All Chapters of حين عاد من الجحيم : Chapter 321 - Chapter 330

346 Chapters

الفصل 310: أشياء يحاول القلب إصلاحها… وأخرى تغيّر المصير

كان صباح نيوفيرا مختلفًا بعد ليلة المطر الطويلة السماء الرمادية بدأت تنفتح ببطء، تاركةً خلفها خيوطًا شاحبة من الضوء تسللت بين الأبراج الزجاجية العملاقة، بينما انعكست أشعة الشمس الأولى فوق الشوارع التي ما زالت تحتفظ بلمعان المطر. عادت المدينة إلى ضجيجها المعتاد السيارات الفاخرة تنساب فوق الطرق المبتلة، أبواب المقاهي تُفتح تباعًا لاستقبال الزبائن، والشاشات الإعلانية الضخمة بدأت تضيء واجهات الأبراج. كل شيء عاد إلى طبيعته إلا أن هناك أشياء لا تعود إلى طبيعتها بهذه السهولة. وفي أعلى التلال المطلة على المدينة، كانت فيلا الحمدي تقف بهدوئها المعتاد. بدت أقرب إلى قصر حديث منها إلى منزل. جدران بيضاء واسعة تتداخل مع مساحات طويلة من الزجاج الداكن، وحدائق ممتدة تحيط بالمكان من جميع الجهات، تتوزع فيها الأشجار النادرة والورود التي ما زالت قطرات المطر معلقة فوق بتلاتها. أما النوافير الرخامية، فكانت مياهها تنساب بهدوء تحت ضوء الصباح، بينما امتد الطريق الحجري المؤدي إلى المدخل الرئيسي بين صفوف الأشجار العالية. كان المكان جميلًا لكن جماله كان يحمل شيئًا من الهيبة شيئًا يجعل المرء يشعر أن خلف تلك
Read more

الفصل 311: بعض الأسماء… لا تأتي إلا ومعها الخراب

داخل الطابق الأخير من برج الجبوري، بدت نيوفيرا صغيرة من خلف الجدران الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف. الأبراج الشاهقة كانت تتلألأ تحت سماء رمادية ثقيلة، والطرقات في الأسفل بدت كخيوط طويلة تتحرك عليها السيارات بصمت. مدينة ضخمة، تخفي تحت لمعانها أسرارًا أكثر مما يستطيع أي شخص أن يتخيل أما داخل المكتب— فكان الهواء أثقل من المعتاد نهض علاء أخيرًا من فوق الكرسي، وعدّل سترته السوداء بإهمال متعمد، ثم ألقى نظرة سريعة نحو نادر. “إذا انتهت هذه المقابلة الغامضة… أعتقد أنني سأغادر قبل أن أشعر أنني أصبحت رجل أعمال محترمًا فعلًا.” استدار نحو الباب لكن قبل أن تصل يده إلى المقبض جاء صوت نادر من خلفه هادئًا:“ألا تريد أن تعرف من يكون يحيى الجبوري فعلًا؟” توقفت خطوات علاء تمامًا وكأن الاسم وحده امتلك القدرة على سحب الهواء من الغرفة بقي واقفًا لثوانٍ وظهره لنادر. ثم أغمض عينيه للحظة قصيرة ذلك الاسم، لم يكن اسمًا عاديًا بالنسبة إليه. كان شيئًا حاول دفنه في أعمق مكان داخل ذاكرته شيئًا لم يكن يريد سماعه مرة أخرى. استدار علاء ببطء اختفت نصف ابتسامته الساخرة، بينما أصبحت عيناه أكثر حذرًا: “مادة تق
Read more

