حلَّ اليوم الثاني فوق القبو ببطءٍ ثقيل يشبه الزحف، وكأن الزمن نفسه أصبح يتعمد تعذيبهما، بينما كانت الرطوبة الباردة تلتصق بالجدران الإسمنتية العفنة وتملأ الهواء برائحة خانقة من الدم والصدأ والتعب، في حين بدا الضوء الخافت المتسلل من الفتحة الصغيرة أعلى الباب أضعف من أن يمنح أي شعور حقيقي بقدوم الصباح.كانت رهف في أسوأ حالاتها منذ بدأت هذه الكارثة كلها.فبعد ليلة كاملة من الألم والبكاء والخوف المتواصل، بدا جسدها وكأنه استنزف حتى آخر ما فيه من قوة، بينما أصبحت الحروق في ساقيها أكثر التهابًا، حتى إن مجرد تحريكهما قليلًا كان كفيلًا بإخراج أنفاس متقطعة موجوعة منها، أما عيناها فكانتا حمراوين ومتورمتين بصورة واضحة، وكأن النوم لم يقترب منها ولو للحظة واحدة.لكن الأسوأ لم يكن التعب الجسدي، بل ذلك الانكسار البطيء الذي بدأ يتمدد داخلها شيئًا فشيئًا.ذلك الإحساس المرعب بأن الأمل نفسه بدأ يختفي.كانت تجلس مقيدة بصمت هذه المرة، وعيناها معلقتان بالفراغ أمامها دون تركيز حقيقي.أما جاسر، فرغم حالته التي لم تكن أفضل بكثير، ورغم الألم العنيف الذي كان يضرب جسده مع كل حركة أو نفس، إلا أن شيئًا مختلفًا كان ي
Read more