All Chapters of حين عاد من الجحيم : Chapter 331 - Chapter 340

346 Chapters

فصل 320: حين تبدأ الأسرار بالخروج من الظلال

كان الطريق المؤدي إلى قرية السنديان طويلًا وهادئًا على نحو غريب. كأن العالم يتعمد أن يخفّف من سرعته هناك، بعيدًا عن ضجيج نيوفيرا وأبراجها الباردة. اصطفت الأشجار العالية على جانبي الطريق الترابي كحراس قدامى، تحرك الريح أغصانها وأوراقها اليابسة تحت سماء رمادية ثقيلة. وبين الحقول الخضراء، ظهرت البيوت الصغيرة متباعدة، بدت أكثر دفئًا وبساطة من أي مكان آخر عرفه علاء. خفف علاء سرعة سيارته تدريجيًا عندما دخل القرية وصلت إليه رائحة المطر المختلطة بدخان المواقد القديمة، فشعر بشيء يتحرك في أعماقه. ذكرى قديمة طفولة بعيدة ذلك الأمان البسيط الذي لا يُشترى بالمال، ولا تمنحه القصور مهما كانت فاخرة مرر عينيه فوق الشوارع الضيقة التي يعرفها جيدًا. المخبز القديم الذي كان يشتري منه الخبز مع والدته الدكان الصغير القريب من المسجد ثم وقعت عيناه على شجرة ضخمة ما زالت واقفة في مكانها. تلك الشجرة التي كان يتسلقها وهو طفل، رغم صراخ والدته المستمر وهي تطالبه بالنزول ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه للمرة الأولى منذ ليلة الأمس: ما زال هذا المكان كما هو» خرجت الجملة همسًا لكن الابتسامة سرعان ما اختفت لأن الرج
Read more

الفصل 321: حين يعود الوحش لفتح عينيه

تغيّر الهواء داخل فيلا الحمدي خلال ثوانٍ قليلة قبل لحظات فقط، كان المكان يحمل شيئًا من الدفء الذي تصنعه نور بعنادها؛ ضحكتها الخفيفة، حديثها البسيط، ومحاولاتها المستمرة لأن تجعل الحياة تبدو طبيعية رغم كل ما يحيط بهما. أما الآن فقد انطفأ ذلك الدفء فجأة حتى الجدران بدت أكثر برودة، وكأن شيئًا غير مرئي تسلل إلى المكان وأطفأ الحياة التي كانت فيه. ظل إياد واقفًا في مكانه، والهاتف بين أصابعه كانت عيناه مثبتتين على الرسالة القصيرة التي ظهرت أمامه، وكأن الكلمات القليلة فيها تحمل بداية كارثة يعرفها جيدًا: "تم تسريب بعض معلومات منظمة العين الحمراء." لم يتحرك لم يتحدث لكن شيئًا تغيّر في وجهه منظمة العين الحمراء لم تكن مجرد شبكة أعمال سرية كانت إمبراطورية كاملة بُنيت داخل الظلال. امتدت خيوطها عبر التجارة السوداء، والصفقات القذرة، والنفوذ السياسي، والأسلحة والمعلومات. شبكة دولية معقدة، لا يعرف حقيقتها كاملة سوى قلة نادرة من الرجال. الأسماء الحقيقية داخلها كانت شبه معدومة كل رجل يحمل اسمًا مختلفًا هوية مختلفة وحياة لا يعرف عنها الآخرون شيئًا أما الرجل الذي وضع أساس تلك الإمبراطورية بيديه فكان إي
Read more