الفصل 312: الأم التي تشعر بالخطر قبل الجميع

ليل نيوفيرا عاد هادئًا من جديد، لكن ذلك الهدوء لم يكن مطمئنًا كان من ذلك النوع الذي يسبق الكوارث؛ هدوء يبدو جميلًا من الخارج، بينما تخفي خلفه المدينة أشياء لا يعرف أحد متى ستنفجر. أما داخل قصر الجبوري، فكانت معظم الأضواء قد انطفأت، باستثناء بعض المصابيح التي بقيت مشتعلة في الممرات والطابق العلوي. خرجت شهد من غرفة لمى بخطوات هادئة، أغلقت الباب خلفها بحذر، ثم وقفت للحظات أمامه لأول مرة منذ أيام كانت لمى نائمة دون أن تبكي دون أن تستيقظ مذعورة. ودون أن تقضي الليل وهي تحدق في هاتفها بانتظار رسالة من شخص لم يعد يريد أن يكون جزءًا من حياتها. تنفست شهد ببطء شعور صغير بالراحة تسلل إلى قلبها كانت ترى ابنتها تنهار أمام عينيها يومًا بعد يوم، ولم تكن تعرف كيف تنقذها. لكن خلال اليومين الماضيين، بدأ شيء يتغير لمى بدأت تضحك ضحكة صغيرة في البداية، ثم أخرى أطول وكان السبب شخصًا واحدًا فقط. علاء. ذلك الشاب المزعج، كثير الكلام، الذي استطاع خلال ساعات أن يعيد إلى وجه ابنتها شيئًا من الحياة التي ظنت شهد أنها فقدتها إلى الأبد. ولم تستطع شهد أن تكرهه. بل على العكس، كانت ممتنة له في داخلها لكن هناك ش
Read more

الفصل 313: حين يقترب الماضي… يبدأ كل شيء بالاحتراق

كان ليل نيوفيرا غارقًا في ضبابٍ خفيف جعل أضواء المدينة تبدو باهتة، وكأن الأبراج العملاقة تختبئ خلف ستارٍ رمادي طويل. أسفلها، كانت السيارات تتحرك فوق الطرق المبتلة كنقاط ضوء صغيرة تتلاشى وتظهر بين المباني، بينما بقيت السماء مثقلة بغيومٍ داكنة ومطرٍ متردد لم يحسم أمره بعد. لكن داخل قصر الجبوري، كان التوتر أثقل من الهواء نفسه، بقيت شهد واقفة داخل مكتب نادر بعد خروجه، تحدق في المكان الذي اختفى خلف بابه. لم تستطع أن تتحرك. ولا أن تتجاهل ذلك الشعور الغريب الذي استقر في صدرها منذ رأت الملف الأسود بين يديه ذلك الملف لم يكن مجرد مجموعة من الأسرار العادية، كان شيئًا أسوأ. شيئًا جعل نادر الجبوري، الرجل الذي اعتادت أن تراه مسيطرًا على كل شيء، يبدو قلقًا لأول مرة منذ سنوات أغمضت شهد عينيها للحظة لكن صورة علاء لم تغادر رأسها. ضحكته المستفزة طريقته الغريبة في الحديث قدرته على تحويل أكثر اللحظات توترًا إلى شيء مضحك ثم لمى… لم تستطع شهد نسيان التغيير الذي حدث في ابنتها منذ ظهر علاء في حياتها. لأول مرة منذ وقت طويل، بدأت ترى الحياة تعود إلى عينيها. بدأت تضحك بدأت تتحدث، وبدأت تنسى الألم ولو لس
Read more

الفصل 314: أشياء صغيرة… تغيّر الحياة كلها

كان صباح نيوفيرا مزدحمًا كعادته استيقظت المدينة ببطء تحت سماء رمادية باردة، بينما كانت آثار مطر الليل لا تزال تلمع فوق الطرقات الواسعة. السيارات تتدفق بين الأبراج الزجاجية، وأصوات المحركات تختلط بأبواق السيارات وحركة الناس المتسارعة، في مشهدٍ بدا وكأن المدينة لم تعرف يومًا معنى الهدوء. أما أمام الجامعة الكبرى وسط المدينة، فتوقفت سيارة رامز السوداء بهدوء قرب البوابة الرئيسية. داخل السيارة، كانت سارة تنزع حزام الأمان بسرعة، وهي تجمع كتبها بين ذراعيها قبل أن تفتح الباب. كان شعرها القصير الداكن يصل إلى أسفل فكها بقليل، تحركت أطرافه مع الهواء الصباحي البارد. ارتدت كنزة بيضاء واسعة، وتنورة سوداء طويلة، ومعطفًا رماديًا فاتحًا جعل مظهرها بسيطًا وهادئًا بطريقة لم تساعد قلب رامز على البقاء هادئًا'التفتت إليه بابتسامة صغيرة: «لا تنسَ دواءك.» رفع رامز حاجبه باستغراب مصطنع:«أنا المصاب هنا… أم أنتِ؟» ضحكت بخفة:«أنت مريض وعنيد أيضًا.» ثم أغلقت الباب خلفها، واتجهت نحو البوابة بخطوات سريعة'بقي رامز يراقبها من خلف الزجاج للحظات. كان من المفترض أن يعود إلى المنزل كان هذا هو المنطقي لكنه لم يت
Read more

