حلّ المساء ببطء، كما لو أنه يزحف على أطراف النهار دون استعجال، فتلاشت خيوط الشمس الأخيرة خلف الأفق، وبدأت أضواء الفيلا تُضاء واحدة تلو الأخرى، ناشرةً سكونًا ثقيلًا يلف المكان. بينما كانت رهف ما تزال في غرفتها، جالسة في نفس الموضع تقريبًا منذ أن غادر والدها، تحدق في الفراغ بعينين مرهقتين، لا تحملان دموعًا رغم كل ما يعتمل في داخلها من خوف وضيق، فقد بلغت من التعب حدًا جعل البكاء نفسه رفاهية لم تعد قادرة عليها، وكأن مشاعرها قد استُنزفت بالكامل، ولم يتبقَّ سوى ذلك الصمت البارد الذي يحيط بها من كل جانب. كانت تحاول أن تفكر، أن تجد مخرجًا، أي فكرة تنقذها من المصير الذي يُفرض عليها، لكن كل طريق كانت تسلكه في خيالها ينتهي بجدار صلب اسمه مدحت، ذلك الجدار الذي لم تستطع تجاوزه يومًا، ومع كل محاولة كانت تشعر بأن أنفاسها تضيق أكثر، وكأن الغرفة نفسها ترفض أن تمنحها مساحة للهروب، فأسندت رأسها إلى ظهر السرير وأغمضت عينيها للحظات، علّها تجد بعض الهدوء، لكن الهدوء لم يأتِ، بل جاء معه شعور أثقل، شعور بالاختناق الداخلي الذي لا يُرى لكنه يُحس بكل تفاصيله. ...... في هذه الأثناء، كانت بوابة الفيلا تُفتح م
Read more