All Chapters of بين قلبه وسلاحه: Chapter 71 - Chapter 80

103 Chapters

الفصل 71

اندفع الرجال نحو رهف فور أن عثروا عليها داخل الدولاب، وكأنهم وجدوا فريسة ظلت تهرب منهم طويلًا، فقبض أحدهم على ذراعها بعنف بينما أمسك الآخر بكتفها وسحبها إلى الخارج رغم مقاومتها الهستيرية، لتتعثر قدماها وتسقط على ركبتيها فوق الأرض الخشبية قبل أن يجروها مجددًا بقسوة جعلتها تصرخ من الألم والرعب معًا. كانت تحاول التمسك بأي شيءٍ حولها؛ بحافة السرير، بمقبض الباب، حتى بالسجاد الصغير الممتد على الأرض، لكن قبضاتهم كانت أقوى من محاولاتها المرتجفة، بينما ارتفع صوت بكائها بصورة هستيرية وهي تصرخ طالبة منهم أن يتركوها، إلا أن كلماتها كانت تضيع وسط خطواتهم الثقيلة ونظراتهم الباردة التي خلت من أي رحمة. شعرت رهف في تلك اللحظة أن العالم ينهار حولها ببطءٍ قاسٍ، وأن كل شيءٍ ظنت أنها نجت منه قد عاد ليبتلعها من جديد. كان الخوف داخلها أكبر من مجرد خوفٍ عادي؛ كان ذلك الرعب القديم الذي سكن روحها طويلًا، الرعب الذي جعلها تشعر دائمًا بأنها مطاردة حتى وهي تبتسم، وأن الأمان الذي عاشته خلال الأسابيع الماضية لم يكن سوى هدنة قصيرة قبل أن يعود الكابوس الحقيقي. كانت أنفاسها تتقطع بعنف وهي تُسحب عبر الممر الضيق نح
Read more

الفصل 72

ظل جاسر ممسكًا بالهاتف لعدة ثوانٍ بعد انقطاع الاتصال، وكأن عقله يرفض تصديق الصمت الذي حل فجأة مكان صوت رهف المرتجف. كانت أنفاسه مضطربة بصورة مؤلمة، بينما عيناه مثبتتان على شاشة الهاتف السوداء وكأنها قد تعود للحياة في أية لحظة، لكن لا شيء حدث… فقط صمت ثقيل مخيف جعله يشعر وكأن قلبه يُسحق ببطء داخل صدره. مرر يديه داخل شعره بعصبية وهو يحاول التفكير، لكن عقله بدا مشلولًا تمامًا من شدة الرعب والغضب معًا. كانت صورة رهف وهي تبكي وتتوسل تتكرر داخل رأسه بلا توقف، وصوت مدحت البارد وهو يهددها يعيد إشعال النار داخل صدره كل ثانية. شعر للحظة برغبة عارمة في التوجه مباشرة إلى الفيلا واقتحامها مهما كان الثمن، لكنه أجبر نفسه على التوقف والتفكير، لأن أي تصرف متهور قد يعني نهايته قبل أن يصل إليها حتى… وإذا مات هو، فلن يبقى أحد قادر على إنقاذ رهف من مدحت أبدًا. أغمض عينيه للحظة محاولًا السيطرة على أنفاسه، ثم أخذ يفكر بسرعة رغم الفوضى التي تضرب رأسه. كان يعلم أن مدحت لن يقتل رهف، فهو يريد إخضاعها، يريد أن يشعر بأنها عادت تحت سيطرته بالكامل، حتى يستفيد منها في أحد صفقاته، وهذا ما طمأنه قليلًا. رفع
Read more

