All Chapters of عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا) : Chapter 51 - Chapter 60

125 Chapters

٥١

الفصل 51وقف الشباب عند مدخل المطعم يتبادلون الهمسات الخبيثة كالأفاعي تزحف في الظلام تتسلى بسمومها.أحدهم، وهو يمضغ الكلمات بمزيج من السخرية والوقاحة، قال: **"أليست هذه المرأة التي كانت معنا سابقًا؟ لا أذكر اسمها… لكنها كانت ضخمة كخنزير تسمّن حد الانفجار! لا أصدق أنها امتلكت الجرأة الكافية للقدوم إلى موعد غرامي أعمى!"ضحك آخر، وعيناه تلمعان بخبث: "بدت كديناصور خرج من العصور الغابرة! أقسم أنني شعرت بالأرض تهتز تحت قدمي عندما مشت. لو كانت في فيلم لفرّ الجميع وهم يصرخون!" أما الثالث الذي كان متكئًا على الحائط فقد أضاف بضحكة ساخرة: "ولا تنسَ تلك العجوز الشمطاء! بأحمر شفاهها الفاقع الذي بدا كدماء سالت من فمها… وكأنها شبح تائه في ليلة مظلمة!التفت الأول إليهم مجددًا وقد بدا مستمتعًا بهذه اللعبة القذرة: "ومن الضحية التالية؟" رد أحدهم وعيناه تضيقان بمكر: "أعتقد أنها كوثر، وريثة عائلة تيسير سمعت أنها عادت للتو من الخارج بعد سنوات من الدراسة." رفع الآخر حاجبيه باهتمام مصطنع وكأن فريسة جديدة دخلت إلى القفص: "آه! لا بد أنها متحررة، ومجنونة بعض الشيء… ستكون تجربة مثيرة، أليس كذلك؟"
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٥٢

الفصل 52**في فخ القدر** **اتسعت عينا طارق كأنما انفرجت أمامه بوابة للذهول، كأن القدر انتزع ماضيه من بين ثنايا الزمن وألقاه أمامه بلا مقدمات، مجسدًا في صورة امرأة لم يكن ينبغي لها أن تعود... لكنها عادت.** لم تكن مجرد امرأة تشبه **سيرين تهامي**... لا، بل كانت هي بعينها، بلحمها ودمها، بحضورها الطاغي ونظرتها التي تحمل في طياتها غضب العواصف وكبرياء الملوك الساقطين. كيف انتهى بها المطاف هنا؟ كيف شاءت الصدف-أو ربما المقادير الأكثر عبثًا-أن تجمعهما مجددًا في موعد أعمى لم يكن له أن يحدث أبدًا؟ بينما كان عقله لا يزال يعيد ترتيب الفوضى التي أحدثها لقاؤهما، جاء صوتها كحد السيف، حاسمًا قاطعًا، وهي تلتفت إلى **رامي** وتأمره: - "دعنا نذهب." كأن كلماتها كانت أمرًا حتميًا لا يقبل التأجيل، لم يتردد رامي لحظة، قبض على معصمها بخفة، وانسحب بها بعيدًا عن هذا المشهد المشحون، كمن يفرّ من ساحة معركة قبل أن يتحول غبارها إلى إعصار. وعلى الأرض، كان **ناصر مراد** ممددًا، يتلوى بين الغضب والوجع، يطلق اللعنات من بين أسنانه، صوتُه مخنوقٌ بالكبرياء الذي لم يعد سوى شظايا مهشّمة تحت وطأة الإهانة: - "لا تظنا أنك
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٥٣