الفصل 315: الطفل الذي جاء في قلب العاصفة

بعد خروج الطبيب من الغرفة ساد هدوء غريب كان كل شيء في مكانه. الستائر البيضاء تتحرك ببطء أمام النافذة، وأشعة الصباح الشاحبة تنعكس فوق الأرضية اللامعة، بينما بقيت نور مستندة إلى وسادتها وعيناها معلقتين بالسقف. لكن ذلك الهدوء لم يكن حقيقيًا لأن جملة واحدة فقط كانت كافية لتغيير حياتهما بالكامل:«زوجتك حامل.» طفل كلمة بسيطة لكنها بدت لنور أكبر من أن يستوعبها عقلها في لحظة واحدة وضعت يدها فوق بطنها دون وعي. لم يكن هناك شيء يمكن رؤيته بعد ومع ذلك، شعرت أن شيئًا جديدًا بدأ يعيش داخلها شيء صغير جدًا لكنه يحمل معه مستقبلًا كاملًا. رفعت عينيها نحو إياد كان واقفًا قرب النافذة بصمت ظهره لها، ويداه في جيبي بنطاله، بينما انعكس ضوء المدينة البعيد فوق ملامحه من خلال الزجاج لم يتحرك ولم يقل شيئًا. كأنه للمرة الأولى منذ سنوات فقد القدرة على معرفة ما يجب أن يفعله الفرح كان موجودًا بالتأكيد كان موجودًا لكن الفرح لم يأتِ وحده جاء معه خوف ثقيل. طفل يعني حياة جديدة يعني نقطة ضعف جديدة روح صغيرة يمكن لأعدائه أن يستخدموها ضده. وإذا كان إياد قد اعتاد أن يخاطر بحياته دون أن يفكر مرتين فكيف يمكنه أن يفعل ا
Read more

الفصل 316: الأمهات… يَرَين ما لا يقوله الرجال

كان صباح نيوفيرا هادئًا على غير عادته السماء الرمادية غطّت المدينة بالكامل، والضباب الخفيف تحرك بين الأبراج العالية، يحجب أجزاءً من المشهد كأنه يخفي أسرارًا لم يحن وقت ظهورها بعد. أما داخل فيلا الحمدي، فكان الهدوء مختلفًا أكثر دفئًا وأقل خوفًا من الأيام الماضية. جلست نور في غرفة الجلوس الواسعة، تلف أصابعها حول كوب الشاي دون أن تشرب منه منذ أن استيقظت والجملة نفسها لا تزال تدور داخل رأسها. «أنتِ حامل.» حتى الآن كانت تشعر أن الأمر يشبه الحلم طفل، طفل منها ومن إياد روح صغيرة ستأتي إلى عالم لم يكن هادئًا أصلًا. وضعت يدها فوق بطنها دون وعي، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة سرعان ما اختلطت بالقلق لم تكن تعرف أيهما أقوى داخلها الفرح، أم الخوف. قطع أفكارها صوت خطوات هادئة تقترب من الغرفة رفعت عينيها نحو الباب وفي اللحظة التالية دخلت أمل. كانت ترتدي فستانًا أنيقًا بلون كريمي، بينما انسدل شعرها الداكن بترتيب بسيط زاد من هيبتها الهادئة. كانت نظرتها تحمل ذلك النوع من الهدوء الذي لا يأتي من حياة سهلة… بل من امرأة رأت الكثير، وعرفت كيف تخفي آثار ما رأته خلف ابتسامة متزنة. نهضت نور فورًا:«أهلًا خال
Read more

