اندفع الرجال نحو رهف فور أن عثروا عليها داخل الدولاب، وكأنهم وجدوا فريسة ظلت تهرب منهم طويلًا، فقبض أحدهم على ذراعها بعنف بينما أمسك الآخر بكتفها وسحبها إلى الخارج رغم مقاومتها الهستيرية، لتتعثر قدماها وتسقط على ركبتيها فوق الأرض الخشبية قبل أن يجروها مجددًا بقسوة جعلتها تصرخ من الألم والرعب معًا. كانت تحاول التمسك بأي شيءٍ حولها؛ بحافة السرير، بمقبض الباب، حتى بالسجاد الصغير الممتد على الأرض، لكن قبضاتهم كانت أقوى من محاولاتها المرتجفة، بينما ارتفع صوت بكائها بصورة هستيرية وهي تصرخ طالبة منهم أن يتركوها، إلا أن كلماتها كانت تضيع وسط خطواتهم الثقيلة ونظراتهم الباردة التي خلت من أي رحمة. شعرت رهف في تلك اللحظة أن العالم ينهار حولها ببطءٍ قاسٍ، وأن كل شيءٍ ظنت أنها نجت منه قد عاد ليبتلعها من جديد. كان الخوف داخلها أكبر من مجرد خوفٍ عادي؛ كان ذلك الرعب القديم الذي سكن روحها طويلًا، الرعب الذي جعلها تشعر دائمًا بأنها مطاردة حتى وهي تبتسم، وأن الأمان الذي عاشته خلال الأسابيع الماضية لم يكن سوى هدنة قصيرة قبل أن يعود الكابوس الحقيقي. كانت أنفاسها تتقطع بعنف وهي تُسحب عبر الممر الضيق نح
Read more