عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) のすべてのチャプター: チャプター 61 - チャプター 70

125 チャプター

٦١

الفصل 61راودت سيرين ظنونٌ بأنه تذكّر هذا المكان وسيحاول تطويقه حولها كسياجٍ من الأسئلة لإجبارها على الاعتراف بأنها لم تفقد ذاكرتها كما ادّعت لكنها انتظرت عبثًا.. فهو لم يفعل. أحكم ظافر قبضته على عجلة القيادة كأنما يتشبث بها ليكبح أمواج أفكاره ثم سأل بصوتٍ خفيض لكنه مشحونٌ بثقلٍ موجع: "ماذا حدث لذلك الطفل سيرين؟" زاغت نظراتها كما لو أن الكلمة نفسها أطلقت عليها رصاصة باردة ومن ثم تجمّدت حدقتاها وكأن الزمن قد توقّف عند تلك اللحظة المشؤومة. حاولت سيرين بجهد مضني أن تسيطر على اضطرابها فرفعت حاجبيها ببطء وسألته بنبرة أقرب إلى البرود المصطنع: "أي طفل؟ ما الذي تتحدث عنه؟" تأرجحت ملامحه بين الضيق والانزعاج وزفر بعمق قبل أن يقول بصوتٍ منخفض لكنه حاد: "عن..." صمت ثم انحرف بالسيارة إلى جانب الطريق يوقفها بحدة واستدار بكامل جسده إليها وعيناه غارقتان في ظلالٍ من الاكتئاب الحاد. صمته اللحظي لم يكن سوى محاولة منه كي ينتقي كلماته بعناية ثم قال بهدوء العاصفة قبل أن تنفجر: "أعلم أنكِ كنتِ حاملًا مني وقتها."حدّق بها طويلًا كأنما يريد أن يغوص بداخلها، أن يمسك خيوط الحقيقة المختبئة خلف جد
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٦٢

الفصل 62 لم يوقفها ماهر هذه المرة بل لم يرفع يده ليعترض طريقها كأن الأقدار قد أزاحت لها العوائق وألقت بها إلى مصيرها دون تردد. لم تعد هناك حواجز لا بين قدميها وبوابة المكتب ولا بين قلبها وما يضرم داخله من صراعات لم تهدأ يومًا. في الطابق العلوي وقف ظافر عند النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف كأنه حاجز شفاف بينه وبين هذا العالم. وهناك سيجارة تتأرجح بين أصابعه دخانها منتشر حوله كالتواء أفعى تهمس له بأفكار مبعثرة. صدى كلماتها ظل يتردد بأذنه منذ الأمس ترنّ في ذاكرته كموجة مرتطمة بصخور الواقع، تتكسر ثم تعود لتهاجمه من جديد. لقد أجهضت... واختفى طفلهما منذ زمن لكن قلبه الآن يرفض التصديق كأن الفقد لم يحدث إلا في هذه اللحظة بالذات، شعور غريب وكأنه لم يفقده حين غادر الحياة بل فقده تواً وأمام عينيه، هنا داخل صدره وكل نفس يخرج من رئتيه لا يحمل سوى طعم الرماد. دقّ الباب كأن الصوت جاء ليوقظه من بحر أفكاره العاصف، فانخفض بصره يرمق السيجارة بنظرة خاوية ثم أطفأها ببطء… فكان المشهد ليس مجرد دخان يتلاشى بل أثر يريد محوه كأن في احتراقها اندثار لألم لا سبيل للخلاص منه. قال ظافر بصوت ه
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٦٣

الفصل 63 لم يعبأ ظافر بدينا ولم يكلّف نفسه عناء التجمّل بردٍّ دبلوماسي بل أطلق كلمته كالسهم البارد: "أنا مشغول." كأنما تلقّت لكمة في صدرها إذ لم تتوقع دينا تلك الصراحة الجارحة وذلك الجفاء الذي قُدِّم لها بلا أي زخارف أو مواربة.طافت عينا ديناغسريعًا على ملامحه باحثة عن تفسير ثم التفتت نحو سيرين تلوك بين أسنانها تساؤلاتها عن سرّ ما دار بينهما وقد غاصت أظافرها في كفّها كأنها تحاول تثبيت تماسكها واحتبست إحباطها خلف ستار من الهدوء المصطنع. ثم وبابتسامة مدروسة كمن يضع قطعة شطرنج جديدة في مكانها نظرت إلى سيرين وقالت: "إذن هل يمكنكِ الحضور يا سيرين؟ تصادف أن لقاء دفعتنا الجامعية سيُقام عقب المؤتمر الصحفي مباشرة، وأظن أن رؤية زملائك القدامى ستنعش ذاكرتك أليس كذلك؟" حينها التقت نظرات دينا بعينا ظافر واشتعلت بينهما معركة صامتة، وبما أنه كان يدرك أن سيرين تبحث عن ذكرياتها الضائعة، فكيف لها أن ترفض هذه الدعوة؟ تنفّست سيرين بعمق وألقت نظرة جانبية على ظافر قبل أن تجيب: "بالطبع، سأكون هناك." ثم انسحبت من المكتب تاركة خلفها أثرًا غير مرئي أشبه بذبذبات هواء ثقيل لا ينقشع بسهولة. لكن
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٦٤

