All Chapters of إرغب بي بوحشية: Chapter 411 - Chapter 420

490 Chapters

الفصل 2 — أصداء وصمت 1

ليويرن جرس باب المقهى برقة عند دخولنا. موجة من الدفء المغلف ورائحة القهوة الطازجة، الخبز المحمص والخشب الملمع تستقبلنا. المكان هادئ، شبه فارغ في هذه الساعة. زبونان مسنان يتحادثان بصوت منخفض في زاوية.التباين مع المطر الغزير في الخارج مذهل. هنا، كل شيء نظام، هدوء، خطوط مستقيمة وضوء خافت. النقيض المثالي للخمس دقائق الأخيرة من حياتي.المالك، رجل مستدير بعينين خيّرتين وراء نظارتيه، يرفع حاجبيه حين يرانا.— يا إلهي! يبدو أنكما سقطتما في نهر السين!إلواز تضحك، صوت بلوري يرن بفرح في الصمت المكتوم للمكان.— تقريباً! بالأحرى في كونشرتو ربيعي متحمس قليلاً أكثر من اللازم.حرج يجتاحني. بدلتي الصوفية الناعمة، التي كانت عادة لا تشوبها شائبة، هي الآن خرقة ثقيلة وباردة ملتصقة ببشرتي. حذائي الجلدي يصدر ضجيج مصّ بائس عند كل خطوة. أنا كارثة متنقلة.— منشفتان سميكتان، من فضلك، وشوكولاتان ساخنتان.أجبر نفسي على استعادة اتزان مهني. الرجل يومئ بابتسامة مسلية ويختفي وراء المنضدة.إلواز، هي، تبدو مرتاحة تماماً في حالة انحلالها المجيد. تخلع معطفها الأحمر المبلل، كاشفة عن قميص أسود بسيط، مبلل هو أيضاً، يحتضن م
Read more

الفصل 3 — ليليات

إلوازالبروفة ضباب. أصابعي تجتاز أوتار الكمان، ميكانيكية، طائعة. الموسيقى تخرج، صحيحة تقنياً، لكنها فارغة. ليس لديها روح. لا تطير. تبقى بطاعة على الأرض، هناك حيث كل شيء متوقع، مرسوم.ذهني، هو، في مكان آخر. إنه في مقهى، مغلف برائحة المطر والليلك المبلل. إنه تحت ذلك المطر، يدور، يدور، حتى يفقد توازن العالم. إنه على جلد ركبتيّ، هناك حيث نسيج سرواله لامس نسيجي، تاركاً علامة نار أكثر واقعية من أي نوتة على مدرج.البطاقة في جيب جينزي تحرقني. ليو مورو. مهندس معماري. وعلى الظهر، مخربشاً، ذلك العنوان السري. دعوة للقفز. باب موارب على فراغه هو.أجد نفسي في منزلي، في مرسمي المفروش بالنوتات وملصقات الحفلات. الصمت ثقيل، مختلف عن ذاك الذي في المقهى. إنه فارغ، هو. ليس مشحوناً بحضوره. أسكب حماماً، أخلع ثيابي التي لا تزال رطبة. في البخار، أرى وجهه من جديد. دقة ملامحه، حدة نظراته البنيتين اللتين بدتا تسجلان كل شيء، تقيسان كل شيء، حتى تواتر نبضي.أغوص تحت الماء، محاولة إغراق هذه الصورة. إنها تستمر. أقوى.ممددة في سريري، العينان مفتوحتان على اتساعهما في الظلام، أعيد كل ثانية. الصدمة الأولية، أحمر على رمادي
Read more

