كان الطريق المؤدي إلى قرية السنديان طويلًا وهادئًا على نحو غريب. كأن العالم يتعمد أن يخفّف من سرعته هناك، بعيدًا عن ضجيج نيوفيرا وأبراجها الباردة. اصطفت الأشجار العالية على جانبي الطريق الترابي كحراس قدامى، تحرك الريح أغصانها وأوراقها اليابسة تحت سماء رمادية ثقيلة. وبين الحقول الخضراء، ظهرت البيوت الصغيرة متباعدة، بدت أكثر دفئًا وبساطة من أي مكان آخر عرفه علاء. خفف علاء سرعة سيارته تدريجيًا عندما دخل القرية وصلت إليه رائحة المطر المختلطة بدخان المواقد القديمة، فشعر بشيء يتحرك في أعماقه. ذكرى قديمة طفولة بعيدة ذلك الأمان البسيط الذي لا يُشترى بالمال، ولا تمنحه القصور مهما كانت فاخرة مرر عينيه فوق الشوارع الضيقة التي يعرفها جيدًا. المخبز القديم الذي كان يشتري منه الخبز مع والدته الدكان الصغير القريب من المسجد ثم وقعت عيناه على شجرة ضخمة ما زالت واقفة في مكانها. تلك الشجرة التي كان يتسلقها وهو طفل، رغم صراخ والدته المستمر وهي تطالبه بالنزول ظهرت ابتسامة صغيرة على شفتيه للمرة الأولى منذ ليلة الأمس: ما زال هذا المكان كما هو» خرجت الجملة همسًا لكن الابتسامة سرعان ما اختفت لأن الرج
Read more