الفصل 322: حين تبدأ الحرب بالاقتراب منهم

كانت قرية السنديان مختلفة عن نيوفيرا بكل شيء لا أبراج زجاجية شاهقة تخترق السماء، ولا أصوات سيارات فاخرة تمزق هدوء الشوارع، ولا رجال ببدلات سوداء يتحدثون عن السلطة والمال والصفقات والدم. هنا كانت هناك طرق ترابية طويلة، وأشجار سنديان ضخمة تتمايل أغصانها مع الرياح الباردة، ومنازل صغيرة تتسلل من مداخنها خيوط دخان الحطب تحت سماء شتوية رمادية. مكان بسيط هادئ دافئ بطريقة لا تشبه أي شيء عرفه علاء طوال حياته. كان يقف أمام المنزل الخشبي الصغير، يحمل صندوقًا من الخضار بين ذراعيه، بينما انعكست أشعة الشمس الباهتة على ملامحه المتعبة. ظل للحظات ينظر إلى المكان الهدوء هنا كان غريبًا بل مؤلمًا كيف يمكن لشخص عاش عمره وسط الضجيج والفوضى أن يجد نفسه مرتبكًا أمام هذا القدر من السكينة؟ وقبل أن يستسلم لأفكاره، جاءه صوت والدته من الداخل: "علاء! لا تقف هناك مثل تمثال، وتعال بسرعة!" رفع رأسه نحو النافذة ظهرت وفاء وهي ترتدي مئزرًا بسيطًا، وشعرها مربوط بعشوائية خفيفة، وفي يدها ملعقة خشبية. كانت تحدق به بانزعاج مصطنع: "إذا برد الطعام، فلن أطبخ لك مجددًا!" ظهرت ابتسامة على وجهه ابتسامة حقيقية نادرة. لم تح
Read more

الفصل 323: حين يبدأ الخوف… بالاقتراب من الجميع

كان لليل قرية السنديان طابع مختلف تمامًا عن ليل نيوفيرا لا أبراج مرتفعة تشق السماء، ولا أضواء قوية تخنق عتمتها، ولا ضجيج سيارات فاخرة يملأ الشوارع. فقط طرق ترابية هادئة، وأشجار سنديان ضخمة تتمايل أغصانها مع الرياح الباردة، بينما كانت رائحة الحطب المشتعل والمطر تملأ المكان، فتمنح القلب هدوءًا غريبًا رغم كل ما يدور في العالم خارج تلك القرية. أما داخل المنزل الصغير القائم في طرف القرية، فكان علاء يقف في المطبخ الخشبي القديم، يحاول إشعال الموقد للمرة الخامسة اقترب وجهه من النار بحذر، ثم تراجع بسرعة عندما انطفأت الشعلة من جديد: "أقسم أن هذا الشيء يكرهني شخصيًا." تمتمها بانزعاج، وهو يحدق في الموقد وكأنه ارتكب بحقه جريمة شخصية. ومن خلفه، ارتفعت ضحكة والدته الخافتة. كانت وفاء السيوفي تجلس قرب النافذة الصغيرة، تلف شالًا صوفيًا حول كتفيها النحيلتين، وعيناها تراقبانه بحنان موجوع قالت وهي تبتسم:"لأنك مدلل." رفع علاء حاجبه باستنكار مصطنع: "أنا؟ مدلل؟" ثم أشار إلى نفسه بصدمة مبالغ فيها: "يا امرأة… أنا أعمل وأتعب وأعاني من قسوة الحياة." ضحكت وفاء مرة أخرى كانت ضحكتها هادئة، بسيطة، لكنها تحمل
Read more

الفصل 324: حين يبدأ الجميع… بخسارة شيءٍ منهم

بدت ليلة نيوفيرا وكأنها تختنق تحت المطر كانت السماء السوداء قد ابتلعت معظم أضواء المدينة، بينما انعكست الأضواء الحمراء والزرقاء فوق الشوارع المبللة، فبدت المدينة من بعيد وكأنها تنزف بصمت تحت وطأة العاصفة. لكن داخل فيلا الحمدي… لم يكن المطر هو الشيء الأكثر إثارة للخوف كان الغضب غضبٌ يسير بين الجدران على هيئة رجل واحد إياد الحمدي. وقفت نور وسط غرفة الجلوس، وعيناها تتحركان بين الحراس المنتشرين في المكان كانوا أكثر من المعتاد وجوه متجهمة أسلحة مخفية تحت ستراتهم. وحركة مستمرة في أرجاء الفيلا لكن المشكلة لم تكن في الحراس بل في الرجل الذي دخل لتوه. تقدم إياد نحوها خطواته كانت بطيئة، لكنها حملت من الثقل ما جعل الغرفة بأكملها تبدو أصغر. كانت بدلته السوداء لا تزال مبللة بآثار المطر، وانسدلت بعض خصلات شعره الداكن فوق جبينه أما عيناه فكانتا أكثر ظلمة من الليل نفسه. عينان مرهقتان لكن خلف إرهاقهما شيء أخطر بكثير شيء جعل حتى الخدم يخفضون رؤوسهم فور مروره توقفت خطواته أمام نور نظر إليها مباشرة: "هربتِ." لم تكن سؤالًا كانت حقيقة خرجت الكلمة ببرود جعل قلبها ينقبض رفعت نور ذقنها قليلًا، محاولة أ
Read more