الفصل 73

مرّ الوقت بطيئًا بصورة قاتلة على جاسر وهو يراقب الفيلا من بين الظلال الكثيفة المحيطة بها، حتى بدأ يشعر أن الليل نفسه يتعمد تعذيبه بذلك الانتظار الطويل، بينما كانت كل دقيقة تمر تشعل داخله خوفًا أكبر على رهف كان يقف مختبئًا خلف الأشجار القريبة، وعيناه لا تفارقان الطريق المؤدي إلى البوابة الرئيسية، في حين كانت أصابعه تقبض بقوة على العصا الحديدية حتى كادت عروق يده تتمزق من شدة الضغط. ثم أخيرًا… ظهرت الأضواء البعيدة تشق الظلام. تصلب جسده فورًا وهو يرى السيارات السوداء تقترب ببطء نحو الفيلا، تتقدمها سيارة مدحت المعروفة، وكأنها تحمل معها ظلامًا كاملًا يزحف فوق الطريق. شعر بأن قلبه ينقبض بعنف، لأنه أدرك أن رهف بالداخل الآن… فاقدة الوعي… وحدها… بين يدي ذلك الرجل. أخذ نفسًا عميقًا يحاول به السيطرة على اضطرابه، ثم بدأ يتحرك بهدوء بين الأشجار، يقترب أكثر من البوابة وهو يراقب الرجال المنتشرين حول المكان. كان يعلم جيدًا أن فرصته الوحيدة تكمن في عنصر المفاجأة، كما كان متأكدًا أن مدحت لن يقتله فورًا حتى لو أمسكوا به، فمدحت لن يضيع فرصة الانتقام بهذه السهولة، وهذا بالتحديد ما راهن عليه جاسر وهو
Read more

الفصل 74

لم يعلم جاسر كم مرّ من الوقت منذ أن أُغلق باب الغرفة تاركًا إياهما داخل ذلك القبو البارد؛ فقد أصبح الزمن هناك شيئًا مشوشًا لا يمكن قياسه، وكأن الساعات نفسها تختنق وسط الرطوبة والعتمة والصمت الثقيل الذي يملأ المكان. كان رأسه متكئًا إلى الحائط الخرساني خلفه، بينما السلاسل الحديدية المثبتة في معصميه تضغط على جلده المتورم بقسوة، وقد بدأ الألم المنتشر في جسده يتحول إلى خدرٍ مرهق بعد الضرب الذي تلقاه، حتى إن التعب سحب وعيه ببطء دون أن يشعر. غفا أخيرًا، ليس راحةً بل انهيارًا مؤقتًا فرضه الإرهاق على جسدٍ لم يعد يحتمل المزيد. أما القبو، فظل كما هو… ساكنًا بصورة مرعبة، لا يُسمع فيه سوى صوت قطرات الماء المتساقطة أحيانًا من الأنابيب القديمة، ورائحة الرطوبة المختلطة بالحديد والدماء العالقة في الجدران، وكأن المكان يحتفظ بآثار كل من تألم داخله يومًا. ثم… بدأت رهف تستعيد وعيها تدريجيًا. في البداية شعرت بثقلٍ شديد يطبق فوق رأسها، ودوارٍ يجعل العالم حولها مهتزًا وضبابيًا، قبل أن تبدأ الأصوات البعيدة تصل إليها ببطء؛ صوت قطرات الماء… صرير معدني خافت… ورائحة تعرفها جيدًا إلى حدٍ جعل الرعب يضرب قلبها
Read more

الفصل 75

جاء اليوم التالي عليهما بطيئًا وثقيلًا بصورة تكاد تكون غير محتملة، حتى بدا وكأن الليل داخل ذلك القبو لم ينتهِ أبدًا، وكأن الظلام والرطوبة والبرد قد اتفقوا جميعًا على سحق ما تبقى من قوتهما النفسية. لم يكن هناك أي نافذة تدل على الوقت، ولا أي صوتٍ من العالم الخارجي يخبرهما بأن الحياة ما زالت مستمرة فوق تلك الجدران الخرسانية السميكة، لذلك أصبح مرور الساعات مجرد شعورٍ غامض يُقاس بالألم والتعب وتبدل الإنهاك داخل الجسد. كانت رهف قد غفت أخيرًا قرب الفجر من شدة الإرهاق، بعدما استنزفها البكاء والخوف والتوتر، حتى إن رأسها مال على الكرسي المقيدة إليه دون وعي، بينما بقيت آثار الدموع واضحة على خديها الشاحبين. أما جاسر، فكان قد فقد القدرة على مقاومة التعب أيضًا، رغم محاولاته المستمرة للبقاء مستيقظًا خشية أن يحدث لها شيء وهو غافل، لكن جسده المنهك لم يعد يحتمل أكثر، فاستسلم أخيرًا لنومٍ متقطع ومؤلم، ورأسه متكئ إلى الحائط البارد خلفه. …… ساد القبو صمت ثقيل لساعات، قبل أن يُكسر فجأة بصوت الباب الحديدي وهو يُفتح بعنف. لكن قبل أن يتمكن أيٌ منهما من استيعاب ما يحدث… اندفعت دفعة قوية من المياه البار
Read more

