All Chapters of رائحة أوميغا: Chapter 21 - Chapter 30

66 Chapters

الفصل 21

خفضت بصرها ومررت أصابعها برفق على بطنها المسطح. هناك، تحت يدها المرتجفة، كانت حياة تنمو، حياة لا تعرف ماذا تفعل بها. لم تكن تريد هذا الزواج. لم تكن تريد هذا الوضع. لم تكن تريد نايجل.انحدرت دمعة وحيدة على خدها وسقطت على يدها. استنشقت بقوة، محاولةً كبح جماح نفسها، لكن قلبها كان يخفق بشدة.أخيرًا، كسرت إيلويز، التي كانت تحدق من النافذة، الصمت بصوتٍ رقيقٍ مصطنع:"هل تبكين؟" رفعت رايز رأسها فجأة. التقت عيناها بعيني إيلويز في مرآة الرؤية الخلفية، وابتسامة ساخرة ترتسم على شفتيها. بقي نايجل بلا مبالاة، مركزًا على الطريق."لا،" همست، وهي تمسح خدها بسرعة. "آه... يا للأسف. ظننتُ أنكِ سعيدة بالزواج من نايجل."شعرت رايز بغضبٍ مكبوتٍ يتصاعد داخلها، لكنها كظمت غيظها."إيلويز، كفى!" قاطعها نايجل أخيرًا بصوتٍ متعب.هزت إيلويز كتفيها قليلًا قبل أن تدير ظهرها.استمرت الرحلة في صمتٍ مطبق. لم يكسر هذا الجو البارد سوى صوت المحرك وأنفاس رايز المتقطعة.قطعت على نفسها وعدًا واحدًا حينها:ستفعل أي شيء لحماية طفلها.كانت الرحلة إلى العيادة صامتة تمامًا. شعرت رايز بالاختناق في المقعد الخلفي، وهي تدرك نظرات إيلو
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

الفصل 22

عد أن ودّع نايجل تشارلز وغادر العيادة، توجّه نحو مقهى أنيق في المدينة. لم تجرؤ رايز على طرح أي أسئلة، لكنها خمنت سريعًا أنه ينوي تناول الغداء معهما. أمسكت بصورة الموجات فوق الصوتية في جيبها، محاولةً طمأنة نفسها.ما إن وصلوا، حتى اصطحبهم نادل إلى طاولة قرب نافذة كبيرة مطلة على الشارع الصاخب. كان المكان أنيقًا وهادئًا، بعيدًا كل البعد عن المطاعم الصغيرة الدافئة التي كانت رايز تعشقها. هنا، كان كل شيء ينضح بالرقي والثراء.جلس نايجل مقابل إيلويز، تاركًا المقعد الجانبي لرايز. كان تفصيلًا صغيرًا، لكنها شعرت على الفور أنه وسيلة ضمنية لإبقائها على مسافة.سأل النادل وهو يُناولهم قوائم الطعام: "ماذا ترغبون في طلبه؟"ألقى نايجل نظرة سريعة على القائمة قبل أن يطلب ببساطة:"شريحة لحم نادرة مع خضار مشوية. وزجاجة نبيذ أحمر."ابتسمت إيلويز بارتياح قبل أن تضيف:"أريد نفس الشيء."رفعت رايز، التي لم تكن قد فتحت قائمة الطعام، رأسها بخجل."طبق نباتي، من فضلك. وماء...."أومأ النادل برأسه وانصرف.ساد الصمت للحظة، لم يقطعه سوى رنين أدوات المائدة وهمسات الأحاديث."إذن، رايز،" بدأت إيلويز حديثها وهي تعقد ذراعيها
last updateLast Updated : 2026-04-21
Read more