الفصل 4 — موعد

الغد يشرق، ملوناً بضوء غريب. ليست الشمس، مغطاة أكثر من اللازم، بل نوع من التوتر الضوئي في الهواء، كأن باريس نفسها تحبس أنفاسها.إلوازالاستيقاظ صدمة. ليس انتقالاً ناعماً. ذكرى ليو تضربني بكامل قوتها، بينما أنا لا أزال جالسة في سريري، القلب يخفق على أضلاعي. البطاقة هناك، على طاولة السرير. أخرجتها من جيب جينزي، كتذكار أو دليل. ليو مورو. مهندس معماري.اليوم يبدو مشحوناً: دروس خصوصية بعد الظهر، بروفة جماعية في المساء. جدول زمني مطمئن، روتيني. هذا الصباح، يبدو لي سجناً.آخذ كماني. ليس للعمل على مقطع تقني. أبحث عن شيء. أترك أصابعي تتوه على الأوتار، بحثاً عن تلك الموسيقى، تلك التي لمست صمتنا في المقهى. لحن يولد، متردد، خط هوائي يحاول الارتفاع لكنه يسقط من جديد، ثقيلاً بانتظار لا اسم له. هذا لا يحتمل.في الساعة 10:07، أمسك بهاتفي. أركب رقمه، ذاك المكتوب على البطاقة. إبهامي يحوم فوق زر الاتصال. الخوف يجمدني. الاتصال، قول ماذا؟ "مرحباً، أنا فتاة الفراغ. هل تتذكر؟" سخيف. أغلق الخط حتى قبل أن يرن.فكرة أخرى تنبت، أكثر جنوناً. العنوان على الظهر. "محرابه".دون أن أفكر أكثر، أرتدي ملابسي بعجلة، أرتد
Read more

الفصل 5 – العرين والموسيقى

أغلق الباب بنقرة ناعمة، عازلاً العالم فجأة. أصبح ضجيج المدينة همساً بعيداً، مكتوماً. كان الهواء هنا مختلفاً: صامتاً، دافئاً، تفوح منه رائحة الخشب الملمع، الورق وشيء نظيف، شبه معدني. ساد النظام. كل قطعة أثاث، كل كتاب، كل غرض بدا وكأنه وُضع بعد تفكير طويل، شاغلاً فضاءً مثالياً في توازن هندسي.إلوازبقيت بلا حراك على الممسحة، حقيبة ظهري التي تحتوي على كماني تنزلق من كتفي لتهبط برقة على أرضية البلوط. عيناي تتجولان في الغرفة. إنه مكان رائع، منقى، رؤية من انسجام هادئ. وهذا يرعبني. أحس بنفسي كبقعة، كنوتة نشاز، كاقتحام فوضوي في هذه السمفونية من الخطوط المستقيمة.قلبي يخفق بقوة لدرجة أنني أخشى أن يرن على الجدران البيضاء. أحسه في حلقي. لقد دخلت فراغه. والآن، واقع هذا الفعل يغمرني. أنا في عرين الذئب المنهجي. ولا أريد الهرب.ليو يتحرك باقتصاد في الإيماءات خاص به. يضع مفاتيحه في وعاء بورسلان أبيض، يعلق معطفه على مشجب وحيد.— هل تريدين... شيئاً للشرب؟ شاي؟ يسأل، صوته متوتر قليلاً، خائن لعصبية تطمئنني. إنه ليس متحكماً بشكل مثالي. جيد.— لا. شكراً.صوتي الخاص خيط. أخطو خطوة، ثم أخرى، مغادرة محراب الم
Read more

الفصل 6 – العرين والموسيقى 2

إلوازيده على خدي نقطة ارتكاز في الدوار الذي يحملني. إنها واسعة، دافئة، خشنة قليلاً. يد تبني. أريدها أن تبني لي، أو أن تدمرني. الاثنان، ربما.حين يقول اسمي، كأن وتراً فيّ، مشدوداً إلى أقصاه، بدأ يهتز من تلقاء نفسه. لم أعد أريد الحذر، هذا الرقص المقاس. لقد فعلنا أصلاً ما لا يمكن تصوره بأن وجدنا بعضنا هنا، في نفس اللحظة، بقوة إرادتنا وحدها.— لا تكن حذراً، ليو. ليس معي.الكلمات خرجت. مخاطرة. قفزة.نظراته تزداد قتامة، تشحن بحدة تخطف أنفاسي. اليد على خدي تنزلق برقة إلى عنقي، أصابعه تغوص في شعري. اليد الأخرى تغادر المكتب لتستقر على وركي، عبر نسيج كنزتي. القبضة ثابتة، نهائية. لم تعد هذه اللمسة الخجولة للمقهى.— لا أعرف كيف أفعل غير ذلك، يعترف، جبهته تكاد تلمس جبهتي. لا أعرف سوى المخططات. ولا توجد خطة لهذا.— إذن ارتجل.أنهض على أطراف أصابعي وأغلق الميليمترات الأخيرة التي تفصل بيننا.ليوحين تلتقي أفواهنا، ينفجر العالم في صمت.ليست هذه قبلة حذرة. إنه تصادم. استحواذ على أرض. طعمها هو طعم شاي الأمس، المخاطرة، الموسيقى. تستجيب بحماسة مساوية، يداها تتشبثان بكتفي قميصي، جاذبة إياه أقرب، كأنها لتل
Read more

