All Chapters of رائحة أوميغا: Chapter 31 - Chapter 40

66 Chapters

الفصل 31

دخلت ليوني غرفة رايز بهدوء، وعيناها المحمرتان تحملان آثار دموع ذرفتها في خلوة الحديقة قبل لحظات. كانت رايز جالسة على السرير، ويداها تستريحان برفق على بطنها المنتفخ. بدت هادئة، وكأنها تحاول طمأنة نفسها، وتجد العزاء في تفاصيل الحياة اليومية البسيطة. ولكن ما إن دخلت ليوني، حتى جلست، وعلى شفتيها ابتسامة خفيفة، قبل أن تستوعب المشاعر التي ارتسمت على عيني زوجة أبيها.جلست ليوني على الكرسي بجانب النافذة، وأدارت وجهها بعيدًا عن نظرات رايز. بدت مترددة قبل أن تتكلم. لم يكن الأمر سهلاً. لكنها كانت تعلم أن هذه الكلمات لا بد أن تخرج. وأنها لن تجد راحة حتى تنطق بها. أخيرًا، نهضت واقتربت من رايز، وجثَت عند قدميها."أنا آسفة..." قالت ليوني بصوت متقطع، يكاد لا يُسمع. ووضعت يدها على يد رايز. "أنا آسفة جدًا لأنكِ مررتِ بكل هذا وحدكِ. لم يكن هذا ما أردته لكِ. لم يكن هذا ما أردته لهذا الطفل."نظرت رايز إليها بعيونٍ مذهولةٍ وحائرة، تحاول أن تفهم. لم ترَ ليوني بهذه الهشاشة من قبل. أبدًا."سيدتي هاريس..." بدأت حديثها بتردد. "لم تُجبريني. أنا... كنت أعرف ما أفعله."لكن ليوني هزت رأسها بقوة، وانحدرت دمعة على خد
last updateLast Updated : 2026-04-27
Read more

الفصل 32

مرّ أسبوعان على آخر فحص بالموجات فوق الصوتية. لا تزال ذكرى نظرة السيدة هاريس الحنونة، ويديها تلامسان بطن رايز برفق، محفورة في ذاكرتها. في ذلك اليوم، شعرت بشيء غريب، وكأنها، للحظة عابرة، لديها عائلة. لكن ذلك الدفء سرعان ما تلاشى. منذ ذلك اليوم، لم يعد نايجل. لا رسالة، لا مكالمة. صمت مطبق.كانت رايز تقضي أيامها في الحديقة التي صممها نايجل. كانت تلجأ إليها للقراءة، والتنزه قليلاً، وقبل كل شيء، محاولة ألا تُرهق نفسها بالتفكير. كان بطنها يكبر ببطء، وكل حركة من حركات طفلها تُذكّرها بأنه، رغم شعورها بالوحدة، إلا أنها ليست وحيدة حقًا.في ذلك الصباح، استيقظت بشعور جديد: إرهاق في ساقيها وطعم معدني في فمها. خلال زيارتها الأخيرة، أخبرها تشارلز أنها بحاجة إلى البدء بتناول الفيتامينات لدعم نمو الطفل والحفاظ على قوتها. تذكرت تمامًا أنه طلب استلامها مباشرةً من مكتبه في المستشفى.لم تكن رايز تملك سيارة ولا سائقًا، وكان الخروج بمفردها ممنوعًا. لذا، فعلت ما كانت تخشاه: اتصلت بنايجل."مرحبًا؟""نعم، رايز؟"بدا صوته متعبًا، يكاد يكون منزعجًا."أردت أن أسألكِ إن كان بإمكانكِ استلام الفيتامينات من المستشفى
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more

