All Chapters of إرغب بي بوحشية: Chapter 421 - Chapter 430

490 Chapters

الفصل 12 – الأوتار الرنانة 1

إلوازكلارا شهرت تشيللوها. الآلة، بين ساقيها، تبدو مخلوقاً حياً، امتداداً مظلماً ومنحنياً لجسدها النحيل. أصابعها تجتاز الأوتار دون إنتاج صوت، إحماء صامت، استحواذ. ماتياس فتح بعض الإيقاعات: طبل إطار، زوج من كتل الخشب، صفيحة معدنية ملتوية موضوعة مباشرة على الأرض. نظراته، هادئة وعميقة، تمتص الغرفة، التوترات، غير المعلن.ليو مسند إلى الجدار، ذراعان متقاطعتان. يراقب. إنه المسرح. إنه الأرض التي سنغامر عليها. صمته هو نقطة انطلاقنا.يدي الخاصة ترتعش قليلاً. ليس هذا الخوف. إنه الترقب. الرنين الداخلي. المرسم جسد إضافي، صندوق رنين عملاق مستعد لتضخيم همساتنا وصرخاتنا.آخذ حافظتي الخاصة، الموضوعة في زاوية، منسية منذ أيام. أفتح المشابك، أرفع غطاء المخمل المتآكل. خشب كماني الملمع يلتقط الضوء المغبر. نفحة من الراتنج والخشب القديم تأخذني، رائحة ما قبل. قبله. قبل كل هذا. أمسكه من الرقبة، أضعه على ترقوتي، كما نجد طرفاً مبتوراً. ملامسة مسند الذقن البارد على بشرتي صدمة مألوفة. عودة إلى البيت، لكن بيت أعيد ترتيب كل غرفه.ليورؤيتها مع هذا ال
Read more

الفصل 13 – الأوتار الرنانة 2

ليوأدرك أنني أعصر قبضتيّ. أن أظافري تغوص في راحتيّ. المرسم صار ساحة معركة وأنا الشاهد الوحيد، الوحيد الذي يعرف أصل كل شظية، كل جرح صوتي. هذا لا يحتمل. هذا ضروري.تخفض أخيراً كمانها. تنفسها قصير. تنظر إليّ، ونظراتها لم تعد نظرات المؤلف أو العازف. إنها عارية. استفهامية.— هل... هل هذا هو؟ تسأل، بصوت بالكاد مسموع، مدمر من الجهد.لا أجيب فوراً. كيف أقول أن هذا أسوأ؟ أن هذا أفضل؟ أن هذا دقيق؟ الموسيقى كشفت العظم تحت لحم نزاعنا.— هذا أكثر من ذلك، أنهي بقوله، صوتي أجش. لقد عزفت... ما لم أعرف قوله. ما كان تحت الغضب.رعشة تجتاز كلارا.— يا إلهي، تتمتم. لقد سجلتم ليلة كاملة على أعصابكم الحية وتريدون منا أن نعزفها في العلن؟إلوازأريح برقة كماني على كرسي. أقترب من كلارا. أرى في عينيها مزيجاً من الفزع والإثارة. لقد تذوقت الحقيقة النيئة للشيء. تخاف منه، لكنها ترغب فيه.— ليس في العلن، أقول برقة. من أجل الجمهور. هذا ليس تفريغاً. إنها مرآة. مرآة نمدها لهم. فرصة ليروا أن الشغف ليس خطاً مستقيماً، بل
Read more

