جميع فصول : الفصل -الفصل 30

52 فصول

الفصل الخامس عشر: الوصية1

بيلالا أستطيع أن أصدق كل ما سمعته للتو. كلمات والدي لا تزال تتردد في رأسي كالرصاص. هذا غير ممكن. لا، لا بد أنني أحلم. لا بد أنني سأستيقظ بعد قليل في سريري، وأجد آرثر بجانبي يعد لي فطور الصباح كما يفعل دائماً. لا بد أن هذا كابوس من صنع عقلي المتعب.لكن الواقع يصفعني بقسوة. أنا جالسة على كرسي في مكتب كاتب العدل، وأمامي شاشة مطفأة كانت تعرض قبل لحظات وجه والدي الميت وهو يخبرني أنه باعني كسلعة. أتشبث بكرسيي كي لا أسقط على الأرض. أنفاسي متقطعة، وعرق بارد يتصبب من جبيني.آخذ أغراضي بحركة آلية، حقيبتي الصغيرة، هاتفي، وشاحي. أصعد كالأعمى، أفتح باب المكتب، أسمع صوت آرثر خلفي يناديني: "بيلا، انتظري!" لكنني لا ألتفت. لا أستطيع. لو التفتُ إليه الآن، لو رأيت وجهه، لانفجرت باكية أو صارخة، ولن أعطي أحداً هذه المتعة.أخرج من المبنى بسرعة، أرفع يدي للطريق، تتوقف سيارة أجرة أمامي فوراً. أفتح الباب وأجلس في المقعد الخلفي، وأغلق الباب بقوة. السائق، رجل في الخمسين، ينظر إليّ في مرآة الرؤية الخلفية بعيون مليئة بالفضول.– إلى أين، سيدتي؟– فلتسق فقط... في المدينة... لا يهم أين. تحرك.لا أعرف إلى أين أذهب.
اقرأ المزيد

الفصل الخامس عشر: الوصية2

فجأة، أتذكر هاتفي في جيبي. أخرجته بسرعة، أصابعي ترتجف. أمي... المرأة التي ربتني... لا تزال على قيد الحياة. هي الوحيدة التي قد تخبرني الحقيقة، إن كانت تعرفها. أضغط على رقمها بسرعة، قلبي ينبض كالطبول.أجري المكالمة. صوت الرنين يبدو طويلاً جداً. كل ثانية تمر كأنها سنة. أخيراً، ترد.– أمي؟صوتها من الطرف الآخر يأتي مبحوحاً، كأنها كانت تبكي أو على وشك البكاء:– بيلا... عزيزتي... أنا هنا.– أمي، أرجوكِ، أخبريني أن كل هذا ليس صحيحاً. أخبريني أن والدي كان يمزح، أن الفيديو مزيف، أنكِ أنت أمي حقاً، وأن لا أحد باعني لأي أحد!تتنهد بعمق، وصوتها يرتجف:– عزيزتي، أنا آسفة جداً! أنا حقاً آسفة. أعاني من شعور بالذنب لأنك تعلمين الحقيقة بهذه الطريقة القاسية. أرجو أن تجدي في قلبك القوة لمسامحتي يوماً ما.أشعر بسقوط آخر قطعة أمل كانت معلقة في قلبي. إذا كانت تعتذر، فهذا يعني أن كل شيء حقيقي.– ليس لدي ما أسامحك عليه يا أمي. لقد أحببتني كابنتك، أعطيتني كل الحب الذي يمكن لأم أن تقدمه لطفلها. لا يهمني إن كنتِ أنجبتيني أم لا، أنتِ أمي في قلبي. هل يمكننا أن نلتقي الآن؟ من فضلك، أنا لا أفهم شيئاً مما يحدث، وأشع
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر: سوف تندمين1

