عاد إليها مرة أخرى، وجدها لا تزال مطرقة برأسها نحو الأرض، وشعرها المبلل قد انحلّ لينسدل على كتفيها بقطراته الباردة. أشاح بنظره عنها بسخط عارم، وخرج وهو يضغط على قبضة يده ويصك على أسنانه بقوة. ما إن انغلق الباب خلفه، حتى رفعت رأسها تمسح دموعها والشهقات تغالبها، وضعت كفها على فكها الذي آلمها من قبضته، وتركت العنان لدموعها تنساب بحرقة على خدودها.كانت الصدمات المتتالية قد سلبتها توازنها؛ كأنثى، شعرت بعجز كامل عن السيطرة على فيض مشاعرها المتناقضة. لم تكن تصدق أنه كاد يضربها، ولم تستوعب تماماً أنه قبّلها. تلك اللحظة التي وضع فيها شفتيه على شفتيها بحنو ولطافة مذهلة وهو يغمض عينيه، عكسها هي التي اتسعت عيناها بصدمة، ظلت عالقة في مخيلتها ترفض الرحيل.أحست في أعماقها أن تلك القبلة الرقيقة كانت بمثابة اعتذار صامت منه؛ اعتذار عن عنفه وشرارته، عن صوته الهادر وعتابه القاسي، وحتى عن غضبه الجارف الذي أحرق كل شيء بينهما قبل لحظات.ابتلعت ريقها وحولت بصرها نحو السلسلة الملقاة. تحركت نحوها بخطوات بطيئة فاشلة، والتقطتها بأصابعها تتأملها لبرهة. تساءلت بصوت مخنوق: في ماذا أخطأت؟لم تتردد كثيراً، بل قذ
Terakhir Diperbarui : 2026-04-24 Baca selengkapnya