الفصل 14 – الحفرة والوليمة

ليوتوتر المرسم لم يتبدد. لقد تحول. يطفو بيننا كضباب كهربائي بينما نسير جنباً إلى جنب في شوارع المساء. لا أحد يقترح العودة. لا أحد يعرض الانفصال. الموسيقى فتحت باباً، ونحن عبرنا إلى الجانب الآخر. الآن، يجب إعادة تعلم تنفس نفس الهواء.— أنا أموت جوعاً، أقول أخيراً، كاسراً الصمت الذي لم يكن صمتاً بل طنين أوتار رنانة في رؤوسنا.أنظر إليها من زاوية العين.— وأنت، يجب أن تكوني منهكة. لقد فرغت احتياطياتك.— منهكة؟ ربما. فارغة؟ لا.تهز رأسها، شعرها يلتقط الضوء البرتقالي لمصباح شارع.— أنا ممتلئة حتى الانفجار. من كل ما خرج. أحتاج... شيئاً آخر. ملموساً. دفئاً.— إذن تعالي.لا آخذ يدها. اللمس سيكون مباشراً جداً، عنيفاً جداً بعد الهجوم الصوتي الذي قمنا به للتو على بعضنا. لكنني أبطئ خطوتي. تعدل خطوتها. نمشي بتزامن، ظلنا لم يعد يصنع سوى واحد على الرصيف اللامع.ننتهي في براسيري صغيرة في عمق شارع هادئ. الضوء ذهبي، منخفض. ضجيج أدوات المائدة والمحادثات يشكل همساً مسالماً، عالماً عادياً بعد استثناء عالمنا. نختار طاولة في
Read more

الفصل 15 — ابتسامة المحرم

صديق أختيلطالما كانت علاقة لينا بأختها الكبرى، جايد، معقدة: إعجاب، تنافس، بُعد... وحاجة سرية لأن تكون مرئية أخيراً.لكن كل شيء ينقلب حين تعود جايد إلى المنزل مع صديقها الجديد، إيفان – فتى بسحر هادئ، بابتسامة نصف متكبرة ونظرة تبدو وكأنها تخترق أفكار لينا بدون جهد.منذ اللقاء الأول، يستقر شيء غير لائق بينهما.رعشة يحاولان تجاهلها، ثم إخفاءها، ثم خنقها... دون أن ينجحا أبداً.كل عشاء عائلي، كل سهرة تتغيب فيها جايد، كل تبادل طويل جداً يصبح ساحة معركة صامتة بين الذنب والانجذاب الحارق.يجب أن يكون إيفان محرماً.تعرف لينا ذلك – إنها القاعدة الوحيدة التي لا يمكن كسرها.لكن كلما حاولت الابتعاد، بدا أنه يعود نحوها، منجذباً بقوة لا يفهمانها حتى.حين يقلب لحظة ضعف توازنهما الهش ذات مساء، تدرك لينا أنها تجاوزت الخط الذي أقسمت على احترامه.من الآن فصاعداً، يجب عليهما الاختيار بين المحرم المطلق الذي انتهكاه للتو... والهاوية التي يمكن أن تجرهما إليها هذه الرغبة، مهددة ليس فقط علاقتهما، بل عائلتهما بأكملها.---ل
Read more

الفصل 16 — ثقل النظرة

لينامر أسبوع منذ ذلك اللقاء الأول. سبعة أيام حيث لم تفارق صورة ابتسامته نصف المتكبرة أعماق أفكاري. سبع ليالٍ حيث شعرت بثقل نظراته في الظلمة، كحرق مستمر على بشرتي.هذا المساء، أصرت جايد على أن يأتي للعشاء مجدداً. "إنه جزء من العائلة، الآن" أعلنت، وكلماتها اخترقتني كالنصل. العائلة. لم تبدُ هذه الكلمة أبداً بهذا الثقل، بهذا التهديد.أراقبهم من المطبخ، مختبئة في فتحة الباب. إنهم جالسان جنباً إلى جنب على الأريكة، الكتفان تتلامسان، ولا أستطيع منع نفسي من ملاحظة الطريقة التي تستقر بها يد إيفان على فخذ جايد. إيماءة تملكية. طبيعية. لكن نظراته... نظراته تتوه في الغرفة كأنها تبحث عن شيء. عن شخص.— لينا! — صوت جايد يجعلني أجفل. — هل تنوين البقاء واقفة هناك طوال المساء؟آخذ شهيقاً عميقاً قبل الانضمام إليهم، فجأة واعية بكل خفقة من قلبي. أختار المقعد المقابل لهم، واعية جداً بالطريقة التي ينزلق بها فستاني على ركبتيّ.— ماذا تفعلين، لينا؟ يسأل إيفان، صوته يتمدد على اسمي كمداعبة.أرفع عينيّ، متفاجئة بالسؤال المباشر. — لا شيء مم
Read more