الفصل 53في الطابق العلوي من مبنى آل نصران حيث يتربع عرش السلطة في المقر الرئيسي للشركة كان ظافر يجلس خلف مكتبه الفاخر تتراقص بعينيه شرارات القلق وهو يتلقى تقريرًا من حارسه الشخصي. "السيدة سيرين ذهبت إلى ذلك المطعم هذا الصباح سيدي."* انعقد حاجبا ظافر في دهشة وبدأت أفكاره تتشابك كخيوط دخان تتلاشى في الفراغ، يتمتم بصوت مختنق:"سيرين؟ في ذلك المكان؟" ظافر كان يعلم أن ذلك المطعم لم يكن سوى وكرٍ يعج بالأبناء المدللين حيث تتساقط الأخلاق كما تتساقط أوراق الخريف تحت وطأة الريح، ولكن الشيء الصادم تلك الخاطرة التي أرقت ثباته وهي: كيف لفتاة مثلها أن تطأ عتبة هذا المستنقع؟ فجاءه الجواب كدلو ماء بارد انساب فوق رأسه، عندما تردد الحارس الشخصي للحظة، ثم قال بصوت متحفظ: "يبدو أنها كانت في موعد غرامي لاختيار عريس." انقبضت ملامح ظافر وضاقت عيناه كما لو كان يحاول اختراق غموض الخبر بعينيه الداكنتين. السكون الذي أعقب الجملة كان أشبه بحفيف شفرة حادة تتهيأ للقطع، وشرد قليلاً يقلب ذكرى قريبة طفقت بمخيلته:إذن... عندما أخبرته بأنها لديها شيء لتفعله كانت تقصد موعدًا غراميًا أعمى! سيرين تفاجئه مرة أخ
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٥٤

الفصل 54 لم تكن القسوة مجرد صفة في ظافر بل كانت تسري في دمه كما تسري النار في الهشيم تتغذى عليه كما يتغذى العنكبوت على فريسته، تلتف حوله كأفعى تُحكم قبضتها على عنق ضحيتها. لم يكن قاسيًا فحسب بل كان فنانًا في القسوة يتقنها كما يتقن النحات ترويض الحجر الصلد، يطوّعه بأنامله لا ليمنحه الجمال بل ليكسره، ويبعثر شظاياه في الهواء ثم يعيد جمعها لا ليعيد بناءها بل ليقوم بتحطيمها من جديد. أما سيرين فقد شعرت بجسدها يتقلص في مواجهة هذا الإعصار حتى باتت لا شيء سوى نقطة ضئيلة في قلب عاصفة هوجاء. ضغطت سيرين شفتيها حتى أوشكت أن تذوب تحت قبضة أنيابها لكن الألم في راحتيها؟ لم تعد تشعر به، لم يعد هناك معنى للألم المادي حين ينغرس خنجر الخسارة في الروح، كان هذا الألم يفوق الوصف كأنها شجرة تُقتلع من جذورها أمام عينيها دون أن يكون لها يدٌ في الأمر سوى أن تراقب كيف تُجتث حياتها شبرًا شبرًا. مجموعة تهامي كانت ما تبقى لها من والدها، إرثها الوحيد، آخر ما يربطها بماضٍ لم تختره لكنها كانت تُمسك به كما يُمسك الغريق بحبل يتآكل تحت الماء.والآن... حتى ذلك الحبل انقطع، حتى تلك القطعة من حياتها تحولت إلى رماد
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٥٥

الفصل 55 *في فخ الكبرياء*كان المساء يُلقي بردائه القاتم على المدينة بينما وقف طارق أمام النافذة الزجاجية لغرفته يتأمل الأضواء المتراقصة على صفحة البحر لكن شهيته للطعام كانت قد انطفأت كما ينطفئ وهج الشموع عند أول هبة ريح. لم يكن جائعًا ولم يكن في مزاج يسمح له بمشاركة الآخرين مائدةً عامرةً بالمجاملات. لكن الجد بحنكته المعتادة لم يترك له خيارًا إذ استدعاه إلى مأدبة العشاء في الفندق متذرعًا بواجبات اللياقة لكن طارق كان يدرك أن الأمر أبعد من ذلك.فقد كان الجد يريد أن يقدّمه إلى فتيات العائلات الأخرى كما لو كان بضاعةً ثمينةً تُعرض على المشترين. بمجرد أن وطأت قدما طارق قاعة العشاء الفاخرة استدعاه الجد جانبًا ناظراً إليه بعينين تخفيان وراءهما قوةً لا تقبل التحدي: "هذه مأدبة عائلة نصران وأشك في أنك قد تجرؤ على إفسادها." كان الجد يعرف كيف يسدد ضرباته إلى أضعف نقاط حفيده تمامًا كما يفعل الصياد اامحترف لذا لم يكن أمام طارق إلا أن ينسحب إلى إحدى الزوايا حيث جلس في عزلةٍ تشبه العزلة التي تحيط بذئبٍ جريح. بدأ الغضب يشتعل في عيني ذلك الذئب الأصغر كجمرٍ تحت الرماد فأحاطته هالةٌ من النفور جعلت
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٥٦