الفصل 23

لم تبكِ منذ الصباح، ولكن في تلك اللحظة بالذات، شعرت بالدموع تتجمع في عينيها. ابتلعت شهقة بصعوبة."أعلم يا عزيزتي... لكنكِ قوية يا رايز. ولستِ وحدكِ. أنا هنا."أرادت أن تصدقها، أرادت أن تقنع نفسها بأن تلك الكلمات كافية لملء الفراغ الذي بداخلها."شكرًا لكِ..." بدت ليوني مترددة قبل أن تضيف بصوت أعمق،"هل نايجل يعتني بكِ؟" انقبض قلبها."نعم،" أجابت بهدوء. "إنه يعتني بي جيدًا." ساد الصمت على الطرف الآخر من الخط، ثم أطلقت ليوني تنهيدة ارتياح."أنا سعيدة جدًا لسماع ذلك. قلت لكِ يا رايز، نايجل شخص طيب. إنه عنيد، لكن قلبه طيب." سيفهم في النهاية ما هو المهم."أنا سعيدة جدًا لسماع ذلك. قلت لكِ يا رايز، نايجل شخص طيب. إنه عنيد، لكن قلبه طيب." سيفهم في النهاية ما هو المهم.أغمضت رايز عينيها للحظة، وشعرت بغصة في حلقها."أجل..." همست بصوت خافت.توقعت أن تغير ليوني الموضوع، لكن المرأة أضافت بحماس:"هل هو هنا الآن؟" فتحت رايز فمها، لكن لم يخرج منها صوت على الفور. ثم أجبرت نفسها على الرد بصوت خفيف:"أجل... إنه في الحمام." كادت كذبتها أن تُقيئها. شعرت بمعدتها تنقبض، لكنها تمالكت نفسها.ضحكت ليوني ضحكة خ
last updateLast Updated : 2026-04-22
Read more

الفصل 24

بعد رحيل إيلويز، انهار نايجل على كرسيه، وأرجع رأسه إلى الخلف، ونظره شارد على سقف مكتبه النظيف. كان لا يزال يشعر بدفء خطيبته، وعطرها الرقيق الذي كان من المفترض أن يهدئه... لكن ثمة خطب ما. رائحة أخرى غزت كيانه، أقوى وأكثر إلحاحًا.رائحة رايز.ضغط على فكيه في إحباط. كيف يُعقل هذا؟ لماذا، رغم كل ما يلومها عليه، لا تزال رائحتها تطارده؟ كان الأمر لا يُطاق. عقله يرفض التخلي، ويستحضر باستمرار ذكريات كان يفضل نسيانها.مع تزايد نفاد صبره، نهض فجأة وتوجه إلى خزانة ملابسه، باحثًا عن متنفس لاضطرابه. فتح الباب بتنهيدة غاضبة، وبينما كان يُزيح بعض الملابس جانبًا، لفت انتباهه شيء ما. حقيبة قماشية بيج، موضوعة بتكتم على أحد الرفوف.عرفها على الفور. إنها حقيبة رايز.حدّق فيها مترددًا. كان عليه أن يرميها، ويتخلص منها، ويكفّ عن التفكير فيها... لكن، وكأن قوة خفية تدفعه، مدّ يده وأمسكها بين أصابعه.فجأةً، غمرته الرائحة. مزيجٌ ساحرٌ من الحلاوة ودفءٍ لا يوصف. رائحتها. عطرها اللعين. ضمّ الكيس إلى صدره، مستنشقًا ببطء. سرى قشعريرة في جسده.ما كان ينبغي لنايجل أن يشعر بهذا أبدًا. ما كان ينبغي له أن يتعلق بهذه الرا
last updateLast Updated : 2026-04-22
Read more

الفصل 25

نهضت رايز ببطء من سريرها، تشعر بألم نابض ينبعث من مؤخرة رقبتها، حيث تحترق علامة نايجل تحت جلدها. ألم حادّ طاعن جعلها تنحني، مما أجبرها على الضغط بيدها على جانب رقبتها. بدت حرارة العلامة وكأنها تنتشر مع كل نفس، مع كل نبضة قلب. أجبرت نفسها على الوقوف رغم العذاب، وجسدها مخدر من شدة الألم. بالكاد رفعت قدمًا واحدة من السرير عندما دوّى اسمها، قاطعًا صدى الليل: "رايز!". جعلتها الصرخة، المفعمة بالغضب والألم، تتجمد في مكانها. ارتجفت يداها قليلًا وهي تجد نفسها في نوع من الشلل، غير قادرة على الحركة. بحثت عن مصدر الصرخة، وقلبها يدق بقوة في صدرها. بالكاد كان لديها وقت للتفكير قبل أن يُفتح باب غرفة نومها فجأة، ويدخل نايجل الغرفة. كان وجهه يحمل تعبيرًا متذبذبًا بين الغضب والقلق. تراجعت رايز غريزيًا، تشعر بالتوتر يتصاعد. اقتحم نايجل الغرفة كالعاصفة. كان من الواضح أنه مضطرب، وجهه متوتر، وعيناه تفيضان غضبًا وإحباطًا. لكن ما لفت انتباهها فورًا هو الرائحة. تلك الرائحة النفاذة القوية، عبير الفيرومونات الآسر، الذي لم يترك مجالًا للهواء النقي. قفزت واقفةً، وقلبها يخفق بشدة. بدا الجو من حولهما يزداد ثقلًا مع
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل 26