بيلاأشعر بغضب لم أعرفه من قبل يتدفق في عروقي كالحمم البركانية. أنظر إلى آرثر – أو أندرو، أو أياً كان اسمه الحقيقي – وعيناي تحترقان. لا يمكنني أن أصدق ما فعله بي والدي، وما يفعله هو بي الآن. لكني لن أستسلم بسهولة. لن أكون فريسة مستسلمة.أصر على أسناني وأواجهه بكل ما تبقى لدي من شجاعة:– لقد قلت دين والدي! ليس ديني أنا. إذن، ليس من واجبي أن أدفع أي شيء. إذا كنت تريد نقودك، فاذهب إلى والدي، أينما كان! اذهب إلى قبره واطلب منه أن يرد لك المال، إن استطاع!للوهلة الأولى، أعتقد أنه سيغضب، سينفجر كالبركان. لكنه بدلاً من ذلك، يفاجئني. يضحك. يضحك بصوت عالٍ حتى ينحني من الضحك، حتى تدمع عيناه. ضحكته تتردد في أرجاء الغرفة، في أرجاء رأسي، كأنها استهزاء بكل مشاعري.يمسح دموع الضحك من عينيه وهو ينظر إليّ بنظرة أشبه بنظرة الكلب إلى قطته المفضلة:– لطالما فتنتني بقدرتك على الرد السريع، يا بيلا الصغيرة. فمك البذيء كان دائماً أحد أكثر الأشياء التي تثير أعصابي... وتثيرني في آن واحد. لكن اسمعي يا عزيزتي، ستحتاجين إلى الاحتفاظ باعتراضاتك لنفسك من الآن فصاعداً، إذا كنت لا تريدين أن تتلقي صفعة أخرى! هل تذكرين
اقرأ المزيد

الفصل السادس عشر: سوف تندمين2

الغضب يتغلب على الخوف. أقف بسرعة، أتألم لكني أتماسك. أصيح بكل ما تبقى لدي من صوت:– لقد تجرأت على رفع يدك عليّ، أيها الجبان؟ كيف تجرؤ؟ كيف تجرؤ على ضرب امرأة؟ أليس لديك أي شرف؟يبتسم ابتسامة باردة، شريرة:– وسأفعلها مجدداً إذا أجبرتيني على ذلك، وسأفعلها ألف مرة. ليس لدي مشكلة في تأديب زوجتي قبل الزواج. في الواقع، قد يكون ذلك ممتعاً. يبدو أنكِ تحتاجين إلى الكثير من التأديب، يا بيلا المدللة.لا أستطيع السيطرة على نفسي. الغضب يعميني. أقوم غاضبة، كالنمرة الجريحة، وأهرول نحوه لأضربه بقبضتيّ الصغيرتين على صدره الحديدي. ألكمه على كتفه، على ذراعه، على صدره. ضرباتي ضعيفة، طفولية، لا تؤثر فيه على الإطلاق، لكنها تعبر عن غضبي المكبوت.– أيها الوغد الحقير! يا ابن العاهرة القذر! يا مارق خبيث! لن تضع مخالبك القذرة عليّ مجدداً أبداً، أقسم بالله! سأهرب منك، سأخبر الشرطة، سأخبر الصحف، سأفضح أمرك للعالم كله!لكن ما يزيد حيرتي وإحباطي، أنه بدلاً من أن يغضب، يضحك. يضحك بصوت عالٍ كأنه يشاهد فيلماً كوميدياً. يثبّت ذراعيّ في الهواء بيد واحدة فقط، كأنني طفلة صغيرة تحاول مقاومة بالغ. يرفع يده الأخرى ويمسح بها
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر: الجنرال1

الجنرالأقف خلف زجاج السيارة المظلل، أتأمل هذه الفتاة التي تقف أمامي كالعاصفة المحبوسة في قارورة. هذه اللعينة الصغيرة بدأت تثير أعصابي حقاً. لقد دُللت كثيراً، أكثر مما ينبغي. منذ ولادتها وهي تحصل دائماً على كل ما تريد، كالأميرة المدللة التي لا تعرف معنى كلمة "لا". والديها، أو بالأحرى من ظنّتهم والديها، جعلا منها وحشاً صغيراً لا يهدأ ولا يستقر.أتذكر لقاءنا الأول، كانت في الثالثة عشرة من عمرها، وقد حدقت بي بعينيها الواسعتين كأنني كنت حلماً. لقد عرفت منذ تلك اللحظة أنها ترغب بي، ليس كأب أو زوج أم، بل كرجل. نظراتها كانت تخونها، تصرفاتها كانت تفضحها. لقد فعلت كل شيء، حقاً كل شيء، لتريني ذلك. كانت تتجول أمامي بملابس ضيقة، تتثاءب وتتمدد كالهرة، تهمس بكلمات بريئة لكنها تحمل نيراناً تحت الرماد.وكلما تجاهلتها، كلما أصبحت أكثر إصراراً، بل أكثر إدماناً عليّ. كنت بالنسبة لها تحدياً، لغزاً يجب حله، قلعة يجب اقتحامها. كنت أتسلى في أعماقي بكل الحيل التي كانت تلعبها لتوقعني في فخها، لتضعني في سريرها! كنت أراقبها من بعيد، أرى إحباطها يتحول إلى عناد، وعنادها يتحول إلى هوس. كلما كنتُ بعيداً وبارداً، كل
اقرأ المزيد

