 94عضَّ نوح على شفتيه بقسوة كما لو كان يحاول أن يكتم قنبلة من الكلمات القاتلة ثم انحنى قليلاً للأمام ونطق بصوت هادئ كالسّم الزعاف وقد توهجت عيناه بوميض التحدي:"سيدي... أأنت اختطفتني لأجل المال؟ أبي لا يفتقر إلى الذهب ولا إلى النفوذ، فأنا جوهرته المصونة وأنت باختيارك لي كنت أذكى مما ظننت."تجمدت الكلمات في حلق ظافر كأنها ارتطمت بجدار صلب من الذهول ثم تساءل ببطء وفي صوته نبرة تحمل طعنة في الصميم:"إن كان والدك بتلك القوة والثراء... فلماذا تركك فريسة سائغة؟ كيف سمح لي أن أختطفك دون أن تهتز الأرض تحت قدمي صاحب النفوذ يا هذا؟"ارتبك نوح للحظة إذ لم يتوقع أن يمتلك ظافر هذا النوع من المكر والحدة، لم يعد يراه ذاك المختطف الأحمق؛ بل بدا له كخصم يعرف جيدًا أين يضع إصبعه على الجرح.صمت نوح ثم شهق فجأة وهو يقبض على بطنه كأن نصلًا من نار انغرس فيه، تجعَّد وجهه بالألم وانحنى حاجباه كقوسين مكسورين وحالما لاحظ ظافر التغيير الطارئ اخترق الوجع صدره كمن استشعر اقتراب عاصفة، يتسائل بلهفة لا يعلم سببها:"ما بك؟"همس نوح بصوت واهن، بالكاد يُسمع:"بطني تؤلمني بشدة..."لحسن الحظ كان ظافر قد تهيأ لكل ا
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٩٥

الفصل 95كان ظافر مستلقيًا إلى جوار نوح، جسده ساكن كأنّه جثة تتنفس وعيناه مغمضتان كستارٍ يُخفي ما يدور خلفه من عواصف، في البداية ظنه نوح نائمًا، فمال بخفة كظلّ لصٍّ في ليلٍ حالك، ومدّ يده نحو معصمه بحثًا عن ساعته، إذ كانت خطته أن يتصل بكارم حالما تطأ قدماه أرض المطار لكن المعصم كان عاريًا بارداً وكأنه لم يعرف ساعة يومًا.هبطت نظرات نوح إلى جسده لتصدمه الحقيقة: ملابسه قد تغيّرت بالكامل! وكأن أحدهم نزعه من جلده وألبسه جلدًا آخر لا يعرفه، ولكن أكثر ما أزعجه هو إختفاء ساعته التي لم تكن مجرّد زينة بل مفتاحًا للنجاة، فقد كانت مزوّدة بجهاز تتبّع… والآن، الساعة وجهازها كلاهما تلاشى كحلمٍ انطفأ عند الفجر.تنهد نوح بمرارة، كمن ابتلع خيبته دون ماء، وفجأة تفتّحت عينا ظافر ببطءٍ كأنّهما نافذتان على عالمٍ آخر وقال بصوتٍ منخفضٍ يقطر دهشةً:هل ما زالت تشعر بالألم؟تجمد نوح فهو لم يتوقّع أن يستيقظ ذاك الغافي بهذه السهولة، كمن نفض عنه حلمٍ لا يريد الانتهاء. تمالك نوح نفسه وأجاب بهدوء مصطنع:لا… شكرًا لك سيدي."سيدي؟ سيدي؟" تكرّرت الكلمة في أذن ظافر كطعنة ناعمة…لم تعجبه... لم تعجبه النبرة ولا الانكسار
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٩٦