كانت الشمس لا تزال تُكافح لاختراق ستائر غرفة النوم السميكة عندما فتح نايجل عينيه. كانت رائحة الغرفة مختلفة. حلوة جدًا. مألوفة جدًا. وفوق كل ذلك، مُقلقة للغاية. أدار رأسه ببطء، وجسده مُخدر بمزيج من الإرهاق والتوتر المكبوت. وقعت عيناه عليها. رايز. كانت نائمة، ورأسها مُتجه نحو الحائط، وظهرها العاري مُغطى جزئيًا بالغطاء. كان تنفسها منتظمًا وهادئًا، كما لو أن شيئًا لم يكن خاطئًا. كما لو أن الليلة التي قضياها معًا لم تحمل أي مأساة. لكن في داخل نايجل، كان الاضطراب يعصف. جلس فجأة، دافعًا الغطاء جانبًا، وقد غمره اشمئزاز لم يستطع تفسيره. نهض، ومرر يديه على وجهه ثم في شعره، ولعن في سره. كيف فعلها...؟ كيف سمح لنفسه أن يفعل ذلك؟ ومعها؟ معها؟ وكأنها شعرت به وهو ينهض، استدارت رايز ببطء. استقرت نظراتها النعسة عليه. لم تنطق بكلمة في البداية، بل اكتفت بمراقبته. لم يكن في عينيها لا حنان ولا لوم، بل إرهاق شديد. "هل ندمتَ بالفعل؟" همست بصوت أجش. حدّق بها، عاجزًا عن إخفاء ملامح الاشمئزاز التي ارتسمت على وجهه. "أنا... أنتِ... أنتِ تثيرين اشمئزازي،" قالها فجأة بصوت متوتر. تنفست ببطء، كابحة ألمها. ج
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل 27

في الغرفة الأخرى، انتظرت مدبرة المنزل بصبر، وكأنها تدرك أهمية هذه اللحظة. عندما نظر إليها، لم تكن بحاجة للكلام. كان يعلم أنها تنتظر تعليمات.قال ببساطة: "اتركيني وشأني اليوم"، ثم لوّح بيده مودعًا إياها. أومأت برأسها في صمت، وانسحبت بهدوء. بقي نايجل هناك، غارقًا في أفكاره. بدت الغرفة وكأنها تضيق عليه. أصبح كل شيء أثقل. فكّر في رايز. هذه الأوميغا التي لا يستطيع تجاهلها. الألم الذي شعر به، والشعور بالذنب، والرغبات الجامحة التي دفعته للتصرف بغريزة لا إرادية.لم يكن مستعدًا لأي من هذا. لكن لم يكن لديه خيار. رايز كانت تحمل طفله. وكان عليه مسؤولية. وهذا الرابط اللعين... شعر به في أعماقه. لكن هذا لا يعني أنه سيقبله. ليس الآن.جلس على كرسي جلدي، ووضع رأسه بين يديه. كانت ليلة طويلة، والأيام المقبلة أكثر غموضًا.كان الصمت في غرفة المعيشة ثقيلًا، يكاد يخنق. كانت النوافذ مفتوحة على مصراعيها، ولكن رغم ضوء الظهيرة الخافت، كان الجو خانقًا. جلس نايجل على كرسي جلدي داكن، مرفقيه على ركبتيه، ويداه متشابكتان، غارقًا في أفكاره. ما زال يشعر أن كل ما يفعله ناقص، وأنه لا يستطيع الهروب من دوامة الشك والمشاعر ا
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل 28