الفصل 17 — رقصة الإغواء

ليناأسبوعان. أربعة عشر يوماً حيث كل تنفس يبدو معلقاً على إمكانية رؤيته مجدداً. أربع عشرة ليلة حيث تطارد صورته أحلامي وأرقي. جايد تبدو أكثر حباً من أي وقت مضى، أكثر تملكاً أيضاً. لم تعد تفلته، كأن حدسها يهمس لها بخطر ترفض تسميته.هذا المساء، تنظم عشاء. "فقط عائلي"، قالت. لكنني أعرف أنه سيكون هناك. أستعد ببطء محسوب، مختارة فستاناً بسيطاً، أسود، ينزلق على منحنياتي دون أن يبرزها. أنظر إلى نفسي في المرآة وأرى غريبة بعيون لامعة جداً، بشفاه حمراء جداً. مذنبة.حين أنزل، إنهم هناك أصلاً. إيفان مسند إلى عضادة باب الشرفة، كأس نبيذ في يده. يراني قبل الآخرين. نظراته تجردني من ثيابي، تحللني، تحرقني في جزء من الثانية. أحس بثقل تلك النظرات كمداعبة حارقة على بشرتي.— أخيراً! — تصرخ جايد وهي تلتفت نحوي. — كنا قد بدأنا نعتقد أنك هربت.أجلس إلى الطاولة، مختارة المكان الأبعد عنه. استراتيجية عبثية. وجوده يملأ الغرفة، يتسلل إلى كل فجوة، كل صمت.العشاء تعذيب راقٍ. جايد تتكلم، تضحك، تنقط كل حكاية بإيماءة تملكية نحو إيفان. يد على ذراعه. كتف على
Read more

الفصل 18 — لعبة المظاهر

لينا شهر. شهر كامل أعيش فيه في هذا البين-بين الخانق، أبحر في المياه العكرة للكذب والرغبة. شهر أراقب فيه إيفان يصبح جلادي وخلاصي في آن. أصرت جايد على خروج إلى المدينة. "موعد غرامي حقيقي"، قالت بتلك الابتسامة المشرقة التي لم تعد تنجح في إخفاء عصبية معينة. ها نحن في ذلك المطعم الأنيق جداً، حيث تلمع أدوات المائدة الفضية تحت الثريات وحيث كل همسة تبدو ضائعة في صمت مكتوم. أراقبهم خلسة. جايد، متألقة في فستان أحمر دموي. إيفان، لا تشوبه شائبة في بدلته الداكنة. يشكلان زوجين مثاليين، لا غبار عليهما. صورة النجاح الاجتماعي ذاتها، الحب المنتصر. لكنني أرى الشقوق. أحسها. — أنت صامتة جداً، هذا المساء، لينا. — صوت إيفان ينتشلني من ملاحظاتي. نظراته تغلفني، ثقيلة بالتلميحات. — أنا أراقبكما. أنتما تشكلان زوجين جميلين جداً. السم في صوتي بالكاد محجب. ترمقني جايد بنظرة جانبية، مزيج من الانزعاج والريبة. — إيفان، عزيزي، يجب أن تتذوق طبقي — تقول وهي تمد شوكتها نحوه. يقبل اللقم
Read more

الفصل 19 — ساعة الحقيقة

ليناالبيت صامت. صامت جداً. كل تيك تاك للساعة في الرواق يرن كخفق قلب مذعور. إنها الثانية وثلاث دقائق بعد الظهر. درس اليوغا لجايد يستمر حتى الرابعة. ساعتان. مئة وعشرون دقيقة. أبدية ولحظة.أدور في حلقة في الصالون، غير قادرة على الاستقرار. يداي مبللتان، تنفسي قصير. غيرت ملابسي ثلاث مرات، لأنتهي باختيار جينز وتي-شيرت بسيطين. لا أريد أن أبدو وكأنني حضرت هذا اللقاء. حتى لو كان هذا هو الحال. حتى لو لم أفكر إلا في هذا منذ ليلة أمس.لن تكوني هناك، كررت لنفسي طوال الصباح.كاذبة.جرس باب المدخل يجعلني أجفل بعنف لدرجة أنني أكاد أقلب مزهريّة. قلبي يبدأ في الخفق بعنف. إنه متقدم. بالطبع.آخذ شهيقاً عميقاً، مجبرة نفسي على تهدئة ارتعاشات يديّ قبل أن أذهب لأفتح.إيفان واقف على العتبة، الشعر منكوش بالريح، ابتسامة غامضة على الشفاه. يرتدي سويتر رمادي بسيط، لكنه يبدو أكثر خطورة من أي وقت مضى.— أنت هنا — يقول، كأنه كان يشك في ذلك حتى اللحظة الأخيرة.— كنت تعرف أنني سأكون هنا.ابتسامته تتسع. — نعم. كنت أعرف.
Read more

