بين قلبه وسلاحه의 모든 챕터: 챕터 171 - 챕터 173

173 챕터

الفصل 171

وما إن أنهى خالد جملته الأخيرة، حتى خيم صمت ثقيل فوق قاعة الاجتماعات. ولم يكن ذلك الصمت نابعًا من اقتناع أحد بما قاله، بل من المفاجأة التي أحدثها اقتراحه. فقد كان الجميع يدرك أن الحديث عن استخدام رهف في العملية ليس أمرًا عابرًا، خاصة أنها لم تعد مجرد شاهدة محتملة، بل أصبحت هدفًا مباشرًا لمدحت منذ أن اختفت عن أنظاره. لكن خالد، وعلى الرغم من إدراكه لكل ذلك، ظل جالسًا في مكانه بكل هدوء، وقد عقد ذراعيه أمام صدره. بينما ارتسمت فوق شفتيه ابتسامة بالكاد تُرى، وهو يراقب وجوه الحاضرين واحدًا تلو الآخر، حتى استقرت عيناه على جاسر، وكأنه كان ينتظر منه تحديدًا رد الفعل الذي يعرف أنه سيأتي. ولم يخب ظنه. ففي اللحظة التي سمع فيها جاسر اسم رهف مقترنًا بكلمة "طُعم"، شعر وكأن شيئًا اشتعل داخل صدره دفعة واحدة. حتى إنه لم يمنح نفسه فرصة للتفكير أو لضبط انفعاله، فاندفع يقول بنبرة حادة قطعت الصمت: "رهف لن تتدخل في هذا الأمر." خرجت الجملة أسرع مما ينبغي، وأعلى مما اعتاد الجميع سماعه منه. فاتجهت إليه الأنظار في اللحظة نفسها. نظر العقيد شوقي إليه باستغراب، بينما عقد أحد الضباط حاجبيه، أما بسام فقد أد
더 보기

الفصل 172

منذ اللحظة التي انتهى فيها الاجتماع، لم تغب صورة جاسر عن ذهن خالد، ولم يكن السبب إعجابه بقدراته كما كان يظن الجميع.بل على العكس تمامًا، فقد كان ذلك الرجل يمثل بالنسبة إليه عقدةً قديمة تراكمت خيوطها عامًا بعد عام، حتى تحولت إلى حقدٍ دفين لم يعد قادرًا على إخفائه.إذ لم يكن يتذكر مهمةً واحدة خاضها الفريق إلا وكان اسم جاسر هو الذي يتصدر التقارير، وهو الذي يحصد كلمات الإشادة من القيادات.بينما كان هو يقف دائمًا في الخلف، يؤدي واجبه كما يؤديه الآخرون، ثم يختفي اسمه كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.كم مرة عاد إلى منزله وهو يستعيد كلمات الثناء التي كان العقيد شوقي يوجهها إلى جاسر؟وكم مرة أقنع نفسه أن الأمر مجرد صدفة، وأن الفرصة القادمة ستكون من نصيبه؟لكن السنوات مضت، ولم يتغير شيء، بل ازداد الأمر سوءًا، حتى أصبح يشعر أن وجود جاسر وحده يحجب عنه الضوء.وأنه مهما بذل من جهد فلن يراه أحد ما دام ذلك الرجل يقف في المقدمة.ولم يتوقف الأمر عند حدود العمل.بل لاحظ في الأشهر الأخيرة أن العقيد شوقي أصبح يعتمد على رأي جاسر في أكثر القرارات حساسية، وأن بقية أفراد الفريق باتوا ينظرون إليه باعتباره القائد غير
더 보기

الفصل 173

ومع انتهاء ساعات الدوام، خرج جاسر من المبنى كعادته، دون أن يلاحظ السيارة السوداء التي كانت تقف في الجهة المقابلة من الشارع. وقد جلس خلف مقودها خالد، واضعًا نظارة شمسية أخفت جزءًا كبيرًا من ملامحه، بينما كانت عيناه تتابعان كل حركة يقوم بها زميله.أدار جاسر محرك سيارته، وانطلق بهدوء.انتظر خالد عدة ثوانٍ، ثم شغّل سيارته هو الآخر، محافظًا على مسافة كافية حتى لا يثير أي شك، فقد كان يعلم أن جاسر يتمتع بحس أمني مرتفع، وأن أي خطأ بسيط قد يجعله يكتشف أنه مراقَب.لذلك لم يحاول الاقتراب كثيرًا.بل كان يترك بينهما عدة سيارات كلما سنحت الفرصة، ويغير الحارة بين حين وآخر، حتى يبدو مجرد سائق عادي يشق طريقه وسط الزحام.وبينما كانت شوارع المدينة تزدحم شيئًا فشيئًا مع اقتراب المساء، ظل خالد يتبعه بصبر شديد، غير عابئ بطول الطريق أو إشارات المرور التي كانت تؤخره أحيانًا.فقد كان يشعر أن هذه الساعات قد تكون أهم ساعات حياته.كان يريد شيئًا واحدًا فقط...أن يعرف إلى أين يذهب جاسر بعد انتهاء عمله.في البداية ظن أنه سيتجه إلى أحد المقرات السرية، أو إلى منزل عائلته، أو ربما إلى مكان يلتقي فيه بمصدر معلومات.ل
더 보기
이전
1
...
131415161718
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status