33 الفصل

كان انزعاج تشارلز وإحباطه يزدادان وضوحًا. ربما كان يعتقد بسذاجة أن نايجل سيعود إلى رشده في النهاية، وسيدرك مسؤوليته. لكن مع كل محادثة، بدا أكثر بُعدًا وأنانية.وبنبرة تهديد متزايدة، رد نايجل:"هل تريد حقًا الاستمرار في هذه اللعبة يا تشارلز؟ هل تظن أن بإمكانك أن تُلقي عليّ محاضرات حول ما أفعله أو لا أفعله مع زوجتي؟ لقد قلتُ لك ألا تطأ قدمك منزلي مرة أخرى. وإذا تجرأتَ على فعل أي شيء يتجاوز هذا الحد، فسأتعامل مع الأمر بنفسي. أنت غير مرحب بك هناك. هل هذا واضح؟"تردد تشارلز للحظة. كان التهديد في صوت نايجل واضحًا لا لبس فيه. لكنه في قرارة نفسه، كان يعلم أنه لن يرضخ للترهيب. كانت رايز بحاجة إلى الدعم. كان الطفل بحاجة إلى الاستقرار. وحتى لو لم يستطع نايجل توفير ذلك، فسيكون هو، تشارلز، موجودًا."لن تُخيفني يا نايجل." كان صوت تشارلز هادئًا، لكنه حازم. "لستُ هنا لأتدخل، ولكن إن لم تُحسن التصرف كزوج وأب، فلن أتردد في فعل كل ما يلزم لحماية رايز وطفلها."ساد صمتٌ طويل على الطرف الآخر من الخط. ثم أطلق نايجل ضحكة ساخرة."أنتَ مُتهوّر حقًا يا تشارلز. أتظن أنني سأسمح لك بالدخول إلى حياتي؟ أنتَ تُغرق نف
last updateLast Updated : 2026-04-29
Read more

الفصل 34

لم تنبس ببنت شفة. لم ترفع صوتها ولو لمرة. استوعبت كل شيء، كما فعلت لأسابيع. لأن الرد كان سيزيد الوضع سوءًا. لأنها كانت تعلم أن نايجل، حين يغضب، لا يرى شيئًا. كان بإمكانها أن تخبره ألف مرة أن تشارلز ليس إلا طبيب العائلة، وأنه هو من رفض إحضار دوائها. لكن ذلك لم يكن ليغير شيئًا.انهمرت الدموع ببطء على خديها، في صمت. لم تعد تملك حتى القوة لكبحها. لم تعد تعرف إن كانت تبكي بسبب الإهانات، أم الوحدة، أم العجز الذي كان ينخر فيها يومًا بعد يوم.في تلك اللحظة، انفتح الباب بهدوء."رايز...؟"كان صوت مدبرة المنزل، لوسيندا، رقيقًا، يكاد يكون مترددًا. صعدت إلى الطابق العلوي بعد أن سمعت صرير السيارة يتلاشى في الأفق. لقد سمعت كل شيء من على الدرج. لم تكن التفاصيل الدقيقة واضحة، لكن كلمات نايجل القاسية كانت تتردد في أرجاء الغرفة. عرفت تلك النبرة. لم تكن هذه المرة الأولى التي ترى فيها رجلاً يفقد إنسانيته أمام امرأة أضعف منه.دخلت الغرفة، وما إن رأت رايز واقفة هناك، واهنة، وحيدة، حتى انكسر شيء ما بداخلها. اقتربت منها ببطء، دون أن تنبس ببنت شفة، ثم فتحت ذراعيها.ألقت رايز بنفسها بين ذراعيها كطفلة.انهارت بي
last updateLast Updated : 2026-04-30
Read more

الفصل 35

نايجل؟" همست، قاطعةً الصمت الثقيل الذي خيّم على الغرفة.نظر إليها، وبدت في عينيه نظرة باردة، وكأن وجودها دخيل. هزّ رأسه، وقد بدا عليه التعب من هذه المقاطعة."ماذا تريدين الآن يا إيلويز؟" سأل بحدة.تقدّمت قليلاً، مترددةً في كيفية التعامل مع الموقف. شعرت وكأنها دخيلة على علاقتها."أريد فقط أن أفهم يا نايجل،" همست. "لماذا تتصرف معي هكذا؟ لماذا تنغلق على نفسك باستمرار؟ لم نعد قادرين حتى على التحدث..."أدار رأسه بعيدًا، متجنبًا نظرتها. أخذ نفسًا عميقًا، محاولًا كبح جماحه."الأمر معقد يا إيلويز،" أجاب بصوت متوتر. "أنا... أنا بحاجة إلى بعض الوقت. هذا كل شيء." هناك أمور عليّ مواجهتها، ولستُ مستعدًا للحديث عنها.اقتربت منه قليلاً، مصممةً على ألا تدعه يختبئ وراء جدار صمته."لستَ وحدك يا ​​نايجل. أنا هنا، أتعلم؟ الأمر ليس مجرد... 'أمور'. إنه يخصنا، ويهمنا نحن أيضاً."نهض فجأةً من على مكتبه، ولوّح بيده بضيق."اسمعي يا إيلويز، لقد طلبتُ منكِ الذهاب إلى الفراش. لا أريد التحدث. ليس الليلة. أنا متعب."وقفت هناك، بلا حراك، وقلبها يخفق بشدة. بدت كل كلمة ينطق بها وكأنها محاولة لإبعادها، لإبعادها أكثر عن
last updateLast Updated : 2026-04-30
Read more