الفصل 20 — خيط الكذب

ليناتعلق الزمن. تقلص العالم إلى هذه اللحظة الخانقة حيث تخترقنا نظرات جايد، أنا وإيفان، في منتصف الصالون. أرى تسلسل العواطف يمر على وجهها: عدم الفهم، الريبة، ثم الرعب الذي يتجمد في يقين جليدي.— ماذا فعلتما؟ — تكرر، صوتها مكسور.قلبي يخفق بعنف على أضلاعي. أبحث عن تنفسي، لكن رئتيّ ترفضان الامتلاء. انتهى. انتهى كل شيء.لكن إيفان، هو، لا يبدو مذعوراً. يأخذ تراجعاً طفيفاً، تعبيره ينتقل من المفاجأة إلى ارتباك متحكم به.— جايد، عزيزتي — صوته هادئ بشكل مدهش، شبه مهدئ. — أنا سعيد لأنك هنا.جايد ترمش، مزعزعة. — سعيد؟ أنتما هناك، كلاكما... لقد رأيتكما.— رأيت ماذا؟ — يسأل إيفان ببراءة محيرة. — يدي على ذراع أختك؟ لأنني كنت أواسيها؟أنظر إليه، مذهولة. كذبته سلسة جداً، طبيعية جداً، لدرجة أنني حتى أنا، يمكنني تقريباً تصديقه.— أنا لست غبية، إيفان — صوت جايد يرتعش من الغضب المكبوت. — لقد رأيت الطريقة التي كنتما تنظران بها إلى بعضكما. القرب بينكما.إيفان يطلق تنهيدة، ممرراً يداً في شعره بإيماءة تبدو
Read more

الفصل 21 — تواطؤ الصمت

ليناتبدو الأرض وكأنها تنسحب من تحت قدميّ. أبقى واقفة هناك، أمام المرآة، أراقب شحوب وجهي. عيناي تردان لي صورة غريبة، متواطئة. طعم الكذبة لا يزال هناك، لاذعاً ولزجاً، على لساني.في المطبخ، ترن ضحكات جايد وإيفان كلحن منحرف. كل وميض ضحكة مسمار يدق نعشي أكثر قليلاً. إنها سعيدة. مرتاحة. تعتقد أنها نجت من الأسوأ، بينما هي غطست للتو رأساً في هاوية أعمق بكثير، لا تشك حتى في وجودها.إيفان يخرج من المطبخ، ابتسامة راضية على الشفاه. يتوقف بجانبي، كتفه يلامس كتفي. انعكاسه في المرآة يلتقي بانعكاسي. يبدو منتصراً.— أرأيت؟ — يتمتم، صوته مخمل مسموم. — كل شيء يتدبر دائماً حين نعرف ماذا نقول.أغمض عينيّ للحظة، باحثة عن شبه قوة هجرت عظامي أصلاً.— بأي ثمن؟ — أهمس في المقابل، الصوت ضعيف جداً لدرجة أنني بالكاد أسمعه.ابتسامته تتسع، جميلة وقاسية، تناقض حي يجمد دمي.— لكل شيء ثمن، لينا. السؤال هو: هل أنت مستعدة لدفعه؟يضع يداً على كتفي، إيماءة يمكن أن تبدو مطمئنة من الخارج، لكن ضغطها تهديد. هذه المرة، رعشة ثورة، رقيق
Read more
PREV
1
...
4142434445
...
49
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status