الفصل 7 – العرين والموسيقى 3

قلبي يخفق. أستبق.ثم هو فيّ.دفعة واحدة. عنيفة. بدون سابق إنذار.أصرخ اسمه. أظافري تغوص في الملاءات. يملؤني بالكامل، يمتلكني، يمدني حتى الحد. الألم يمتزج بالمتعة في موجة مذهلة.يتحرك بضراوة حيوانية. كل دفعة ورك تدفعني أقرب قليلاً إلى الهاوية. أفقد القدم. أفقد كل شيء.— اللعنة... أنت ضيقة...، يزأر.— كمئصرة.لم أعد أتكلم. أئن. أتوسل. جسدي يتوتر، يتقوس، يستجيب بدون فلتر.النشوة تصعد. عنيفة. لا مفر منها.عضلاتي تنقبض حوله. يسب، أصابعه تغوص أكثر في وركيّ.— انزلي لي، يأمر.الآن.أنقلب.المتعة تغمرني، عنيفة، معميَة. أصرخ. جسدي يرتعش، غير قادر على احتواء الحدة. يستمر، عميقاً، متملكاً، كأنه يريد أن يوسمني من الداخل.حين ينزل بدوره، يكون ذلك في زئير أجش، شبه حيواني. جسده يتصلب، ثم ينهار على جسدي. جبهته على ظهري. تنفساتنا في خراب.— مجدداً، يتمتم بعد صمت طويل.يقلبني ويجذبني ضده. شفاهنا تلتقيان من جديد، أبطأ، أثقل. ألسنتنا تتشابكان برقة. كأن الزمن يخصنا.معلقين بين الاستسلام والفتح، أعرف ذلك بيقين حارق.ليولاحقاً، بعد وقت طويل، نحن ممددان على الأريكة، متشابكان، مغطيان بشال أمسكت به لا أعرف من
Read more

الفصل 8 – صدى التنهدات

صوتها أجش من النوم. يخترقني.— ومستيقظاً؟ أتدحرج على الجانب لأنظر إليها بالكامل، مستنداً على مرفق.— مستيقظاً، تبدو كأنك تريد أكل العالم. أو أن ترتاب منه.— هذا نفس الشيء.تومئ برأسها ببطء، كأنها تفهم تماماً. تنتصب أيضاً، الملاءة تنزلق، كاشفة الكتف، منحنى ثدي. ضوء الفجر يلامس بشرتها، حليبية على رمادي الملاءات الداكنة. موجة رغبة، مكتومة وفورية، تعبرني. لكنها مختلفة، الآن. أقل إلحاحاً. أعمق. إنها رغبة الاحتفاظ بها.— أنا جائعة، تقول.— وأنا أيضاً.— كنت أتحدث عن طعام، ليو.أبتسم. ابتسامة حقيقية. هذا مريح بشكل مجنون.— وأنا أيضاً.إلوديالمطبخ كارثة من أكواب متسخة ومنافض سجائر ممتلئة. يفتش في ثلاجة شبه فارغة ويخرج بيضاً، زبدة، قطعة جبن مقطوعة. أجلس على طاولة العمل، ملتفة في سويترته الواسعة جداً. أنظر إلى كتفيه العضليين يتحركان تحت تي-شيرته، التركيز السخيف الذي يضعه في كسر البيض في مقلاة دهنية.هذا مقرف. هذا مثالي.— هل تعرف الطبخ؟— أعرف النجاة، يصحح د
Read more