الفصل 56 بينما كانت العيون تتقاطر عليه كسهامٍ مسمومة شعر طارق وكأنه يقف عاريًا في ساحة عامة تُفتّش النظرات ملامحه تزن خطواته وتُنبش في تفاصيله كأنه مجرمٌ وقع في قبضة الضوء. كان طارق على يقينٍ تام بأن بقاءه في هذا المكان ولو للحظةٍ أخرى سيجعله محور الأحاديث وهمسات التأويلات التي تنسج حوله قصصًا لم يعشها قط. كل من لم يدرك كواليس المشهد قد يظنه رجلًا ينهال غضبًا على طفلٍ مسكين أو ربما شخصًا فقد أعصابه في غير موضعها لذا لم يكن هناك وقتٌ للتبرير أو الهروب بالكلمات لذا اتجه مباشرةً نحو الحمام كأنما يحاول الهروب من فخٍ استدرجته إليه الصدفة من وجهة نظره. أما زكريا فقد خلع قناع البراءة في لحظةٍ واحدة وارتسمت على وجهه ابتسامة المنتصر وبحركةٍ محسوبة رفع زكريا معصم يده وأطلق نظرة خاطفة إلى ساعته الذكية قبل أن يلتقط صورةً لطارق في تلك الحالة بعد أن نجح في إثارة غضبه إلى أقصى حد فكانت زاوية اللقطة مثالية تكاد تنطق بحكايةٍ من طرفٍ واحد، ولم يكن ذلك كافيًا بالنسبة له فالمتعة الحقيقية لم تبدأ بعد. تابع زكريا خطوات طارق عن كثب متسللًا وراءه إلى الجناح كصيادٍ يدرك أن فريسته لم تستنزف كما يجب.من
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٥٧

الفصل 57 نقل ماهر كل ما اكتشفه إلى طارق بصوت منخفض كأنه يهمس بأسرار الكون في أذنه: "كوثر؟ وريثة العائلة العريقة؟ تلك التي خُطَّ اسمها على جدران المجالس المخملية؟ والسيدة تهامي؟ كانتا زميلتان في الجامعة نفسها؟ حسنًا... اسمع، السيدة كوثر قد غادرت البلاد فور تخرجها ثم عادت بعد فترة وجيزة من عودة السيدة تهامي... لكن ما كشفته—وهنا تكمن المفاجأة—أن كوثر لم يكن قلبها جامدًا كما يظن الجميع. لقد انشغل فكرها بشاب كان يشاركهم مقاعد الدرس يُدعى نادر، وأظن بل أكاد أجزم أن سبب إقحامها للسيدة تهامي في هذا الموعد الأعمى بدلاً عنها، لم يكن سوى حبها للسيد نادر." تسللت هذه الكلمات إلى أذن طارق كأنها سمٌ حلو المذاق لم يعلّق ولم ينبس بكلمة فقط تمادى في صمته، بينما عيناه تأرجحتا بين الظلال إذ كان ذهنه يكتب سيناريوهات ويربط الخيوط ويُعيد ترتيب الأوراق المحترقة. ارتدى طارق ملابسه الجديدة بحركة رتيبة كمن يرتدي قناعًا إضافيًا يخفي وراءه أفكاره ثم نزل إلى الطابق السفلي. وهناك على مرمى نظره وقف ظافر ودينا... كان مشهد متقن كلوحة زيتية هو بوقفته الواثقة وهي بنظراتها الناعمة التي لا تخلو من الخبث، يبدوان ك
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٥٨

الفصل 58مع وجود المال الكافي، تصبح الاحتمالات بلا سقف، والأبواب التي كانت موصدة بالأمس تُفتح على مصراعيها اليوم. ***تنهّد زكريا وهو يفرك عينيه الناعستين وكأنما يحاول نفض بقايا الأحلام العالقة بجفنيه ثم دفع باب الغرفة بخفة وخرج إلى بهو المنزل. "صباح الخير يا أمي... صباح الخير يا كوثر."رفعت كوثر حاجبًا ماكرًا قبل أن تجيب بنبرة يملؤها المزاح: "صباح الخير أيها الوغد المدلل."***في المطبخ، كانت سيرين تتحرك برشاقة بين أواني الفطور تنثر رائحة الخبز المحمص والقهوة الطازجة في الهواء وكأنها تحيك خيوط صباح دافئ يليق ببداية يوم جديد. التفتت سيرين نحوه قائلة بنبرة حانية:"اسرع واغتسل الفطور جاهز." ثم أضافت وهي تنظر إلى كوثر بابتسامة جانبية: "زاك، كوثر وجدت لك روضة أطفال سنسجّلك اليوم."توقّف زكريا لبرهة وكأنه يستوعب كلماتها لكنه لم يبدِ أي اعتراض إذ كان يعلم أن المدارس تُغلق أبوابها في الصيف لكن ما لم يكن يعرفه أن تلك الروضة الدولية التي رشّحتها كوثر تعمل على مدار العام. حسناً لقد كان هذا هو الخيار الأمثل بالنسبة لسرين فإن التحق زكريا بتلك الروضة لن يجعلها تشعر بالقلق بشأن بقائه وحي
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٥٩