الفصل 36

وضع يده على بطنها برفقٍ يكاد يُثير الحيرة. شعرت رايز بقلبها ينقبض، ويتضخم، ويتردد. لم تعرف كيف تتصرف. بل لم تكن متأكدة حتى مما إذا كان عليها أن تفعل. لكن في أعماقها، تحرك شيء ما. شيء قديم، جريح... لكنه لم يمت بعد.ثم أمال نايجل رأسه قليلاً. كانت الحركة بطيئة، مترددة، لكن عندما لامست شفتاه شفتيها، بدا وكأن الزمن توقف.كانت قبلة بسيطة. لا شرارات. لا رغبة جامحة. فقط... نسمة حنان. وعد هامس. يد تمتد في الصمت.لم تبتعد رايز.تركته يفعل. أغمضت عينيها. وتركت طعم مشاعرها المختلطة، حلوها ومرها، يُذكرها بأنها، رغم كل شيء، ما زالت قادرة على الشعور. على الأمل.عندما ابتعد خطوة، نظر إليها بنظرة جديدة، دون غرور، دون غضب."شكرًا لكِ"، همس.أومأت برأسها برفق، وعيناها تلمعان.ولثوانٍ معدودة، في ذلك المطبخ المُضاء بنور ذهبي، تبادلا النظرات كشخصين، كان الفجر بالكاد يتسلل عبر الستائر الخفيفة عندما فتحت رايز عينيها. ساد صمتٌ هادئ الغرفة، لم يقطعه سوى أنفاس الرجل الهادئة الراقد بجانبها. لثوانٍ معدودة، ظنت أنها تحلم، وأنها ما زالت في أحد تلك الكوابيس الضبابية التي تستيقظ فيها وحيدة، وقلبها يخفق بشدة وحلقها ي
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

الفصل 37

لحظة هدوء. أخيرًا.امتد الصباح ببطء، يغمره تغريد الطيور الرقيق وأشعة الشمس المتسللة عبر أوراق الحديقة. رايز، لا تزال جالسة في مكانها المفضل، تقلب صفحات روايتها برفق، غارقة في سكينة نادرة. كان بطنها المستدير يرتفع وينخفض ​​مع إيقاع أنفاسها البطيء. كان يومًا من تلك الأيام النادرة التي يبدو فيها كل شيء وكأنه يسير على ما يرام.حوالي الساعة العاشرة، رن جرس باب المنزل. ذهبت مدبرة المنزل لفتحه، وسرعان ما سمعت رايز خطوات مألوفة تقترب. عندما رفعت رأسها، رأت تشارلز مبتسمًا، وذراعاه محملتان بالحقائب والسلال.قال وهو يقترب من المقعد، وقد بدا عليه الإرهاق: "صباح الخير يا رايز. أشعر وكأنني خرجت من غابة مع كل هذه الأشياء...""تشارلز!" هتفت بضحكة مفاجئة. "لكن ما الذي تفعله هنا بكل هذه الأشياء؟""حسنًا، ظننتُ أنكِ بحاجة إلى بعض الفيتامينات الطازجة. لا شيء يُضاهي العصائر الطبيعية والتوت للأم الحامل وطفلها."وضع سلة مليئة بالمانجو والفراولة والتفاح والتوت الأزرق، بالإضافة إلى بضع زجاجات من العصير المعصور على البارد. جلست رايز منتصبة قليلاً، متأثرة بهذه اللفتة."هذا لطيف حقًا... لم يكن عليك فعل ذلك.""أع
last updateLast Updated : 2026-05-01
Read more