الفصل 76

ابتسم مدحت ابتسامة باردة خالية تمامًا من الرحمة، تلك الابتسامة التي كانت دائمًا تسبق أسوأ لحظاته وأكثرها ظلامًا، ثم تحرك ببطء نحو جاسر وكأنه يستمتع بكل ثانية من التوتر والخوف التي تملأ الغرفة. كان وقع خطواته فوق أرضية القبو الإسمنتية يتردد بصورة ثقيلة داخل المكان، بينما بقيت عينا جاسر مثبتتين عليه بحقدٍ مشتعل رغم الإرهاق والجروح التي تغطي جسده. توقف مدحت أمامه مباشرة، وظل ينظر إليه للحظات بصمتٍ مستفز، قبل أن يرفع يده فجأة ويوجه له لكمة عنيفة بكل قوته. ارتطم رأس جاسر بالحائط خلفه بعنف، وشعر بطعم الدم يندفع فورًا إلى فمه، حتى سالت قطرات حمراء من زاوية شفتيه على عنقه وقميصه الممزق، بينما انخفض رأسه للحظة من شدة الضربة. وفي الجهة المقابلة، انطلقت صرخة رهف فورًا وهي تناديه بصوتٍ مرتعب: "فهد!" ارتجف صوتها بصورة مؤلمة، بينما حاولت التحرك نحوه بعنف رغم قيودها، وكأن رؤيته يتألم أمامها تمزق شيئًا داخلها. أما مدحت، فانحنى قليلًا نحو جاسر حتى أصبح وجهه قريبًا جدًا منه، ثم قال بصوتٍ منخفض مليء بالسخرية: "إذن أرني كيف ستنقذها الآن." رفع جاسر رأسه بصعوبة، وعيناه تمتلئان بالغضب، بينما كان يحاو
Read more

الفصل 77

ظل صوت صرخات رهف يتردد داخل رأس جاسر حتى بعد أن فقدت وعيها، وكأن القبو نفسه احتفظ بذلك الألم بين جدرانه الخرسانية الباردة وراح يعيده إليه بلا رحمة. كان ينظر إليها بعينين متسعتين بينما جسدها المرهق ساكن فوق الكرسي، ورأسها مائل إلى الجانب بصورة مؤلمة، وشعرها المبعثر يخفي جزءًا من وجهها الشاحب الذي ما زالت آثار الدموع واضحة عليه. أما ساقاها… فقد كانتا تحملان آثار الحروق الحمراء الممتدة بطول الجلد، وكأن النار ما زالت تلتهمهما حتى بعد أن انطفأ السيخ الحديدي. شعر جاسر في تلك اللحظة بشيء يشبه الاختناق. لم يكن مجرد غضب أو ألم عادي، بل إحساس مرعب بالعجز، إحساس رجل يشاهد شخصًا يحاول حمايته يُكسر أمامه بينما هو عاجز تمامًا عن فعل أي شيء. كانت السلاسل تشد معصميه بقسوة، لكن ما كان يقتله حقًا ليس القيود المعدنية… بل حقيقة أنه لم يستطع منع هذا عنها. أغمض عينيه للحظة وهو يحاول السيطرة على أنفاسه المضطربة، إلا أن صورة رهف وهي تصرخ من الألم كانت تعود فورًا وتضربه كطعنة جديدة داخل صدره. لقد وعدها. وعدها أنه لن يسمح لأحد بإيذائها. لكنها الآن فاقدة الوعي أمامه بعدما عُذبت بهذه الوحشية وهو لا يمل
Read more

الفصل 78

ظل مدحت واقفًا وسط القبو وكأنه يملك المكان والزمن وكل الأرواح العالقة داخله، بينما انعكاس ألسنة اللهب المتراقصة فوق وجهه كان يمنحه مظهرًا أكثر قسوة ووحشية، في حين بقي جاسر مقيدًا أمامه، يحاول أن يبدو ثابتًا رغم الدماء التي تغطي وجهه والألم الذي ينهش جسده كله. أما رهف، فكانت ما تزال فاقدة الوعي فوق الكرسي، أنفاسها الخافتة بالكاد تُرى، بينما آثار الحروق فوق ساقيها جعلت قلب جاسر ينقبض كلما وقعت عيناه عليها. ورغم كل ذلك… أجبر نفسه على التركيز، على الإنصات لكل كلمة يقولها مدحت. لأن كل ثانية تمر قد تكون فرصة لن يحصل عليها مجددًا. أخذ مدحت نفسًا هادئًا، ثم عاد ينظر إلى جاسر مطولًا، وكأنه يرى فيه شيئًا ضاع منه بالفعل، قبل أن يقول بصوتٍ أقل سخرية هذه المرة: "هل تعلم ما أكثر شيء أغضبني حقًا؟" لم يرد جاسر، لكنه ظل يراقبه بصمتٍ حذر. أما مدحت، فتابع وهو يتمشى ببطء داخل الغرفة: "كنت أراك مختلفًا عن البقية… أذكى، أكثر هدوءًا، وأكثر قدرة على السيطرة." ثم التفت نحوه وأضاف بنبرة ثقيلة: "كنت أريدك أن تكون خليفتي." ارتفعت أنفاس جاسر قليلًا، لكنه لم يُظهر شيئًا. أما مدحت، فقد اقترب أكثر وقال: "كن
Read more