الفصل السابع عشر: الجنرال2

بعد دقائق، يفتح الباب. تدخل باميلا.باميلا. امرأة لا تُنسى. قوية الشخصية، حادة الذكاء، جميلة كالقمر في ليلة مظلمة. نشأت معها في شوارع لندن القذرة، تعلمنا سوية كيف نضرب وكيف نقتل وكيف ننجو. إنها باردة الأعصاب بشكل مخيف، وقاسية بقدر ما هي جميلة. عيناها الزرقاوان تستطيعان أن تغويا رجلاً ثم تطعناه في ظهره دون أن يشعر. هذا ما يجعلها، بعدي مباشرة، أكثر شخص خطير في هذه المنظمة بأكملها.نعرف بعضنا البعض جيداً... بل أكثر من جيداً. نشأنا معاً في الجحيم، عملنا معاً في وحل هذه التجارة، و... كنا أيضاً عاشقين سابقاً. لكن كما تعلمت، في أي علاقة بين رجل وامرأة، لا يمكن أن يكون هناك سوى مسيطر واحد. وباميلا... باميلا تحب السيطرة بقدر ما أحبها أنا. لذلك لم تصل علاقتنا إلى شاطئ آمن. لكن ذلك لا يمنعنا من التسلية بين الحين والآخر، من إشباع رغباتنا الجسدية دون قيود أو وعود.تدخل باميلا بخطواتها الواثقة، كأنها تملك المكان. ترتدي بدلة سوداء ضيقة، وشعرها الأشقر الطويل منسدل على كتفيها. تبتسم ابتسامتها الشهيرة، تلك التي تجمع بين الإغراء والتحدي.– العودة المظفرة لبطلنا الأسطوري! مرحباً أيها الجنرال. لقد اشتاقت
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر: أعلن التزام الصمت1

بيلاأنهي حمامي ببطء، وأنا أحاول إطالة الوقت الذي أقضيه تحت الماء الساخن، لأنه ربما يكون الملاذ الوحيد الذي أشعر فيه بالأمان في هذا الجحيم. أغلق صنبور الماء وأخرج من حوض الاستحمام، وقطرات الماء تتساقط من جسدي كالدموع التي لم أذرفها بعد. ألتف بمنشفة كبيرة حول جسدي، وأتوجه إلى غرفة تبديل الملابس. أفتح الباب، و... لماذا هي فارغة؟ أرمش بعيني مرتين، ثلاث مرات، وكأنني أتوقع أن يتغير المشهد فجأة. لكن لا. غرفة تبديل الملابس فارغة تماماً. لا ملابس، لا أحذية، لا حتى جورب واحد. خزائن خشبية فارغة، أرفف عارية، علاقات تتدلى بلا شيء.هل يفعل هذا عن قصد أم ماذا؟ كيف يمكن للمرء أن يأخذ شخصاً إلى غرفة دون توفير ملابس لذلك الشخص؟ هل يريد مني أن أتجول عارية في هذا القصر؟ أم أنه يعتقد أنني سأبقى في المنشفة إلى الأبد؟ أي نوع من العقول المريضة يفكر بهذه الطريقة؟أغلق باب غرفة تبديل الملابس بغضب، وأعود إلى الغرفة الرئيسية. أنظر حولي: سرير ضخم، ستائر مخملية، سجادة ناعمة، لكن لا أثر لأي ملابس أو متعلقات شخصية. حتى حقيبتي التي أحضرتها معي من مكتب كاتب العدل... أين هي؟ أتذكر أنني تركتها في السيارة. لم يحضرها أحد
اقرأ المزيد

الفصل الثامن عشر: أعلن التزام الصمت2

يأخذني الدرج إلى طابق سفلي، ثم إلى غرفة واسعة جداً. لا أعتقد أنني مررت من هنا عندما وصلنا. الأثاث فخم، كلاسيكي، كأنني في متحف. لوحات زيتية على الجدران، ثريات كريستال ضخمة، تماثيل رخامية. هذا الرجل يعيش كملك، لكنه يحبسني كسجينة.أواصل تحرياتي. أفتح باباً، ثم آخر، ثم ثالث. كلها غرف استقبال، أو غرف طعام، أو صالات. أخيراً، أصل إلى المطبخ. أعرفه من رائحة البهارات، من صوت الثلاجة، من الأواني المعلقة على الجدران. إنه مطبخ ضخم، كمطبخ فندق خمس نجوم.أسرع لفتح الثلاجة الضخمة. عيناي تتسعان: ثلاجة مليئة بالطعام. أخذت تفاحة حمراء كبيرة وأبدأ في قضمها بنهم، كأنني لم آكل منذ أيام. العصير الحلو يسيل على ذقني، لكنني لا أهتم. أفتش أكثر فأجد عنباً أسود، وبرتقالاً يافعة، وبابايا ناضجة، وفراولة، ومانجو. أتذكر أنني أحب سلطة الفواكه. أعتقد أنني سأصنع لنفسي سلطة فواكه كبيرة. على أي حال، هذا كل ما يمكنني تناوله الآن في حالتي هذه. معدتي لا تتحمل الأطباق الثقيلة بعد الصدمة.آخذ القليل من كل شيء: قطع مانجو، شرائح بابايا، حبات عنب، فراولة مقطعة. أضعها في طبق كبير، وأبدأ في تناولها ببطء، وأنا جالسة على طاولة المطب
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر: أريد العودة إلى منزلي1