وقفت رايز في غرفة المعيشة للحظة، مثبتةً نظرها على المكان الذي اختفى فيه نايجل للتو. ما زالت كلماته القاسية والمؤذية تتردد في ذهنها. لم تستطع نسيان معاملته لها، وكأنها مجرد شيء. لكن ما زاد الأمر سوءًا هو الألم الذي في عينيه، والبرودة التي ارتسمت على وجهه وهو يوجه لها التهديدات. لم يفهمها. ولا هو، ولا أي شخص آخر. لقد سئمت من لعب هذا الدور الغامض في حياة الآخرين.نهضت ببطء، ويداها ترتجفان قليلًا وهي تداعب بطنها برفق. شرد ذهنها في الأفق، وسارت نحو المطبخ. كان صمت المنزل خانقًا، وكل خطوة تتردد في الردهة كأنها انعكاس للتوتر في الجو. لم ترغب أبدًا في أي من هذا. هذه الحياة. هذا الزواج القسري. هذا الطفل. لكن لم يكن لديها خيار. قادها القدر إلى هنا، إلى هذا المنزل الفخم، محاطةً بأناسٍ لا تفهمهم، ورجلٍ تكرهه وتشعر تجاهه بالحيرة.ما إن دخلت المطبخ، حتى ألقت نظرةً خاطفةً على الساعة. كان الوقت لا يزال مبكرًا. جلست إلى الطاولة، وأخذت لحظةً لتستجمع قواها. وضعت يديها على بطنها، تشعر بدفء الحياة ينمو بداخلها. لقد كانت مفاجأةً، بل وحيًا، أن تحمل طفلًا، ابنًا، وريثًا. لكن قلبها لم يكن يفيض فرحًا. لم يكن ه
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل 29

أغلقت مدبرة المنزل الهاتف، وبقيت رايز وحيدة مع أفكارها. تساءلت لماذا لم يرغب نايجل بالتحدث معها مباشرة. ربما لم يكن يريد هذا الوضع. ربما لم يرغب بها في حياته قط. ولكن، لماذا اختارها هي تحديدًا لتحمل طفله؟ لماذا زجّ بها في هذا الأمر، إن كان كل ما يشعر به تجاهها هو الاشمئزاز والاحتقار؟ وهذا التجاهل، وهذا الصمت الخانق، لماذا يفعل بها هذا؟ أرادت إجابات، لكنها بدت بعيدة المنال عن عقلها المعذب. جلست على الأريكة، ويداها على بطنها. الطفل. الرابط الوحيد بينها وبين نايجل. ومع ذلك، بدا هذا الرابط هشًا، كخيط رفيع على وشك الانقطاع في أي لحظة. أغمضت عينيها، وتنفست بعمق، محاولة تهدئة العاصفة التي تعصف بداخلها. حقيقة أنه لم يمتلك الشجاعة ليخبرها مباشرة أنه قادم لأخذها أغضبتها بشدة. بدا عاجزًا عن مواجهة الموقف، مفضلًا اللجوء إلى طرف ثالث، وكأن ذلك يُتيح له الحفاظ على مسافة عاطفية معينة. وشعرت رايز بهذه المسافة أكثر من أي وقت مضى. شعرت وكأنها غير موجودة بالنسبة له، وكأنها غير حقيقية. بدا كل شيء عابرًا وسطحيًا.نهضت أخيرًا، متجهةً نحو الدرج المؤدي إلى غرفتها. شعرت بالتعب والإرهاق من الموقف. الحمل، والوح
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل 30

ستسمع دقات قلب طفلها مجددًا. سيكون ذلك كافيًا ليذكرها لماذا عليها الاستمرار، رغم كل شيء.دخلت السيارة ببطء إلى ساحة العيادة الهادئة. وكالعادة، فتح شرطي يرتدي الزي الرسمي الباب الخلفي. نزلت رايز أولًا، وسرعان ما انضمت إليها ليوني، التي كان وجودها الدافئ بمثابة بلسم مهدئ. أما نايجل، فقد نزل من السيارة دون أن ينبس ببنت شفة، ويداه في جيبيه، ويبدو عليه الجدية.همست ليوني لرايز، وهي تمسك بذراعها برفق: "كل شيء سيكون على ما يرام".أومأت رايز برأسها فقط، ويدها مستريحة على بطنها الذي بدأ يظهر. كانت تقترب من شهرها الثالث. اليوم هو اليوم الذي سيُكشف فيه عن جنس المولود، إن سارت الأمور على ما يرام.استقبلهم الدكتور تشارلز في الردهة، دقيقًا في المواعيد وودودًا كعادته.قال: "صباح الخير جميعًا. لقد وصلتم في الموعد تمامًا. يمكننا الدخول مباشرة." طبيب النساء بانتظارك.ابتسمت رايز ابتسامة خفيفة للطبيب بينما رحبت به ليوني بحرارة. أما نايجل، فبقي متحفظًا، يمشي خلفهما بخطوات قليلة، وكأنه منفصل عن المشهد.كان الممر المؤدي إلى عيادة طبيب النساء نظيفًا وهادئًا، يغمره ضوء خافت. شعرت رايز بنبضات قلبها تتسارع قلي
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status