الفصل 325: عندما يصبح الشك… أخطر من الرصاص

ليل نيوفيرا بدا مختلفًا هذه المرة كانت المدينة مضاءة كعادتها، الأبراج الزجاجية تلمع تحت المطر، والسيارات الفاخرة تشق الطرق المبللة بسرعة، بينما تتسلل الموسيقى من المطاعم الفاخرة المنتشرة في قلب المدينة. كل شيء بدا طبيعيًا. جميلًا حيًّا لكن خلف تلك الأضواء، كان هناك شيء ثقيل يتحرك في الظلام شيء يشبه الحرب قبل أن تبدأ. داخل المقر الرئيسي لمنظمة العين الحمراء وقف إياد أمام الزجاج العملاق المطل على المدينة. انعكست الأضواء الحمراء فوق ملامحه الباردة، فبدا وكأنه جزء من هذا الليل نفسه. بدلته السوداء كانت مرتبة كعادتها، وربطة عنقه الداكنة زادت حضوره هيبة مخيفة، لكن الإرهاق الواضح تحت عينيه كشف شيئًا نادرًا جدًا الرجل لم ينم منذ وقت طويل. الهالات الداكنة جعلت نظرته أعمق وأكثر قسوة أما عيناه، فبدتا كعيني رجل توقف عن الوثوق بالعالم كله. رجل يعرف أن الخطر لم يعد بعيدًا عنه بل أصبح يتنفس خلف ظهره خلفه، وقف عشرات الرجال بوجوه متوترة. الشاشات العملاقة عرضت أسماء العائلات المتحالفة مع المنظمة، والتحركات الأخيرة، والملفات السرية للرجال الذين بدأوا يسقطون واحدًا تلو الآخر. عائلة فالنتينو، عائل
Read more

الفصل 326: حين يصبح الماضي… أقرب مما ينبغي

ازداد ليل نيوفيرا برودة كان المطر يهطل فوق المدينة بعنف خفيف، بينما انعكست الأضواء الحمراء والزرقاء فوق الطرق المبللة بطريقة جعلت المدينة تبدو وكأنها تغرق داخل حرب لا يراها الناس بعد. في الخارج، كان كل شيء يبدو طبيعيًا السيارات ما زالت تتحرك المطاعم ما زالت مضاءة. والناس ما زالوا يعيشون حياتهم دون أن يدركوا أن شيئًا مظلمًا بدأ يتحرك خلف الستار لكن داخل عالم إياد كانت الحرب قد بدأت بالفعل. داخل المقر الرئيسي لمنظمة العين الحمراء، بقيت الشاشات العملاقة تعرض عشرات الأسماء والتحركات والخرائط المشفرة، بينما جلس رجال الصف الأول حول الطاولة السوداء الطويلة بوجوه متوترة. ولا أحد منهم كان يجرؤ على الكلام ليس لأنهم لا يملكون ما يقولونه، بل لأن إياد كان غاضبًا. وقف في مقدمة القاعة ببدلته السوداء الداكنة إحدى يديه استقرت فوق الطاولة، بينما انعكست الإضاءة الحمراء فوق ملامحه القاسية بطريقة جعلته يبدو أكثر برودة من المعتاد. الهالات الداكنة تحت عينيه أصبحت أوضح وكأن التعب نفسه بدأ يأكل وجهه ببطء. لكن الأخطر من تعبه، كان ذلك البرود المرعب داخل عينيه ذلك البرود الذي يعرفه جميع رجال المنظمة جيدًا
Read more

الفصل 327: أحيانًا… الدمار يأتي من قريب، لا من غريب

كان فجر نيوفيرا رماديًا بشكل خانق بدت السماء ثقيلة فوق المدينة، بينما استمر المطر الخفيف بالهطول فوق الأبراج الزجاجية العالية، وكأن نيوفيرا نفسها تستعد لاستقبال شيء سيئ لم تصل آثاره إلى الناس بعد. انعكست الأضواء الباهتة فوق الطرق المبللة بطريقة جعلت المدينة تبدو وكأنها تغرق ببطء... ليس تحت المطر بل داخل حرب لا يراها أحد أما داخل مقر منظمة العين الحمراء، فلم ينم أحد. تحرك الرجال طوال الليل بين الشاشات والملفات والخطوط المشفرة أصوات لوحات المفاتيح لم تتوقف. الهواتف المشفرة ترن ثم تصمت والشاشات العملاقة كانت تعرض تحركات وأسماء وخرائط تتغير كل دقيقة. لكن رغم كل تلك الحركة، بقي التوتر هو الشيء الأكثر وضوحًا داخل القاعة. كان يضغط فوق المكان كحبل يلتف ببطء حول الأعناق. كل شخص هناك يعرف أن خطأً صغيرًا فقط، قد يكون كافيًا لإنهاء حياته وفي منتصف القاعة كان إياد ما يزال واقفًا. لم يغير بدلته منذ الأمس حتى فنجان القهوة السوداء الموضوع قربه أصبح باردًا منذ ساعات طويلة دون أن يلمسه. الهالات الداكنة تحت عينيه أصبحت أوضح من أي وقت مضى، وكأن التعب بدأ يأكل ملامحه تدريجيًا لكن رغم الإرهاق...
Read more