الفصل 59 حين تركت سيرين صغيرها زكريا في روضة الأطفال شعرت أخيرًا بأنها تنفض عن كاهلها بعضًا من التوتر الذي صاحبها منذ مجيئهما إلى المدينة. أتاح لها ذلك فرصة نادرة لتتجول برفقة كوثر التي بفضل نادر قررت البقاء لفترة أطول لرعاية زكريا. نظرت إليها سيرين بعينين مليئتين بالامتنان، وقالت بصدق: "شكرًا لكِ، كوثر... لا أعرف ما كنت سأفعله بدونك." ابتسمت كوثر ابتسامة خفيفة تحمل مزيجًا من التواضع والدفء وردت عليها بنبرة مازحة: "متى أصبحتِ رسمية هكذا؟ لا حاجة لكل هذا الشكر بيننا." وفي هذه الأثناء بينما كان زكريا يخطو إلى داخل الفصل الدراسي انطلقت نظرات الدهشة والإعجاب نحوه كأنه نجم أطلّ فجأة في سماءٍ لم يكن أحد يتوقعه. وسامته لم تكن عادية بل كانت تحمل شيئًا خاصًا هالةً من الجاذبية جعلت الفتيات يتهامسن فيما بينهن وعيونهن تتابعه وكأنهن وقعن في أسر سحره منذ اللحظة الأولى. تقدم المعلم ليعرّف الجميع إليه قائلاً بصوته الهادئ: "هذا زكريا، تلميذ جديد انتقل إلينا مؤخرًا من الخارج، أرجو أن تعتنوا به جيدًا." في زاوية الفصل كان هناك صبي يُدعى دارين الذي تلقى الليلة الماضية مكالمة من كوثر تخبره
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more

٦٠

الفصل 60عندما دفع مالك باب الحمّام كانت عيناه تلمعان بوميضٍ خبيث فهو كان يتوقع أنه سيباغت زكريا في وضعٍ مُذلٍّ كأن يجده يتبول أمام المرحاض فينقضّ عليه بركلةٍ غادرة تُطيح به أرضًا تُنثر كرامته كما يُنثر الماء على البلاط لكن ما رآه لم يكن في حسبانه. فقد وقف زكريا هناك في سكونٍ يشبه الليل قبل العاصفة عاقدًا ذراعيه أمام صدره ينظر إليه بهدوءٍ مربك وكأنه قرأ أفكاره قبل أن تطأ قدماه المكان. لم يُحاوِل مالك فتح مجال للحديث بل ألقى كلماته كما تُلقى الأحجار في الماء الراكد فجاءت نبرة صوته قاطعة كحدِّ السكين: "أنا لا أُحبك لذا بعد عودتك إلى المنزل اليوم أخبر والديك أن يعدّا أوراق انسحابك من المدرسة." لم يتغير تعبير زكريا وكأن كلمات محدثه لم تمسّه بل اكتفى بأن مدّ يديه تحت الماء البارد يراقب القطرات تنساب من بين أصابعه قبل أن يردّ بصوتٍ هادئ لكنه يحمل في طياته نبرة تحدٍّ: "ولماذا أفعل ذلك؟" رفع مالك رأسه في زهوٍ وكأنه ينطق بحقيقةٍ لا تقبل الجدل: "لأنني وريث مجموعة نصران، والخليفة المستقبلي لإمبراطورية عائلتي!" في هذه المدينة كان اسم آل نصران يرنُّ في الآذان كاسمٍ مقدّس لا يُمسُّ
last updateLast Updated : 2026-04-03
Read more
PREV
1
...
45678
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status