الفصل 96ظنّ ظافر للحظة أن المتّصلة هي سيرين فقلبه استبق أصابعه إلى الهاتف وضغط على زرّ الإجابة بشغفٍ غير محسوب يلوم حاله على إحساسه باللهفة تجاه تلك الخائنة على حد قوله.... وبالرغم من هذا فقد خذلته الشاشة إذ لم تنضح باسم سيرين بل كانت دينا التي انساب صوتها عبر الأثير مبللًا بدموع الخيبة كأنها تستنجد من قاع بئر:«ظافري... أنقذني! الإنترنت يشتعل بالكذب... ينهشني كما تنهش الضواري جثة لم تبرد بعد.»"الإنترنت؟" رمش ظافر مكرراً وقد تاه عقله لحظة في مشهد وليمة عيد الميلاد، وعناوين تلك الصحف وهي تلطّخ اسم دينا بتهمة الانتحال الفني تقفز أمام عينيه كالوميض.أكملت دينا بصوت منهك كأغنية هجومية تُبثّ عبر مذياع مكسور:«وصلتني اليوم إنذارات قانونية إلى مقر الشركة يقولون إن أغنيتي الجديدة مسروقة! أحد المحامين نشر شائعة يتّهمني فيها بأن شهرتي قائمة على السرقة الأدبية! لا أعلم ماذا أفعل... العالم ينهار من حولي وأنا في قلب الزلزال.»تجهم وجه ظافر وارتسم على ملامحه تعبير غامض يشبه لوحة لفنان مضطرب... عابسًا كما لو أن السماء أمطرت فوقه خبثًا لا مطرًا، أو كان ينقصه دينا بمشاكلها المخزية التي لا تنتهي؟! ق
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٩٧

الفصل 97قالت سيرين بنبرة مُطمئنة تحاول أن تنسج من صوتها خيط أمان ناعم بينهما:"لا تقلقي يا كوثر... سأكون هنا غدًا، لأُعيدك إليّ كما تُستعاد الروح إلى الجسد، صديقتي"شعرت كوثر أن غدًا يحمل شيئًا أكبر من مجرد لقاء، فاحتدت أنفاسها... لم تكن مخطئة... كانت سيرين تنوي الذهاب للقاء ظافر وعيناها تُراوغ الحقيقة لكن كوثر أدركت ما يجول في أعماقها، فأمسكت يدها برفقٍ كمن يمسك بنبضٍ على وشك الانفلات، وقالت بصوت يحمل مزيجًا من الحنان والتحذير:"سيرين... لا تُثقلي على قلبكِ بالشكوك، الأمر لا يتعدّى إقامة مؤقتة... سبعة أيام لا أكثر... لا خوف في قلبي، فلا تُقلقي قلبكِ عليّ."**خرجت سيرين وبين جنبيها إعصار من المشاعر واستقلت سيارة أجرة وعيناها تحدّقان في اللاشيء خلف نافذة مغبّشة، وما إن فتحت هاتفها حتى انفجر في وجهها سهمٌ رقمي غرّدت به دينا على جميع حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بها كمن تُطلق رصاصة في قلب غريمها:"البريء سيُثبت براءته!"البريء؟كررت سيرين الكلمة في داخلها كمن ينقّب عن المعنى بين سطور النفاق، ولكن لا أثر لحقائق فتلك الحقيرة أطلقت الكذبة وكانت هي أول من صدقها. قبضت سيرين على الهاتف كأ
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٩٨

الفصل 98حين استعادت سيرين وعيها كان الصمت قد ابتلع ظافر تمامًا كما تبتلع الرمال المتحركة خطوات العابرين إذ لم يعد هناك صوت سوى أنفاسه المتقطعة، المتعثرة كأنها صدى بعيد لرجل يصارع شبحاً.انحنت فوقه كمن يبحث عن الحياة في جسدٍ يُوشك أن يتحلل تحت وطأة الألم، ومن ثم وضعت يدها فوق جبينه، تستشعر حرارته التي تشتعل كجمرة لا تنطفئ... حرارة كانت تحترق به وربما لأجلها.قامت بخفة تسابقها خطواتها نحو خزانة الإسعافات كأنها تركض في سباقٍ ضد الموت.فتحتها لكنها لم تجد سوى قناني غطاها الغبار وأدوية شاخت كما يشيخ الندم في القلب الطاغي إذ قد انتهت صلاحيتها منذ زمن مثلها مثل كل شيء أهمله ظافر الذي على ما يبدو أنه لم يعد يُعوّل هم الحياة لتستمر.بلا تردد اتجهت إلى المطبخ واستخرجت بعض الثلج من المبرد، ولفّته بقطعة قماش ناعمة، وبدأت تخفف عنه اشتعال الحمى تلامسه كأنها تلامس جمرة قلبها لا جبينه، ثم أسرعت تطلب الأدوية عبر الإنترنت، وبصوتٍ مرتجفٍ من القلق توسلّت للتوصيل الفوري كما يلتمس العاشق لقاءًا لا يحتمل التأجيل.وعندما عادت إليه وجدته كما تركته مُستسلمًا بجسدٍ فقد الروح، فاقتربت منه وبلطفٍ ممزوج بالإصرار
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