بيلاأقف في موقف السيارات تحت الأرض، وقلبي لا يزال ينبض بعنف من محاولة الهرب الفاشلة. آرثر – أو أندرو – يقف أمامي بذراعين متقاطعتين، ونظرة في عينيه لا أعرف إن كانت غضباً أم تسلية. الصمت يخيم علينا للحظات، ثم يتنهد بعمق ويبدأ بالكلام بصوت هادئ، لكنه حاد كحافة السكين.– هذا هو منزلك الآن، بيلا. ليس المنزل الذي كنت تعيشين فيه مع والدتك، لا. هذا هو منزلك الحقيقي، من الآن وإلى الأبد. وسوف يتعين عليكِ أن تعتادي عليه بسرعة كبيرة. ليس لدي متسع من الوقت لأكون مربيتك أو حارسك الشخصي. لدي إمبراطورية لإدارتها، وصفقات لإتمامها، وأعداء لسحقهم. لذا، اتبعيني ولا تجعلي الأمور أصعب مما هي عليه.أشعر بغضب يتصاعد من أعماقي. كيف يجرؤ على التحدث معي بهذه الطريقة؟ كيف يجرؤ على فرض إرادته عليّ كأنني مجرد قطعة أثاث تنقل من مكان إلى آخر؟– سوف تضطر أولاً إلى أن تخبرني ما الذي أفعله هنا بحق الجحيم. لا أنوي قبول كل ما تطلبه مني بشكل أعمى. أنا لست خادمتك، ولست جندياً في جيشك، ولست دميتك التي تتحرك بخيطان. أنا إنسانة، لي رأسي، ولي كرامتي. أتمنى أن يكون هذا واضحاً لك، لأنني لن أكرره مرتين.ينظر إليّ بتمعن، وكأنه يق
اقرأ المزيد

الفصل التاسع عشر: أريد العودة إلى منزلي2

أشعر بالغثيان. بكل شيء. بكل كلمة يقولها.– لقد كنت ماكراً جداً! أتيت إلى حياتي كالثعلب، تظاهرت بالطيبة، تظاهرت بأنك زوج وأب، بينما كنت في الحقيقة... كنت صياداً يتربص بفريسته! لقد أسأت استخدام ثقتي، أسأت استخدام حب أمي لي، أسأت استخدام كل شيء!– لا، بيلا. لم أُسئ استخدام ثقتكِ. اسمعي الحقيقة ولو كانت مرة. أنتِ من كنتِ تصنعين الأفلام بنفسك. أنتِ من وضعتِ في رأسكِ أن تغوينني. أنتِ من كنتِ ترغبين في أن تنامي معي، أن تجعليني رجلكِ الأول. تذكرين؟ كم مرة جلستِ بجانبي في الملابس الضيقة؟ كم مرة نظرتِ إليّ بعيون مليئة بالوعود؟ كم مرة تمنيتِ لو أنني ألمسكِ، أقبلكِ، آخذكِ؟– هذا ليس صحيحاً!– لكن ما يثير فضولي أكثر، هو سبب هذا التحول المفاجئ من جانبكِ؟ لماذا الآن، بعد أن عرفتِ الحقيقة، صرتِ لا تتحمليني؟ لماذا ترمقيني بتلك النظرة الحاقدة؟ أليس لأنكِ اكتشفتِ أنكِ لم تكوني أبداً الصيادة؟ أليس كذلك؟– أنا... أنا لا أفهمك!– سأشرح لكِ، يا صغيرتي الساذجة. عندما وضعتِ في رأسكِ أن تغوينني، عندما بدأتِ تتصيدينني كأنني جائزة، كنت أعرف كل شيء. كنت أعرف كل نظرة، كل حركة، كل تلميح. لكنني لم أفعل شيئاً لأريك ذ
اقرأ المزيد
السابق
123456
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status