جلس جاسر داخل سيارته للحظات طويلة بعد خروجه من الفيلا، يحدّق في الشاشة الصغيرة لهاتفه كأنها تحمل بين طياتها إجاباتٍ لكل الأسئلة التي بدأت تتزاحم في رأسه منذ ساعات. المعلومات التي حصل عليها لم تكن عادية، ولم تكن من النوع الذي يمكن تجاهله أو تأجيل التعامل معه، بل كانت كشرارة صغيرة في غرفة مظلمة، كفيلة بإشعال سلسلة من الأحداث التي قد تخرج عن السيطرة في أي لحظة. تنفس ببطء، وكأنه يحاول تهدئة ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إلى صدره، ثم اتخذ قراره أخيرًا واتجه إلى منزله سريعًا وما إن دخل حتى وصّل قرص التخزين بحاسوبه المحمول، وأرسل كل المعلومات التي حصل عليها إلى العقيد شوقي واتصل به. جاءه الصوت من الطرف الآخر هادئًا كما اعتاد، يحمل نبرة رجل خبر الكثير من المفاجآت حتى لم تعد تفاجئه بسهولة. لم يضيع جاسر وقتًا في المقدمات، بل بدأ يسرد ما توصل إليه بدقة، وكأنه يخشى أن يسقط تفصيل صغير قد يكون هو المفتاح لكل شيء. ثم انتظر لحظاتٍ بدت أطول مما ينبغي، قبل أن يأتيه الرد. "سنراجع كل شيء بدقة"، قال العقيد بنبرة عملية، ثم أضاف بعد لحظة صمت قصيرة: "لكن حتى ذلك الحين، عليك أن تستمر… راقب مدحت عن قرب، كل تحركا
Read more