الفصل 328: حين يبدأ الماضي… بمطاردتهم

ليل نيوفيرا لم يعد يشبه نفسه حتى المطر بدا مختلفًا تلك الليلة… أثقل، أبرد، وكأن السماء نفسها تعرف أن شيئًا سيئًا يتحرك فوق المدينة دون أن يراه أحد. انعكست الأبراج الزجاجية العملاقة فوق الشوارع المبتلة، فبدت نيوفيرا وكأنها غارقة داخل كابوس بارد. أما السيارات السوداء التي كانت تشق الطرق السريعة وسط الضباب، فقد بدت كأشباح تظهر للحظة… ثم تختفي من جديد لكن داخل عالم إياد الحمدي لم يعد الأمر مجرد شعور بالخطر، الحرب بدأت فعلًا. داخل المقر الرئيسي لمنظمة العين الحمراء كان التوتر ينتشر في المكان مثل دخان سامّ، يتسلل إلى الرئتين ويخنق الأنفاس ببطء. القاعة العملاقة لم تعرف الهدوء منذ يومين الشاشات لم تتوقف عن عرض التحركات والخرائط المشفرة والاتصالات التي انقطعت فجأة منذ ساعات طويلة أسماء تختفي. مخازن تُهاجم، رجال يُقتلون، وحلفاء بدأوا يفقدون أعصابهم واحدًا تلو الآخر. كل دقيقة تمر، كانت تعني احتمال سقوط شخص جديد. أما إياد فكان يقف في منتصف القاعة كالظل نفسه، رجل بدا وكأنه خرج من قلب هذا الليل. بدلته السوداء أصبحت مجعدة قليلًا، للمرة الأولى منذ سنوات. وربطة عنقه المرتخية كشفت بوضوح كم مضى
Read more

الفصل 329: حين يصبح الخوف أقوى من الحرب نفسها

ليل نيوفيرا لم يعد يشبه مدينة حقيقية كان المطر العنيف يضرب الزجاج والأرصفة والسيارات بجنون، بينما بدت السماء منخفضة فوق الأبراج العالية، وكأنها تضغط المدينة كلها تحت ثقل أسود خانق. انعكست الأضواء الحمراء والزرقاء فوق الطرق المبتلة بطريقة جعلت نيوفيرا تبدو كمدينة تغرق ببطء داخل حرب لا يراها الناس بعد، لكنها بدأت بالفعل. أما داخل فيلا الحمدي فكان شيء آخر ينهار تمامًا. بقيت نور جالسة فوق طرف السرير بعد تلك المكالمة الغامضة، لكن جسدها لم يعد كما كان قبل دقائق أنفاسها أصبحت قصيرة. قلبها يضرب بعنف مؤلم داخل صدرها وأصابعها الباردة ارتجفت وهي تحاول استيعاب الكلمات التي ما زالت تتردد داخل رأسها:«الماضي الذي دفنه بيديه… عاد ليأخذه من جديد.» ذلك الصوت لم يكن صوت رجل يهدد فقط بل صوت شخص يعرف أين يضرب بالضبط شخص يعرف أن إياد مهما بدا قويًا، ومهما أخاف العالم كله… يملك نقطة ضعف واحدة فقط. هي، وضعت نور يدها فوق بطنها بسرعة، وكأنها تحاول حماية طفلها من خوفها نفسه لكن فجأة تجمد جسدها بالكامل ألم حاد ضرب أسفل بطنها. قاسٍ، مفاجئ، وكأن شيئًا انغرس داخل جسدها دفعة واحدة. شهقت بخفوت وانحنت إلى الأ
Read more
PREV
1
...
303132333435
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status