الفصل الرابع والخمسونمن وجهة نظر أمينداما زلت أتذكر البرد الذي اجتاحني عندما أغلق باب السيارة خلفي. الفندق كان يرتفع أمام عينيّ، فخماً، مهيباً، خانقاً تقريباً. شددت معطفي على صدري وكأنني أحمي نفسي من ثقل غير مرئي، وخطواتي ترددت على رخام البهو الجليدي.في الاستقبال، عيناي التقتا بعيني مالك. طويل، كاريزمي، كان لديه تلك الابتسامة الغامضة التي تزعج بقدر ما تبهر. نظره انزلق عليّ وكأنه يبحث بالفعل عن قراءتي. تقدمت، كعباي يقرعان بعصبية، وأجبرت شفتيّ على الانثناء لابتسامة لم أشعر بها.— «مرحباً، آنسة…» همس بصوت منخفض، شبه ناعم.لم أجب فوراً. خفضت عيني، تنفست بعمق، ثم رسمت إيماءة برأسي. كنت أخاف أن يرى من خلالي، أن يخمن العواصف التي كنت أحملها في صدري.تبادلنا بضع كلمات، قصيرة جداً، ثقيلة جداً بالتلميحات. نظره الملح كان يعطيني انطباعاً بأنني مكشوفة. بلعت ريقي بصعوبة قبل أن أدير كعبيّ، هاربة من مغناطيسيته.توجهت نحو المصعد، كل خطوة أسرع من التي قبلها. الأبواب الذهبية أغلقت، وفي انعكاس المرآة الداخلية، رأيت وجهي: شاحباً، متوتراً، عيناي لامعتان بقلق لم أعد أستطيع إخفاءه.عندما وصلت إلى الطابق،
Last Updated : 2026-04-12 Read more