الفص38

مرّ شهران. ببطء. برفق. وبشكل غريب. ومع ذلك، لم تكن رايز متذمرة. في هذا الروتين غير المستقر، وبين زيارات نايجل المتقطعة، واهتمام تشارلز الدائم، ودفء ليوني الصادق، وجدت أخيرًا شيئًا من الاستقرار النفسي. لم يكن مثاليًا. لم يكن ما حلمت به. لكنه كان أفضل بكثير مما بدأت به. بدا أن نايجل، رغم غياباته المتكررة، يبذل جهدًا. كان يأتي أكثر، ويتحدث إليها بلطف أكبر، ويضع يده أحيانًا على بطنها، كما لو كان يحاول استيعاب فكرة أن كائنًا صغيرًا على وشك أن يولد، طفله. أما تشارلز، فلم يتوانَ أبدًا عن القدوم بالعصير، أو الفاكهة الطازجة، أو الفيتامينات، أو حتى بكلمة طيبة. وأصبحت ليوني ذلك الحضور الأمومي المطمئن الذي افتقدته رايز بشدة. في ذلك الصباح، شعرت رايز بخفة. كانت في مطبخها، مئزرها مربوط حول خصرها، ويداها غارقتان في عجينة الكيك. عبق الفانيليا والسكر يفوح في الأرجاء. كانت تُدندن لنفسها دون وعي، وبطنها المنتفخ يتمايل مع كل حركة. كل لحظة تقضيها في الخبز تُشعرها وكأنها تُهيئ شرنقة لهذا الطفل. لهذا الابن. لهذا الصبي الصغير الذي تخيلته بعيون واسعة فضولية وغمازات والده. لذا، عندما سمعت صوت سيارة تتوقف
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 39

لا يزال صدى إغلاق الباب الحاد يتردد في رأس نايجل وهو يعود إلى سيارته. لم يكن قد ربط حزام الأمان حتى ارتطمت يداه بعجلة القيادة. تمنى لو يضربها، أن يصرخ، أن ينهار في صمت تلك الليلة الرطبة. لكنه لم يفعل شيئًا. وقف هناك فقط، عيناه مغمضتان، لاهثًا.كان يعلم أنه أخطأ. كان يعلم ذلك منذ زمن.لكنه أقنع نفسه بأن كل شيء سيمر. وأن رايز ستفهم في النهاية. ستتأقلم. ستتقبل المكانة التي كان مستعدًا لمنحها إياها. كان يعتقد أن الطفل سيكون رابطًا، لا عبئًا. كان مخطئًا.عندما وصل إلى المنزل، كان ضوء غرفة المعيشة مضاءً. كان يعلم أن إيلويز لم تكن نائمة، تنتظره، وربما تحمل في جعبتها كلمات لوم. لم تكن لديه القوة.دخل بهدوء، وضع مفاتيحه على الكونسول، وتوجه مباشرة إلى المطبخ. أخرج كوبًا وصبّ لنفسه قهوة سوداء مُرّة ساخنة جدًا. وقف هناك، متكئًا على المنضدة، وعيناه شاردتان في الفراغ.ظلت كلمات رايز تتردد في ذهنه."أنت تريد فقط أن تُريح ضميرك. أنا أحمل هذا الطفل. أشعر بحركته كل يوم."شعر بالغضب في صوتها، ولكن أيضًا بحزن عميق. إرهاق. صرخة استغاثة."لقد تأخرت،" قالت إيلويز فجأة، وهي تظهر عند مدخل غرفة المعيشة مرتديةً
last updateLast Updated : 2026-05-03
Read more

الفصل 40

انهمرت الذكريات: لقائهما، ضحكاتهما، خططهما، وعدهما بشقة مشتركة، وخطط الزفاف. بدا كل شيء بعيدًا جدًا، زائفًا... كأنه مجرد تشتيت، جسر مؤقت إلى شيء آخر. لها.فتحت إيلويز عينيها مجددًا، ووضعت فنجانها، وخرجت إلى الشرفة.كان هواء الليل باردًا ومنعشًا. استنشقت عبيره، ووضعت ذراعيها على صدرها. وفجأة، شعرت بالدموع تترقرق في عينيها. دموع لم تذرفها منذ شهور. هي، إيلويز القوية، الفخورة، التي لا تشوبها شائبة، كانت تبكي.كانت تبكي لأنها شعرت بالخيانة.كانت تبكي لأنها شعرت بأنها غير مرئية.كانت تبكي لأنها كانت تعلم... أنها لم تُختر أبدًا.ليس حقًا.مسحت وجهها، ورفعت رأسها، وأخذت نفسًا عميقًا. لم تستطع البقاء هكذا. ليس هي. لم تستطع أن تبقى مجرد خيار.غدًا، ستتحدث إليه. غدًا، ستطرح عليه الأسئلة التي لم تجرؤ على طرحها من قبل. وسيكون عليه أن يختار. حتمًا.لأنها لن تكون أبدًا خيارًا ثانيًا.ولا حتى بالنسبة لنيجل.كانت الشمس ساطعة في كبد السماء عندما وصل تشارلز إلى منزل رايز بابتسامة عريضة وحقيبة مليئة بالحلويات. كان يتردد عليها كثيرًا في الآونة الأخيرة، أكثر فأكثر، بحجة الاطمئنان على صحة الأم الحامل. لكن
last updateLast Updated : 2026-05-04
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status