الفصل 9 – صدى التنهدات 2

إلوازرعشة جليدية تجتاحني بينما أحدق في قرص الفرن القديم الكريمي الذي يبصق حرارته الفاترة في المرسم. ليو لم يعد يتحرك، راحته اليسرى متشنجة على حافة كرسي الخشب الخام، مشدودة جداً لدرجة أنني أرى مفاصله تبيض. يبقى أبكم، يلهث بالكاد، كأن الهواء يكلفه كثيراً. ثم أصابعه تنفرج ببطء، برقة، كوتر محلول بعد العاصفة. يدير الكرسي فجأة نحوي؛ أخيراً، يركع. نظراتنا تلتقيان في نفس المستوى. أقرأ الفزع، الغضب، الرغبة الجامحة في حدقتيه. يفحص الخيانة، التردد، الجبن؛ لا أقدم له سوى الفحش الصريح لقراري.— ستدمرينه، مسرحي، بموسيقى كهذه، يهمس.نوتة رعب تضع على شفتيه طعم القهوة المدخنة التي شربناها عند الفجر، بعد إنهاء النوتة.لم أعرف أبداً إذا كان صوتي يرتعش أم يهتز تحدياً:— لا. سأكشفه.اهتزاز هواء ينزلق بيننا، أكثر كثافة من الصمت، أكثر حرقاً من وعد. يميل رأسه، يضغط جبهته على جبهتي؛ أحس دفء شعره الصوفي، وتحت الجلد، طبل دمه المذعور.— إذن افعليها. املئيه. املئيني، يأمر، الصوت أجش، كأن الكلمات انكشطت على جدران حلقه.رائحة الزبد
Read more

الفصل 10 – السمفونية على البشرة

إلوازالعرق يجف على عنقي، يرسم طرقاً مالحة على طول عمودي الفقري. البلاط البارد تحت قدميّ العاريتين يذكرني بقسوة العالم أبعد من هذه الفقاعة البعدية. ليو منحنٍ على المجلى، الظهر العضلي مشدود، يصب ماء على عنقه. أنظر إلى القطرات تنزلق على منحنى لوحي كتفيه، تتبع انحناءة عموده الفقري، تتوه في الزغب الداكن أسفل ظهره. كل قطرة نوتة تهرب. جسدي بأكمله نوتة موسيقية متألمة، مرتعشة، موسومة بيديه، بفمه، به.أقترب. أصابعي، قبل أن يقرر رأسي ذلك، توضع على هذه البشرة المبللة. يرتعش، لكنه لا يستدير. أرسم خطوطاً، منحنيات، صمتات بين فقراته. أنا أؤلف أصلاً. ذاكرتي تسجل الملمس، الحرارة، استجابة العضلات تحت البشرة. هنا، على هذه الخريطة الحية، ستولد السمفونية. ليس على ورق موسيقى. عليه.ينتصب أخيراً، يستدير. نظراته لم تعد جامحة، ولا مذعورة. إنها عميقة، منتبهة، ثقيلة بتحدٍ مقبول. يأخذ يدي التي ألفت للتو على ظهره، يرفعها إلى شفتيه. يقبل مفاصلي، واحدة واحدة، كما يُحيا الآلات قبل الحفل.— إذن، يا مايسترو؟ يتمتم على بشرتي.— إذن، يا مسرحي، أجيب.لا نر
Read more

الفصل 11– البصمة والصدى

ليو اهتزاز آخر نوتة بيانو انطفأ منذ ساعة، لكنه يواصل الرنين في قفص عظامي. جسدي لوحة جدارية متجعدة، رق حيث خطت إلواز ليلتنا بالفحم والأحمر. الإحساس لم يُمح. إنه مطعّم. يحك، كما قالت. كذكرى ترفض أن تُمحى. أبقى جالساً على الأرضية، الظهر على قدم البيانو، متأملاً المرسم. ضوء الصباح قاسٍ الآن، لا يرحم. يكشف الغبار، التعب في الزوايا، الأكواب المتسخة. يكشف أيضاً المرأة الواقفة قرب الطاولة، منحنية على نوتاتها، الظهر مستقيم، البشرة الحليبية مخططة بعلامات وردية خفيفة – علاماتي. تركيزها شيء ملموس. العالم انقلب. الليل كان محيطاً غرقنا فيه. هذا الصباح شاطئ جديد، غريب، رمله مصنوع من ورق موسيقى وسخام. أنهض. عضلاتي تحتج، كما بعد معركة طويلة. أذهب إلى المجلى، أسكب ماء بارداً. أغسل وجهي، لكنني لا ألمس الرسوم على جذعي. الماء يقطر على بشرتي، يشوش الخطوط قليلاً، لكن الأساسي يبقى. أنظر إلى نفسي في المرآة المشروخة. غريب ينظر إليّ. رجل موسوم. مملوك. ليس بمخلب، بل بنسخ. إلواز يدي لها حياة خاصة. تجري على الورق، تسود الم
Read more
PREV
1
...
4041424344
...
49
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status