٩٩

الفصل 99ارتجفت سيرين فجأة كما لو أن صاعقة مرت بقلبها وقبل أن تسعفها ردة فعلها كان ظافر قد استوى جالسًا على الأريكة والتعب قد أثقل كتفيه ولكنه جرّ جسده نحوها،يرمقها بنظرة شاحبة تحمل بين طياتها خيوط الألم، وقال بصوت خافت كأنما خرج من أعماق ليلٍ متعب:"أنا مريض، فابقي... لحين اتعافى سيرين."تسمرت عيناها على وجهه والتوتر يقطر من نظراتها لكنها لم تفقد تماسكها، فأجابته بتوجس:"إن اعتنيتُ بك، هل ستطلق سراح صديقتي؟"قالتها بصوتها الناعم وقد دسّت في نبرتها قلقًا مقنّعًا بدهاء الأنثى.أومأ ظافر برأسه وصوته المبحوح يلفح الجو بحرارته، يقول وهو يسلط نظراته على كرزيتيها كالمغيب:"أعدكِ."فقالت وهي تواري ارتباكها خلف قناع من الرصانة:"حسنًا..."لم تكن تلك الكلمة سوى مفتاح لباب كانت تتمنى لو يُفتح من زمن، فالقرب منه... سيساعد على تحقيق ما فشلت به مرارًا وتكرارًا واليوم تُهدى إليها دون عناء.أسند ظافر ظهره إلى الأريكة يتنفس ببطئ يحمل تعب أيام وليالٍ باردة، وراح يغمض عينيه للحظة لكن معدته أعلنت احتجاجًا خافتًا فالأمس مرّ عليه جافًا، بلا طعام، بلا طمأنينة.قال بصوتٍ يحاول أن يبدو ساخرًا رغم انكساره:"س
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more

١٠٠

الفصل 100لم يكن ظافر قادرًا على تحريك يده نحو الطبق فقد نشب بصدره طوفانٌ من الحنق يعصف بكل فكرة هادئة حاول أن يتشبث بها، وأخذ يرمقها بدهشة متسائلاً:كيف غاب عنه أن لسان سيرين سيفًا؟ سيفٌ يقطر نُفورًا ويشهر الحقيقة بلا رحمة.في الخارج كانت السماء قد ارتدت ثوب الحداد كأنها تواطأت مع اللحظة، فغرقت المدينة بالظلمة مما جعل صوت الرعد أشبه بزمجرة إلهٍ غاضب.شقّ البرق صفحة السماء كجرحٍ ناريٍّ مفاجئ ثم تلاشى بصمتٍ ثقيل.وبشيء من اللا وعي التقطت سيرين هاتفها فانعكست أضواءه الزرقاء على وجهها الشاحب إنها الساعة الثامنة تمامًا... ذلك التوقيت المعتاد… حين تتصل بفاطمة فقط لتسمع صوت نوح، وبعدها تهاتف زكريا لتطمئن عليه أيضاً، غير أن الضوء انحجب فجأةً، وظل بشري وقف بينها وبين ما ترى.رفعت عينيها فوجدت ظافر خلفها يقف كجدارٍ لا يمكن اختراقه، يقول بنبرةٍ خافتة لكنها مشوبة بالاتهام:"إلامَ تنظرين؟"أغلقت الهاتف كمن يواري جريمة واستدارت نحوه ببطء... تحدق به بنظرات مرتبكة. كانت بشرته قد استعادت بعضًا من حيويّتها لكن عينيه ظلتا جمرتين تحت رماد الغموض."هل انتهيت من الطعام؟" سألت بصوتٍ جاف، وصمتت لبرهة ومن ث
last updateLast Updated : 2026-04-05
Read more
PREV
1
...
89101112
...
43
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status