الفصل 64بالمقارنة مع الحضور بدا ظافر كجزيرةٍ هادئة وسط بحرٍ من الصخب، عيناه تسبحان في صمتٍ بليغ وملامحه تنطق برزانةٍ لا تخلو من الغموض.سقط بصرُ دينا على سيرين كوميض برقٍ خاطف، فخفضت صوتها عبر المكبر بالكلمات كمن يلوّح بخنجرٍ في غمدٍ مخملي: "رغم ما مررت به مع حبي الأول من تقلباتٍ واختباراتٍ، ورغم أن الزواج لم يكن من نصيبنا إلا أنني لا زلتُ أؤمن بأنه قدري وسنلتقي مجددًا في نهاية المطاف." جملةٌ بدت في ظاهرها بوحًا لكنها حملت في طياتها تحذيرًا مغلفًا بالسُكر موجَّهًا إلى سيرين تحديدًا.بدأت الفقرة الموسيقية وانتشر في الأجواء لحن أغنية دينا الجديدة فغمرت القاعة أنغامٌ حالمة تُداعب الأرواح وتنعش الذكريات.كان في وقع اللحن ما يشبه الهمس كأنّه يبث لذاكرة سيرين شيءٍ من الحنين... مألوف لكنه ضبابي يتلاشى كلما اقتربت من ملامحه.قال ظافر بصوتٍ خفيض تكاد نبراته تنساب كنسيمٍ بارد: "اللحن آسر... لكن للأسف، دينا أفسدته بصوتها." كلماته أفاقت سيرين من شرودها كمن أُوقظ من حلمٍ نصف جميل. في هذه الأثناء كانت دينا نجمة تتلألأ على المسرح لكن صوتها بدا كظلٍ باهتٍ لصورةٍ أكثر إشراقًا.تطلّع ظافر إلى سير
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٦٥

الفصل 65ولأن الأضواء كانت مُسلَّطة والأنظار كلها مشدودة كالأوتار نحو تلك الزاوية التي تجمعهما آثر ظافر أن يُخفي غليان قلبه تحت عباءة الابتسام الزائف إذ لم يشأ أن يدخل في جدال أمام الحشود فاختار الصمتَ مكرها لا بطلاً.عادت دينا بخفة من يعرف كيف يحرّك المشهد وسألته بنبرة من يحكم اللعبة: "ظافري... ألا تودّ الانضمام إلى اجتماعنا لاحقًا؟"كان في داخله إعصار صامت ولكن تهادى على قسمات وجهه سكون مُصطنع وما زال صداه غاضبًا مما تفوَّهت به سيرين من قبل فابتسم في وجه دينا قاصدًا أن يُسمع سيرين رنين موافقته إذ قال:"بكل تأكيد."كان الطابق بأكمله في أحد فنادق الخمس نجوم محجوزًا بعناية تليق بمنصات الملوك. الضوء خافت والموسيقى ناعمة كهمس البحر عند الفجر والثراء يتدلى من السقف على هيئة ثريات فاخرة وكأنها عناقيد من الذهب الذائب.وما إن وطأت قدم ظافر أرض الصالة حتى أحاطت به دينا ومجموعة من أبناء طبقة الصناديق الائتمانية أولئك الذين تربّوا على موائد النفوذ. أما سيرين فجلست وحدها كنجمة بعيدة سقط ضوؤها في ركن منعزل إذ اختارت طاولة جانبية وكأنها تحتمي بها من فيضان غامر من المشاعر ترتشف من كأسها شيئًا لا
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٦٦

