تفاجأت رهف بدخول مدحت الهادئ، ذلك الهدوء الذي لم يكن مطمئنًا بقدر ما كان مرعبًا. فقد كانت تعرفه جيدًا، وتدرك أن هذا الصمت ليس إلا الغلاف الخارجي لعاصفة على وشك الانفجار، عاصفة لا ترحم، ولا تترك خلفها سوى الخراب، ولذلك تراجعت خطوة إلى الخلف دون وعي، وكأن جسدها يستجيب لغريزة خفية تحاول أن تبتعد بها عن مصدر الخطر، حتى وإن لم يكن هناك مهرب حقيقي. تقدم مدحت نحوهما بخطوات بطيئة ومحسوبة، وعيناه مثبتتان عليها، لا تحملان انفعالًا ظاهرًا، لكن في عمقهما شيء ثقيل، شيء يوحي بأن ما سيحدث لن يكون بسيطًا، ثم قال بصوت هادئ، هدوء يسبق الانفجار: "أتحاولين الهرب مجددًا؟ ألم أحذركِ من هذا من قبل؟" ابتلعت رهف ريقها، وشعرت بأن الخوف يحاول التسلل إليها، لكنها رفضت أن تستسلم له. فرفعت رأسها، وحاولت أن تجمع ما تبقى من شجاعتها، ثم قالت بنبرة ثابتة رغم كل شيء: "نعم… وسأحاول مرة واثنين وثلاثة، حتى أنجح ذات مرة، أنا لن أذهب إلى السيد متولي، ومن المستحيل أن أتزوجه، مهما كان عقابك، فأنا لا أهتم… لقد انتهيت من الاختبارات على أي حال، ولا يمكنك تهديدي بها مرة أخرى." مع كل كلمة خرجت منها، كان وقعها كالصاعقة داخل ال
Read more