الفصل 79

بقي جسد جاسر ملقى فوق أرضية القبو الإسمنتية الباردة بلا أي حركة، كأن الحياة انسحبت منه دفعةً واحدة وتركت خلفها مجرد جسدٍ محطم. دوّى صوت سقوطه داخل القبو، لكن صداه الحقيقي انفجر داخل روح رهف نفسها، حتى شعرت للحظةٍ أن شيئًا في داخلها قد انكسر للأبد. إذ شعرت وكأن العالم كله قد توقف فجأة، وكأن الزمن نفسه تعثر للحظة وامتنع عن التقدم، بينما انقطع الهواء من حولها بصورة جعلتها تحدق فيه بعينين متسعتين لا تستوعبان ما تراه أمامها، وكأن عقلها يرفض تصديق أن الجسد الغارق بالدماء والمعلّق بين الحياة والموت أمامها هو ذاته الرجل الذي عاد لأجلها بالأمس فقط. كان ساكنًا بصورة مرعبة، هادئًا إلى درجة جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقها ببطء قاتل، بينما بدت الدماء المنتشرة على وجهه وعنقه وثيابه الداكنة كأنها تسحب منه آخر ما تبقى من ملامح الحياة، حتى بدا لها للحظة وكأنه شخص انتُزعت روحه بالفعل وترك خلفه جسدًا محطمًا لا أكثر. نادت عليه مرة أخرى من بين شفتيها كهمسة مرتجفة بالكاد استطاعت النجاة من الاختناق داخل صدرها. "فهد…؟" ثم بدأت تهز رأسها بعنف متكرر، وكأنها تحاول إنكار المشهد بأكمله، أو إقناع نفسها أن ما تر
Read more

الفصل 80

ومع حلول الليل، انفتح باب القبو أخيرًا. انتفض جسد رهف فورًا بخوف، بينما دخل مدحت يتقدمه عدد من رجاله، يحمل اثنان منهم صينية كبيرة عليها بعض الطعام وزجاجات المياه. لكن مجرد رؤيته جعل الرعب يعود ليجتاحها بالكامل. تراجعت فوق الكرسي بصورة غريزية، وأنفاسها أصبحت متسارعة، بينما عيناها لا تفارقان يديه خوفًا من أن يعيد تعذيبها مرة أخرى. لاحظ مدحت ذلك فورًا، فابتسم ابتسامة خفيفة باردة، ثم قال وهو يقترب ببطء: "ما بكِ؟ لماذا ترتجفين هكذا؟" لم تجبه. كانت تنظر إليه فقط بعينين ممتلئتين بالخوف، حتى إن دموعًا جديدة بدأت تتجمع فيهما دون إرادتها. أما هو، فتوقف أمامها وقال بنبرة ساخرة: "لا تقلقي، لن أفعل شيئًا آخر الليلة." ثم أشار نحو الطعام وأضاف ببرود: "لا أريدكما أن تموتا جوعًا مبكرًا هكذا." شعرت بالغثيان من طريقته الهادئة، وكأنه يتحدث عن حيوانين يحتفظ بهما حيَّين مؤقتًا لا أكثر. ثم التفت مدحت نحو فهد، ولاحظ أنه ما زال فاقدًا للوعي. فأشار لأحد الرجال، الذي أحضر دلوًا من الماء وسكبه على جاسر بقوة. بدأ جاسر يستعيد وعيه تدريجيًا، كان رأسه يتحرك ببطء، وأنفاسه أصبحت أوضح قليلًا، قبل أن يفتح عي
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status