الفصل 317: بعض الجروح… لا تشفى حتى بعد النجاة

كان ليل نيوفيرا غارقًا بالمطر من جديد انهمرت القطرات فوق النوافذ والشرفات، وانعكست أضواء المدينة على الشوارع السوداء، حتى بدت نيوفيرا بأكملها وكأنها تغرق تحت سماء رمادية لا تنوي الرحيل. لكن داخل قصر الجبوري، كان كل شيء أكثر ثقلًا، لم يكن صوت المطر كافيًا لتخفيف ذلك الشعور الخانق الذي استقر في أرجاء المكان. دخل علاء خلف أحد الحراس، وخطواته هادئة على نحو غريب لا يشبهه. كانت الممرات طويلة وفاخرة، تزينها الثريات الضخمة والأثاث الباهظ، إلا أن كل ذلك لم يلفت انتباهه. كان يشعر وكأنه يمشي داخل مكان لا ينتمي إليه وكأن كل خطوة تقوده إلى جزء من ماضٍ لم يكن مستعدًا لمواجهته لكن أكثر ما أثقل يده وصدره في تلك اللحظة كان الملف الأسود الذي يحمله. توقف الحارس أمام باب المكتب، ثم فتحه كان نادر يقف أمام النافذة الزجاجية العملاقة، وظهره للغرفة، يحدق في المدينة المبتلة تحت المطر. فوق مكتبه، بقي فنجان قهوة بارد لم يلمسه منذ وقت طويل، قال دون أن يلتفت: اجلس. دخل علاء وألقى الملف فوق الطاولة بإهمال، ثم جلس على المقعد المقابل. لكن خفته المعتادة لم تكن موجودة هذه الليلة لا ابتسامة ساخرة. لا تعليق مضحك
Read more

الفصل 318: أحيانًا… الحقيقة لا تحطمك، بل تغيّرك للأبد

لم يتوقف المطر فوق نيوفيرا كانت المدينة غارقة في ليلة طويلة، تتلألأ شوارعها تحت الماء والضوء، بينما أخذت السماء تمطر بلا رحمة، وكأنها تشارك هذه الليلة ثقل ما انكشف فيها من أسرار. وفي داخل مكتب نادر الجبوري، كان الضوء الخافت ينساب فوق الأثاث الداكن، ويرسم ظلالًا ثقيلة على الوجوه المتعبة أما علاء فكان جالسًا على الكرسي وكأن السنوات كلها سقطت فوق كتفيه دفعة واحدة. كانت يداه لا تزالان مشدودتين حول الملف الأسود لم يعد يفتحه لم يعد بحاجة إلى ذلك فالكلمات التي سمعها من نادر كانت قد حفرت نفسها داخل رأسه، والصورة القديمة لوالدته بقيت معلقة أمام عينيه، مهما حاول أن يشيح بنظره عنها. تلك المرأة التي طالما رآها قوية رغم مرضها لم تكن قوية كما ظن كانت فقط تعرف كيف تخفي جحيمًا كاملًا خلف ابتسامة صغيرة. رفع علاء عينيه أخيرًا نحو نادر وللمرة الأولى منذ عرفه لم تكن هناك سخرية في عينيه ولا مزحة. ولا ذلك الاستفزاز الذي اعتاد أن يستخدمه كلما اقترب الحديث من منطقة تؤلمه خرج صوته أجش، كأن الكلمات مرت أولًا عبر شيء ثقيل داخل صدره: « هل كانت…» توقف لحظة، وكأنه لم يعرف كيف يسأل السؤال ثم أكمل: سعيدة معي
Read more

الفصل 319: بعض اللقاءات… تعيد للروح أشياء ظنّتها ماتت

كان صباح نيوفيرا باردًا على نحو خانق بدت السماء منخفضة فوق المدينة، رمادية وثقيلة، وكأن المطر يفكر في العودة من جديد. عبرت السيارات الشوارع بسرعة، بينما غطى الضباب الخفيف أطراف الأبراج العالية، فأخفى قممها داخل غيمة رمادية ممتدة. لكن كلما ابتعد علاء بسيارته عن قلب نيوفيرا، بدأت تلك الأبراج تتلاشى خلفه تدريجيًا. حلّت محلها طرق طويلة غير معبّدة، وأشجار قديمة تتحرك أغصانها مع الرياح الباردة، وبيوت متباعدة تبدو وكأنها تنتمي إلى عالم آخر عالم أبطأ. أهدأ. وأبعد بكثير عن صخب المدينة أما داخل السيارة، فكان الصمت أثقل من أي موسيقى. أبقى علاء إحدى يديه فوق المقود، بينما انعكست أضواء الطريق الباهتة على ملامحه المتعبة. كان شعره الأسود أكثر فوضوية من المعتاد، والهالات الداكنة تحت عينيه كشفت ليلة طويلة لم يعرف فيها النوم طريقًا إليه. حتى ابتسامته الساخرة، التي كانت نادرًا ما تفارقه، اختفت تمامًا بقي الملف الأسود فوق المقعد المجاور لم يفتحه. ولم يكن بحاجة إلى فتحه فكل ما قرأه بالأمس ما زال حيًا في ذاكرته لأول مرة في حياته، فهم لماذا كانت والدته تخاف من الظلام. لماذا كانت ترتجف عندما تسمع صر
Read more
PREV
1
...
303132333435
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status