الفصل 66سألتها سيرين بصوت هادئ كخنجر مغموس بمادة كـ ـاوية: "أتظنين حقًا أنكِ بلغتِ كل هذا بمفردك؟ هل توهمتِ أنكِ ارتقيتِ سُلم المجد بيدكِ وحدكِ؟ لولا اسم عائلتي الذي ألقى بظلاله على دربكِ هل كنتِ ستعيشين؟ ولولا ظافر... هل كنتِ لتصعدي خشبة المسرح تحت أضواء الشهرة كنجمةٍ يدّعي الجميع أنهم اكتشفوها؟"مالت إليها سيرين كما يدنو الموت بهدوء ممن انقطعت صفحة حياته ثم انحنت عند أذنها وهمست كأنها تُسقِط سمّ في العروق: "هل ظننتِ حقًا أنني غافلة؟ أنني لم أكن أرى ما وراء ستائركِ المخملية؟ كل تلك الأفعال المشبوهة التي لطخت سنواتكِ في الخارج بعد التخرج... أحقًا اعتقدتِ أنني لم أكن أعلم؟ قولي لي إن عرف ظافر... وإن علمت عائلته... هل سيتقبلونكِ كما أنتِ؟ أم سيتبرأون منكِ كما يتبرأ الليل من الخطيئة؟"كانت سيرين قد حبكت عودتها كأنها تكتب رواية انتقام صفحةً تلو الأخرى، فهي لم تترك خيطًا دون أن تمسك به ولم تترك أثرًا دون أن تتبعه حتى دينا قد بحثت عنها وحفرت في ماضيها كمن يُنقّب عن أسرار مقبرة فرعونية ووجدت ما لم تتوقعه: الإلهة الطاهرة دينا التي يتغنون باسمها لم تكن سوى قناع هشّ يُخفي سنواتٍ من الزيف
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٦٧

الفصل 67قالت كوثر بصوتٍ تغلّفه الحيرة كمن يحاول اقتلاع شوكة من قلب الحقيقة:"ولِمَ لا نتقدّم ببلاغٍ فوري؟ دعينا نضع حدًا لهذه المهزلة قبل أن تستفحل؟"سكتت سيرين برهة قبل أن تُلقي كلماتها كأنها اعترافات على مذبح اليأس:"لأنني... لم أقم بتسجيل حقوق الملكية الفكرية لتلك الأغنية فقد كتبتها ذات مساءٍ عابر بدافع الحنين لا الطموح... ولم أتخيل يومًا أنها ستُسرق."ثم تنهدت وأردفت بصوتٍ مغموسٍ في خيبةٍ لم تتعافَ بعد:"علاوة على ذلك أن دينا لم تنقلها حرفًا بحرف... عبثت بها لقد غيّرت بعض النوتات، أضافت صخبًا، وطمست روحي تحت زخارف مصطنعة، في المحكمة ستبدو كأنها مجرد تشابه... لا جريمة مكتملة."اقتربت من النافذة وأسدلت نظراتها على المدينة النائمة تحت أجنحة الضوء الرمادي ثم تمتمت كمن يهمس بسرّ قديم:"أتعلمين من يقف خلفها؟ ظافر... الداعم الصامت، الرجل الذي يحرك الخيوط من الظل، فهو لن يسمح لها أن تنهزم حتى ولو كانت مدانة حتى النخاع."أطرقت كوثر برأسها بينما استمرت سيرين ونبرة صوتها تزداد قتامة:"دينا فعلت ما يحلو لها لسنوات كأنها تعيش فوق القانون، كثيرون حاولوا إسقاطها لكنهم انكسروا أمام جدارها القانو
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٦٨

