Masukلم يكن عرض زواجه اعترافاً بالحب، بل كان أمراً بالتحصين. هو الذي يحميها بقسوة الغزاة، وهي التي تداوي جراحه بضمير الطبيبة. صراعٌ يبدأ بخاتمٍ وينتهي بمواجهةٍ وجودية: هل يمكن لـ 'وطنٍ' بُني بقرارٍ عسكري أن يصمد أمام زلزال المشاعر؟"
Lihat lebih banyakبقيت الخطوات الأخيرة لإغلاق الجرح على عبير.... نزعت رباب قفازاتها وتنفسات الصعداء عندما عرفت أن العملية الخطيرة قد نجحت، ونظرت إلى ياسر الذي كان يثبت عينيه على عبير منتظراً إياها أن تكمل كل شيء ليرتاح... لقد ركز معهم كثيراً منذ أن وضعوا أيديهم في الجرح وعندما استخرجوا الرصاصات وحتى عندما نُظف الجرح من الداخل؛ كانت الخطوات مضبوطة ومتتالية لكي لا يلمسوا أي عضو من أعضائه، لأن منطقة الإصابة خطيرة كما قالت عبير.... خيطت الجرح وعقمته قبل أن تضع الضمادات، وطلبت من رباب أن تحضر لها ثياباً دافئة لتلبسها له، وهذا ما حدث فعلاً.ألبسته سترة سوداء، ووضعت وسادة تحت رأسه، وفي النهاية غطته.أمسك ياسر رأسه بين يديه يسترجع أنفاسه، واقتربت منه رباب تطبطب على كتفه... أما عبير فقد ركزت نظراتها أمامها على وجه عهد ونطقت:عبير: كل شيء على ما يرام... تنفسه طبيعي ونبضاته منتظمة، وحتى الضغط في معدله الطبيعي.... والآن جاء الوقت الذي يجب أن تخبرني فيه بما حدث... وبلا أن تحاول إقناعي بأنكم خسرتم المعركة وهذا هو سبب إصابة القائد... وضغطت على الكلمات التالية القائد الشيطان، والذي هو عهد... هو زوجي.... وأنا أعرفه
كانت تشعر وكأنها تسير فوق الجمر وهي تروح وتجيء في الغرفة، تنتظر عبير أن تخرج أخيراً لتبشرها بالنتيجة... وفي لحظة، وقفت في مكانها حين سمعت من جهة السلالم ضجيج خطوات متسارعة، فعرفت أنه لا بد أن يكون القائد والنقيب قد وصلا.التفتت إلى الخلف، وإذ بباب المنزل يُفتح بقوة وعلى مصراعيه... أسرعت بخطواتها لكي تخبر عبير بوصول القائد.ولكنها تجمدت في منتصف طريقها مصدومة من المنظر الذي تراه أمام عينيها... اتسعت عيناها ووضعت يديها على فمها، ودون أن تشعر صرخت بأعلى صوتها:رباب: ماذا حــــدث؟؟؟؟على أثر صرختها، خرجت عبير مفزوعة واضعة يدها على صدرها من شدة الرعب، فلم تستوعب ما سمعته أذناها، ولكن بمجرد أن رأت هذا المنظر أمامها تجمدت الدماء في عروقها... كان ياسر وعلي يحملان عهداً بينهما وهو كخرقة بالية بين أيديهما.ارتجف قلبها بين ضلوعها، ودون أن تشعر انهمرت دموعها... أصابها دوار حاد لم تعد معه قادرة على ابتلاع ريقها أو الوقوف على قدميها، ولا حتى استيعاب اللحظة التي هي فيها.وضعوه على الأريكة وبدأ علي يجرد ثيابه عنه، أما ياسر فنظر إلى عبير الواقفة في مكانها مصدومة تبكي في صمت وتصوب عينيها نحو عهد
صداقتهما عميقة إلى هذا الحد... الحد الذي جعلها قادرة على أن تروي لها كيف بدأ حبهما، وعن علاقتهما الحميمة وكيف مرت أول ليلة لهما معاً... وحتى رباب فضفضت لها عن ياسر وعن المشاعر التي بينهما وعن أجمل لحظاتهما، وهكذا حتى غلبهما النوم معاً.كانت الخطة تسير وفق ما اتفقوا عليه، وفجأة بدأت مواقعهم تُستعمر... على غفلة، أصبح الأعداء يتربصون بهم في الأماكن التي اتفقوا أن تكون مخابئهم، وكأنهم على علم بخطتهم، وبدأ الجنود يتخذون مواقع ليست مواقعهم ودون أي ضمان لسلامتهم... رفع ياسر جهاز اللاسلكي يبلغ القائد بالرسالة:"سعادة القائد... خطتنا فشلت... هناك من وشى بنا، خطتنا فشلت... أعيد وأكرر... خطتنا فشلت".ضغط على جهاز اللاسلكي بيده وضغط على فكه حين أدرك من يقف وراء هذا الأمر.عهد: الخطة البديلة (B) لا يعلمها الرائد عمر، أليس كذلك؟ياسر: لا، ولكنها تشكل خطراً عليك يا سعادة القـ...عهد مقاطعاً إياه: النقيب ياسر... أخبرهم أن ينتقلوا إلى الخطة البديلة (B).ياسر: عُلِم يا سعادة القائد...... حول الخط باتجاه الجنود وضغط على الزر يعلن رسالة القائد: "لننتقل إلى الخطة البديلة (B)، أعيد وأكرر، انتقلوا إ
انحنى إلى مستواها واضعاً ركبته على الأرض، وطبع قبلة حنونة ودافئة على جبهتها... ابتعد يتأملها لعدة ثوانٍ، ثم عاد وطبع قبلة أخرى فوق شفتيها الدافئتين بتأثير الكحول.أطال القبلة ثم ابتعد عنها وهو لا يود فراقها... سحب عليها الغطاء جيداً وخرج دون أن يتلفت نحوها مجدداً، لأنه يعلم أنه قد يتراجع عن الذهاب ويترك عمله بسببها.تبعته بنظراتها حتى خرج وأغلق الباب خلفه، ثم أغلقت هي عينيها مستسلمة للنوم.مضى النهار وشارف على الانتهاء، وكل من كان في الخارج عاد إلى منزله، بينما رباب التي لا تملك منزلاً كانت تقف عند باب عبير... تعبت من الطرق دون أن يجيبها أحد.وفي النهاية بدأت تطرق بعنف... طرقت بيديها وقدميها حتى سمعتها... فتحت لها عبير الباب وعيناها ذابلتان ومنتفختان، وشعرها مبعثر ينسدل على كتفيها... وجهها عابس وملامحها غارقة في النوم، وتضع يدها على رأسها إذ يبدو عليها الإعياء الشديد.عبير وهي تفتح عينيها نصف فتحة: رباب؟! اعذريني لم أسمعكِ فقد كنت نائمة.رباب وهي تتفحصها من أعلاها لأسفلها: ولو كنتِ ميتة لسمعتِني وليس نائمة فقط.دفعت الباب بيدها وتقدمت داخلة... أغلقته عبير خلفها وتبعتها تجر خطو
Ulasan-ulasan