الفصل 68لم يخطر ببال دينا ولو في أكثر لحظاتها جنونًا أن سنواتٍ ثمانٍ من اللهاث خلف الأضواء أربع منها في محراب الموسيقى تحاول أن تصقل صوتها بين جدران الاستوديوهات وأربع في دهاليز التمثيل تتقمص فيها الأرواح وتخلع عنها أقنعتها ستطويها أغنية واحدة كرفّة جناح فراشة لتقذف بها إلى قمة المجد كما تُقذف الحجارة إلى قاع بئر لكنها صعدتها إلى السماء.بعد رواج الأغنية على مواقع التواصل والمنصات الفنية كانت دينا تجلس كملكة تتربع على عرش من الدعوات المصقولة وأغلفة العقود التي تفوح منها رائحة المال والمجد. أمامها تراكمت أوراق الدعوات التي وضعتها مساعدتها على الطاولة بعناية مبالغ فيها وكأنها تخشى أن تنكسر أحلام دينا بمجرد لمسة.ضحكت دينا بخفة لا تُشبه ضحكات المراهقات، بل كانت ضحكة امرأة ذاقت مرارة الانتظار ثم ابتلعت دفعة واحدة طعم النصر، ولكنه نصر زائف ملطخ بالسطو وسلب حقوق الغير. **"أخيرًا... أصبح الحلم يسير على قدمين."** همست لنفسها بينما كانت تقلب بين الأوراق التي تحمل شعارات علامات تجارية لطالما كانت منالاً بعيدًا كأنها نجوم لا تُطال إلا في القصص.لكن كما هي العادة في حياة أولئك الذين يتذوقون ال
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٦٩

الفصل 69كان الوقت يزحف ببطء في زوايا المكان يلفّ كل شيء بهدوء قاتل كأن الزمن نفسه يختبئ بين الجدران مترقّبًا. الضوء يتسلل من النوافذ المعتمة كأصابع شبحٍ يحاول استراق النظر ومالك جالس أمام زكريا وجهه مضاء بنصف ظلّ كأنه يحمل سرًا يتأرجح بين الاعتراف والصمت.قال مالك وصوته يقطر براءةً كالمطر الأول على أرض عطشى: "سمعتُ والديّ يتحدثان ليلًا... فقد قالا إن العم ظافر لا يحب السيدة دينا، لكنه يرافقها لأنها أنقذت جدتي شادية ذات يوم عندما كانت بين الحياة والموت، أنقذتها فصار على العم ظافر أن يردّ الجميل."سكنت كلمات مالك بينهما لحظة كأنها طلقة خرجت من مسدس في غرفة مغلقة لا تُحدث صوتًا لكنها في مقتل.ثم أضاف بنبرة لا تخلو من الخوف المتسلل خلف ثقته: "وأنا... أنا رأيت العم ظافر يدفع السيدة دينا وكأنها ثقلٌ يُرهقه لا امرأة يُحبها."كان زكريا يراقبه بعينٍ يطفق بها مزيج من الدهشة والريبة، فهو لم يكن ليحفر في ماضي أبيه، لكنه -بمحض صدفة- ضرب المعول في المكان الصحيح. كلمة هنا، صورة هناك، والحقيقة بدأت تخرج من القبر الذي دُفنت فيه لسنوات.اقترب زكريا قليلًا وقال ونبرته مشوبة بالتحليل لا التصديق:
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む

٧٠

الفصل 70لم تستطع سيرين كتمان ما فاض به قلبها من امتنان وجاءت كلماتها مبللة بالعرفان وكأنها نُسجت من ندى الصباح: "شكرًا لكِ، كوثر."أجابتها كوثر بابتسامةٍ مشرقة كنسمة هاربة من صهد الصيف: "لا عليكِ، في المرة الماضية كنتِ المنقذة في ذلك الموعد الغامض واليوم حان دوري لأكون السند، دعي الأمر لي وسنخوض هذه المعركة سويًا."كوثر كانت تكره تلك الولائم كما تكره الطيور الأقفاص فهي تشعر أنها تُقاد إليها كالحمل المُقاد إلى المذبح.فقبل سفرها كان والدها يصطحبها إلى تلك الحفلات كما يصطحب الصياد طُعمه، والغاية كانت واحدة: صيد رجلٍ يعلوهم مالاً ونفوذًا. رجالٌ ببدلاتٍ فاخرة وأرواحٍ خاوية يتبادلون الضحكات المزيفة.فقد سئمت كوثر تلك المسرحية الباهتة، فتنفست بضيق وقالت: "حسنًا."نظرت إليها سيرين فوجدت في عينيها نارًا لا تخبو، فدوماً ما كانت كوثر تصنع من الكلمات شحنةً من الحماسة، وقالت مازحة بنبرةٍ ملغومة: "هذه المرة عليكِ أن تكسري قشرة الجليد التي تحيط به، وتحصلي على كنزه المكنون"السائل المنوي!"ضحكت سيرين بخفة وكأنها تُخفي رغبة جامحة تحت ستار السخرية قائلة: "أجل علي القيام بذلك وفي أقرب وقت ممكن
last update最終更新日 : 2026-04-03
続きを読む
前へ
1
...
56789
...
13
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status